توقيف عشرات الناشطين و رايتس ووتش تندد بقمع الحريات في مصر



القاهره - أعتقلت الشرطة المصرية الجمعة نحو 50 ناشطا في مختلف أنحاء البلاد في أعقاب دعوات للتظاهر احتجاجا على تصديق البرلمان على اتفاقية تنقل بموجبها تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية. وكان البرلمان المصري قد أقر الاتفاقية الأربعاء تمهيدا للتصديق النهائي عليها من قبل رئيس الجمهورية.


أوقفت الشرطة المصرية عشرات الناشطين في مواجهة دعوات إلى التظاهر الجمعة احتجاجا على قرار البرلمان المثير للجدل الموافقة على الاتفاق الذي ينص على سيادة السعودية على جزيرتي تيران وصنافير. وقال محام يعمل من أجل الإفراج عن الموقوفين، إن السلطات أوقفت نحو خمسين ناشطا في مختلف أنحاء البلاد منذ صادق البرلمان على الاتفاقية الأربعاء.

وتنص الاتفاقية على منح السعودية السيادة على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر عند المدخل الجنوبي لخليج العقبة رغم معارضة قوية داخل مصر. وتفتح موافقة البرلمان المصري الباب للتصديق النهائي من قبل رئيس الجمهورية على الاتفاقية.

يقول معارضو الاتفاقية انها عملية مقايضة للجزيرتين لقاء الحصول على تمويل من السعودية. وتظاهر عشرات الصحفيين الثلاثاء ضد الاتفاقية في وسط القاهرة قبل ان تفرقهم قوات الأمن. وأثارت الاتفاقية فور توقيع الحكومتين المصرية والسعودية عليها في نيسان/ابريل 2016 احتجاجات وتظاهرات غير مسبوقة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي قامت الشرطة بقمعها.

وفي 16 كانون الثاني/يناير الماضي أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكما باعتبار الاتفاقية "باطلة". إلا أن محكمة القاهرة للأمور المستعجلة قررت في نيسان/أبريل الماضي اعتبارها سارية. ويدور جدل قانوني واسع في مصر حول ما إذا كانت محكمة الأمور المستعجلة مختصة أم لا بوقف قرارات المحكمة الادارية العليا.

ورغم تراجع الأهمية الإستراتيجية، بحسب الخبراء، لجزيرتي تيران وصنافير غير المأهولتين واللتين تتحكمان في مدخل خليج تيران الممر الملاحي الرئيسي للوصول إلى ميناء إيلات الإسرائيلي على خليج العقبة، إلا أن المصريين الذين شاركوا في الحروب العربية الإسرائيلية قبل أن تصبح مصر أول بلد عربي يوقع معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979، لا يزالون يتذكرون حرب الخامس من حزيران/يونيو 1967.

فقد كان إغلاق خليج تيران أمام السفن الإسرائيلية بقرار من جمال عبد الناصر في 23 أيار/مايو عام 1967 شرارة أشعلت بعد أقل من أسبوعين الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة التي احتلت خلالها إسرائيل هضبة الجولان السورية والضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وجزيرتي تيران وصنافير اللتين كانتا آنذاك في حماية الجيش المصري.

من جانب اخر قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الحقوقية الدولية، الخميس، إن "قمع الحريات في مصر بلغ أشده"، وأن السلطات أوقفت 50 ناشطاً وحجبت 62 موقعاً إخباريا على الأقل خلال أسابيع.

ولم يتسن الحصول على تعقيب من السلطات المصرية بشأن ما جاء في بيان المنظمة، غير أن الحكومة تقول عادة إنها تحترم الحقوق والحريات الشخصية والعامة.

وفي بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، أوضحت "رايتس ووتش" أن "السلطات المصرية اعتقلت خلال الأسابيع الماضية 50 ناشطاً سياسياً سلمياً على الأقل، وحجبت 62 موقعاً على الإنترنت على الأقل، وبدأت ملاحقات جنائية ضد خالد علي المرشح الرئاسي السابق"، دون تفاصيل عن الموقوفين والمواقع.

وحذرت "رايتس ووتش" من أن هذه الإجراءات "تضيّق أي هامش لحرية التعبير ما زال قائما بمصر".
وأشارت المنظمة إلى أن "الاتهامات المنسوبة لنشطاء بُنيت على انتقاداتهم السلمية للحكومة".

وفيما يتعلق بخالد علي، أشارت المنظمة إلى أنه أحيل (مؤخراً) إلى محاكمة عاجلة بتهمة "ارتكاب فعل فاضح" في مكان عام، إبان صدور حكم المحكمة الإدارية العليا (أعلى هيئة للطعون الإدارية) بشأن "مصرية" جزيرتي "تيران وصنافير" بالبحر الأحمر في يناير/كانون الثاني الماضي.

وترشح خالد علي للرئاسة عام 2012 وخسرها في الجولة الأولى، وأعرب مؤخرا عن إمكانية ترشحه ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي في انتخابات 2018 الرئاسية.

والأربعاء، وافق البرلمان المصري، على الاتفاقية الموقعة في أبريل/نيسان 2016، والتي يتم بموجبها نقل سيادة مصر على جزيرتي" تيران" و"صنافير" بالبحر الأحمر إلى السعودية، وسط حالة من الغضب الشعبي ورفض من قبل ناشطين سياسيين بينهم خالد علي.

وترد الحكومة على الانتقادات الموجهة إليها بأن الجزيرتين تتبعان السعودية، وخضعتا للإدارة المصرية عام 1950، بعد اتفاق ثنائي بين البلدين بغرض حمايتهما، لضعف القوات البحرية السعودية آنذاك، ولتستخدمهما مصر في حربها ضد إسرائيل.
 

فرانس24 - وكالة الاناظول
الجمعة 16 يونيو 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث