محميات روسية
بدأت روسيا بنشر جنودها على الأراضي السورية منذ شهر نيسان 2015، وكان واضحاً أن هناك استعداداً روسياً متصاعداً للبدء بحملة عسكرية ضد سوريا دعماً لبشار الأسد، ولفرض مناطق محمية تحت الوصاية الروسية، لا سيما المناطق الغربية، تشمل المنافذ البحرية والجوية السورية، وتحدثت التقارير الصحفية عن هذه الاستعدادات بالرغم من النفي الروسي لأي نية بالتدخل العسكري، واكتفى الأمريكيون بتصريحات خجولة عن تزايد ملحوظ بنشاطات عسكرية للروس في سوريا.
في 4 أيلول، وصف الرئيس الروسي"فلاديمير بوتين" الحديث عن جنود روس في سوريا بأنه"سابق لأوانه"، وكان واضحاً أن الأوساط السياسية والإعلامية العالمية لم تهتم بهذا النفي، حيث أن الروس قاموا بذات الشيء في غزواتهم السابقة لجورجيا وأوكرانيا، ففي عام 2008 نشر الروس جنودهم في "أبخازيا" تحت ذريعة إجراء أعمال صيانة لسكة الحديد، ليتبين لاحقاً أن ذلك مجرد غطاء لنقل الجنود والمعدات خلال الأعمال العدائية، وستعود روسيا لتحتل جزيرة القرم وأجزاء من شرق أوكرانيا وسط انكار تام لأي تدخل عسكري!.
وقف انهيار الأسد
ويرى المختص الأمريكي بشؤون الشرق الأوسط "جيفري وايت" أن العدوان الروسي يعتمد على تردد الولايات المتحدة وحلفائها في سوريا "ويأتي التدخل الروسي هو بمثابة جهود استراتيجية مدروسة لدعم النظام السوري من خلال قوات عسكرية مباشرة". ومن الواضح أن بوتين وصل لاستنتاج بأن بشار الأسد فشل في التصدي للشعب السوري، وأن الدعم الذي تقدمه ميليشيا "حزب الله" وإيران غير كاف لوقف انهيار قوات الأسد.
ويقول "وايت" إن العدوان الروسي جاء بالتنسيق مع إيران، ولكن الروس لا يستهدفون دعم بشار الأسد فقط من خلال غزوهم لسوريا، بل يعتبرون ذلك وسيلة لتأكيد مكانة ونفوذ روسيا في منطقة الشرق الأوسط .
اعتراف أمريكي
وبحسب مراقبين فإن العدوان الروسي جاء بعد تيقن بوتين من زهد الأمريكيين بما يخص سوريا، وعدم نيتهم التدخل بشكل فاعل والاكتفاء بإصدار البيانات والتصريحات "الجوفاء"، وكان لافتاً أن تصريحات جون كيري في 18 أيلول 2015 أقرت بمعرفة واشنطن لنوايا روسيا، حيث قال إن بلاده ترحب بمشاركة روسيا في التصدي لـ "تنظيم الدولة"، وقدم كيري أكثر من مجرد الموافقة على العدوان الروسي، حيث دعا روسيا وإيران إلى استغلال نفوذهما لدى بشار الأسد، لإقناعه بدخول العملية السياسية في اعتراف مسبق بالسيطرة الروسية على الملف، وإصرار أمريكي على استمرار سياستهم الانتهازية بما يخص الثورة السورية ومنع السوريين من التمكين ومنع السلاح النوعي عنهم.
أمريكا تتمنى أفغانستان جديدة
قارن الكثير من المراقبين بين العدوان الروسي الحالي على سوريا وما قام به الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، حيث أن الوضع الاقتصادي يعاني من تدهور وحجم العدوان أو مدته غير واضحة المعالم حيث من المحتمل أن تتحول لحرب طويلة الأمد مشابهة لما حصل في أفغانستان، وهو ما يراهن عليه الأمريكيون حيث أرسلوا عدة إشارات تحذيرية بدت أقرب للتمني دون المبالاة بالثمن الذي سيدفعه السوريون.
قد يختلف التدخل العسكري الروسي في سوريا في بعض النواحي عن تورط الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، وتقول الباحثة "آنابورشفسكايا"أن هناك بعض أوجه الشبه اللافتة للنظر، فروسيا تواجه أزمة اقتصادية عميقة، ونفقاتها العسكرية الحالية غير قابلة للاستمرار، كما تواجه البلاد انخفاضاً ديموغرافياً حاداً. ولا يمكن لروسيا أن تخوض حرباً في كل من أوكرانيا وسوريا، في الوقت الذي تحتفظ فيه أيضاً بقوات في أماكن عديدة من أراضي الاتحاد السوفياتي سابقاً كما هو الحال حالياً، ولكن يبدو أن بوتين يحاول القيام بذلك.


الصفحات
سياسة








