الهجرة إلى الخليج لم تكن هدفا في البداية مثلما كان عليه الحال قبل سنوات قليلة، رغم أنها لا تختلف عن موجات هجرة الجزائريين السابقة إلى أوروبا، وإنما هذه المنطقة هي وجهة جديدة تقصدها الكفاءات الجزائرية بعد أن بات الأمر معقدا للهجرة إلى أوروبا لأسباب مختلفة.
هناك عوامل شجعت وتشجع بعض الجزائريين على الهجرة إلى الخليج، القرب النفسي والمجتمعي وتقاسم القيم الدينية بالإضافة إلى عامل اللغة الذي يتيح للبعض العمل بدون المرور على إعادة تأهيل لغوي أو اندماج ثقافي كما في أوروبا.
البداية الأولى لهجرة الجزائريين إلى الخليج كانت في عقد السبعينيات عندما رحل أول المهندسين والتقنيين إلى المنطقة في ظل طفرة النفط، ثم تلاهم أساتذة الجامعات الذين كانت تعرض عليهم أوضاعا مهنية ومالية أفضل بكثير مما تتيحه الجامعة الجزائرية. وطبعا الوجهة بالدرجة الأولى كانت نحو السعودية. وفي وقت لاحق من عقد التسعينيات من القرن الماضي ظهرت الهجرة نحو الكويت والإمارات وقطر، لأسباب اقتصادية للكثير من الجزائريين خاصة من خريجي الجماعات الجدد، وذلك مع انهيار الاقتصاد الجزائري. كما ظهرت فئة من المهاجرين في عقد التسعينيات التي هاجرت لأسباب تتعلق بموجة العنف التي ضربت البلاد وخلفت 200 ألف قتيل وخسائر بمليارات الدولارات، إما هربا من الحكومة بالنسبة لتيار سياسي معين، أو هربا من حالة العنف بالنسبة للكثير. ما يظهر الآن هو أن فئات المهاجرين الجزائريين إلى الخليج لا تقتصر على الكفاءات، بل بات الأمر يشمل فئات العمالة غير المؤهلة من مستوي تعليمي بسيط يعملون في قطاعات كانت تعتمد على العمالة الاسيوىة وخاصة الهندية الرخيصة. إذ يمكن أن ترى اليوم جزائريا يعمل سائق شاحنة أو بائع في محل أو حارس مبنى، وهو ما لم يكن ممكنا قبل زمن ليس ببعيد. يقول مصطفى مدرب جزائري يعمل في إحدى دول الخليج " خيار الهجرة إلى الخليج بالنسبة لنا كمدربين جزائريين هو خيار اضطراري لان الدول الأوربية لا تطلبنا للعمل هناك على عكس دول الخليج التي تسعى جاهدة للاستفادة من الفنيين الجزائريين في مختلف الرياضات". ويضيف" انه الخيار الايجابي لان المدرب عندما يصل إلى هنا " يقصد إحدى الدول الخليجية" يجد الظروف المناسبة للعمل سواء البيداغوجية التي تساعده على القيام بعمله على أكمل وجه أو المادية التي تسمح له بتحسين أوضاعه الاجتماعية التي تمثل السبب الأول في طلب الهجرة من الجزائر إلى الخارج". وفي اتجاه موازي يذهب المهندس (جمال.ب) الذي يعمل بإحدى الشركات البترولية الكبرى في الخليج، حيث قال" عملت لمدة فاقت الـ15 عاما في الجزائر في حقول بعيدة عن مقر سكني ومع ذلك لم أتمكن من تحسين حالتي الاجتماعية فلم يكن أمامي غير محاولة الهجرة وبحكم تخصصي لم أجد أفضل من الخليج خاصة وان الاستثمار الخاص في روسيا آنذاك لم يكن مطروحا بالشكل الحالي". وأضاف" الهجرة إلى الخليج تختلف عنها إلى أوروبا فنحن لا نأت إلى هنا لطلب العمل بل نرسل السيرة الذاتية وعلى إثرها يتم طلبنا إلى العمل وفق عقود محترمة جدا ومغرية الأمر الذي لا يجعل لنا خيار أخر غير القبول". الشباب.. قصة أخرى انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة أخرى تتعلق ببعض الشباب الجزائريين من المتخرجين الجدد الذين هاجروا إلى الخليج دون عقود عمل تضمن لهم مناصب شغل..لقد دخلوا في مغامرة غير محسوبة العواقب، منهم من خرج منها غانما ومنهم من عاد خائبا إلى بلده. وفي هذا الصدد يقول (أمين .ج) وهو مهندس إحصاء:" بكل أمانة بمجرد تخرجي من الجامعة وجدت عملا في شركة وطنية في الجزائر لكن راتبي ضعيف وبعميلة حسابية بسيطة وجدت نفسي مضطرا للهجرة...حاولت أن أهاجر إلى أوروبا أو كندا لكني لست من الشباب المغامر الذي يقبل على خطوة "الحرقة" (الهجرة غير الشرعية) فوجدت الحل في شراء تأشيرة إلى إحدى دول الخليج لكني لم أكن اعلم أنها لا تضمن لي منصب عمل إلا بعد وصولي إلى البلد مقصد الوجهة، وعندها كنت مضطرا للتعامل مع الوضعية الجديدة". وتابع أمين يقول" تعرضت لازمة فعلية حيث ظروف المعيشة غالية والبحث عن العمل يتطلب تنقلا وصبرا والحمد لله جمعتني الظروف ببعض رجال الخير الذين ساعدوني حتى وجدت عملا رغم انه لا يتناسب مع طموحي وشهادتي إلا انه يوفر لي راتبا أفضل بكثير من راتبي في الجزائر". نموذج أمين المهندس ليس الوحيد بل هناك الكثير من الشباب الذين أقدموا على نفس خطوته. سليم وجعفر وفريد...ثلاثة شباب درسوا العلوم السياسية في جامعة الجزائر غامروا والتحقوا بإحدى الدول الخليجية بنفس الطريقة أي عن طريق تأشيرة عمل لا تضمن لهم منصب شغل، اتصلت بهم هاتفيا بمساعدة أحد الأصدقاء، لم يكن التواصل سهلا في البداية...الشك في كل مكالمة تأتيهم من الجزائر لكن تدخل صديقي مرة أخرى الذي شرح لهم طبيعة عملي مما سهل المهمة. قال سليم" نحن ثلاثة درسنا مع بعض طيلة المرحلة الجامعية وكانت لنا أحلام العمل في الصحافة لكن اصطدمنا بالواقع عند التخرج فثلاثتنا ليس له أحد يتوسط له فكرنا في - الحرقة- إلى أوروبا لكن الإمكانيات المادية لم تساعدنا وبالصدفة تعرفنا على احد الأشخاص الذي عرض علينا تأشيرة إحدى الدول الخليجية بمقابل كان في مقدرونا توفيره..قبلنا الاقتراح ودخلنا في حالة من أحلام اليقظة لكننا صدمنا بالواقع عند وصولنا". وأضاف" شهادتنا غير مطلوبة في الخليج...لا نملك الخبرة التي تؤهلنا للعمل في الصحافة حسب ما كنا نحلم. قضينا أكثر من سنة دون عمل غير بعض الأعمال التي لا تتناسب مع شهادتنا وها نحن نتحدث إليك ولم نجد حلا لوضعيتنا وقد نضطر إلى العودة مثلما فعل الكثير من الشباب الذين نعرفهم".
العودة...حل مر مع أن الهجرة تبدو للمهاجر في بداية الأمر أنها حلا اقتصاديا لوضعه المادي الصعب في بلده، فهي تتحول إلى مشكلة مع مرور الوقت خاصة لمن هاجروا مع عائلاتهم، حيث يصعب على أفراد العائلة التكيف مع فكرة العودة إلى البلد الأصل، وفي المقابل من غير الممكن البقاء في بلد خليجي لا يتيح الحصول على حقوق مواطنة حتى لو بعد 20 عاما من الإقامة فيه أو تقلد ارقي وأعلى الوظائف. الحقيقة ان غلاء تكاليف المعيشة وتوجه غالبية الدول الخليجية إلى إتباع نظام اقتصادي يتماشى مع أسعار برميل النفط، دفع بجزائريين إلى التفكير بجد في العودة إلى بلدهم رغم أن الكثير منهم يرى أن ذلك لا يمثل الحل الأنسب خاصة بالنسبة لأبنائهم الذين تعودا على نظام معيشي قد لا يكون هو نفسه في الجزائر. وإذا كان كل الجزائريين يجمعون على أن ظروف العمل في دول الخليج أحسن بكثير من تلك التي عرفوها في بلدهم وفي أحيان كثيرة أحسن من تلك التي عايشوها أو سمعوا عنها في أوروبا، فان بعضهم لا يتوان في الإعراب عن الضيق إزاء ما اعتبروه " تمييزا" مقارنة بالعمالة الأجنبية غير الاسيوية والعربية أو ما يصطلح عليه الكفاءات التي تأتي من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا، التي تستفيد من اعلي الرواتب وأفضل الامتيازات مقابل خدمات يمكن للجزائريين أو أقرانهم العرب القيام بها على نحو مماثل وحتى أفضل. يقول سعد الذي عمل بدولتين خليجيتين خلال الفترة الممتدة من نهاية الثمانينيات حتى منتصف الألفية الجديدة، أن تجربته في الخليج أكسبته الأموال التي كان يبحث عنها بعدما نجح في فرض نفسه في مجال عمله بامتياز وحاز على تقدير الأمراء وكبار المسؤولين. لكن سعد الذي كشف أن دفء العلاقات الإنسانية والتلاحم المجتمعي يختلف من دولة خليجية إلى أخرى، اعترف أن الكادر العربي مهما كانت كفاءته لا يحظى بالثقة الكاملة في هذه البلدان مقارنة بالأجانب حتى لو كانت مردوديتهم متواضعة جدا. ورغم أنه يعترف بدور هؤلاء في التطور الهائل الذي بلغته منطقة الخليج، إلا انه اعتبره سببا كافيا للعودة للجزائر رغم قناعته التامة بانه لن يجد أفضل مما تركه وراءه.
هناك عوامل شجعت وتشجع بعض الجزائريين على الهجرة إلى الخليج، القرب النفسي والمجتمعي وتقاسم القيم الدينية بالإضافة إلى عامل اللغة الذي يتيح للبعض العمل بدون المرور على إعادة تأهيل لغوي أو اندماج ثقافي كما في أوروبا.
البداية الأولى لهجرة الجزائريين إلى الخليج كانت في عقد السبعينيات عندما رحل أول المهندسين والتقنيين إلى المنطقة في ظل طفرة النفط، ثم تلاهم أساتذة الجامعات الذين كانت تعرض عليهم أوضاعا مهنية ومالية أفضل بكثير مما تتيحه الجامعة الجزائرية. وطبعا الوجهة بالدرجة الأولى كانت نحو السعودية. وفي وقت لاحق من عقد التسعينيات من القرن الماضي ظهرت الهجرة نحو الكويت والإمارات وقطر، لأسباب اقتصادية للكثير من الجزائريين خاصة من خريجي الجماعات الجدد، وذلك مع انهيار الاقتصاد الجزائري. كما ظهرت فئة من المهاجرين في عقد التسعينيات التي هاجرت لأسباب تتعلق بموجة العنف التي ضربت البلاد وخلفت 200 ألف قتيل وخسائر بمليارات الدولارات، إما هربا من الحكومة بالنسبة لتيار سياسي معين، أو هربا من حالة العنف بالنسبة للكثير. ما يظهر الآن هو أن فئات المهاجرين الجزائريين إلى الخليج لا تقتصر على الكفاءات، بل بات الأمر يشمل فئات العمالة غير المؤهلة من مستوي تعليمي بسيط يعملون في قطاعات كانت تعتمد على العمالة الاسيوىة وخاصة الهندية الرخيصة. إذ يمكن أن ترى اليوم جزائريا يعمل سائق شاحنة أو بائع في محل أو حارس مبنى، وهو ما لم يكن ممكنا قبل زمن ليس ببعيد. يقول مصطفى مدرب جزائري يعمل في إحدى دول الخليج " خيار الهجرة إلى الخليج بالنسبة لنا كمدربين جزائريين هو خيار اضطراري لان الدول الأوربية لا تطلبنا للعمل هناك على عكس دول الخليج التي تسعى جاهدة للاستفادة من الفنيين الجزائريين في مختلف الرياضات". ويضيف" انه الخيار الايجابي لان المدرب عندما يصل إلى هنا " يقصد إحدى الدول الخليجية" يجد الظروف المناسبة للعمل سواء البيداغوجية التي تساعده على القيام بعمله على أكمل وجه أو المادية التي تسمح له بتحسين أوضاعه الاجتماعية التي تمثل السبب الأول في طلب الهجرة من الجزائر إلى الخارج". وفي اتجاه موازي يذهب المهندس (جمال.ب) الذي يعمل بإحدى الشركات البترولية الكبرى في الخليج، حيث قال" عملت لمدة فاقت الـ15 عاما في الجزائر في حقول بعيدة عن مقر سكني ومع ذلك لم أتمكن من تحسين حالتي الاجتماعية فلم يكن أمامي غير محاولة الهجرة وبحكم تخصصي لم أجد أفضل من الخليج خاصة وان الاستثمار الخاص في روسيا آنذاك لم يكن مطروحا بالشكل الحالي". وأضاف" الهجرة إلى الخليج تختلف عنها إلى أوروبا فنحن لا نأت إلى هنا لطلب العمل بل نرسل السيرة الذاتية وعلى إثرها يتم طلبنا إلى العمل وفق عقود محترمة جدا ومغرية الأمر الذي لا يجعل لنا خيار أخر غير القبول". الشباب.. قصة أخرى انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة أخرى تتعلق ببعض الشباب الجزائريين من المتخرجين الجدد الذين هاجروا إلى الخليج دون عقود عمل تضمن لهم مناصب شغل..لقد دخلوا في مغامرة غير محسوبة العواقب، منهم من خرج منها غانما ومنهم من عاد خائبا إلى بلده. وفي هذا الصدد يقول (أمين .ج) وهو مهندس إحصاء:" بكل أمانة بمجرد تخرجي من الجامعة وجدت عملا في شركة وطنية في الجزائر لكن راتبي ضعيف وبعميلة حسابية بسيطة وجدت نفسي مضطرا للهجرة...حاولت أن أهاجر إلى أوروبا أو كندا لكني لست من الشباب المغامر الذي يقبل على خطوة "الحرقة" (الهجرة غير الشرعية) فوجدت الحل في شراء تأشيرة إلى إحدى دول الخليج لكني لم أكن اعلم أنها لا تضمن لي منصب عمل إلا بعد وصولي إلى البلد مقصد الوجهة، وعندها كنت مضطرا للتعامل مع الوضعية الجديدة". وتابع أمين يقول" تعرضت لازمة فعلية حيث ظروف المعيشة غالية والبحث عن العمل يتطلب تنقلا وصبرا والحمد لله جمعتني الظروف ببعض رجال الخير الذين ساعدوني حتى وجدت عملا رغم انه لا يتناسب مع طموحي وشهادتي إلا انه يوفر لي راتبا أفضل بكثير من راتبي في الجزائر". نموذج أمين المهندس ليس الوحيد بل هناك الكثير من الشباب الذين أقدموا على نفس خطوته. سليم وجعفر وفريد...ثلاثة شباب درسوا العلوم السياسية في جامعة الجزائر غامروا والتحقوا بإحدى الدول الخليجية بنفس الطريقة أي عن طريق تأشيرة عمل لا تضمن لهم منصب شغل، اتصلت بهم هاتفيا بمساعدة أحد الأصدقاء، لم يكن التواصل سهلا في البداية...الشك في كل مكالمة تأتيهم من الجزائر لكن تدخل صديقي مرة أخرى الذي شرح لهم طبيعة عملي مما سهل المهمة. قال سليم" نحن ثلاثة درسنا مع بعض طيلة المرحلة الجامعية وكانت لنا أحلام العمل في الصحافة لكن اصطدمنا بالواقع عند التخرج فثلاثتنا ليس له أحد يتوسط له فكرنا في - الحرقة- إلى أوروبا لكن الإمكانيات المادية لم تساعدنا وبالصدفة تعرفنا على احد الأشخاص الذي عرض علينا تأشيرة إحدى الدول الخليجية بمقابل كان في مقدرونا توفيره..قبلنا الاقتراح ودخلنا في حالة من أحلام اليقظة لكننا صدمنا بالواقع عند وصولنا". وأضاف" شهادتنا غير مطلوبة في الخليج...لا نملك الخبرة التي تؤهلنا للعمل في الصحافة حسب ما كنا نحلم. قضينا أكثر من سنة دون عمل غير بعض الأعمال التي لا تتناسب مع شهادتنا وها نحن نتحدث إليك ولم نجد حلا لوضعيتنا وقد نضطر إلى العودة مثلما فعل الكثير من الشباب الذين نعرفهم".
العودة...حل مر مع أن الهجرة تبدو للمهاجر في بداية الأمر أنها حلا اقتصاديا لوضعه المادي الصعب في بلده، فهي تتحول إلى مشكلة مع مرور الوقت خاصة لمن هاجروا مع عائلاتهم، حيث يصعب على أفراد العائلة التكيف مع فكرة العودة إلى البلد الأصل، وفي المقابل من غير الممكن البقاء في بلد خليجي لا يتيح الحصول على حقوق مواطنة حتى لو بعد 20 عاما من الإقامة فيه أو تقلد ارقي وأعلى الوظائف. الحقيقة ان غلاء تكاليف المعيشة وتوجه غالبية الدول الخليجية إلى إتباع نظام اقتصادي يتماشى مع أسعار برميل النفط، دفع بجزائريين إلى التفكير بجد في العودة إلى بلدهم رغم أن الكثير منهم يرى أن ذلك لا يمثل الحل الأنسب خاصة بالنسبة لأبنائهم الذين تعودا على نظام معيشي قد لا يكون هو نفسه في الجزائر. وإذا كان كل الجزائريين يجمعون على أن ظروف العمل في دول الخليج أحسن بكثير من تلك التي عرفوها في بلدهم وفي أحيان كثيرة أحسن من تلك التي عايشوها أو سمعوا عنها في أوروبا، فان بعضهم لا يتوان في الإعراب عن الضيق إزاء ما اعتبروه " تمييزا" مقارنة بالعمالة الأجنبية غير الاسيوية والعربية أو ما يصطلح عليه الكفاءات التي تأتي من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا، التي تستفيد من اعلي الرواتب وأفضل الامتيازات مقابل خدمات يمكن للجزائريين أو أقرانهم العرب القيام بها على نحو مماثل وحتى أفضل. يقول سعد الذي عمل بدولتين خليجيتين خلال الفترة الممتدة من نهاية الثمانينيات حتى منتصف الألفية الجديدة، أن تجربته في الخليج أكسبته الأموال التي كان يبحث عنها بعدما نجح في فرض نفسه في مجال عمله بامتياز وحاز على تقدير الأمراء وكبار المسؤولين. لكن سعد الذي كشف أن دفء العلاقات الإنسانية والتلاحم المجتمعي يختلف من دولة خليجية إلى أخرى، اعترف أن الكادر العربي مهما كانت كفاءته لا يحظى بالثقة الكاملة في هذه البلدان مقارنة بالأجانب حتى لو كانت مردوديتهم متواضعة جدا. ورغم أنه يعترف بدور هؤلاء في التطور الهائل الذي بلغته منطقة الخليج، إلا انه اعتبره سببا كافيا للعودة للجزائر رغم قناعته التامة بانه لن يجد أفضل مما تركه وراءه.


الصفحات
سياسة









