في صلب هذا الجدل، جاء توضيح مدير الشؤون الصحفية والتراخيص في وزارة الإعلام، "عمر حاج أحمد"، ليضع إطاراً تفصيلياً للقرار، حيث شدد على أن التعميم لا يُعد إجراءً مفاجئاً أو استثنائياً، بل هو نتيجة مسار قانوني ممتد منذ عام 2025، تخللته 3 تعاميم رسمية منحت المؤسسات الإعلامية مهلاً زمنية واضحة لتسوية أوضاعها، سواء عبر تجديد التراخيص السابقة أو التقدم بطلبات جديدة.
وأوضح حاج أحمد أن الوزارة لم تكتفِ بإصدار التعميمات، بل بادرت إلى التواصل المباشر مع المنصات المعنية، وعقدت اجتماعات متكررة مع بعضها، في محاولة لتسهيل الإجراءات والوصول إلى تسوية قانونية، إلا أن هذه الجهود لم تُترجم إلى خطوات جدية من قبل تلك المنصات.
وأكد أن بعض الجهات استمرت بالعمل خارج الإطار القانوني رغم كل التنبيهات، ما استدعى اتخاذ قرار المنع، ولم يقتصر توضيح المسؤول على الجانب الإجرائي، بل توسّع ليشمل البعد المهني، إذ كشف عن تسجيل عشرات الانتهاكات الأخلاقية والمهنية بحق هذه المنصات.
ولفت إلى أن خطابها الإعلامي اتسم بارتفاع منسوب الكراهية والتنميط، وافتقر إلى الدقة والموضوعية، إلى جانب اعتماده على الإفتراء والتضليل. ولفت إلى أن هذه الممارسات تشكل خرقاً واضحاً لمدونات السلوك المهني ومواثيق الشرف الصحفي.
وفي هذا السياق، برزت نقطة حساسة تتعلق باستخدام بعض هذه المنصات لمصطلحات توصيفية غير مهنية، من بينها إطلاق تسمية فصائل دمشق على الجيش السوري، وهو توصيف يحمل دلالات سياسية وطائفية، ويعكس انحيازاً خطابياً يتنافى مع أبسط معايير العمل الصحفي، ويؤكد الاتهامات الموجهة لهذه المنصات بشأن تبنيها خطاباً تحريضياً يسهم في تعميق الانقسامات.
على مستوى ردود المنصات، جاء بيان موقع "هاشتاغ" الأكثر تصعيداً، حيث سعى إلى نفي صفة عدم الترخيص، والتأكيد على امتلاكه تراخيص سابقة داخل سوريا وخارجها، معتبراً القرار إجراءً سياسياً يستهدف تقييد حرية التعبير إلا أن هذا الخطاب الدفاعي يتناقض مع ما كشفته المتابعات الميدانية والرقمية، والتي تشير إلى سجل تحريضي للمنصة، سواء من حيث خطابها أو توجهاتها.
وفي هذا الإطار، رصدت شبكة شام الإخبارية منشورات خاصة لمديرة موقع "هاشتاغ" إيفين دوبا، كانت موجهة للأصدقاء فقط، أظهرت بوضوح حجم تأييدها للنظام البائد، بما في ذلك دعمها الصريح لسياسات القمع والتهجير التي طالت السوريين.
وتكشف هذه المعطيات عن خلفية فكرية وإعلامية ذات طابع طائفي، انعكست لاحقاً في الخط التحريري للمنصة، سواء خلال فترة النظام السابق أو بعد سقوطه، حيث استمرت في تبني خطاب إقصائي وتحريضي.
كما أن مراجعة أرشيف "هاشتاغ"، رغم محاولات حذف أجزاء منه، تؤكد أن المنصة لم تكن في أي مرحلة ضمن الإعلام المعارض الحقيقي، بل شكلت امتداداً للآلة الإعلامية التابعة للنظام البائد، وهو ما يتقاطع مع ما أورده مدير موقع "تأكد" الصحفي أحمد بريمو، الذي قدّم شهادة تفصيلية في هذا السياق.
وقال "بريمو"، مع كامل تحفظي على قرار وزارة الإعلام بمنع المنصات التي شملها القرار، لفتني بيان "هاشتاغ" وحديثهم عن معارضتهم لأي سلطة تمارس القمع أو الفساد، وزعمهم "مواجهة نظام الأسد في قلب دمشق".
وأضاف حاولت البحث في أرشيف المنصة على مواقع التواصل للاطلاع على نوعية المحتوى الذي نشرته خلال فترة سيطرة نظام القمع والإجرام على السوريين وإعلامهم، فلم أجد ما يثبت ادعاءها بأنها كانت دائماً (معارضة لأي سلطة تمارس القمع).
وبالاطلاع على تغطيتها للأحداث في سوريا خلال الفترة السابقة، لم أجد في خطابها الإعلامي وخطها التحريري سوى امتداد لماكينة الإعلام الأسدي وبما أن القائمين على المنصة حذفوا أرشيفهم، اضطررت للاستعانة بـ(آلة العودة بالزمن) للاطلاع على محتواهم السابق.
في الوقت الذي كانت فيه مدينتي محاصرة، ويضطر سكانها إلى أكل الأعشاب، كانت المنصة تعتبر توقف الإندومي في سوريا (حدثا ساخنا) وأسخن ربما من ملف حصار نصف مليون سوري، وحين كان الجيش يرتكب المجازر ويجتاح المدينة، كانت تحتفي به وتصف أبناءها بالإرهاب.
هذا التصريح يكتسب أهمية خاصة كونه يصدر عن جهة مهنية متخصصة في التحقق الإعلامي، ويؤكد أن الإشكالية مع هاشتاغ لا تتعلق فقط بالترخيص، بل تمتد إلى دورها في تزوير السردية خلال سنوات الثورة.
في المقابل، حاولت منصة جسور نيوز اعتماد خطاب أقل حدّة، حيث أشارت إلى أن المسألة إجرائية وقابلة للحل، مؤكدة أنها استكملت معظم متطلبات الترخيص، بل وتلقت تطمينات بحل الملف قريباً إلا أن بيانات لاحقة لرئيستها هديل عويس أظهرت تناقضاً في الرواية، حيث اتهمت الوزارة بالتشهير والتحريض، ما يعكس حالة من الارتباك في الموقف.
أما منصة الدليل فقد اتخذت موقفاً أكثر هدوءاً، معلنة التزامها بوقف العمل داخل سوريا مؤقتاً إلى حين تسوية أوضاعها، مع التأكيد على سعيها للامتثال للقوانين غير أن ذلك لا يلغي خضوعها، كغيرها، لمعايير التقييم المهني والقانوني التي تسعى الوزارة إلى ترسيخها.
بالتوازي، دخلت رابطة الصحفيين السوريين على خط الجدل، داعية إلى اعتماد نهج مرن يمنح المؤسسات الإعلامية مزيداً من الوقت لتسوية أوضاعها، مع الحفاظ على التوازن بين تطبيق القانون وضمان استقرار القطاع الإعلامي. ورغم أهمية هذا الطرح، إلا أنه لا ينفي ضرورة معالجة الإشكالات العميقة المرتبطة ببعض المنصات، وخاصة تلك التي تمتلك سجلاً في التحريض أو التلاعب بالسرديات.
هذا وظهر أن الجدل الدائر حول تعميم وزارة الإعلام يتجاوز بكثير مسألة منع منصات أو تقييد حريات كما تحاول صفحات وحسابات شخصية مجملها من موالي النظام سابقًا، ليعكس صراعاً أعمق حول شكل الإعلام في سوريا الجديدة، ومعاييره، وحدود المهنية فيه. وبينما تحاول بعض المنصات إعادة تقديم نفسها كمدافع عن حرية التعبير، تكشف الوقائع أن جزءاً منها يحمل إرثاً ثقيلاً من الانحياز والتحريض، ما يجعل تنظيم هذا القطاع خطوة ضرورية لإعادة بناء مشهد إعلامي أكثر توازناً ومهنية.
وأوضح حاج أحمد أن الوزارة لم تكتفِ بإصدار التعميمات، بل بادرت إلى التواصل المباشر مع المنصات المعنية، وعقدت اجتماعات متكررة مع بعضها، في محاولة لتسهيل الإجراءات والوصول إلى تسوية قانونية، إلا أن هذه الجهود لم تُترجم إلى خطوات جدية من قبل تلك المنصات.
وأكد أن بعض الجهات استمرت بالعمل خارج الإطار القانوني رغم كل التنبيهات، ما استدعى اتخاذ قرار المنع، ولم يقتصر توضيح المسؤول على الجانب الإجرائي، بل توسّع ليشمل البعد المهني، إذ كشف عن تسجيل عشرات الانتهاكات الأخلاقية والمهنية بحق هذه المنصات.
ولفت إلى أن خطابها الإعلامي اتسم بارتفاع منسوب الكراهية والتنميط، وافتقر إلى الدقة والموضوعية، إلى جانب اعتماده على الإفتراء والتضليل. ولفت إلى أن هذه الممارسات تشكل خرقاً واضحاً لمدونات السلوك المهني ومواثيق الشرف الصحفي.
وفي هذا السياق، برزت نقطة حساسة تتعلق باستخدام بعض هذه المنصات لمصطلحات توصيفية غير مهنية، من بينها إطلاق تسمية فصائل دمشق على الجيش السوري، وهو توصيف يحمل دلالات سياسية وطائفية، ويعكس انحيازاً خطابياً يتنافى مع أبسط معايير العمل الصحفي، ويؤكد الاتهامات الموجهة لهذه المنصات بشأن تبنيها خطاباً تحريضياً يسهم في تعميق الانقسامات.
على مستوى ردود المنصات، جاء بيان موقع "هاشتاغ" الأكثر تصعيداً، حيث سعى إلى نفي صفة عدم الترخيص، والتأكيد على امتلاكه تراخيص سابقة داخل سوريا وخارجها، معتبراً القرار إجراءً سياسياً يستهدف تقييد حرية التعبير إلا أن هذا الخطاب الدفاعي يتناقض مع ما كشفته المتابعات الميدانية والرقمية، والتي تشير إلى سجل تحريضي للمنصة، سواء من حيث خطابها أو توجهاتها.
وفي هذا الإطار، رصدت شبكة شام الإخبارية منشورات خاصة لمديرة موقع "هاشتاغ" إيفين دوبا، كانت موجهة للأصدقاء فقط، أظهرت بوضوح حجم تأييدها للنظام البائد، بما في ذلك دعمها الصريح لسياسات القمع والتهجير التي طالت السوريين.
وتكشف هذه المعطيات عن خلفية فكرية وإعلامية ذات طابع طائفي، انعكست لاحقاً في الخط التحريري للمنصة، سواء خلال فترة النظام السابق أو بعد سقوطه، حيث استمرت في تبني خطاب إقصائي وتحريضي.
كما أن مراجعة أرشيف "هاشتاغ"، رغم محاولات حذف أجزاء منه، تؤكد أن المنصة لم تكن في أي مرحلة ضمن الإعلام المعارض الحقيقي، بل شكلت امتداداً للآلة الإعلامية التابعة للنظام البائد، وهو ما يتقاطع مع ما أورده مدير موقع "تأكد" الصحفي أحمد بريمو، الذي قدّم شهادة تفصيلية في هذا السياق.
وقال "بريمو"، مع كامل تحفظي على قرار وزارة الإعلام بمنع المنصات التي شملها القرار، لفتني بيان "هاشتاغ" وحديثهم عن معارضتهم لأي سلطة تمارس القمع أو الفساد، وزعمهم "مواجهة نظام الأسد في قلب دمشق".
وأضاف حاولت البحث في أرشيف المنصة على مواقع التواصل للاطلاع على نوعية المحتوى الذي نشرته خلال فترة سيطرة نظام القمع والإجرام على السوريين وإعلامهم، فلم أجد ما يثبت ادعاءها بأنها كانت دائماً (معارضة لأي سلطة تمارس القمع).
وبالاطلاع على تغطيتها للأحداث في سوريا خلال الفترة السابقة، لم أجد في خطابها الإعلامي وخطها التحريري سوى امتداد لماكينة الإعلام الأسدي وبما أن القائمين على المنصة حذفوا أرشيفهم، اضطررت للاستعانة بـ(آلة العودة بالزمن) للاطلاع على محتواهم السابق.
في الوقت الذي كانت فيه مدينتي محاصرة، ويضطر سكانها إلى أكل الأعشاب، كانت المنصة تعتبر توقف الإندومي في سوريا (حدثا ساخنا) وأسخن ربما من ملف حصار نصف مليون سوري، وحين كان الجيش يرتكب المجازر ويجتاح المدينة، كانت تحتفي به وتصف أبناءها بالإرهاب.
هذا التصريح يكتسب أهمية خاصة كونه يصدر عن جهة مهنية متخصصة في التحقق الإعلامي، ويؤكد أن الإشكالية مع هاشتاغ لا تتعلق فقط بالترخيص، بل تمتد إلى دورها في تزوير السردية خلال سنوات الثورة.
في المقابل، حاولت منصة جسور نيوز اعتماد خطاب أقل حدّة، حيث أشارت إلى أن المسألة إجرائية وقابلة للحل، مؤكدة أنها استكملت معظم متطلبات الترخيص، بل وتلقت تطمينات بحل الملف قريباً إلا أن بيانات لاحقة لرئيستها هديل عويس أظهرت تناقضاً في الرواية، حيث اتهمت الوزارة بالتشهير والتحريض، ما يعكس حالة من الارتباك في الموقف.
أما منصة الدليل فقد اتخذت موقفاً أكثر هدوءاً، معلنة التزامها بوقف العمل داخل سوريا مؤقتاً إلى حين تسوية أوضاعها، مع التأكيد على سعيها للامتثال للقوانين غير أن ذلك لا يلغي خضوعها، كغيرها، لمعايير التقييم المهني والقانوني التي تسعى الوزارة إلى ترسيخها.
بالتوازي، دخلت رابطة الصحفيين السوريين على خط الجدل، داعية إلى اعتماد نهج مرن يمنح المؤسسات الإعلامية مزيداً من الوقت لتسوية أوضاعها، مع الحفاظ على التوازن بين تطبيق القانون وضمان استقرار القطاع الإعلامي. ورغم أهمية هذا الطرح، إلا أنه لا ينفي ضرورة معالجة الإشكالات العميقة المرتبطة ببعض المنصات، وخاصة تلك التي تمتلك سجلاً في التحريض أو التلاعب بالسرديات.
هذا وظهر أن الجدل الدائر حول تعميم وزارة الإعلام يتجاوز بكثير مسألة منع منصات أو تقييد حريات كما تحاول صفحات وحسابات شخصية مجملها من موالي النظام سابقًا، ليعكس صراعاً أعمق حول شكل الإعلام في سوريا الجديدة، ومعاييره، وحدود المهنية فيه. وبينما تحاول بعض المنصات إعادة تقديم نفسها كمدافع عن حرية التعبير، تكشف الوقائع أن جزءاً منها يحمل إرثاً ثقيلاً من الانحياز والتحريض، ما يجعل تنظيم هذا القطاع خطوة ضرورية لإعادة بناء مشهد إعلامي أكثر توازناً ومهنية.


الصفحات
سياسة









