أوشفيتز السوري

26/01/2020 - إبراهيم العلوش

لبنان والعراق… في مركب واحد

26/01/2020 - إياد أبو شقرا


حظر تداول العملة الجديدة يفاقم الأوضاع الإنسانية لسكان اليمن




صنعاء - قررت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، قبل قرابة شهر حظر التعامل بالعملة الجديدة التي قام بطباعتها البنك المركزي التابع للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا في العاصمة المؤقتة عدن جنوبي البلاد، في حرب جديدة بين الطرفين تتصدرها العملة.


وطالبت الجماعة المتهمة بتلقي الدعم من إيران من المواطنين في المناطق الخاضعة لسلطتها تسليم ما يملكون من العملة الجديدة على أن يتم استبدالها بعملة إلكترونية أو بعملات ورقية قديمة، واصفة تلك العملة بأنها غير قانونية وتضر بالاقتصاد الوطني وقيمة العملة المحلية. وأثر هذا القرار بشكل سلبي على واقع حياة المواطنين الذين يعيش معظمهم على المساعدات، في بلد يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حسب توصيفات الأمم المتحدة. وخلال الثلاث سنوات الماضية قام البنك المركزي اليمني في عدن بطباعة كميات كبيرة من العملة الجديدة وتوزيعها كرواتب للموظفين في المناطق الخاضعة للحكومة إضافة إلى تسليم رواتب عشرات الآلاف من الموظفين المدنيين في مناطق الحوثيين منذ نحو عام. وخلق قرار حظر العملة تأثيرات سلبية على حياة المواطنين في مناطق الحوثيين حيث لوحظ تراجع ملحوظ في الحركة التجارية والبيع والشراء . وأدانت الحكومة اليمنية الشرعية قرار الحوثيين، وأعلنت تعليق صرف مرتبات الموظفين الحكوميين في مناطقهم الذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف، وهي خطوة من شأنها مضاعفة الحالة المعيشية الصعبة التي يعاني منها اليمنيون في مناطق الحوثيين. وقالت وزارة المالية بالحكومة اليمنية في بيان صحافي إن بنوك ومصارف اعتذرت عن عدم قدرتها على الاستمرار في صرف الرواتب والمعاشات للموظفين والمتقاعدين في المناطق الخاضعة للحوثيين ، بسبب قرار الأخيرين بمنع تداول العملة الجديدة. وأضاف البيان" عدم قدرة البنوك على صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين في مناطق سيطرة الانقلاب واختلاق أزمة في السيولة المالية، شاهد إضافي على اصرار الحوثيين على مفاقمة الأزمة الإنسانية وتجاهل احتياجات المواطنين الواقعين تحت سيطرتهم". وهذه البنوك والمصارف تعاقدت معها الحكومة لصرف رواتب الموظفين من العاملين في قطاعات مدنية مثل الصحة والتعليم العالي وغيرها، إضافة إلى معاشات ما يقارب 40 ألف متقاعد في ذات المناطق. وتابع البيان" ذلك الإجراء الحوثي هو مجرد أول تبعات القرار التعسفي الخطير بمنع تداول العملة المفتقر لأي قدر من المسؤولية". وفي أيلول /سبتمبر 2016 كان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي قد قرر بمرسوم رئاسي نقل المقر الرئيسي للبنك المركزي من العاصمة صنعاء الواقعة تحت سلطة الحوثيين إلى عدن العاصمة المؤقتة التي اتخذتها الحكومة الشرعية. وبعدها عاشت اليمن انقساما ماليا حادا أثر بشكل واسع على حياة المواطنين خصوصا في مناطق الحوثيين الذين عانى معظمهم من توقف تسليم المرتبات بعد نقل البنك. ويقول المواطن ناصر عبدالله وهو مالك لمحل بيع خضروات في العاصمة اليمنية صنعاء، إن قرار حظر العملة أثر بشكل سلبي على حياة المواطنين اليومية. وتابع في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) أن " هناك تراجعا ملحوظا في عمليات البيع والشراء لدى العديد من المحلات بما فيه محله الخاص ببيع الخضار". وشكا عبدالله من أن حرمان الناس من تداول العملة الجديدة أجبر الكثيرين على الالتزام بمنع تداولها خشية الانتقام من سلطات الأمر الواقع في صنعاء، فيما آخرون استمروا تداولها بشكل شبه سري. ولفت إلى أن" هذا القرار ليس مؤثرا على جميع الناس... هناك سكان لا يملكون أي نقود سواء قديمة أو جديدة... همهم فقط كيفية العيش اليومي عن طريق المساعدات أو فاعلي الخير". أما المواطن هيثم سيف وهو عامل في إحدى المؤسسات الخاصة في صنعاء، يقول لوكالة الأنباء الألمانية( د. ب. أ)، إن هناك تأثيرات سلبية على قرار حظر العملة. وأضاف" مثلا حتى إذا أردت ركوب الحافلة أو الناقلة ولديك عملة جديدة فلا يتحقق هذا الحلم ، مشيرا إلى أن الكثيرين يرفضون التعامل فيها، وهو الأمر الذي يجبرك على البقاء في المنزل إذا كنت لا تملك نقودا قديمة". وتابع" حتى أصحاب المحلات والدكاكين لا يقبلون هذه العملة، ما أدى إلى تراجع حركة الشراء بشكل كبير عن السابق". وعبر عن أمله أن يكون هناك إعادة نظر وإلغاء هذا القرار الذي لا يخدم مصلحة المواطن ويؤثر بشكل كبير على الكثير من الموظفين الذين يتسلمون مرتباتهم من العاصمة المؤقتة عدن. ونشر ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي صورا لبعض شوارع العاصمة صنعاء تظهر تراجعا ملحوظا للحركة المرورية وتحركات السكان بعد قرار حظر العملة الجديدة. ضعف في السيولة قرار الحوثيين حظر التعامل بالعملة الجديدة، ربما كان غير مدروس بشكل كبير، نتيجة عدم الوفرة في العملة القديمة التي أصبحت متهالكة، ما أدى إلى خلق واقع يعاني من ضعف في وفرة السيولة. يقول محمد المنصوري وهو صراف يعمل في العاصمة صنعاء، في تصريح لـــ(د.ب.أ)، إن قرار الحوثيين بحظر تداول العملة الجديدة أدى إلى خلق أزمة حادة في وفرة السيولة المالية. وأضاف" كانت الحركة المالية سابقا مستمرة بشكل سلس نتيجة توفر كميات هائلة من النقود بالعملة الجديدة، أما الآن فنعاني من عدم توفر النقود كون البنك المركزي بصنعاء يشترط فقط تداول العملة القديمة". وتابع" الحركة التجارية وحركة الصرافة تأثرت بالفعل بعد قرار الحوثيين". ولفت إلى أن " الصرافين أيضا قرروا رفع قيمة أجرة التحويلات المالية من المناطق الخاضعة لسلطة الحوثيين إلى المناطق الواقعة تحت سلطة الحكومة الشرعية، وهو الأمر الذي سبب معاناة إضافية للسكان". مضاربة على سعر العملة في ظل المعاناة التي يشكو منها معظم اليمنيين، وانهيار العملة المحلية ووصول سعر الدولار الواحد إلى أكثر من 600 ريال، ظهرت مأساة اقتصادية أخرى تمثلت بمضاربة البعض بالعملة الجديدة بالقديمة، مع فارق الصرف بين العملتين لصالح العملة القديمة غير المتوفرة بشكل كبير في المناطق الخاصة لسلطة الحوثيين. يقول عبدالواحد العوبلي، وهو كاتب وباحث اقتصادي، إن منع تداول العملة الجديدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، يؤدي إلى المضاربة على سعر العملة الجديدة مقابل القديمة. وأضاف تصريح لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) أنه سبق للحوثيين بأن كانوا يقومون عبر مشرفيهم والنافذين في الجماعة من استبدال العملة القديمة بالجديدة ، وذلك عن طريق منح الالف الريال بالعملة الجديدة مقابل 900 او 800 من العملة القديمة على سبيل المثال. وأردف الباحث الاقتصادي" الحوثيون يسحبون المبالغ المالية من الناس ويقومون بتحويلها إلى عملة صعبة، وهذا يسبب تزايد في الطلب على العملات الاجنبية وبالتالي ارتفاع سعرها أمام العملة المحلية، مما يعني موجة تضخم جديدة وزيادة أخرى في اسعار السلع والخدمات تشكل مزيدا من الاعباء على المواطن اليمني المطحون أصلا بالأزمات المعيشية". وحذر من أن القرار سيعمل على إضعاف القوة الشرائية للعملة الوطنية، وبالتالي تخفيض القيمة الحقيقية للمدخرات والدخل والاستهلاك، وتفاقم مستويات الفقر وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، خاصة أن اليمن يعتمد على الاستيراد في تغطية جل احتياجاته الغذائية وغير الغذائية. وتابع" بحكم أن 80% من الأوراق النقدية القديمة المتداولة حاليا تألفه ولا تتحمل استمرار تداولها، فإنه من الضروري استبدالها بأوراق نقدية من الطبعة الجديدة وبشكل تدريجي حسبما كان يتم سابقا". وبين أن القرار الحوثي سيحرم الآلاف من مرتباتهم الممنوحة من قبل الحكومة الشرعية، بسبب أنهم لن يستطيعوا صرف هذه المرتبات. واستطرد" عدم صرف رواتب هؤلاء الموظفين معناه إضعاف حركة البيع والشراء في صنعاء وباقي المحافظات إلى أدنى مستوى وحرمان الأسواق من تلك المبالغ". ومضى قائلا" تحويلات المغتربين والتي تأتي معظمها عن طريق البنوك ومحلات الصرافة ستواجه صعوبة في الوصول إلى المستفيدين بسبب أزمه السيولة".

د ب ا
الاحد 12 يناير 2020