1. حماية سوريا من التقلُّبات الإقليمية، وعدم التورُّط في النزاعات الدائرة في المنطقة، ورغم نجاح دمشق في الحفاظ على حيادها خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، فإنها ما تزال تواجه ضغوطاً أمريكية للاضطلاع بدور في لبنان لمواجهة حزب الله، الحليف الرئيسي لإيران في تلك الحرب.
2. الرفع الكامل للعقوبات الأمريكية، خصوصاً إزالة سوريا من تصنيف الدول الراعية للإرهاب، فليس من الواضح في السياسة الأمريكية مدى ربط الرفع بالاستجابة للطلبات الأمريكية في موضوع التدخل في لبنان، أو في موضوع التوصّل لاتفاق سلام مع إسرائيل، وما تزال العقوبات الأمريكية تشكل عائقاً أمام عودة الاستثمارات الخارجية إلى سوريا.
3. الاعتداءات العسكرية والتوغلات البرية الإسرائيلية داخل المنطقة الفاصلة وفق اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، واحتلالها لمناطق جديدة محاذية للمنطقة الفاصلة، وهذه السياسة الإسرائيلية تُعَدّ عامل ضغط كبير في ملف المفاوضات السورية الإسرائيلية حال استئنافها، خاصة بعد توقيع لبنان الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، وهو ما يبدو أنه كان السبب الرئيسي لزيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان لمحاولة تنسيق موقف البلدين تجاه الاتفاقات الأمنية أو اتفاقات السلام مع إسرائيل.
4. العلاقة مع الأمم المتحدة وطبيعة وجودها في سوريا، والأدوار التي يمكن أن تؤديها، إذ ما يزال موقف الحكومة السورية مستمراً في عدم الموافقة على نقل مكتب المبعوث الأممي الخاص من جنيف إلى دمشق، وفي عدم الاتفاق على تسمية مبعوث جديد بدلاً عن المبعوث السابق غير بيدرسون، ويتركز الخلاف حول متطلبات القرار 2254 (2015) الذي ترى الحكومة أنه تم تطبيقه فعلياً، فيما ترى الأمم المتحدة الحاجة إلى استمرار مهمتها إلى أن تصل البلاد إلى حالة الاستقرار النهائي.
5. تعقيد إدارة التوازُنات في العلاقات الدولية استناداً للمصالح الوطنية السورية، وهذا يشمل العلاقة مع روسيا المهتمة بالمحافظة على قواعدها العسكرية في طرطوس وحميميم للإبقاء على نفوذها في المنطقة، ويبرز هذا التعقيد بمواجهة الموقف الأوروبي الذي يُطالب بتفكيك هذه القواعد لإضعاف النفوذ الروسي في منطقة حوض المتوسط وإفريقيا، ويشمل من جانب آخر موازنة النفوذ التركي بمواجهة المصالح الأوربية في ترسيم مياه شرق المتوسط حيث التنازع على حقول الطاقة، وبمواجهة الضغوط الإسرائيلية في عدم تمدُّد القدرات العسكرية التركية نحو جنوب سوريا.
6. ضبط الأمن وبسط السلطة على كامل الأراضي السورية ويشمل هذا الملفّ التوصل إلى حلّ لتطبيق خارطة طريق السويداء جنوب البلاد، والاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية في منطقة شمال شرق سوريا، ومواجهة التهديدات الإرهابية لتنظيم داعش، إضافة إلى برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج للفصائل المسلحة بما يضمن إعادة هيكلة الأجهزة العسكرية والأمنية، وحصر السلاح بيد الدولة السورية.
7. قدرة الحكومة السورية على معالجة قضية المقاتلين الأجانب ومنهم الفرنسيون على وجه الخصوص، وهو تحدٍّ قد يسير بشكل متصاعد في المرحلة القادمة مع الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، والتي على رأس أجندتها موضوع المقاتلين الفرنسيين، وعوائل تنظيم داعش، وإلى جانبهم يسير ملفّ المقاتلين المنتمين إلى حركة التركستان الشرقية الإسلامية الذي هو مؤهل أيضاً للتصاعد حال ظهور تفاهمات سورية فرنسية خلال هذه الزيارة، أو حال ظهور تفاهمات سورية صينية في أيّ مرحلة قادمة.
8. الوضع الاقتصادي العالق بين الانهيار الاقتصادي بسبب سنوات الحرب الطويلة، والتكاليف الهائلة لإعادة الإعمار واستعادة البنية التحتية لجميع جوانب الاقتصاد، وبين ضعف الاستثمارات الأجنبية أو شِبه انعدامها حتى الآن، وبين الضعف الهيكلي للمؤسسات الاقتصادية والمالية والنقدية والتضارب الحاصل بين سياساتها، وضعف إدارة الموارد والأصول العامة للدولة.
9. العدالة الانتقالية المتعلقة بالمساءلة عن الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في عهد النظام البائد، والتي تَسبَّب تأخُّر إجراءات تطبيقها بظهور احتجاجات شعبية في عدة مدن سورية خلال الشهر الفائت، وتحوَّلت في بعض الأماكن إلى عنف ضدّ الأقليات، وإلى عمليات انتقامية ضدّ أفراد منتمين أو موالين للنظام السابق متهمين بالتورط بهذه الانتهاكات، وهذه الاحتجاجات والعمليات الانتقامية مرشحة للعودة من جديد إلى الشارع.
10. التماسُك الاجتماعي الذي يُوصف الآن بأعلى درجات الهشاشة بسبب الانقسامات العمودية بين المكوِّنات السورية، وبسبب الانقسامات الأفقية داخل المكوِّن الواحد، وتأتي الانقسامات على خلفية المواقف من النظام البائد ومن الحكومة الجديدة، ومع ضعف البرامج والسياسات التي تعالج هذا الملفّ، فإن مستوى تهديد التماسُك الاجتماعي مؤهل لأنْ يرتفع من كونه على مستوى الأفراد إلى كونه على مستوى المكوِّنات.
أخيراً تحتاج سوريا للخروج من هذه الملفات العالقة إلى تضافُر الجهود الدولية والحكومية والشعبية لمواجهتها، فالدعم الدولي على الصعيد الإنساني والتعافي المبكر ضروري؛ حيث إن الدعم المعلَن عنه لعام 2026 والبالغ 2.92 مليار دولار مموَّل بنسبة 20% فقط حتى اليوم، كما أن الدعم الدولي المالي مهم لتحسين الاقتصاد والخدمات الأساسية العامة، إضافة إلى أهمية الدعم السياسي وتقديم الخبرات الدولية والأممية للمساعدة في نجاح المرحلة الانتقالية. ومن جانبها تحتاج الحكومة لتسريع ملفات الإصلاح المؤسسي بكامل جوانبه الاقتصادية والقانونية والأمنية والسياسية، والمبادرة بالإعلان عن قانون العدالة الانتقالية ووضعه موضع التنفيذ، إضافة إلى وضع برامج مشتركة مع المجتمع المدني للحفاظ على التماسك المجتمعي، وإرساء السِّلْم الأهلي.


الصفحات
سياسة









