وهذه الشركة الفرنسية الصغيرة التي تصنع علامات وإرشادات الطرق بالقرب من مدينة تورز بوادي اللوار منذ أكثر من نصف قرن أصبحت الآن في المواجهة المباشرة والعملية مع الأزمة الاقتصادية التي كشفت عن التراجع الصناعي لفرنسا وسارعت من وتيرته.
ومنذ العام الماضي دخلت الشركة التي تعد الأولى من نوعها في أوروبا لإنتاج العلامات الإرشادية الاليكترونية للطرق في صراع مع الموت.
وتعرضت الشركة الفرنسية لتجربة تعد حتى الآن حدثا يتكرر في فرنسا تتمثل في الخروج من السوق بسبب المنافسة الأجنبية حول تخفيض الأسعار، وانهارت صادراتها التي تمثل 20 في المئة من إيراداتها مما أجبرها على تسريح نصف الأيدي العاملة لديها التي تبلغ 550 عاملا.
وبينما جفت السيولة النقدية وتوقفت الطلبات على منتجاتها بدأت العلامات الإرشادية التي لم يستكمل تصنيعها بعد تتراكم على أرضية المصنع إلى أن تم وضع الشركة في حالة التصفية في تموز/يوليو 2011 وتحرك بسرعة صندوق استثماري وشركة تعمل في مجال سلامة الطرق في محاولة لإنقاذ ما تبقى.
ووصف المدير التنفيذي للشركة الفرنسية جويل مالابات في مقابلة صحفية هذه العملية بأنها تشبه الهجوم الحربي الصاعق، وقال إنه كان يتعين علينا أن نتحرك بسرعة شديدة للغاية.
وتمكنت الشركة من العودة إلى نشاطها بعد مرور ستة عشر شهرا وبعد ضخ عدة ملايين يورو، وعندما زار مقر الشركة مراسل صحفي لوكالة الأنباء الألمانية ( د.ب. أ ) كان مهندس لمراقبة الجودة يختبر لافتة إرشادية ضخمة تعمل بوميض الأضواء من المقرر إرسالها إلى نفق للسيارات في الجزائر.
وأضاف مالابات إن المفتاح الذي يؤدي إلى إعادة بناء نشاط الشركة التجاري هو جعل الإنتاج يحتاج إلى عمالة أقل، وأوضح أن العمالة في فرنسا عالية التكلفة مشيرا إلى أن تكلفة الإنتاج في شركته كانت حتى ثلاثة أو أربعة أشهر مضت أعلى من نظيرتها الأوروبية المنافسة لها.
وتهدف الشركة عن طريق زيادة الفعالية والكفاءة في عمليات الإنتاج وتحسين تصميم المنتج إلى تخفيض نسبة العمالة في تكاليف الإنتاج من 40 إلى في 20 المئة والوقوف على قدم المساواة مرة أخرى مع منافسيها الأوروبيين في الأسواق الصاعدة.وبدأت النتائج تظهر بالفعل.
وفي الوقت الذي بدأت فيه الطلبات تتدفق مرة أخرى أصبحت الشركة الفرنسية قادرة على إعادة توظيف نحو 50 من العمال السابقين وزيادة التعاملات من 30 مليون يورو عام 2011 إلى 42 مليون يورو العام الحالي وباتت شركة " إس إي إس " بمثابة مجسم مصغر يوضح اتجاهات الصناعة الفرنسية.
وصارت فرنسا وهي الدولة التي أعطت العالم القطار فائق السرعة " تي جي في " وطائرة الكونكورد التي تحلق بسرعة الصوت تشهد تراجعا واضحا في حصتها في التجارة العالمية خلال العقد الماضي، حيث أدى ارتفاع تكلفة العمالة إلى تقويض القدرة التنافسية للمنتجات الفرنسية وتخفيض هوامش ربح شركات الصناعة.
وأشار تقرير أعده الرئيس السابق لمجموعة الفضاء والدفاع الأوروبية لويس جالواز وهو شخصية جديرة بالإحترام إلى أنه تم فقدان مليوني وظيفة في قطاع الصناعة بفرنسا خلال 30 عاما.
وجاء بالتقرير أنه توجد بعض الإجابات حول سبل مواجهة هذه الأزمة داخل جدران المصانع بشكل داخلي كما أوضح ذلك رد الفعل الذي اتخذته شركة " إس إي إس "، غير أن المطالب الصاخبة بتدخل الحكومة كانت أيضا حادة.
ويقول عبد الرحمن داجبوعي وهو عامل لحام يبلغ من العمر 43 عاما وعمل نصف حياته تقريبا في شركة " إس إي إس " إن المسؤولين بالشركة يحاولون تغيير الدفة وإرجاع الأمور إلى نصابها، والآن نريد من السياسيين أن يقتفوا أثرهم، وقد شهد داجبوعي شقيقيه وهما يفقدان وظيفتيهما خلال العام الماضي.
ويضيف داجبوعي وهو أب لأربعة أبناء وعلامات القلق تبدو على محياه أثناء استراحة بعد أن أنجز دعامة تركب عليها علامة إرشادية لطريق السيارات قائلا : " إذا فقدت وظيفتي في هذا المصنع فستكون هذه نهايتي ".
وقام رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك أريو بدراسة الوضع مؤخرا، وأعلن أنه يجب على فرنسا أن تسترجع وضعها كقوة صناعية عظمى، كما أعلن خطة تقضي بخفض التكاليف التي تتحملها الشركات بمقدار 20 مليار يورو عن طريق إعطائها ائتمانات ضريبية.
ورحبت الشركات بهذه الخطة التي سيتم تمويلها عن طريق زيادة في ضريبة القيمة المضافة وخفض الإنفاق الحكومي باعتبارها خطوة إيجابية أولى. ومع ذلك لم تحل بعد قضية التكلفة العالية للعمالة الفرنسية.
وقد اقترح جالواز الخفض المباشر للضرائب على أجور العمالة وإضافة ما يتراوح بين 50 إلى60 في المئة إلى فاتورة الأجور لدى الشركات، غير أنه بدلا من ذلك تم الطلب من الشركات بأن تحسب الائتمان الضريبي المستقبلي في عروض التكلفة التي تعدها ويرى مالابات إن هذه الدفعة ليست كافية لتحقيق ما هو مطلوب لإعادة عجلة الإنتاج للعمل في فرنسا.
أما السيدة لورنس باريزو رئيسة اتحاد العاملين في فرنسا فتقول إن الشيء الرئيسي هو أن الحكومة قد وضعت شيئا على الطاولة وتضيف قائلة " إن صوتنا بات مسموعا ".
ومنذ العام الماضي دخلت الشركة التي تعد الأولى من نوعها في أوروبا لإنتاج العلامات الإرشادية الاليكترونية للطرق في صراع مع الموت.
وتعرضت الشركة الفرنسية لتجربة تعد حتى الآن حدثا يتكرر في فرنسا تتمثل في الخروج من السوق بسبب المنافسة الأجنبية حول تخفيض الأسعار، وانهارت صادراتها التي تمثل 20 في المئة من إيراداتها مما أجبرها على تسريح نصف الأيدي العاملة لديها التي تبلغ 550 عاملا.
وبينما جفت السيولة النقدية وتوقفت الطلبات على منتجاتها بدأت العلامات الإرشادية التي لم يستكمل تصنيعها بعد تتراكم على أرضية المصنع إلى أن تم وضع الشركة في حالة التصفية في تموز/يوليو 2011 وتحرك بسرعة صندوق استثماري وشركة تعمل في مجال سلامة الطرق في محاولة لإنقاذ ما تبقى.
ووصف المدير التنفيذي للشركة الفرنسية جويل مالابات في مقابلة صحفية هذه العملية بأنها تشبه الهجوم الحربي الصاعق، وقال إنه كان يتعين علينا أن نتحرك بسرعة شديدة للغاية.
وتمكنت الشركة من العودة إلى نشاطها بعد مرور ستة عشر شهرا وبعد ضخ عدة ملايين يورو، وعندما زار مقر الشركة مراسل صحفي لوكالة الأنباء الألمانية ( د.ب. أ ) كان مهندس لمراقبة الجودة يختبر لافتة إرشادية ضخمة تعمل بوميض الأضواء من المقرر إرسالها إلى نفق للسيارات في الجزائر.
وأضاف مالابات إن المفتاح الذي يؤدي إلى إعادة بناء نشاط الشركة التجاري هو جعل الإنتاج يحتاج إلى عمالة أقل، وأوضح أن العمالة في فرنسا عالية التكلفة مشيرا إلى أن تكلفة الإنتاج في شركته كانت حتى ثلاثة أو أربعة أشهر مضت أعلى من نظيرتها الأوروبية المنافسة لها.
وتهدف الشركة عن طريق زيادة الفعالية والكفاءة في عمليات الإنتاج وتحسين تصميم المنتج إلى تخفيض نسبة العمالة في تكاليف الإنتاج من 40 إلى في 20 المئة والوقوف على قدم المساواة مرة أخرى مع منافسيها الأوروبيين في الأسواق الصاعدة.وبدأت النتائج تظهر بالفعل.
وفي الوقت الذي بدأت فيه الطلبات تتدفق مرة أخرى أصبحت الشركة الفرنسية قادرة على إعادة توظيف نحو 50 من العمال السابقين وزيادة التعاملات من 30 مليون يورو عام 2011 إلى 42 مليون يورو العام الحالي وباتت شركة " إس إي إس " بمثابة مجسم مصغر يوضح اتجاهات الصناعة الفرنسية.
وصارت فرنسا وهي الدولة التي أعطت العالم القطار فائق السرعة " تي جي في " وطائرة الكونكورد التي تحلق بسرعة الصوت تشهد تراجعا واضحا في حصتها في التجارة العالمية خلال العقد الماضي، حيث أدى ارتفاع تكلفة العمالة إلى تقويض القدرة التنافسية للمنتجات الفرنسية وتخفيض هوامش ربح شركات الصناعة.
وأشار تقرير أعده الرئيس السابق لمجموعة الفضاء والدفاع الأوروبية لويس جالواز وهو شخصية جديرة بالإحترام إلى أنه تم فقدان مليوني وظيفة في قطاع الصناعة بفرنسا خلال 30 عاما.
وجاء بالتقرير أنه توجد بعض الإجابات حول سبل مواجهة هذه الأزمة داخل جدران المصانع بشكل داخلي كما أوضح ذلك رد الفعل الذي اتخذته شركة " إس إي إس "، غير أن المطالب الصاخبة بتدخل الحكومة كانت أيضا حادة.
ويقول عبد الرحمن داجبوعي وهو عامل لحام يبلغ من العمر 43 عاما وعمل نصف حياته تقريبا في شركة " إس إي إس " إن المسؤولين بالشركة يحاولون تغيير الدفة وإرجاع الأمور إلى نصابها، والآن نريد من السياسيين أن يقتفوا أثرهم، وقد شهد داجبوعي شقيقيه وهما يفقدان وظيفتيهما خلال العام الماضي.
ويضيف داجبوعي وهو أب لأربعة أبناء وعلامات القلق تبدو على محياه أثناء استراحة بعد أن أنجز دعامة تركب عليها علامة إرشادية لطريق السيارات قائلا : " إذا فقدت وظيفتي في هذا المصنع فستكون هذه نهايتي ".
وقام رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك أريو بدراسة الوضع مؤخرا، وأعلن أنه يجب على فرنسا أن تسترجع وضعها كقوة صناعية عظمى، كما أعلن خطة تقضي بخفض التكاليف التي تتحملها الشركات بمقدار 20 مليار يورو عن طريق إعطائها ائتمانات ضريبية.
ورحبت الشركات بهذه الخطة التي سيتم تمويلها عن طريق زيادة في ضريبة القيمة المضافة وخفض الإنفاق الحكومي باعتبارها خطوة إيجابية أولى. ومع ذلك لم تحل بعد قضية التكلفة العالية للعمالة الفرنسية.
وقد اقترح جالواز الخفض المباشر للضرائب على أجور العمالة وإضافة ما يتراوح بين 50 إلى60 في المئة إلى فاتورة الأجور لدى الشركات، غير أنه بدلا من ذلك تم الطلب من الشركات بأن تحسب الائتمان الضريبي المستقبلي في عروض التكلفة التي تعدها ويرى مالابات إن هذه الدفعة ليست كافية لتحقيق ما هو مطلوب لإعادة عجلة الإنتاج للعمل في فرنسا.
أما السيدة لورنس باريزو رئيسة اتحاد العاملين في فرنسا فتقول إن الشيء الرئيسي هو أن الحكومة قد وضعت شيئا على الطاولة وتضيف قائلة " إن صوتنا بات مسموعا ".


الصفحات
سياسة








