شركة أمريكية تنتج ملابس"بسيطة وأنيقة" لحماية النساء بالمعامل



فيلادلفيا – ديانه ماسترول - شفيت السيدة بو فانجتراكولدي منذ فترة طويلة من الندوب التي أصيبت بها من جراء حروق كيماوية، غير أن ذكرياتها عن ذلك الحادث المرعب والمؤلم الذي تعرضت له قبل 11 عاما داخل معمل بجامعة إلينوي الشمالية بشيكاغو لا يزال ماثلا في ذهنها بكل قسوته.

وكانت فانجتراكولدي تدرس بالسنة الرابعة من برنامج للحصول على درجة الدكتوراه في الكيمياء، وفي الساعة الثامنة من مساء يوم جمعة وبعد أن انصرف الجميع كانت تقوم بإجراء تجربة كيماوية للتوصل إلى دواء للسرطان، وبينما هي تصب المزيج في وعاء آخر، سكبت دون قصد كمية كبيرة منه على معطفها المخصص للعمل داخل المعمل، وتسرب السائل الكيماوي إلى سروالها الجينز ثم إلى ساقيها ليمتصه الجلد بسرعة.


 
وحيث لم يكن هناك أي شخص آخر بداخل المعمل وقتها، فقد قامت بنزع ثيابها بسرعة، ولكنها ظلت بعد ذلك تشعر طوال أسبوع بآلام مبرحة تشبه أعراض حروق شمس شديدة .
وهذا الحادث دفع فانجتراكولدي التي تقيم الآن في فيلادلفيا وأصبحت مستشارة لشركات التكنولوجيا الحيوية، إلى التحول من مجال الكيمياء إلى إقامة مشروع في مجال الملابس، وتمثل هدفها في محورين الأول أن تسدي خدمة جوهرية للنساء العاملات في مجال العلوم والتكنولوجيا، والثاني حمايتهن من الإصابة وتمكينهن من ارتداء ملابس أكثر جمالا من معطف المعمل التقليدي.
وتم في خريف العام الماضي تدشين شركة أطلقت عليها اسم "فلتحبي نفسك"، بعد أن تم جمع 15 ألف دولار خلال 40 يوما، عبر موقع للتبرعات مخصص لتمويل النساء بهدف دعم أنشطتهن في إقامة المشروعات، وتم إطلاق أسماء العلماء من السيدات على أنواع الملابس المقاومة للحريق مثل البلوزات والتنورات والفساتين والسراويل، وتتراوح سعر القطعة منها ما بين 60 إلى 180 دولارا.
وتشير بعض التقديرات إلى أنه من المتوقع أن تتسع السوق العالمية للأدوات التي تتيح حماية شخصية – وتشمل أيضا النظارات وسدادات الأذن وأجهزة التنفس - ليحقق نموا سنويا يبلغ 2ر6% حتى عام 2023، مع وصول قيمة المبيعات في السوق الأمريكية وحدها إلى 53 مليار دولار في نفس ذلك العام، بينما تبلغ قيمة مبيعات قطاع ملابس الحماية حاليا 19 مليار دولار.
وتقول فانجتراكولدي إن قيمة مبيعات شركة "فلتحبي نفسك" سجلت نحو خمسة آلاف دولار شهريا، وإنه سيتم التوصل إلى صفقة مع مورد كبير للجامعات والمستشفيات وشركات الأدوية، من المرجح أن تؤدي إلى تدشين خط لمبيعات الجملة من هذه المنتجات العام المقبل.
وقامت فانجتراكولدي – وهي متزوجة من كيميائي – باستثمار 40 ألف دولار نصفها من مالها الخاص حتى الآن في الشركة التي لا توجد بها بعد عمالة بدوام كامل ، وهي تستخدم مصنعا في بنسلفانيا وتعتمد على مشورة في الابتكار من مصممة الأزياء ليلي تران التي تقع ورشتها بالمدينة القديمة.
ويعد مجال ملابس المعامل جديدا بالنسبة لليلي تران، التي تقول إنها شعرت بالدهشة عندما علمت أن هناك أقمشة تقاوم تسرب المواد الكيماوية والحرائق ومع ذلك تتسم بالنعومة .
وتضيف "نصيحتي الوحيدة لها هو أن تحافظ على بساطة هذه الملابس وأناقتها ، وإنه لشيء رائع أن أعلم أن هناك نساء كثيرات يعملن في المعامل وينتمين إلى فئة العلماء وفي نفس الوقت يردن أن يكن أنيقات داخل المختبرات".
وتعتزم فانجتراكولدي التي بدأت تجري اتصالات بمستثمرين أن تطور خطا لإنتاج ملابس للأمومة العام المقبل، كما تعتزم أن توسع عام 2021 منتجات الشركة للنساء العاملات في مهن أخرى تتطلب ملابس تحميها مثل الطاهيات والعاملات في فرق الإطفاء .
وتقول "بعد ذلك قد نفكر في توسيع نشاط الشركة لتدخل في سوق ملابس الحماية الخاصة بالرجال".
ولم تنس فانجتراكولدي /31 عاما/ إحساس العالم بداخلها حيث أنها مهتمة بتطوير الأقمشة الخاصة بمنتجات الشركة بحيث لا تقتصر على مقاومة الحريق والكيماويات، ولكن أيضا بإدخال مكونات تقنية عليها، وعلى سبيل المثال تضمين تطبيق تقني بداخلها يمكنه رصد حدوث انفجار وإنذار مسؤول أمن الشركة.
وتعترف فانجتراكولدي قائلة "لا أعتقد أن معاطف المعامل التقليدية ستختفي".
غير أنه إذا كان بإمكان الملابس التي ترتدى تحت المعاطف أن تضيف طبقة أخرى من الحماية وأن تصبح أكثر جمالا، فهذا يساعد النساء على "الشعور بالثقة أثناء العمل، وعلى أن يكن على أفضل صورة ممكنة".

ديانه ماسترول
السبت 3 غشت 2019