تركيا أمام مأزق المنطقة الآمنة في سوريا



منذ أن نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تغريدة بشأن إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا في شهر يناير، كانت هناك مناقشات جارية مع الولايات المتحدة لتكون بمثابة الوسيط بين تركيا والأكراد السوريين. وبعد ثلاثة أشهر، ما زال من غير الواضح كيف تبدو هذه المنطقة الآمنة.


 
وقد وردت أنباء تفيد بأن المسؤولين الأميركيين يضغطون على قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد لقبول عدد محدود من القوات التركية داخل المنطقة الآمنة المقترحة. لكن من غير المرجح أن تقبل قوات سوريا الديمقراطية، الحليف الأساسي في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، أو تركيا مثل هذه الخطة.
ومن المتوقع أن يقترح مبعوث ترامب بشأن سوريا، السفير جيم جيفري، الذي من المقرر أن يزور المنطقة قريباً، وجود بعض القوات التركية في المنطقة الآمنة المقترحة.
في شهر مارس، قال السفير جيفري إن المسؤولين الأميركيين "يعملون مع تركيا لإقامة منطقة آمنة بطول معين على طول الحدود التركية حيث لن تكون هناك قوات حماية الشعب الكردية، لأن تركيا تشعر بالقلق الشديد إزاء وحدات حماية الشعب الكردية وعلاقاتها بحزب العمال الكردستاني".
قاد حزب العمال الكردستاني تمرداً مسلحاً من أجل الحكم الذاتي في تركيا منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتضعه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على قائمة الجماعات الإرهابية.
وقال جيفري إن واشنطن لا تريد "أي شخص يسيء التعامل مع شركائنا في قوات سوريا الديمقراطية، وبعضهم من الأكراد"، مضيفاً أن الولايات المتحدة تعمل من أجل التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف.
والتقى جيفري بمسؤولين أتراك رفيعي المستوى ومع الجنرال مظلوم، القائد الأعلى لقوات سوريا الديمقراطية، ويدرك جيداً أن الجانبين لديهما أهداف مختلفة.
تريد قوات سوريا الديمقراطية قوات دولية لحماية شمال شرق سوريا من تركيا، وربما دمشق، في حين أن أنقرة تريد السيطرة على المنطقة بالكامل وتطهير المنطقة من وحدات حماية الشعب، كما فعلت في عفرين العام الماضي.
وقال آرون شتاين، مدير معهد الشرق الأوسط لأبحاث السياسة الخارجية، لموقع (أحوال تركية) "لا تزال الولايات المتحدة وتركيا لديهما مواقف متعارضة ... الولايات المتحدة مستعدة لتقديم مقترحات تشمل بعض الوجود التركي في الشمال الشرقي، وترغب في نقل ذلك إلى الجنرال مظلوم للحصول على موافقته".
يظل الجنرال معارضاً لهذا الاقتراح، لذا يحاول المسؤولون الأميركيون تخفيفه لجعله مقبولاً، وفقاً لما قاله شتاين. تتمثل المشكلة في أن المسؤولين الأتراك يريدون أكثر من بضعة جنود في المنطقة الآمنة. وقال شتاين "إنهم يريدون السيطرة على المنطقة، وتظل هذه هي النقطة الفاصلة".
السيطرة التركية الكاملة، ستجبر كل قوات سوريا الديمقراطية وقوات حماية الشعب الكردية على الخروج من المدن الكردية على طول الحدود التركية، وهو أمر غير مقبول للأكراد السوريين.
وقال جميل مظلوم المسؤول البارز في قوات سوريا الديمقراطية لموقع (أحوال تركية) في مارس "تركيا تريد احتلال شرق الفرات لجعل قوات سوريا الديمقراطية تستسلم أو تُقتل، لكن قوات سوريا الديمقراطية لن تقبل ذلك".
ليس الأكراد وحدهم هم الذين سيعارضون مثل هذه المنطقة الآمنة.
وقالت إيمي أوستن هولمز، زميلة برنامج الشرق الأوسط في مركز ولسون، التي زارت سوريا في الآونة الأخيرة "هناك الكثير من المعارضة للمنطقة الآمنة التركية، بين العرب والمسيحيين السريان وحتى التركمان ... أعتقد أنه إذا كان هناك المزيد من الوعي بشأن تعقيد الوضع، فسيكون من الصعب للغاية على تركيا مواصلة تبرير ما يخططون للقيام به".
رغم ذلك، قد تقبل قوات سوريا الديمقراطية قوة تركية صغيرة، ما دامت ليست مثل ما حدث في عفرين.
وقالت ميليسا دالتون، الزميلة البارزة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "هذا يعتمد على نوع الضمانات التي يحصلون عليها من الولايات المتحدة والتحالف، وكيف يرتبط ذلك بالحكم المحلي، والتطلعات الأخرى التي لديهم في المنطقة".
وقد تقبل قوات سوريا الديمقراطية بعض الدوريات المشتركة على غرار منبج، وفقا لما ذكره شتاين. وقال "لكن هذا لا يرضي تركيا، لذلك نحن في مأزق حقاً في المواقف التفاوضية الصعبة".
وبالتالي من المرجح أن تستمر محادثات المنطقة الآمنة لبعض الوقت. لقد أثبتوا إحباطهم حتى الآن، لكنهم على الأقل يواصلون تجنب الصراع الوحشي المحتمل بين تركيا والأكراد السوريين.
-----------
احوال تركية
 

فلاديمير فان فيلغينبورغ
الاثنين 22 أبريل 2019


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث