كي لا يكون النص ضداً للعقل

18/08/2019 - توفيق السيف


جماعة أمريكية تتحدى ترامب بسبب تغليظ العقوبات على كوبا



هافانا – شدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، العقوبات ضد كوبا بسبب دعم هافانا للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ولكن هناك مجموعة من الأمريكيين تجرأوا على تحديه وسافروا إلى الجزيرة الكاريبية تضامناً لتقديم المساعدة و يطلق عليهم "القساوسة رعاة السلام".


في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) تقول جيل ووكر، رئيسة المجموعة "نود تنظيم قافلة سنوية كنوع من التحدي، وكبادرة تعبير عن الحب والصداقة تجاه الشعب الكوبي". ويؤكد ووكر أن الرحلات سوف تسهم في تغيير النظرة الحالية عن كوبا لدى الرأي العام الأمريكي، معربا عن أمله في أن يأتي الشعب الأمريكي للتعرف على الجزيرة. يذكر أنه على الصعيد الرسمي، لا تسمح الحكومة الأمريكية لمواطنيها بالقيام برحلات سياحية إلى كوبا، إلا بعد الحصول على التصاريح اللازمة، ووفقا لشروط صعبة للغاية. ومؤخرا، قامت وزارة الخزانة والتجارة الأمريكية بتغليظ العقوبات السياسية المفروضة على كوبا، وشمل ذلك تقييد الزيارات الثقافية ضمن البرنامج المعروف باسم "الشعب للشعب"، وكذلك الرحلات البحرية والجوية الخاصة، وهو ما يمثل ضربة قوية للاقتصاد الكوبي المنهار. تقول جيل ووكر "أن يأتي أشخاص مثلنا إلى كوبا مثال على أنه يمكنك تغيير الوضع في الولايات المتحدة، ومن ثم يتعين التعرف على كوبا مباشرة". وقد أنشئت المنظمة الأهلية "القساوسة رعاة السلام" كمؤسسة للحوار بين الأديان (IFCO) عام 1967 على يد القس الأمريكي لوشيوس ووكر، وأصبح من الأصدقاء المقربين للزعيم الكوبي فيدل كاسترو. توفي لوشيوس عام 2010. وتولت ابنته جيل ووكر مقاليد الأمور. وقامت المنظمة خلال الفترة بين 1993 و 2011 بتقديم 400 طن من المساعدات الانسانية إلى كوبا، وتشمل مواد تعليمية وطبية وحافلات مدرسية. زار بيل هيل /73 عامًا/ كوبا 35 مرة، 28 منها كعضو في القافلة. هذا الجندي السابق في حرب فيتنام هو الأصلب عودا بين أعضاء القافلة ويسمونه بيل "الكوبي". التقى هيل بـ "قساوسة من أجل السلام" ، عندما قامت هذه المجموعة بالإضراب عن الطعام لمدة عشرة أيام للاحتجاج على السفر إلى كوبا من الولايات المتحدة لنقل المواد الإنسانية. تعرف هيل على "القساوسة رعاة السلام"، عندما نظمت المجموعة إضرابا عن الطعام لعشرة أيام في احتجاج من أجل السفر إلى كوبا من الولايات المتحدة لتقديم مساعدات إنسانية. "عندما كنت صغيراً جداً ، أرسلوني إلى فيتنام لقتل الأبرياء دون أن يسألونني، والآن لا يريدون مني أن آتي إلى كوبا للمساعدة؟" يقول هيل مؤكدا أنه سيستمر في السفر إلى الجزيرة. عقب انهيار الاتحاد السوفييتي خلال التسعينيات، أصبحت كوبا تقف بمفردها في معركتها مع الولايات المتحدة، التي انتهزت فرصة الأزمة الاقتصادية، لتشديد الحصار على الجزيرة، من خلال إقرار قوانين (Torricelli y Helms-Burton). في هذا السياق الجيوسياسي ، لعبت مجموعة "القساوسة رعاة السلام" دورًا مهمًا في كسب التأييد لصالح حكومة فيدل كاسترو من داخل الولايات المتحدة لتطبيع العلاقات بين البلدين. ونظمت أول قافلة للمؤسسة الأهلية عام 1992 لتقديم مساعدات إنسانية إلى كوبا من الولايات المتحدة، حيث وصلت عبر اجتياز الحدود المكسيكية. أما آخر زيارة فقد شارك بها حوالي 40 شخصًا، وهم نشطاء اجتماعيون في بلادهم واضطروا لعبور 46 مدينة قبل الوصول إلى الجزيرة. وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام الحكومية أحاطت هذه الزيارة بنوع من التكتم، تفاديا لأي رد فعل من حكومة الولايات المتحدة، فإن السلطات الكوبية أعطت أهمية لهذه البادرة في الأوقات العصيبة. وكان في استقبال الزوار الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل الذي التقى بهم خلف أبواب مغلقة. خلال الاجتماع الذي عُقد في قصر الثورة التاريخي، عبر لهم الرئيس دياز كانيل عن شكره وتقديره على "العمل القيم التضامني الذي قام به رعاة السلام الذين يمثلون أنبل مشاعر الشعب الأمريكي". و عن الاجتماع مع الزعيم الكوبي، قالت جيل ووكر لـ(د .ب. أ) "إنه رجل طيب للغاية وبسيط. تحدث معنا بشكل طبيعي وتلقائي." قال دانييل لوبيز ، وهو مكسيكي مشارك أيضًا ضمن القافلة، إن الغرض من الرحلة هو "التنديد بموقف دوائر القوة في واشنطن تجاه كوبا، وهو موقف مختلف تمامًا عن موقف الشعب الأمريكي".

جييرمو نوفا
الاربعاء 31 يوليوز 2019