تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


جولة في كواليس إعداد أول مجلة جزائرية للمثليين والمتحولين جنسيا




الجزائر - تجرأت مجموعة من الشباب الجزائريين الناشطين في بلد تعد فيه المثلية الجنسية جريمة على إعداد مجلة تتناول قضايا المثليات والمثليين وثنائيي الجنس والمتحولين جنسيا والمخنثين (LGBT) في المجتمعات المغاربية. وهذه المجلة التي اختير لها عنوان "الشاذ" متاحة منذ 20 تشرين الثاني/نوفمبر. مراقبنا أ. حارم رئيس تحرير المجلة وعضو مؤسس لجمعية "ألوان" أصحاب الميول الجنسية المختلفة (LGBT) وهي تكشف لنا كواليس إعداد هذه المجلة الأولى من نوعها في الجزائر.


أول غلاف للعدد الأول من مجلة "الشاذ"
أول غلاف للعدد الأول من مجلة "الشاذ"
نحن مجموعة صغيرة من الشباب الناشطين أصحاب الميول الجنسية المختلفة (LGBT) وقد أنشأنا مجلة "الشاذ" التي ينعتنا بها الناس فتبنيناها ونقول إننا "شواذ" مثل كل الناس. فهناك البيض والصُّهب والسمر والسود والمثليون. ونحن داخل قسم التحرير كلنا جزائريون. بعض الزملاء يعيشون في فرنسا الآن ولكن معظمهم هنا بيننا في الجزائر. ونحن لا نتلقى التمويل من الخارج، لا من السفارات الغربية ولا من "اللوبي LGBT". نحن نريد أن نكون مستقلين. والمجلة جزائرية بالكامل وممولة تمويلا ذاتيا. في الأصل كنا نناضل داخل جمعية ألوان التي أنشئت في الجزائر العاصمة عام 2011. وعلى غرار هذه الجمعية فمجلتنا "الشاذ" لا وجود لها رسميا. فنحن لا نملك أي مقر ونعمل من بيوتنا عن طريق الإنترنت. ونتوزع أحيانا إلى مجموعات لنعقد اجتماعات عمل، ولكننا معظم الوقت نستخدم أساسا الإنترنت. لا خيار لدينا سوى البقاء في الظل في بلد يعتبر المثلية جريمة.

"مجلتنا تخاطب في المقام الأول أصحاب الميول الجنسية المختلفة (LGBT) في الدول المغاربية. وهناك مجلة تتوجه للمثليين الجزائريين بعنوان Lexo Fanzine وقد أنشأها عضو من جمعية "ألوان" لكن لم يكن هناك أي إصدار يتوجه لجميع أصحاب الميول الجنسية المختلفة (LGBT). وهناك في المغرب وتونس شيء كهذا لكن في الجزائر التي تعد أكبر بلد في أفريقيا لا يوجد شيء. وحسب بعض التقديرات فإن شخصا من أصل 10 في العالم هو من أصحاب الميول الجنسية المختلفة (LGBT). والعديد هنا يعانون من عدم القدرة على الحديث ومن النبذ إذا تحدثوا. وهم يشعرون بوحدة فظيعة. ولقد انتحر شاب عمره 23 سنة منذ فترة قصيرة لأنه كان مثليا. وأنا تكلمت عنه في افتتاحية المجلة. إننا نكتب لكي يستطيع أصحاب الميول الجنسية المختلفة (LGBT) في الجزائر وفي البلدان المغاربية عموما أن يجدوا آذانا صاغية ويجدوا الحوار وتبادل وجهات النظر وكي لا يفقدوا الأمل. نحن نكتب للإطاحة بالأحكام النمطية. ميولنا الجنسية مختلفة والاختلاف يثرينا.

كل ثلاثة شهور نتطرق في مجلتنا لمواضيع إشكالية. إننا نريد إعطاء الكلمة للجمعيات التي تعمل على مكافحة الدعارة والإيدز. ونريد طرح موضوع الحب لأن العلاقات بين أصحاب الميول الجنسية المختلفة (LGBT) لا تقتصر على الجنس مثلها مثل العلاقات بين الأشخاص غير المثليين، فهي قائمة على المشاعر. أصدرنا العدد الأول من مجلتنا بالفرنسية فقط ولكن العدد القادم سيكون بالفرنسية والعربية. ونتطرق في هذا العدد لموضوع "مغايري الجنس". لقد أجرينا مقابلات عديدة مع مغايرين للجنس جزائريين، لكنهم فضلوا كلهم عدم الكشف عن هوياتهم، باستثناء جزائرية واحدة تعيش في باريس وتمارس حياتها بشكل طبيعي تماما بعد سنوات من عدم الراحة والوحدة والخوف. وقد التقطت صورا لهم لا تكشف إلا جسمهم. وفي هذا العدد يمكن للقراء أن يروا أن مغايري الجنس كانوا وما زالوا مقبولين على مر التاريخ وفي كل الثقافات. لنأخذ مثال إندونيسيا أكبر بلد مسلم حيث يوجد كتاتيب لمغايري الجنس. وفي إيران تعد المثلية الجنسية جريمة ولكن تغيير الجنس مسموح. ومن ثم فمن يقبل بتغيير جنسه يمكنه العيش بكل شرعية. هذا طبعا ليس الوضع المثالي ولكنه بداية الطريق. ويمكن لبعضهم على الأقل أن يعيشوا بحرية وقد غيروا جنسهم. وقد أعطينا الكلمة أيضا لمواطنين من بلدان أفريقيا الشمالية كي نعرف نظرتهم لمغايري الجنس.

منذ إصدار مجلتنا عبر الإنترنت تلقينا عدة تهديدات بالقتل والعديد من الرسائل التي تحمل الكراهية في طياتها. الإنترنت يعطي حرية التعبير والكراهية. وبعضهم يتهمنا بكل أنواع الشرور. ونحن نخاطر وندرك ذلك. لم تصلنا أي رسائل من السلطات الجزائرية حتى الآن. ومعظم الرسائل من المجتمع المدني.

رهاب المثلية في الجزائر مترسخ والمادتان 333 و338 من قانون العقوبات تجرمان المثلية الجنسية. والعقوبات التي يحكم بها على شخص ما تكون أقسى إذا كان هذا الشخص مثليا. وعموما نريد المساواة للمثليين أمام القانون. لكننا لا نناضل من أجل تغيير معين في التشريع. لا ميول سياسية عندنا وهذا هو السبب الذي يجعل السلطات تغض الطرف بشكل أو بآخر عنا.

علينا بذل جهد كبير من أجل هذا العمل ولكنه ضروري لنا. فنحن نحتاج إلى هذا الحيز لكي نعبر عن أنفسنا ونستطيع مخاطبة من قد يفقدون الأمل.

فرانس 24 - ا ف ب
الاربعاء 3 ديسمبر 2014