تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


ذكريات سوداء .. في باغرام الاميركيون كانوا يريدون "القضاء علينا عقليا"






لاهور (باكستان) - غيوم لافاليه - رقم سجله: 2422. جريمته: لا شيء. عقوبته: قرابة عقد من الزمان في سجن باغرام "غوانتانامو الشرق" حيث كان الاميركيون يفعلون كل شيء "للقضاء عقليا" على السجناء كما يؤكد عمران خان الناجي حديثا من جحيمه الافغاني.

الرجل ذو اللحية السوداء الكثة والزي الافغاني الابيض والعمامة المستديرة كان ضمن مجموعة من ستة باكستانيين خرجوا مؤخرا من سجن باغرام. وهم الوحيدون المعروفون من نحو 60 اجنبيا بقوا تحت السيطرة الاميركية بعد نقل سلطة الاشراف على هذا السجن الى السلطات الافغانية العام الماضي.


  امضى عمران نحو تسعة اعوام في هذا السجن من دون اتهام وخاصة دون ان يكون لدى الولايات المتحدة اي اثبات على علاقته بحركة التمرد الاسلامي حسب مستندات اطلعت عليها وكالة فرانس برس.
ترجع وقائع القضية الى تموز/يوليو 2005 عندما كان عمران وهو سائق شاحنة من منطقة خيبر الواقعة شمال غرب باكستان على الحدود الافغانية والتي تستخدم كقاعدة خلفية للمجموعات الجهادية متوجها لزيارة ابن عم له مريض في بيشاور.
في الطريق التقى عمران هو وصديق له اثنين من الافغان دعوهما الى زيارة بلدتهما على الجانب الاخر من الحدود. وبعد بضعة ايام في البلدة اصطحبهما الافغانيان في سيارة اجرة. وعند اول نقطة تفتيش جرى التحقق من هوية المجموعة بلا اي مشاكل.
وعندما استانفت السيارة الاجرة طريقها تم ايقافها للمرة الثانية من قبل القوات الافغانية. هنا انقلبت حياة الباكستانيين راسا على عقب حيث تم تقييدهما ونقلهما الى قاعدة اميركية في الشرق الافغاني.
هناك "وضع الاميركيون على المائدة معدات لصنع قنابل يدوية واجهزة (اتصال لاسلالكي) توكي ووكي" كما يتذكر عمران في حديثه لفرانس برس وهو الاول له منذ اطلاق سراحه.
ويضيف هذا الرجل الثلاثيني "سالونا: لمن هذه المعدات؟ ولمن كانت مرسلة؟ فاجبت : لو كانت هذه المعدات في حوزتنا لكانت القوات الافغانية عثرت عليها". لكن الرد لم يقنع الاميركيين.
وجرى ارسال الرجلين الى باغرام السجن الذي يتكدس فيه الجهاديون الذين يعتقلون في المنطقة.
يتذكر عمران الذي اصبح بالنسبة للاميركيين "عبد الكبير" ان "الاميركيين لم يكن لديهم اي فكرة من نكون. ولم يتمكنوا من ربطنا بطالبان او بالقاعدة".
وفي 2007 فشل عمران في اجتياز اختبار جهاز كشف الكذب. فعندما اجاب ب"لا" على سؤال عما اذا كان اقتنى يوما قنبلة نشط الجهاز ما عزز الشكوك فيه دون وجود اي دليل مادي.
بالنسبة للولايات المتحدة المعتقل رقم 2422 "ينتمي او ساعد بشكل كبير عناصر طالبان او القاعدة".
لكن في 2010 اعتبرت لجنة تقييم حالة المعتقلين المكلفة تحديد ما اذا كان يمكن الافراج عن سجناء باغرام، انه "لا يوجد اي اثبات على وجود صلة لعمران بالمواد المتفجرة" حسب التقارير التي تم الاطلاع عليها.
واشارت اللجنة الى انه "علاوة على ذلك لا توجد اي معلومات استخباراتية او اي ادلة اخرى تربط عبد الكبير (الرقم 2422) بطالبان او باي مجموعة معادية للتحالف".
واضافت "في افضل الحالات فان الدليل ظرفي".
ويشتبه عمران في ان الافغانيين باعاه الى القوات الافغانية وهو امر كان شائعا نسبيا انذاك.
ويقول مصطفى قدري العامل في منظمة العفو الدولية ان "حالة عمران تجسد وضع الاشخاص الذين لا يوجد دليل ظاهر على ان لهم صلة بالنزاع الا انهم كانوا موجودين في المكان الخطا في الوقت الخطأ ليصبحوا بعد ذلك ضحية للتعذيب".
بقي عمران في سجن باغرام من صيف 2005 الى تشرين الثاني/نوفمبر 2013. ويؤكد انه تعرض للضرب مرتين او ثلاث مرات لكنه بقي على قيد الحياة خلافا لاثنين من المعتقلين تعرضا للضرب حتى الموت على يد جنود اميركيين في 2002.
لكن ما صدم هذا الباكستاني هو الاستراتيجية الرامية الى "تحطيم" معنويات السجناء مثل حرمانهم من النوم.
ويروي ان الجنود الاميركيين كانوا يطرقون بانتظام على قضبان الزنازين لاحداث اكبر ضجة ممكنة لمنع السجناء من النوم.
احيانا "كنا نقرا القران فيقوم الجنود بانتزاع المصحف من ايدينا ويلقون به على الارض ليتقاذفوه باقدامهم من اجل الضغط علينا نفسيا". ثم كان هناك "الحبس الانفرادي لمدة 90 يوما". "كان هدفهم ان لا نشعر ابدا بالراحة وان يقضوا علينا عقليا".
واعتبر مسؤول في البنتاغون، رافضا التعليق على حالة عمران، ان "اعداء" التحالف في افغانستان "مازالو يشنون حملة من التهويلات والاختلاقات" لاستمالة الراي العام.
وفي اذار/مارس 2013 نقلت واشنطن الى كابول السيطرة على سجن باغرام لكنها احتفظت بسلطة الاشراف على الاجانب. وبين ليلة وضحايا تغير وضع باغرام.
فقد تم الفصل بين الافغان وغير الافغان. وتم وضع الاولين تحت سيطرة السلطات الافغانية والاخرين تحت سيطرة الاميركيين.
منذ ذلك الحين تندد الولايات المتحدة بافراج كابول عن عناصر من طالبان، وهو اتجاه يمكن ان يتسارع اذا ما رفضت السلطات الافغانية بقاء الجنود الاميركيين في البلاد بعد 2014.
وبعد عودته الى بلدته ما زال عمران يحلم ب"اميركيين يلاحقونه" في عذاب ابدي آملا في الحصول على تعويض عن سنواته الضائعة في غياهب السجن.
ويقول "قبل الافراج عني مباشرة جاء كولونيل ليعتذر مني". واضاف "قال لي: لقد احتجزناك لفترة طويلة ونسالك الصفح، معك حق ليس لدينا شيء ضدك".

غيوم لافاليه
الاربعاء 9 أبريل 2014