تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق


صناع الشيكولاتة البلجيكية يحتفلون بمئة عام من التفوق والشهرة العالمية




بروكسل - ميريام شميت- تتجمع حبات صغيرة من العرق على جبين أوليفير ديمول تحت قبعة الطاهي التي يضعها على رأسه، ويقلب ديمول الشيكولاتة السائلة داخل حوض كبير باستخدام ملعقة ضخمة بلاستيكية، ثم يغطس لفائف هشة محشوة إلى داخل هذه الكتلة التي تفوح منها رائحة عطرية.


صناع الشيكولاتة البلجيكية يحتفلون بمئة عام من التفوق والشهرة العالمية
وديمول هو أستاذ صناع أشكال وحلوى الشيكولاتة في شركة نيوهاوس البلجيكية لصناعة الحلوى، وترجع الرابطة البلجيكية لصناع الحلوى المعروفة بإسم " شوبرابيسكو " تاريخ اختراع حلوى الشيكولاتة باللوز البلجيكية إلى العام 1912، وفي ذلك الحين قام جين نيوهاوس بحشو قالب من الشيكولاتة بالكريمة في قبو بصيدليته في بروكسل وبذلك اخترع حلوى الشيكولاتة باللوز البلجيكية التي عرفت بإسم " برالين ".
 
وبعد ذلك بمائة عام أصبح فن صناعة الحلوى مختلفة الأشكال من الشيكولاتة علامة تجارية ترتبط ببلجيكا، وتزدان شوارع وسط بروكسل بالعديد من متاجر بيع هذه الأنواع المختلفة المصنعة من الشيكولاتة مثل جوديفا وليونيداس، وأفضل صانع لأشكال الشيكولاتة في الوقت الحالي هو بيير ماركوليني وتصادف أنه بلجيكي وتلقى أنواع الشيكولاتة باللوز التي ينتجها إقبالا كبيرا في دول كثيرة ابتداء من الكويت حتى اليابان.
 
وينتج الشيف ديمول نحو مئة نوع من الشيكولاتة في العام، وتتوجه ما بين خمسة إلى عشرة أنواع منها إلى السوق، ويقول " إننا نمضي ما يصل إلى ستة أشهر في العمل من أجل إنتاج أنواع جديدة من حلوى الشيكولاتة باللوز، ونحن نغير النكهة أو خليط المكونات "، ويؤكد أن الشيكولاتة هي حبه الكبير مضيفا : " إنني أحيانا أحلم أثناء نومي بوصفات جديدة لإعداد الحلوى من الشيكولاتة، إنني مدمن شيكولاتة ".
 
ويصدر مصنع ليونيداس 300 مليون قطعة من حلوى الشيكولاتة باللوز كل عام لنحو 50 دولة في مختلف أنحاء العالم، وفي القاعة الكبرى لإنتاج أنواع الشيكولاتة التابع للشركة والذي يقع على مشارف العاصمة البلجيكية بروكسل يمكن سماع الصوت الرتيب للآلات الضخمة بينما تفوح في الهواء  رائحة الشيكولاتة والجوز وحلوى النوجه البيضاء، وفي الطابق الأول يقف صناع الحلوى المعدة من الشيكولاتة لإعداد مواد الحشو للشيكولاتة باللوز والتي سينقلها حزام كبير إلى المستوى التالي أسفل.
وكل قطعة من هذه الحلوى تتبع الإجراء الخاص بإنتاجها، فمثلا بالنسبة لصنف " مانون سوكر " وهو النوعية الوحيدة من الحلوى باللوز التي ينتجها مصنع نيوهاوس بدون شيكولاتة يتم إعداد حشوة من كريمة الزبد وتسقط في السكر الذي يغطي الحلوى.
 
 وبالنسبة للأنواع الأخرى من الحلوى باللوز يتم إعداد قوالب من الشيكولاتة ثم يتم حشوها بالكريمة والجوز أو بمكونات أخرى ثم تغلق، وخلال كل خطوة من عملية الإنتاج يتم تبريد الحلوى ثم هزها لضمان انتشار الحشو في كل أنحائها إلى جانب تجنب تكوين فقاعات الهواء.
 
وتشير الرابطة البلجيكية لصناع الحلوى إلى أن صناعة الشيكولاتة والحلوى باللوز البلجيكية تحقق إيرادات سنوية تبلغ نحو2  ر5 مليار دولار، وإلى أنه تم تصدير قرابة 50 ألف طن شيكولاتة من هذه الدولة الصغيرة الحجم.
 
ويقول بيجي فان ليردي مدير متحف الشيكولاتة في بروكسل " إنه يجب على أبناء بلجيكا أن يفخروا بالشيكولاتة التي يصنعونها "، ويوضح أن السبب في نجاح بلجيكا في هذا المجال هو المعرفة التقنية التي يتمتع بها صناع أنواع الشيكولاتة في البلاد إلى جانب المكونات ذات الدرجة الأولى والإنتاج الذي يعتمد على التراث، ويضيف إن اللمسات الرائعة لا تزال توضع على الحلوى يدويا واصفا هذه العملية بأنها مهمة للغاية.
 
ويمتلك لوران جيربو وهو من صناع حلوى الشيكولاتة متجرا صغيرا في وسط بروكسل حيث ينتج أنواعا من حلوى اللوز الطازجة كل يوم، ويستخدم جيربو كميات صغيرة فقط من السكر وبدون إضافات، كما يضيف الكماليات الخاصة به وهي الفواكه المغطاة بالشيكولاتة السوداء.
 
ويستخدم جيربو أيضا أنواعا غير عادية من الفواكه مثل الحرنكش ونوع من التوت والزنجبيل أو الفلفل، ويقول إن مسألة الجودة تتوقف على المكونات، مشيرا إلى أن التعبئة وطرق العرض هي مجرد نوع من الاستعراض التسويقي، ويؤكد أن الشيء الجوهري حقيقة هو الشيكولاتة الجيدة والفواكه الجيدة.
 
وفي مصنع نيوهاوس يكون لكل قطعة من الحلوى تاريخ خاص بها، فمثلا تم إبتكار صنف " تمبتيشان " أي إغراء من أجل المعرض الدولي في بروكسل عام 1958، كما تم إبتكار صنف " ألبرت " بمناسبة الإحتفال بزواج الأمير البلجيكي ألبرت عام 1959، ويقول ديمول " لدينا الكثير من الوصفات القديمة لصناعة حلوى اللوز"، ولم تتغير بعض هذه الوصفات خلال 75 عاما مضت.
 
وتساعد الآلات الآن عملية الإنتاج ولكن لا تزال كثير من العمليات تتم يدويا، ويوضح جوس لينكنز رئيس شركة نيوهاوس قائلا : " إن الأسس ما زالت كما هي، ولكننا طورنا عملية الإنتاج فقط ".

ميريام شميت
الاحد 2 ديسمبر 2012