نقابة المهن التمثيلية توقف محمد رمضان عن العمل بتهمة التطبيع

23/11/2020 - نقابة المهن التمثيلية - مواقع مصرية


حياة بنات المعبد الهندوسي في نيبال من وضع الآلهة إلى الإبعاد




كاتماندو – انتابت كهنة المعبد أحاسيس في وقت مبكر بأن الصغيرة بريتي شاكيا مميزة عن قريناتها.


 

فلاحظوا أولا أن البرج السماوي الذي ولدت فيه يماثل نفس برج الملك في ذلك الحين، ثم أنها حققت 32 من معايير الكمال، ومن بينها أن ساقيها تشبه سيقان الغزال، وصدرها مثل صدر الأسد وصوتها كأنه صادر عن بطة.أما الدليل النهائي على تميز هذه الطفلة النيبالية فقد ظهر منذ 19 عاما ذات ليلة مباركة.
وتم اصطحاب الصغيرة بريتي إلى المعبد ليلا، وأضاءت الشموع الطريق الذي سلكته بين رؤوس الجاموس المفصولة عن أعناقها، وظلت الطفلة هادئة ورابطة الجأش وبذلك نجحت في الاختبار النهائي، وتيقن الكهنة بشكل مؤكد أن بريتي هي تجسيد لإلهة الهندوس ذات القوة والنفوذ.
وجرى هذا الاختبار عام 2001 عندما أصبحت بريتي، وفقا لتقليد متبع طوال قرون في وادي كاتماندو،هي "كوماري" الجديدة في سنها الغض الذي لا يتجاوز ثلاثة أعوام.
ولا تستطيع بريتي أن تتذكر أحداث تلك الليلة، ولكنها علمت بذلك من أسرتها الجديدة في معبد "كوماري" حيث ترعرعت بريتي مثلها في ذلك مثل الإلاهات الصغيرة التي سبقتها.
وقال لها أبواها فيما بعد إنهما شعرا بالفخر وقتذاك، وإن أمها بكت عندما سلمت أبنتها الصغيرة للمعبد.
وبعد أن دخلت بريتي المعبد خضعت لضوابط صارمة بعكس ما تمارسه نظيراتها من الصغيرات في حياتهن.
وكان يتعين عليها أن تلتزم الحرص، فمثلا لا يجب أن تتعرض الطفلة التي تجسد الإلهة لأية خدوش تدمي، حيث أنه وفقا للمعتقدات فإنه في حالة حدوث ذلك ستخرج الإلهة الهندوسية من جسم الطفلة، وذلك وفقا لما يقوله جوتام شاكيا.
وتعتني عائلة شاكيا بالإلاهات الصغيرات في معبد كوماري منذ أحد عشر جيلا.
ويشير شاكيا إلى أن القواعد الخاصة بالإلاهات تتيح لبريتي أن تخرج من المعبد 13 مرة في العام لحضور الاحتفالات الدينية.
وعند خروجها تحمل الجماهير المبتهجة بريتي عاليا فوق محفة ذهبية، وتسعى للحصول على بركتها.
وتجرى استعدادات كثيرة لمثل هذه الاحتفالات، حيث ترتدي بريتي ثيابا حمراء وتضع مساحيق التجميل، ويتم رسم عين كبيرة على جبينها بالألوان الأسود والذهبي والأبيض، وتقول أسطورة أنه يمكنها أن ترى من بعد عدة أميال، وأيضا أن تستشرف ملامح المستقبل.
ومضى الزمن ولم تعد بريتي حاليا إلهة، وعندما تتذكر أحداث الماضي تفتقد هذه الفترة على الرغم ما بها من غرائب.
وتتذكر قائلة "في البداية لم أكن أعلم ما الذي أفعله، ولكني عندما بلغت السادسة أو السابعة من عمري أدركت أنني بإمكاني أن أمنح البركة للناس، وكان هذا شيئا رائعا""، وتضيف إنها مع ذلك لم تشعر أبدا بالطاقة الإيجابية التي تعطيها هي للناس.
وأثناء بقائها مع العائلة التي ترعاها بالمعبد كانت تتمتع بوضع مميز، حيث كانت تحصل على الطعام قبل الآخرين، كما لم تتعرض مطلقا للعقاب مثل الأطفال الآخرين.
وكانت نساء العائلة التي ترعاها تعتني باستحمامها كل يوم وبملابسها وزينتها، قبل أن يجلسنها على العرش في معظم الأيام، ويأتي العابدون ويركعون أمامها جالبين معهم أقمشة جميلة وقطع الشيكولاتة والفاكهة والنقود ولعب الأطفال.
وفجأة تغير كل شيء بالنسبة لها مرة أخرى عندما بلغت 11 عاما من العمر.
فقد تم إعادتها إلى أسرتها الطبيعية، التي كانت تزورها مرة كل أسبوع خلال الأعوام الثمانية السابقة.
وتقول بريتي "لم أفهم لماذا كان على أن أغادر المعبد، وكنت أشعر بالحزن الشديد".
ولم تكن تعلم وقتذاك أن فترة البقاء كإلهة تنتهي وفقا للتقاليد قبل أن تأتيها الدورة الشهرية.
وتعد الدورة الشهرية مصدرا للدنس في نيبال، وبالتالي لا تتماشى مع كون الطفلة إلهة.
والآن وقد بلغت بريتي من العمر 22 عاما أصبحت ترتدي الجينز، وتدرس حاليا الاقتصاد، وتقول إن التحول إلى الحياة العادية كان صعبا بالنسبة لها، وشعرت بالغربة مع أسرتها في البداية.
وعندما ذهبت إلى المدرسة الابتدائية المحلية خطت على أرض تعد قذرة للغاية بالنسبة لوضعها السابق كإلهة، وتتذكر عندما رأت الطرق قائلة "إنني خشيت من أن تصدمني عربة" وكانت هذه هي المرة الأولى التي ترى فيها سيارات، وكانت أمها تصطحبها إلى المدرسة في البداية.
ولا تزال بريتي تزور معبد كوماري من آن لآخر، وشعرت بالغيرة في البداية عندما رأت الناس يعبدون طفلة أخرى، وتقول "لكنني الآن أشعر بأنني بخير وبأنني أتمتع بحريتي".
وهي ترى أن هناك شيئا واحدا لا تحبه، وهو أن البعض يقولون إنه يجب على الفتيات اللاتي كن إلاهات سابقات أن يبقين بلا زواج، لأنه مقدر على أزوجهن أن يموتوا مبكرا.
وتؤكد بريتي أن "هذا القول لا يمت للحقيقة بصلة، حيث أن بعض الكوماري تزوجن ولايزال أزواجهن على قيد الحياة".
وهي لم تلتق بزوج محتمل مناسب بعد، ولكنها تأمل في أن تلقاه قريبا.

آن صوفيا جالي
السبت 4 يوليوز 2020