تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد


توثيق الثورة المصرية يبدأ من تنحي الرئيس التونسي لكن النهاية مفتوحة




القاهرة -عصام فضل - عندما اجتمع أساتذة التاريخ القائمون على مشروع توثيق الثورة المصرية الذي تنفذه دار الوثائق القومية ظنوا في البداية أن جمع وثائق الثورة سوف يقتصر على الأيام الثمانية عشر التي قضاها المصريون معتصمون في ميدان التحرير منذ 25 كانون ثان/يناير 2011 حتى تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في 11 شباط/فبراير ،


مشهد من معركة الجمل
مشهد من معركة الجمل
لكن استمرار أحداث الثورة جعل عملية التوثيق مستمرة إلى أن تنتهي الأحداث التي ما زالت نهايتها مفتوحة ، وبينما لم يكن في استطاعة القائمون على المشروع تحديد تاريخ محدد لنهاية عملية التوثيق ، برز سؤال آخر وهو من أين تبدأ عملية التوثيق ؟ هل تبدأ من بداية انطلاق الاحتجاجات في 25 كانون ثان/يناير ؟ أم قبلها ، وكان أحد الاقتراحات التي ناقشتها اللجنة المشرفة على المشروع أن تبدأ عملية التوثيق من حادثة مصرع الشاب خالد سعيد الذي لقي مصرعه نتيجة التعذيب على يد قوات الشرطة في مدينة الإسكندرية وهي الحادثة التي تفجرت على أثرها احتجاجات واسعة في عدد كبير من المدن المصرية ، وبعد نقاشات مطولة استقر أعضاء اللجنة على اختيار يوم تنحي وهروب الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي في 14 كانون ثان/يناير 2011 بداية لعملية توثيق الثورة المصرية باعتبار أن نجاح الثورة التونسية كان له تأثير كبير في نجاح الثورة المصرية ، لكن اختيار بداية التوثيق وعدم إمكانية تحديد تاريخ لنهايته ليس الإشكالية الوحيدة التي يواجهها مشروع يقوم بجمع وثائق ثورة لم تنته بعد .

في شباط/فبراير من العام الماضي 2011 وبعد أيام من تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك تم تشكيل لجنة تضم عددا من أساتذة التاريخ والعلوم السياسية للإشراف على مشروع توثيق ثورة يناير الذي تنفذه دار الوثائق القومية ، وتم تكليف أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة الدكتور خالد فهمي برئاسة اللجنة ، والذي قام بدوره باختيار أعضائها ومن بينهم أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتورة نيفين مسعد ، وأستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة الدكتور شريف يونس ، والناشط المتخصص في شئون المعلومات أحمد غربية .

ويهدف المشروع إلى جمع كافة الوثائق المتعلقة بالثورة وحفظها لتكون متاحة للأجيال القادمة ، وحدد القائمون على المشروع مجموعة من المحاور لعملية التوثيق منها جمع شهادات شخصية ممن شاركوا في الثورة، سواء بالتخطيط أو بالسير في المظاهرات أو بالاعتصام في الميادين، وكذلك شهادات من لم يشارك بشكل مباشر في أي من هذه الأحداث لكنه شهدها أو تأثروا بها على أي وجه ، و جمع الصور و أفلام الفيديو و التسجيلات الصوتية المواكبة لأحداث الثورة ، وكذلك جمع الملصقات و اللافتات و المنشورات و الأعمال الفنية التي أنتجت أو وزعت في الشوارع و الميادين أثناء أيام الثورة ، و جمع الصحف والمجلات والتسجيلات التليفزيونية التي وثقت لأحداث الثورة ، والاتصال بلجان تقصي الحقائق المختلفة التي شُكِّلت في أعقاب الثورة وجمع المادة الوثائقية التي أنتجتها تلك اللجان أثناء فترة عملها ، والاتصال بمنظمات حقوق الإنسان وجمع التقارير التي أصدرتها عن انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت أثناء الثورة ، وجمع الشعارات والهتافات والأغاني والنكات التي انتشرت أيام الثورة ، ورصدُ دور المؤسسات والجماعات الدينية (الرسمية و غير الرسمية) و مواقفها من الثورة، و جمع ما يُنسب إليها من منشورات أو أحاديث صحفية للمنسوبين إليها أثناء أيام الثورة ، و رصد دور الأحزاب السياسية و النقابات المهنية و جمع التقارير و المنشورات و الأحاديث الصحفية التي صدرت عن المنسوبين إليها أثناء أيام الثورة.

20 جهاز تسجيل عالي الجودة ونحو 40 متطوعا هي كل إمكانيات اللجنة في عملية التوثيق الشفهي لشهادات المواطنين ، ويقول رئيس اللجنة المشرفة على المشروع أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة الدكتور خالد فهمي في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية ( د .ب. أ ) إن الجانب الخاص بتوثيق الشهادات الشفهية ينقسم إلى قسمين الأول خاص بما يسمى " الفئات المستهدفة " وهي فئات محددة تتولى اللجنة الاتصال بهم مباشرة وبينهم الأحزاب السياسية ومصابي وأهالي الشهداء وكذلك المصابين من بين ضباط وأفراد الشرطة ، وشباب الائتلافات الثورية ، ورؤساء تحرير الصحف المصرية ، والقسم الثاني يضم الفئات العشوائية وهم المواطنين العاديين ، موضحا أن المرحلة الأولى التي تم تنفيذها في شهور تموز/ يوليو وآب/أغسطس وأيلول/ سبتمبر 2011 تم خلالها تسجيل شهادات عدد من رؤساء تحرير الصحف المصرية ، وتم توثيق نسخا من 12 صحيفة يومية خلال فترة الأيام الثمانية عشر التي شهدت الاعتصام بميدان التحرير ، إضافة إلى تسجيل شهادات عدد من المواطنين ، ويضيف " سوف نبدأ المرحلة الثانية من تسجيل شهادات المواطنين عقب الذكرى الأولى للثورة في 25 كانون ثان/يناير 2012 ، حيث سنقوم بنشر إعلان في الصحف يحدد مكان تواجد الباحثين الذي سيكون غالبا في مراكز الشباب والأندية لدعوة المواطنين الراغبين في تسجيل شهاداتهم إلى الحضور ، وسننتقل من منطقة إلى أخرى لمحاولة تسجيل أكبر عدد من شهادات المواطنين " .

ويقول الباحث أحمد خير المسئول عن تسجيل الشهادات الشفهية وأحد المتطوعين في اللجنة : " نخصص نصف ساعة لكل مواطن لتسجيل شهادته عن الثورة من دون أي تدخل ، ويقوم بتدوين بياناته في استمارة خاصة ترفق مع شهادته " ، ويضيف " نفذنا المرحلة الأولى من الشهادات الشفهية بالاستعانة بنحو 40 متطوعا تم تدريبهم على معايير خاصة بتسجيل الشهادات دون تدخل ، وبعض هؤلاء المتطوعون سيستمرون معنا في المراحل المقبلة " .

يواجه مشروع توثيق الثورة العديد من المشكلات أبرزها صعوبة الحصول على الوثائق الحكومية الخاصة بالثورة خاصة وثائق وزارتي الداخلية والدفاع ، وكذلك صعوبة جمع المواد الفيلمية المتعلقة بالثورة ، كما أن المشروع بشكل عام يقوم بجمع وثائق ثورة لم تنهه بعد وما زالت أحداثها مستمرة ، إضافة إلى التكلفة الباهظة للمشروع ، ويقول الدكتور خالد فهمي : " نخوض مفاوضات مع شركة جوجل للحصول على أصول المواد الفيلمية التي يحويها موقع يوتيوب ، ولم تسفر المفاوضات عن شئ حتى الآن ، كما نخوض أيضا مفاوضات مع شركتي تويتر وفيس بوك للحصول على ما لديهما من مواد ، وقد قام نشطاء عديدون بمدنا بمواد فيلمية يمتلكونها حول أحداث الثورة " ، ويضيف " عندما بدأنا في المشروع اكتشفنا مشكلة كبيرة وهي عدم قيام أي من مؤسسات الدولة بإيداع وثائقها الرسمية في أرشيف دار الوثائق القومية طوال فترة حكم مبارك ، وقد خاطبنا العديد من المؤسسات الرسمية منها وزارتي الداخلية والدفاع للحصول على وثائقها المتعلقة بالثورة على أن نطبق عليها قاعدة سرية الإعلان عن هذه الوثائق بحسب درجة سريتها ، حيث تطبق مصر قاعدة الثلاثين عاما بالنسبة للوثائق الرسمية ، لكننا لم نحصل على رد " .

وحول قضية تمويل المشروع يقول فهمي : " تلقينا عرضين من منظمتين دوليتين لتمويل المشروع لكننا ما زلنا ندرس العرضين " .
ويقول عضو اللجنة المشرفة على المشروع أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة الدكتور شريف يونس : " عدم الحصول على الوثائق الحكومية الرسمية المتعلقة بأحداث الثورة يهدد بفشل المشروع لأن نقص هذه الوثائق سوف يجعل التوثيق غير مكتمل وسيفتح الباب للتأويل والتخمين " ، ويضيف " لدينا في مصر مشكلة كبيرة وقديمة مع الوثائق الرسمية ، فكل كتب التاريخ التي كتبها مؤرخون مصريون أو أجانب عن أحداث مصرية هامة مثل حرب أكتوبر 1973 اعتمدت على وثائق أجنبية نتيجة عدم وجود وثائق مصرية رسمية حول هذه الأحداث " .

عصام فضل
الاربعاء 4 يناير 2012