أوروبا "أسقطت تيريزا ماي كما أسقطت مارغريت ثاتشر"

25/05/2019 - برايان ويلير وغيفن ستامب - بي بي سي نيوز



"ربيع القرم"بعد سنوات على ضم روسيا شبه الجزيرة من أوكرانيا





موسكو - أولف ماودر - تحل غدا الاثنين، 18 آذار/مارس، الذكرى السنوية الخامسة لـ "عودة" شبه جزيرة القرم إلى روسيا، بعدما ضمتها موسكو من أوكرانيا في عام 2014، وقد نظمت روسيا احتفالات بهذه المناسبة تختتمها غدا الاثنين.

وتوقع كثيرون أن تكون احتفالات هذا العام أقل نشوة، وقبل أيام من الذكرى الخامسة، استدعى ساسة من القرم في روسيا الأحداث المأساوية التي وقعت في عام 2014. الأمر باختصار: في أعقاب النهاية الدموية للاحتجاجات التي أيدتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في العاصمة الأوكرانية كييف، تفاقم الوضع في شبه جزيرة القرم، واستنجد أصحاب العرق الروسي هناك بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لحمايتهم من القوميين الأوكرانيين، وكانت هناك استجابة لطلبهم ، واستغل بوتين الفرصة لإرغام أنف الغرب بعد كثير من الإذلال الذي شعر به.

وقال سيرجي تسيكوف، رئيس منظمة الطائفة الروسية في القرم، في تصريحات بالعاصمة الروسية موسكو: "لقد وفروا لنا الحماية".


 
يعني تسيكوف بضمير الجماعة الغائب في "وفروا" أولئك الناس "الطيبين" أو "الخضر"، الذين اعترف بوتين، وبعد أن تسامع العالم كله بضم القرم، بأنهم كانوا جنودا روس، إنه غزو.
في سرعة البرق، بدأت عملية "الربيع الروسي" السرية، في القرم في عام 2014 : ثم أجري استفتاء شعبي، لم يعترف به دوليا، اختار الشعب من خلاله توحيد شبه جزيرة القرم بسكانها البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، مع روسيا.
وأصاب التوتر علاقة روسيا بالغرب على نحو يشبه ما كانت عليه إبان الحرب الباردة.
ويعتبر السياسي الأوكراني السابق، تسيكوف، الذي أصبح الآن عضوا في المجلس الاتحادي الروسي، روسيا سلطة حماية، خلافا لأوكرانيا، التي تَصِم الجارة روسيا بأنها محتلة ومعتدية.
ويرى تسيكوف أنه كانت هناك آنذاك الكثير من الشخصيات المحورية "ولكن بوتين كان أهم هذه الشخصيات على الإطلاق، حيث قام بمهمة تاريخية".
ووفقا لتسيكوف، فإن ما تم هو "إعادة تحقيق العدالة.. بعد أن أوكل الرئيس السوفيتي نيكيتا خروتشوف القرم لأوكرانيا في عام 1954، دون أن يسأل سكان القرم".
ولكن الروس يحتفون برئيسهم بوتين لسبب آخر أيضا، وهو أن روسيا استطاعت من خلال هذه المناورة أن يكون لها صوت على المسرح الدولي للأحداث.
أما الغرب، فيشتكي من خيانة تاريخية للثقة داخل نظام ما بعد الحرب في أوروبا، وهو ما جعله يفرض عقوبات على روسيا، ورأى حلف شمال الأطلسي (ناتو) نفسه في ضوء التهديد الروسي مضطرا لفرض حضور أكثر له في منطقة البلقان.
وتسابقت روسيا والغرب في التسلح.
وخلصت صحيفة "نوفايا جازيتا" المعارضة للكرملين إلى أن روسيا بـ "وهم العظمة" أوجعت حلفاءها ، وأضاعت فرصا للتنمية، مضيفة: "هذا الطريق يؤدي إلى حارة سد، إنه يضعف البلاد ويهمشها"، حيث خرجت روسيا، على سبيل المثال، من نادي الثمانية الكبار، الذي يضم أقوى ثمانية دول صناعية قوية اقتصاديا، والمعروف باسم "مجموعة السبع".
ولكن الخط الرسمي لروسيا يختلف تماما عن ذلك، حيث ترفض هذه القوة النووية والنفطية المتعاظمة والفخورة بنفسها أن تتلقى إملاءات من الخارج.
كانت روسيا غاضبة بالفعل منذ فترة طويلة إزاء توغل حلف الناتو بالقرب من حدودها، وكانت ترى الأيادي الأمريكية ممتدة في العديد من صراعات المنطقة.
لقد حدد بوتين اتجاه الغزو، في كلمته بمؤتمر ميونخ الأمني عام 2007.
مرغت روسيا أنف رئيس جورجيا، ميخائل زاكاشفيلي، في حربها مع جورجيا في عام 2008، حيث فقدت جورجيا، التي كانت إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا، وبشكل نهائي منطقتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، اللتين كانتا تابعتين لجورجيا، وذلك عندما اعترفت بهما موسكو دولتين مستقلتين، رغم الاحتجاج الدولي، ولكنها لم تضمهما إليها، كما فعلت لاحقا في خطوة إضافية فيما يتعلق بالقرم.
ليس هناك اليوم تقريبا شخص في روسيا يشك بشكل جدي في أن القيادة الأوكرانية الجديدة الموالية للغرب كانت ستطرد الأسطول الروسي الشامخ في البحر الأسود، ذلك الأسطول المنتشر في شبه جزيرة القرم منذ 230 عاما، وهو ذو قيمة استراتيجية كبيرة بالنسبة لموسكو.
وأصبح سكان القرم ممتنين اليوم لروسيا لأن الأمور أصبحت تختلف إيجابيا عما كانت عليه في الحقبة الأوكرانية، حيث يرون أن روسيا حققت نجاحات في وقت قصير نسبيا، سواء فيما يتعلق ببناء جسر من مدينة كيرتش على اليابسة الروسية ممتدا إلى شبه الجزيرة، أو الطرق و رياض الأطفال الجديدة.
ومن المنتظر أن ينتهي العمل في إنشاء خط للسكك الحديدية إلى القرم بحلول نهاية العام الجاري، لكي يتدفق المزيد من السائحين إلى شبه الجزيرة.
وتعتزم روسيا إنفاق نحو 900 مليار روبل (أكثر من عشرة مليارات يورو) على برنامج استثنائي في القرم، وذلك في الفترة بين عامي 2014 و 2022، وهناك مناطق أخرى لا تستطيع سوى أن تحلم بمثل هذه المشاريع.
ولكن لا يمكن تجاهل مشاكل الاقتصاد الذي يهيمن عليه الفساد، حيث إن هناك حاجة لاستثمارات جديدة وفرص عمل.
يرى دِنيس باتورين، الباحث في العلوم السياسية في القرم، أن هناك حالة من عدم الرضا الاجتماعي في القرم وعدم إفراط في الآمال المعلقة على روسيا.
وتتساءل السياسية الأوكرانية السابقة، أولجا كوفيتيدي: "ولكن أين هو المكان الذي ليست به مشاكل؟.. هل عدم قدرة سكان القرم على دخول دول الاتحاد الأوروبي بدون تأشيرة مشكلة؟"، مؤكدة في تصريح لها من موسكو بأن مجموعة الدول الغربية التي ترفض العقوبات على روسيا تقوى أكثر فأكثر، وأضافت: "نرى حراكا، حتى في ألمانيا نفسها".
أما في أوكرانيا، فقد أصبحت قضية القرم في ضوء الانتخابات الرئاسية المزمعة في 31 آذار/مارس الجاري، موضوعا ثانويا، وأصبح الصراع الدموي شرقي البلاد يثير قلقا أكثر، حيث يقاتل الانفصاليون المدعومون من روسيا ضد القوات النظامية الأوكرانية، منذ نيسان/أبريل من عام 2014 مما أدى إلى مقتل الآلاف.
وبدا الأمر وكأنه نوع من السخرية عندما واجه ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروس (روسيا البيضاء) الأوكرانيين، في مؤتمر صحفي بحقيقة فقدانهم القرم، قائلا: "كم عدد الطلقات التي أطلقت؟ ولا طلقة! مما يعني أن القرم ليست لكم. لو كانت لكم لمتم من أجلها".

أولف ماودر
الاحد 17 مارس 2019


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث