نظرا للصعوبات الاقتصادية التي رافقت الجائحة وأعقبتها اضطررنا لإيقاف أقسام اللغات الأجنبية على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

تقاربات إقليميّة وسط تباعدات عربيّة

29/11/2021 - عبدالوهاب بدرخان

متى يقرأ العرب مالك بن نبي؟

19/11/2021 - محمد قيراط

( سورية بين إيران وتركيا )

17/11/2021 - مروان قبلان

سوريا: إدانة أقرب إلى شعار

12/11/2021 - إيلي عبدو

بين صباح فخري ونديم محمد

08/11/2021 - حسن النيفي


حول لقاء أردوغان ـ بايدن في روما







بدا الرئيس التركي، في طريق عودته إلى بلاده، مرتاحاً من «الأجواء الإيجابية» التي سادت اجتماعه مع الرئيس الأمريكي جو بايدن على هامش قمة العشرين في روما. أردوغان الذي ألغى زيارته المقررة إلى غلاسكو لحضور قمة المناخ، وعاد إلى إسطنبول، قال جواباً على سؤال أحد الصحافيين المرافقين إن «الشروط تتغير» في تفسير لتغير انطباعاته عن الرئيس الأمريكي من «خيبة الأمل» و«البداية غير الجيدة» للعلاقات، حين رفض بايدن الاجتماع به على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في شهر أيلول الماضي» إلى «الأجواء الإيجابية» كما جاء في بيان الخارجية التركية بشأن الاجتماع الأخير.



غير أن البيان الصادر عن البيت الأبيض، بشأن الاجتماع نفسه، بدا أكثر حيادية وتقريرية من أن يستحق وصف الأجواء بالإيجابية. فقد اقتصر على تعداد الموضوعات التي تم التداول بشأنها بين الرئيسين، كليبيا واليونان وسوريا وشرقي البحر المتوسط، وبالطبع قضية صواريخ إس 400 الروسية، وأيضاً تأكيد الرئيس الأمريكي على وجوب احترام حقوق الإنسان واستقلالية القضاء في تركيا.
البيان التركي المقابل تحدث عن «الشراكة الاستراتيجية» إضافة إلى التحالف في إطار حلف شمال الأطلسي، وعن توافق الجانبين على استحداث «آلية مشتركة» للتواصل بين قيادتي البلدين، وعن التعبير عن إرادتهما للعمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين.
من المحتمل أن كلا البيانين لا يعكسان الحقيقة كاملة حول مضمون اللقاء الذي جرى بعيداً عن الإعلام. ولكن يمكن للمراقب أن يتساءل عن مصير أزمة السفراء العشرة، أو طائرات إف 16 التي أعلنت تركيا عن رغبتها في شرائها من الأمريكيين، أو احتمالات العملية العسكرية التي توعدت بها أنقرة مراراً، خلال الأسابيع الأخيرة، داخل الأراضي السورية لملاحقة عناصر قوات سوريا الديمقراطية، وقيل إن البت النهائي بشأنها مؤجل إلى ما بعد لقاء روما.
أما بخصوص العملية العسكرية المرتقبة المشار إليها، فقد لاحظنا عدم صدور تصريحات تركية جديدة بشأنها بعد اجتماع روما. صحيح أنه لم تمض إلا أيام قليلة على الاجتماع المذكور، ولكن لو أن تركيا حصلت على الضوء الأخضر الذي كانت تتمناه، لما انتظر مسؤولوها أياماً. يضاف إلى ذلك تصريح المبعوث الأمريكي الخاص في الملف السوري سابقاً، جيمس جيفري، يوم أمس، الذي قال فيه إنه «متأكد» من أن بايدن حذّر نظيره التركي من أي توغل جديد داخل الأراضي السورية. أزمة السفراء العشرة انتهت إلى حل وسط، كما هو معروف، بادرت إليه السفارة الأمريكية في أنقرة في تغريدة على شبكة تويتر، قالت فيه إن البيان المشترك الذي حمل توقيع السفراء العشرة متسق مع معاهدة جنيف التي وضعت مبادئ عمل البعثات الدولية، ومنها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة المضيفة. وصفت هذه التغريدة بأنها أرضت الجانب التركي من غير التراجع عن مضمون البيان الذي كان قد طالب بإطلاق سراح رجل الأعمال والناشط الحقوقي التركي عثمان كافالا، بما يستجيب لقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وتركيا دولة طرف في هذه المحكمة. كذلك وصفت التغريدة التي لم يوافق على مضمونها سفراء بعض الدول الموقعة على البيان الأول، بأنها أوجدت مخرجاً للحكومة التركية من الانزلاق إلى الطرد الفعلي للسفراء وما يمكن أن ينتج عنه من تداعيات سلبية على العلاقات بين تركيا والدول المعنية، وبخاصة الولايات المتحدة. بصرف النظر عما إذا تطرق الرئيسان الأمريكي والتركي إلى هذا الموضوع أم لا، فمن الواضح أنه كان هناك توافق على عدم العودة إليه أمام الرأي العام، وهو ما يعني انتهاء تلك الأزمة. أما فيما خص موضوع مصير عثمان كافالا، فهناك من يتوقعون حل تلك المشكلة عن طريق القضاء، أي من خلال تراجع المحكمة عن تمسكها باستمرار اعتقاله، في الجلسة القادمة في هذه القضية، أواخر الشهر الجاري.
ولم يعط الجانب الأمريكي الذي تمسك بخلافه مع تركيا بشأن الصواريخ الروسية، أي ضمانات بخصوص بيع طائرات إف 16 الأمريكية لتركيا، بل قال البيان الأمريكي إن المؤسسات المعنية ستواصل التباحث حول هذه الصفقة.
عموماً، لا يمكن القول إن الرئيس التركي كان يعلق آمالاً مبالغاً بها على الاجتماع مع بايدن. فهو يعرف أن أهم ما يميز بايدن عن سلفه ترامب هو عدم التفرد في اتخاذ القرارات، بل التنسيق والتشاور الدائم بشأنها مع المؤسسات المعنية، وزارات الخارجية والدفاع والكونغرس ومجلس الأمن القومي وغيرها. لقد انتهت تلك الأيام التي تميزت بعلاقة شخصية خاصة بين أردوغان وترامب، ساعدت الأول على تمرير قرارات مهمة لعل أبرزها «عملية درع السلام» في 2019. ولكن حتى تلك العلاقة الخاصة لم تكف لحماية تركيا من العقوبات التي فرضها الكونغرس رداً على صفقة الصواريخ الروسية. أما الآن فهو مضطر لمواجهة المؤسسة الأمريكية التي لا تكن الود لتركيا ورئيسها.
من المحتمل أن اجتماع روما وضع أسس علاقات ثنائية ينخفض فيها مستوى التوتر بين البلدين، وهذا ما يتطلب الابتعاد، قدر المستطاع، عن سياسات حافة الهاوية التي يلجأ إليها الرئيس التركي أحياناً، كما رأينا مثاله الأبرز في تهديده بطرد السفراء العشرة.
----------
القدس العربي
 

بكر صدقي
الخميس 4 نونبر 2021