خطة لإصلاح اللجنة الأوليمبية الدولية تعتمد على جذب الشباب



بوينس أيرس – يبدو أن مستقبل الألعاب الأوليمبية بات يعتمد على عنصرين أساسيين هما: تقليل النفقات وجذب الشباب، ويرجع هذا إلى أن اللجنة الأوليمبية الدولية "سي او اي"أصبحت بالفعل مستعدة لتحديث نفسها، لكيلا تفقد بالتدريج اهتمام الأجيال القادمة. لهذا اعتبرت دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية للشباب التي أقيمت في الأرجنتين خلال الفترة من 6 تشرين أول/ أكتوبر 2018 وحتى الـ18 من نفس الشهر، والنسخة الثالثة في تاريخ البلد اللاتيني، بروفة مثالية لكي تتعرف اللجنة الأوليمبية الدولية على سبل جديدة أكثر تطورا من خلال التفاعل مع شبكات التواصل الاجتماعي، وقنوات الفيديو عبر الانترنت، والمشاهد الحية التي تبث مباشرة عبر القناة الأوليمبية المتخصصة.


اللجنة الأوليمبية الدولية
اللجنة الأوليمبية الدولية
وبالفعل وصف رئيس اللجنة الأوليمبية الدولية توماس باخ دورة بوينس أيرس بأنها "دورة أوليمبية تؤذن بميلاد عصر جديد".
بدوره قال اليوناني يانيس إكسارحوس، المدير التنفيذي لشركة "أوليمبيك برودكاستينج سيرفيسز"، المشغل للقناة الأوليمبية "يريد الشباب أن يشاركوا على الفور في الألعاب وأن يكونوا متصلين بالانترنت طول الوقت". وأضاف إكسارخوس "إن 80% ممن يشاهدون من خلال الأجهزة المحمولة هم من الشباب".
جدير بالذكر أنه حرصا من القناة على التركيز على عنصر جيل الشباب يتم بث القناة بشكل يومي وبعدة لغات مع عرض تقارير مصورة تتضمن عناصر تشويق ومؤثرات بصرية خاصة ويدخل ضمنها أيضا التفاعل مع شبكات التواصل الاجتماعي. ومع ذلك ، لا يقتصر العرض على المنصات التي يتم تقديم المحتويات عليها ، بل أيضًا على الألعاب الرياضية: حيث تفسح التخصصات التقليدية المجال للأنشطة الحديثة والجذابة، والتي قد تظهر في المستقبل في الألعاب المطلقة.
من جانبه علق خوان أنطونيو سامارانش الابن، نائب رئيس اللجنة الأوليمبية الدولية أن "الألعاب الأوليمبية يجب أن تجمع بين التاريخ والحداثة لتجذب اهتمام الشباب هذه الأيام. الشباب مولوعون بالحركات الأكروباتية بالدراجة أو بلوح التزلج أكثر من أية رياضات تقليدية، يجب أن تتوافر لدينا إجابات منطقية على هذه التوجهات، ليس لدينا أدنى شك في أنه يتعين علينا تحديث برامجنا".
ومن هذا المنطلق شهدت فعاليات دورة بوينس أيرس منافسات غير تقليدية مثل سباق دراجات الـ(بي إن إكس) الهوائية "فري ستايل"، وسباقات الركمجة بالطائرات الورقية، ورقصة البريكنج والجمباز الأكروباتي، وهي أنشطة أبعد ما تكون عن نمط الألعاب الأوليمبية في الدورات السابقة.
يؤكد باخ "سوف تشق هذه الألعاب الرياضية طريقها، ولهذا نطلق على الدورات الأوليمبية المختبر الرياضي، لأنها تمنح فرصة لتلك التخصصات، وتمنحنا الفرصة لاختبار رياضة جديدة لفترة أطول من الوقت، لتجنب إدراج رياضة لأنها حققت انتشارا وصارت موضة لفترة مؤقتة ثم انطفأ بريقها ولم يعد لها بعد ذلك نفس التأثير مستقبلا في البرنامج الأولمبي".
كما يضيف رئيس اللجنة الأوليمبية الدولية "إنها رياضات حضرية أكثر تطورا تعكس التيارات الكبرى في العالم، حيث يتزايد باستمرار إقبال الناس على نمط الحياة في المدن. ومن ثم تعين علينا أن ننقل الرياضة إلى حيث يعيش الناس، وليس العكس أن يذهب الناس إلى حيث توجد الرياضة".
يتفق خيراردو فرثتاين، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس اللجنة الأوليمبية الأرجنتينية مع هذه المقاربة، حيث أوضح أن "الألعاب الأوليمبية تمضي قدما وبصورة مستمرة نحو منافسات أكثر حضرية ودورة بوينس أيرس كانت خير مثال على ذلك".

ولا يقتصر الأمر على البرامج الجديدة، حيث ظهرت تعديلات واضحة على بعض الرياضات الجماعية مثل الرجبي السباعي في ريو 2016، كما حلت منافسات الصالات محل بطولات كرة القدم التقليدية، ومباريات كرة السلة اصبحت تلعب وفقا لنموذج ثلاثة ضد ثلاثة، وأصبحت هناك نسخا شاطئية من الكرة الطائرة وكرة اليد التقليديتين، وتم تقليص فريق هوكي العشب إلى خمسة لاعبين فقط.
يجب أن يكون المحتوى أكثر رشاقة لكي يتوافق مع وسائل الإعلام الحديثة، أخذا في الاعتبار أن عرض الكثير من الفعاليات بشكل متزامن، يشتت المتفرجين، ولا يبقى سوى الجمهور الأكثر حماسا أمام شاشة التلفاز لمتابعة مباراة قد تمتد لساعتين.
بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة للأولمبياد، أصبح وجود نجوم كبار أمرا معقدا وعبئا متزايدا. في الواقع ، يشارك في منافسات كرة القدم، لاعبون دون الـ23 عاما، مع السماح لثلاثة لاعبين فقط فوق السن. وفي طوكيو 2020 ، التي ستجرى قبل شهرين فقط من مباراة كأس الأمم الأوروبية، أصبح ضربا من المستحيل حصول أي نجم أوروبي على تصريح بالمشاركة في المسابقتين.
بالنسبة لهؤلاء الذين عاشوا في بيونج تشانج عام 2018 ، عانى هوكي الجليد، وهي إحدى الرياضات الشتوية، من كارثة استحوذت على الكثير من تألق البطولة ، بعد أن رفض دوري الهوكي الوطني أو NHL وهو أشهر وأقوى بطولات هوكي الجليد في العالم، التصريح للاعبيه. وفي المستقبل، من الممكن أن تتكرر المأساة نفسها مع لاعبي دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، ومن شأن هذا القرار أن يمثل ضربة قوية لكرة السلة.
بالإضافة إلى كونها أكثر مرونة وسرعة في التعريف، فإن النسخ المعدلة الأقل عددا من الرياضات الجماعية يمكن أن تكون حلاً لخفض عدد الرياضيين في الألعاب المطلقة، وهو أمر من شأنه أن يمنع عدد المشاركين من أن يصبحوا غير قابلين للإدارة.
ربما تمنح هذه الصيغ الرياضات الجماعية فرصة الاستمرار في الاحتفاظ بمكانها في دورات الألعاب المطلقة مستقبلا. كما يمكن للاستنتاجات التي تم استخلاصها من تجربة دورة بوينس أيرس 2018 أن تحدد مسار الدورات القادمة.

آرييل جريك
الخميس 8 نونبر 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan