أوشفيتز السوري

26/01/2020 - إبراهيم العلوش

لبنان والعراق… في مركب واحد

26/01/2020 - إياد أبو شقرا


رحلة تحت الأرض بمملكة مكسيكية بحثا عن آخر ملوك الآزتك.




مكسيكو سيتي – بعد أكثر من 500 عام، يبدو أن العثور على مقبرة أول امبراطور من مملكة الأزتك بات وشيكا. ففي الوقت الراهن يقوم علماء آثار مكسيكيون بالتنقيب في المنطقة بأدوات في غاية الدقة مستلقون على الأرض في حالة استغراق تام.


تجدر الإشارة إلى أنه على بعد خمسة أمتار فقط في باطن الأرض بمدينة مكسيكو سيتي، تم استخراج العديد من الكنوز في المنطقة المقابلة للمعبد الكبير التي كانت تعرف في السابق بالمدينة المقدسة أو تنوتشيتيلان، عاصمة امبراطورية الأزتك خلال الفترة بين (1325-1521) حينما سقطت المدينة في يد المكتشف الاسباني إرنان كورتس. وفي الوقت الذي تدب فيه الحياة في باطن الأرض بحثا عن كنوز الأزتك، لا تتوقف عجلة الحياة فوق سطح الأرض عن الدوران، حيث يملؤها ضجيج الباعة والمارة في قلب المدينة الصاخبة. في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) يقول رئيس فريق علماء الآثار بمنطقة الحفائر، ليون لوبيث لوخان "يتعين علينا التنقيب في كل صناديق القرابين التي عثرنا عليها تحت الأرض على عمق دور كامل، وبعد ذلك التوغل على عمق أكبر"، مشيرا إلى أنه وفقا للوثائق التاريخية، دفن في تلك المنطقة التي كانت جزءا من الحرم المقدس للمدينة القديمة، ثلاثة أشقاء، تناوبوا على اعتلاء العرش بين 1469 و 1502، وهؤلاء هم اخايكاتل وتيسوك واهويتسوتل، الذي خلف الامبراطور الشهير موكتيسوما، الذي انقض عليه فجأة جيش الغزاة الإسبان البيض بخيولهم ولحاهم الطويلة بقيادة إرنان كورتس عام 1519. يقول توماس كروث أحد فريق الأثريين العاملين في الحفائر "لقد عثرنا على صولجان خشبي أزرق على هيئة أفعى. وهذه سمكة الينفوخ (سمكة تنتفخ عند الخطر) في زاوية تابوت حجري، وقد بدأت تظهر بالفعل بعض الفصوص الحجرية الخضراء: هل ترونها؟". مازال متبقيا من 15 إلى 20 سم للانتهاء من استخراج قربان على هيئة أنثى فهد الجاجوار تحمل شعار المحاربين، تم وضعها تقربا إلى إله الشمس والحرب هويتسيلوبوتشتلي. يشار إلى أنه تم اكتشاف العديد من القرابين والقطع الأثرية المهمة خلال السنوات الأخيرة في تلك المنطقة، ومع ذلك مازالت مقبرة "تالتواني"، إمبراطور الأزتك، لم تكتشف بعد وتعتبر قطعة محورية هامة بالنسبة لعلماء الآثار لفك غموض هذه الأحجية. وجرت العادة في إمبراطورية الأزتك، أنه عند وفاة إحدى الشخصيات الهامة من طبقة النبلاء أن يتم حرق جثته طوال الليل في الهواء الطلق بعد تكفينه. في اليوم التالي، ووفقا للطقوس القديمة التي تكشفها الوثائق التاريخية، يحفظ رماد الجثة وعظامها في أوعية جنائزية مع قرابين قيمة للغاية عند سفح المعبد الكبير المقام على ارتفاع 45 مترا. لم يعتد الأزتك تشييد أقبية بأسقف ذات عقد في معابدهم، ولهذا يأمل علماء الآثار في العثور على الرفات الملكية في حجرة دفن صغيرة، على الرغم من اعتقادهم أنها لن تكون متواضعة على الإطلاق. يوضح لوبيث لوخان "هذا يعني أنها لن تكون شيئا مماثلا لحالة المايا، عند اكتشاف مقبرة باكال، والتي كانت فسيحة للغاية وضخمة للغاية. ما نتصوره حقا هو العثور على كل تلك الآثار والقرابين في مساحة صغيرة نسبيا". يذكر أنه في 2011 تم العثور على حلقة مفصلية في عملية البحث عبارة عن "كواخيكالكو"، مصطبة قطرها 16 مترا وارتفاعها 5ر2 مترا، حيث أوضحت الدراسات أنه تم دفن شخصية ملكية مهمة بها. كما تجدر الإشارة إلى أنه لم يتم العثور سواء على رفات موكتسوما أو من خلفوه على العرش أثناء الاضطرابات التي وقعت بسبب الغزو الإسباني، ولا يرجح العثور عليها هنا، وهناك ثلاثة احتمالات حول مصيرها، أبرزها وأكثرها إثارة أن جثة موكتسوما قد تم حرقها وأن رماد رفاته تم مزجه بالماء، وقام أقاربه بشربها. " نحن نحفر ما دون مستوى مصطبة "كواخيكالكو"، توضح عالمة الآثار أليخاندرا أجيري. يشير زميلها أنطونيو مارين إلى أنه "في قرابين مختلفة، ظهرت حيوانات ترتدي ملابس المحاربين". من قبل، تم العثور على المونوليث (حجر الأساس لمقبرة) آلهة الأرض تلاتيكوهتل في نفس المنطقة. يمكن للزوار الآن رؤية نصف المصطبة في بهو متحف المعبد الكبير. ولكن على الجانب الآخر، خلف أحد الجدران، لا يزال النصف الآخر تحت الأرض بينما يواصل علماء الآثار التنقيب عن القرابين الأخرى في الجانب العلوي. جدير بالذكر أنه تم تدمير إمبراطورية الأزتك على يد إرنان كورتس خلال عامين، وقد كانت دولة عسكرية توسعية تعمل على استرضاء الإله هويتسيلوبشتلي بقرابين وتضحيات بشرية. لأسباب عديدة منها استعمال الاسبان للبارود ولم يكن السكان الأصليون يعرفون استخدام الإسبان للخيل ولم يكن الأزتيك قد رأوا من قبل رجلا يحارب على ظهر فرس فتصورا أنها كائنا أسطوريا، و لا يعرفون استخدام الإسبان لكلاب صيد متوحشة مدربة على قتل الهنود الحمر، فضلا عن الاضطرابات الداخلية التي كانت تعاني منها البلاد في أواخر عهد موكتسوما. شيدت العاصمة بأحجار وفوق أحجار أهرام الأزتك الشهيرة المدرجة التي يقال أنه كانت تراق على مصاطبها العديدة دماء الضحايا وتتدحرج رؤوسهم المقطوعة، وكانت العاصمة عرفت آنذاك باسم "إسبانيا الجديدة". وتقبع تلك المدينة وكاتدرائيتها القديمة وغيرها من المعالم التي شيدها الإسبان العديد من الآثار الرائعة التي تشهد على مجد حضارة الأزتك ذات التقويم الرائع والتنظيم الحضري فائق التقدم. وهنا تكمن صعوبة البحث، حيث لا يمكن إزالة كل هذا من أجل البحث عن الإمبراطور الأخير. على الرغم من أن عاصمتها كانت على جزيرة في وسط البحيرة على ارتفاع 2200 متر، إلا أن القرابين كانت تحتوي على فهود الجاجوار، وذئاب، وشعاب مرجانية، وأصداف، وسمك الينفوخ وغيرها. لا يوجد شيء من هذا في المدينة. لقد تم جلبها من أماكن بعيدة وهذا يعكس مدى قوتهم. تعد المقبرة الملكية كتابا مفتوحا، يتحدث عن حاكم، وبلاطه الملكي وقدراته اللامحدودة. يؤكد لوبيث لوخان "نحن الآن من نقوم بالبحث. وأنا مقتنع بما تؤكده المصادر أنه هنا، ولكن ربما كان في مكان أبعد قليلا ومن ثم فلن نكون نحن من سنعثر عليه على الإطلاق".

أندريا سوسا كابريوس
الخميس 9 يناير 2020