حراك الريف المغربي.."شباب يريد العيش بكرامة" بدل الهجرة



ارتبط اسم الريف المغربي بعلاقة متوترة مع السلطة المركزية، كما أنه ظل إحدى أبرز المناطق المغربية المصدرة للهجرة نحو أوروبا. ويعيش هذه الأيام حراكا، يقوده شباب المنطقة في أعمار مختلفة. ويبدو أن هؤلاء فضلوا البقاء في بلدهم والمطالبة بحقوقهم بينها الحق في العمل فيه بعيدا عن حلم الهجرة نحو أوروبا.


كان حادث مقتل بائع الأسماك محسن فكري قبل أكثر من سبعة أشهر في شاحنة لجمع النفايات وطحنها في مدينة الحسيمة بالريف المغربي، بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس في علاقة الدولة بسكان المنطقة، حيث أثار حفيظتهم، وأشعل فتيل احتجاجات تحولت مع مرور الوقت إلى مظاهرات من أجل مطالب اجتماعية، تهم الشباب بالدرجة الأولى، بسبب البطالة التي تنخر المنطقة، شارك فيها الآلاف منهم، ولم يثنهم اعتقال قادة الحراك على مواصلة التظاهر.

"هؤلاء الشباب اختاروا البقاء في وطنهم"، تقول ناشطة من المنطقة لمهاجر نيوز، وإن كان هذا "لا يعني بالنسبة لها أن من هاجروا أقل تشبثا بأرضهم بل غادروها عنوة بحثا عن لقمة العيش التي لم يوفرها لهم بلدهم وفوق أرضهم".

وترى أن "الشباب الذي قاد ويقود الحراك الشعبي حاليا وعى أن لا بديل عن المطالبة بإصلاح حقيقي على جميع المستويات ويشمل جميع القطاعات: الصحة، التعليم، الثقافة... لتوفير العيش الكريم لأبناء الريف ليعيشوا ويموتون في أحضان أرضهم الأم" بدل الهجرة.

والتأكيد على المطالب الاجتماعية في الحراك، يعني لها أن "الريفي يستحق أن يطالب بحقوقه فوق أرضه، لا أن يحظى بها في المهجر عند الغرباء"، لأنه "أكثر تمسكا بوطنه"، و"لا يسمح لسياسة الإقصاء بطرده بطريقة غير مباشرة من أرضه. الريفي يريد أن يعيش بكرامة في الريف"، تشدد هذه الشابة.

لم تعم الريف المغربي تنمية كبيرة بالقدر الذي استفادت منها المناطق الأخرى في البلاد. ويعتبر المراقبون أن المنطقة أدت ثمن انتفاضاتها ضد السلطة المركزية، ومورس عليها طيلة حكم الحسن الثاني ما يعتبره هؤلاء المراقبون "عقابا جماعيا"، وكانت الهجرة طيلة عقود منفذا لهؤلاء للهروب من الأوضاع الصعبة.

فالهجرة بالنسبة لأبناء المنطقة، "لم تكن نهجا اختياريا من قبل سكان المنطقة بل كانت مفروضة على الساكنة في زمن كان يسود فيه التعتيم والظلم والقمع ولغة الرصاص"، حسب تعبير ناشطة من الريف في تصريح لمهاجر نيوز، فضلت عدم ذكر اسمها، بسبب خوفها من تعرضها للاعتقال.

وهجر جيل الستينيات إلى فرنسا وهولاندا وبلجيكا وألمانيا بشكل أكبر، وهي دول كانت في حاجة ماسة إلى يد عاملة لتلبية حاجة سوق الشغل في عدة ميادين. وفي التسعينات توجه الجيل الجديد إلى إسبانيا التي عرفت خلال هذه المرحلة طفرة اقتصادية مهمة. لكن هناك فئة واسعة من هذا الشباب تفضل البقاء في وطنها والإصرار على المطالبة بحقها في العيش الكريم

مع وصول محمد السادس إلى الحكم في 1999 دخل الريف مرحلة جديدة من المصالحة مع السلطة المركزية، دشنها الملك بزيارة رسمية للمنطقة بعيد توليه الحكم في بداية الألفية الثانية. لكن هذه المصالحة "لم تكتمل وجراح" تاريخ متوتر بين سكان المنطقة والسلطة المركزية "سرعان ما فتح"، يقول الصحافي المغربي ومدير موقع أضواء يحيى بن الطاهر.

وقامت الدولة باستثمار 12 مليار درهم في المنطقة طيلة 12 سنة الماضية ضمن سياق برامج تنموية مختلفة، بحسب السلطة. وهناك مجموعة من البرامج التنموية في المنطقة قيد الإنجاز بينها "الحسيمة منارة المتوسط" الذي يمتد من 2015 حتى 2019، إلا أن أرقام الاستثمارات التي أعلنتها الحكومة لم تهدئ الوضع، وكانت "غير ذات معنى، لم يستطع الريفي والريفية أن يتحسساها على مستوى واقعهم المعيشي اليومي...وهو ما يفسر إصرار المحتجين خلال الحراك الحالي على مطالب عاجلة"، يشير بن الطاهر.

- ا ف ب - فرانس 24
الخميس 8 يونيو 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan