تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


تحت الضغوط الاقتصادية لحوم الإبل تصبح أطباقا شهية على موائد الأردنيين




معان (الأردن) - تايلور لوك - عندما بدأ محمد حسن في اختيار قائمة الطعام الذي سيقدمه كوليمة في الاحتفال بزواجه مثلما يفعل كثير من الشباب الأردني لم يجد أمامه بدائل كثيرة.


فقد تبين له ارتفاع سعر لحم الضأن كثيرا، وهو من المأكولات الشهية المفضلة لدى الأردنيين، ويعد مكونا رئيسيا في الأطباق الأردنية مثل المنسف وهو عبارة عن طبق أرز يعلوه اللحم وصوص الزبادي، ويعد الوجبة الرئيسية في الأعياد والحفلات.

وحيث أن سعر الكيلوجرام الواحد من لحم الضأن وصل إلى 15 دينارا (22 دولارا)، فقد وجد حسن أن الميزانية التي وضعها لحفل الزفاف لن تتحمل هذه التكلفة العالية.

ولم يكن تقديم لحم الدجاج للمدعوين في العرس بديلا مناسبا، حيث أنه لم يكن اختيارا مقبولا من ناحية العادات والأعراف المجتمعية، فالأطباق التي قوامها لحم الدجاج غالبا ما ترتبط " بالمطبخ الريفي " و توحي " بالبخل " وفقا للمفاهيم الأردنية.

ومن هنا فإن حسن تحول إلى تجربة تقديم رمز ثقافي أردني مألوف وبارز، وإن كان يتم في الغالب تجاهله وهو الجمل.
ويقول حسن الذي تزوج حديثاً في عمان ويبلغ من العمر 24 عاما " لقد قررت تجربة لحم الجمال بناء على توصية جدي ".
ويضيف إن النتيجة النهائية أسفرت عن نجاح مذهل.

ويتابع حسن " لم يكن قد سبق لمعظم الضيوف تذوق لحم الجمال أو حتى رؤيته طوال حياتهم، ولكنهم استمتعوا بتناوله في حفل زواجي، وانخدع الضيوف بمذاق لحم الجمال الذي " يشبه لحم الضأن " إلى أن أخبرتهم بحقيقة ما تناولوه، ومع ذلك فقد شعروا أنه من الصعب تصديق قولي ". ومضى قائلا " إننا نرى الجمال طوال الوقت في الصحراء، أو على جانبي الطريق، ولكن لسبب ما لم نفكر على الإطلاق في طهوها وتقديمها كوجبة ".

وصارت أسرة حسن واحدة من آلاف الأسر التي تحولت إلى تناول لحم الجمال، مما أدى إلى إحياء المطبخ البدوي القديم الذي ارتبطت به الأردن منذ زمن طويل، وكذلك دول الخليج التي تقع جنوبا شرقي البلاد.

ويبلغ عدد الجمال في الأردن ستة آلاف رأس فقط وفقا لبيانات وزارة الزراعة الأردنية والتي تشير إلى تراجع مستمر في أعداد الجمال وأنشطة الرعي خلال الأعوام الخمسة الماضية، وذلك نتيجة زيادة تكلفة الأعلاف وتراجع الاهتمام بما يعتبره معظم الأردنيين " لحما غريبا ".

ولأن أسعار اللحوم ارتفعت في الوقت الحالي في هذه الدولة فقيرة الموارد، في الوقت الذي زادت فيه أسعار الكهرباء بنسبة 15 في المئة مع مضاعفة قيمة الإيجارات، فإن زيادة الطلب على " بديل للحم الضأن " جعل لحم الإبل سلعة تلقى إقبالا كبيرا.

ويشبه مذاق لحم الجمال لحم الضأن، غير أنه أكثر خشونة إلى حد ما خاصة إذا جاء من جمل أكبر سنا، مما يحتاج إلى طهوه على نار هادئة لمدة بين أربع إلى خمس ساعات لكي ينضج ويشبه مذاقه نسخة الضأن الأقل حجما.

واضطر مربو الجمال إلى استيرادها من المملكة العربية السعودية المجاورة لتلبية الإقبال الكبير على هذه النوعية الجديدة من الطعام.
وتعد مدينة معان الصحراوية التي تبعد بمسافة 200 كيلومتر عن العاصمة عمان وبمسافة 30 كيلومترا عن الحدود مع السعودية إحدى الأماكن التي تأثرت بالذوق الأردني الجديد تجاه لحوم الجمال، وهذه المدينة بمثابة مركز يقوم فيه مربو الجمال من البدو بالتجارة وبيع قطعانهم التي يتم تربيتها منطلقة خارج الحظائر.

ويسير أصحاب القطعان لمسافات تصل إلى مئة كيلومتر لبيع الجمال التي بلغت سن النضوج، ويتراوح سعر الجمل المتوسط البالغ ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف دينار (من 2800 - 4200 دولار ).

ويشير علي كريشان الذي يدير نشاطا تجاريا لذبح الجمال، ويعد أكبر تاجر في الأردن في لحوم الأبل إلى أنه لاحظ زيادة نسبتها 200 في المئة في الإقبال على هذه اللحوم منذ بداية العام الحالي. وتصاعد هذا الاتجاه بدرجات أكبر خلال شهر رمضان من هذا العام.

ويوضح كريشان وهو يدفع بجمل بالغ يبلغ وزنه 600 كيلوجرام ليهرول مسرعا ليتفحصه زبون يريد إقامة وليمة قائلا " كنا في السابق نذبح ما بين عشرين إلى ثلاثين جملا في الشهر تلبية لطلبات خاصة من الزبائن ".

ويضيف " أما الآن فإننا نبيع أكثر من 60 رأسا في الشهر، ونحن لا نستطيع ببساطة أن نجلبهم من الصحراء بالسرعة الكافية لتلبية الطلب ".
ويرجع كريشان زيادة الطلب إلى تغيير المفهوم تجاه ما يصفه بأنه " ملك اللحوم ".

وكان سوق لحوم الجمال يقتصر في الماضي على شيوخ القبائل والسياسيين ورجال الأعمال الأثرياء الذين يرغبون في إثارة إعجاب ضيوفهم عن طريق إعداد وليمة من لحومها، أو ذبح جمل في عيد الأضحى. وفي تلك الأيام الخوالي كان سعر الكيلوجرام من لحم الإبل يدور حول ثلاثة أمثال سعر الخروف الذي تم تربيته محليا. هذا السعر المرتفع جعله بعيدا عن متناول معظم الأردنيين وفقا لما يقوله أصحاب القطعان والجزارون.

أما الآن فقد وصل متوسط سعر الكيلوجرام من لحم الإبل إلى نحو تسعة دنانير، وهو رقم يقل عن حتى سعر الضأن المستورد المجمد، ومن هنا فإن ما كان طبقا شهيا للأغنياء أصبح وليمة للفقراء.

بل إن هذا الاتجاه وصل إلى العاصمة عمان، حيث شهدت متاجر الجزارة الواقعة على المشارف الصحراوية للمدينة تطور لحوم الإبل من كونها " لحوما غريبة " لتصبح وجبة يومية.

وفي هذا السياق يعلق أنس الحمدان الذي يشترك مع آخر في ملكية متجر متخصص في ذبح وبيع اللحوم غير التقليدية في حي السحاب الصحراوي بالعاصمة قائلا " إن معظم مبيعاتنا كانت عادة من لحوم الضأن ، وكنا نذبح لحوم الإبل لتلبية طلبات خاصة فقط، غير أننا نرى الآن اتجاها معاكسا "، ويبيع الحمدان في متجره ما يصل إلى ثلاثة رؤوس من الإبل يوميا، ويبلغ سعر الكيلوجرام الواحد منها ما بين 9 إلى 12 دينارا ويضيف " إنه على العكس من ذلك أصبحنا نجلب لحوم الضأن للمناسبات الخاصة حسب الطلب ". وأدى التحول إلى تناول لحوم الجمال إلى توفير كبير في المال لكثير من الأسر الأردنية.

فسعر تقديم أطباق المنسف التي قوامها لحوم الضأن لمجموعة من الضيوف يبلغ عددها 200 فرد يمكن أن يصل إلى خمسة آلاف دينار، بينما قد يبلغ سعر الأطباق الماثلة من لحوم الإبل ما بين ألف إلى ألفي دينار فقط.

ويمثل ذلك توفيرا كبيرا في النقود في بلد يدور فيه متوسط دخل الفرد حول مبلغ 300 دينار شهريا.
ويعلق حسن على هذا الاتجاه قائلا " إن ما كنت سأنفقه على شراء لحم الضأن يمكن أن استخدمه في تأثيث منزلي أو شراء سيارة ". كما أن الأذواق تغيرت أيضا.

وبينما كانت معظم قاعات الأفراح وتجمعات التواصل الاجتماعي تقدم أساسا أطباقا شهية حافلة بلحوم الضأن مثل المنسف، فإن المترددين على الأفراح والحفلات الآن تقدم لهم أطباقا رائعة فواحة الرائحة شائعة لدى المملكة العربية السعودية مثل الكبسة والبرياني والزارب أو المندى الأردني.

ولم تغير المتاعب الاقتصادية عادات الإنفاق لدى الأردنيين وحدها وإنما غيرت أيضا أطعمتهم كما يقول حسين الدسا المحرر الثقافي بجريدة الرأي الأردنية اليومية.

ويضيف إن ما كان ينظر إليه في السابق على أنه مأكولات بدوية أصبح يلقى رواجا، وصار الأردنيون يبحثون عن أطعمة أخرى ويوسعوا من أفق الاختيارات المطروحة أمامهم، وهذا يعد اتجاها إيجابيا للجميع ربما باستثناء الجمال نفسها

تايلور لوك
الجمعة 29 أغسطس 2014