نظرا للصعوبات الاقتصادية التي رافقت الجائحة وأعقبتها اضطررنا لإيقاف أقسام اللغات الأجنبية على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

النازيّون والهولوكوست في سورية

24/05/2022 - عبد الناصر حوشان

الرمال ستبتلع برج خليفة

18/05/2022 - عبد الهادي الجميل

جثمان شيرين في مواجهة وحشية الاحتلال

16/05/2022 - عبدالوهاب بدرخان

تقويض سوريا

16/05/2022 - زياد ماجد

"تكويع" أميركي في شرقي الفرات

16/05/2022 - سمير صالحة

سوريا:انهيار التفاهمات..يؤدي لتصادم المصالح

15/05/2022 - العقيد عبد الجبار العكيدي

سورية بلا بوتين

11/05/2022 - د.باسل معراوي آخر

ثقافة القتل في سورية

08/05/2022 - أحمد رحّال


عرس ديموقراطي لبناني..لا يحضره النازحون السوريون






مع أنه ليس عرساً ديموقراطياً، بل حفل خطوبة يجسد الانتقال من التعارف الى التقارب، تمهيداً لعقد القِران..لا يمكن التغاضي عن مجموعة من العناوين السياسية الكبرى التي غابت عن المعركة الانتخابية اللبنانية. لم يكن المطلوب أن تعلو صرخة "الشعب يريد تغيير النظام"، ولا حتى إصلاح النظام اللبناني بسلسلة من الاجراءات الملحة، التي يفترض ان تكون، موضوعاً رئيسياً للنقاش العام..بل كان المرتجى، ولا يزال، أن يكون الاقتراع في جانب رئيسي منه، تصويتاً يعبر عن موقف لا لبس فيه من المسألة السورية.


لاسباب لا حصر لها، لا يمكن لسوريا ان تصنف كشأنٍ من شؤون السياسة الخارجية اللبنانية. هذا التصنيف كان يمكن ان يصلح قبل إندلاع الحرب السورية في العام 2011، او قبل الاجتياح العسكري السوري للبنان في حزيران العام 1976..أما اليوم، فإن  النازحين السوريين الذين يزيد عددهم على 1.2 مليون إنسان، ليسوا مجرد ضيوف مؤقتين، ولا مجرد شهود او متفرجين على معركة سياسية محلية تخص اللبنانيين وحدهم، وتحدد وجهة لبنان السياسية للسنوات الاربع المقبلة.

في غياب العنوان السوري عن تلك المعركة ما يتخطى العجز عن توفير ردود عملية على معضلة انسانية واخلاقية مؤثرة، وما يتفادى الوقوع في حرج كشف الانحيازات والخيارات اللبنانية الخاصة بمستقبل سوريا ونظامها ومعارضتها، وهي خيارات لا يمكن حصرها بالمفاضلة البائسة بين بشار الاسد وبين ابو محمد الجولاني..التي تكشف خواء  الجدل اللبناني حول ما يجري في بلد شقيق ملاصق للبنان، بجغرافيته وشعبه.

ومن دون العودة الى التاريخ وتجاربه البعيدة وكتبه القديمة، كان ولا يزال يرجى ان يظل هذا الجدل مفتوحاً وبشكل علني، بما يؤدي الى تطوير موقف وطني عام، يتجاوز الخطاب الرسمي السائد، والذي يتسم بمزيج من العنصرية والانتهازية، من موضوع النزوح أولا ، ثم من موضوع مستقبل سوريا والعلاقات المنشودة معها. الانتخابات النيابية الراهنة، فرصة ضاعت على اللبنانيين جميعاً، لا سيما على معارضي السلطة اللبنانية التي لا تزال أسيرة ذكريات سورية غير مشرّفة لا للبنان ولا لسوريا. والحق ان هؤلاء المعارضين، التغييريين، هدروا بالفعل ورقة حاسمة، عندما أفرطوا في الحماسة لشعار نزع سلاح حزب الله، من دون التمييز المطلوب في المعركة الانتخابية تحديداً ، بين سلاح الحزب الداخلي(سلاح المقاومة) وبين سلاحه الخارجي، السوري خاصة والايراني عموما.

كان ولا يزال يمكن التركيز على السلاح الخارجي، السوري، للحزب، والسؤال عن جدوى إستخدامه في الحرب السورية، والاهم من ذلك فرص استثماره في خدمة المصالح الوطنية اللبنانية العليا، لا سيما منها تلك المتصلة بالنزوح بشكل خاص، ثم التهريب العابر للحدود في الاتجاهين. كان ولا يزال يمكن مراجعة تلك التجربة والتدقيق بنتائجها، ووضع الحزب في زاوية الاتهام بأنه لم يبذل جهداً كافياً، أو بالاحرى لم يستخدم نفوذه السوري القوي لدى النظام الاسدي، لكي يعيد عشرات بل مئات الالاف من النازحين السوريين الى بلادهم، أو على الاقل الى المناطق الآمنة منها، حسب تعريفه، بدلا من حملات موسمية عابرة لاعادة المئات منهم، نظمها في الماضي، لكنها توقفت بشكل مفاجىء ومن دون تفسير او تبرير.. مع العلم ان الحزب وحده من بين جميع القوى المحاربة في سوريا يستطيع ان يقنع النظام، بإلغاء "الموافقات الامنية" التي كان ولا يزال يشترطها للقبول بعودة أي نازح سوري الى أرضه.

وكذا الامر بالنسبة الى التهريب العابر للحدود في الاتجاهين، حيث لم يسهم، بل لم يشعر حزب الله بمسؤوليته عن تلك المشكلة الضاغطة على الاقتصاد اللبناني، والتي تبدو في بعض الاحيان وكأنها خوة تفرض على لبنان كله وتصب في المجهود الحربي السوري. وحديث الارقام والوقائع يفضح، ويشل مؤسسات الدولة اللبنانية، ويترك أثراً لا يمحى على شواهد الازمة المعيشية اللبنانية المدمرة.

   كان ولا يزال يمكن بسهولة فتح ملف تورط حزب الله في الحرب السورية ونتائجه العكسية على لبنان، التي يبدو أن الحزب نفسه، ومعه إيران طبعا، باتا يدركانها، منذ التدخل الروسي في سوريا، والصراع الحاد بين طهران وموسكو على وراثة سوريا، والذي وصل قبل أيام الى حد كشف اعلام الحزب عن استهداف موكب بشار الاسد لدى توجهه الى صلاة عيد الفطر في دمشق، وهو ما ترجمه الاعلام الايراني الى محاولة إغتيال.. نفاها النظام والروس طبعا!

النزوح السوري، شأن إنتخابي سقط من جدول الاعمال اللبناني بشكل مثير للاستغراب.. سواء بإعتباره سلاحاً في مواجهة السلطة والحزب، أو بوصفه بنداً رئيسياً على جدول اعمال العلاقات اللبنانية السورية، في المرحلة المقبلة، وجدول أعمال مختلف الدول المعنية بالحرب في سوريا.
-----
المدن


ساطع نور الدين
الاحد 8 ماي 2022