تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


فيليبي فاريلا.. مصمم أزياء يسعى للمجد عن طريق ملكة إسبانيا الجديدة




مدريد - سارا بارديراس - 20 عاما قضاها فيليبي فاريلا في عالم الموضة إلا أن شهرته العالمية لم تنطلق إلا حينما أصبح مصمم الأزياء الخاص للأميرة ليتيثيا، التي توجت مؤخرا ملكة لإسبانيا، بعد وصول زوجها فيليبي السادس للعرش خلفا لوالده الملك خوان كارلوس.


في ذلك الصباح، ترجلت الملكة الجديدة من سيارة رولز رويس فخمة بالقرب من مبنى مجلس النواب بالعاصمة مدريد، التي كانت تستعد عن بكرة أبيها مع إسبانيا بالكامل لإتمام مراسم تتويج ملكها الجديد. برغم أهمية الحدث، كانت ليتيثيا في ذلك الحين هي الأكثر لفتا للأنظار، عقب أيام من التوقعات بخصوص ما الذي ستقدم على ارتدائه في هذه المناسبة التاريخية.

ظهرت ليتيثيا /41 عاما/ وهي ترتدي ثوبا قصيرا مع معطف صيفي أبيض اللون متعدد الطيات، فيما زينت فتحة الصدر بفصوص من اللؤلؤ والياقوت والعنبر في مزيج جيد من الألوان المتناسقة. حمل التصميم توقيع فيليبي فاريلا، لذا بمجرد نزول ليتيثيا من السيارة وليس بعد انتهاء حفل التنصيب، انهار موقع المصمم على الإنترنت حرفيا من كثرة الزيارات التي تلقاها.

حافظت ملكة إسبانيا الحالية، وهي فتاة عادية من عامة الشعب كانت تعمل من قبل في مجال الإعلام، على نفس الأسلوب والخط الجمالي الذي سارت عليه حينما كانت أميرة، لذا كان لا بد من الإبقاء على ولائها للمصمم المدريدي في المناسبات الهامة، وهذه كانت الأبرز والأكبر منذ حفل زفافها.

لم يكن فاريلا محظوظا بالشكل الكافي منذ 10 سنوات ليكون هو مصمم ثوب زفاف الأميرة حيث كان هذا من نصيب مانويل بيرتيجاز، ولكنه كان مسؤولا عن تصميم فساتين والدتها وشقيقاتها.

ولا يعرف الكثير عن فاريلا حتى داخل إسبانيا فهو عكس أسماء كبيرة في عالم الموضة لا يحب الضجيج الاعلامي أو الظهور في الندوات والمؤتمرات المختلفة، صوره على الإنترنت قليلة، لذا فإنه عند كتابة اسمه على جوجل، فإن كل الصور التي ستظهر تقريبا ستكون لليتيثيا وهي ترتدي تصميماته.

ولم يجر فاريلا أي حوار منذ سنوات كثيرة حيث يعيش في باريس ويتنقل بينها والعاصمة الإسبانية مدريد حيث توجد ورشته ومعرضه لتصميمات الأزياء الراقية، بمنطقة شارع سيرانو الراقية.

ويعد فاريلا مسؤولا بشكل كبير عن أناقة ليتيثيا التي أثارت قدرا كبيرا من الاعجاب خارج إسبانيا حيث ظهر هذا الأمر بصورة كبيرة بعد حفل التنصيب خاصة حين اعتبرت وسائل إعلام عالمية أنها كانت "الأكثر تألقا" أو "تجسيدا للأناقة" وهي ترتدي الفستان الذي ابتكره المصمم المبدع لها.

على سبيل المثال كتبت جريدة (ذي ديلي تيليجراف) مقالا حول ليتيثيا ذكرت فيه أنها تعتبر من ضمن السيدات الأكثر أناقة من بين العائلات الملكية الأوروبية العريقة. وكان المصمم، المولود في مدريد عام 1968، زميل دراسة للملك فيليبي ولكن وفقا لوسائل إعلام إسبانية فإن ليتيثيا لم تتعرف عليه عن طريق زوجها، بل من خلال الأميرة إيلينا، التي كانت تقطن فوق متجره بالضبط.

وفي الأول من تشرين ثان/ نوفمبر 2003 توجه فاريلا إلى قصر ثارثويلا بناء على طلب من فيليبي وليتيثيا بتصميم أعجب الأميرة حينها التي طلبت فورا الحديث معه بخصوص العمل ليكون كبير مصمميها، وذلك اتباعا لنصيحة قالتها لها الملكة صوفيا بضرورة اتخاذ هذه الخطوة.

وحصل فاريلا على تعليمه كمصمم للأزياء في باريس وكانت خطواته الأولى بهذا المجال مع لانفان وكنزو وتييري موجلر، ثم عاد إلى مدريد في 1994 وافتتح بعدها بعامين شركته الخاصة والتي كان يعمل بها كل أشقائه. القائمة الكاملة لكل عملائه وزبائنه لم يتم الكشف عنها بالكامل أبدا وفي 2002 توقف عن تقديم ابداعاته في أسبوع مدريد للأزياء المعروف بأسبوع (سيبيليس) بالعاصمة الإسبانية، نتيجة لخلافات مع المنظمين.

في بدايات فاريلا كان تأثير موجلر واضحا في أعماله، ولكن منذ فترة أصبحت أعماله لا تتعلق بنموذج المرأة الذي ابتكره المصمم الفرنسي في نهاية الثمانينيات، حيث أصبح للحرير دور البطولة بدلا من النايلون وأصبحت الألوان أكثر كلاسيكية.
ولا تتميز أعمال فاريلا بالتعقيد، حيث أن تصميماته لا ترتبط بمواسم الموضة، لأنه يصنعها بناء على طلب عميلات أثرياء ترغبن دائما في التحلي بالأناقة دون القلق بخصوص ما الذي تفرضه الموضة في موسم معين.

هذا هو نمط الموضة التي تتبعه ملكة إسبانيا الجديدة، فهي دائما أنيقة حتى ولو كانت كل قطعة من ملابسها تنتمي إلى موسم موضة مختلف، لذا لا مانع لديها من تكرير النماذج مرة واثنين وأكثر.

من ضمن الأمثلة الحديثة على هذا، الحفل الرسمي لتخلي الملك خوان كارلوس الأول عن العرش، ففي اليوم السابق لتنصيب زوجها ملكا، ارتدت ليتيثيا فستانا من الحرير الأبيض والأسود كانت فتحة الصدر به محددة بفراشات وأزهار. نفس الزي الذي ارتدته في نيسان/ أبريل أثناء لقاء بأعلام الأدب قبل تسليم جائزة ثربانتس للمكسيكية الينا بونياتوفسكا.

من جانبها ترى جريدة الـ(باييس) أنه "يمكن القول إن فيليبي فاريلا عثر على هويته كمصمم مع ليتيثيا"، مع العلم بأن أهم ما يميزه هو أنه ليس من المبتكرين الذين يبيعون تصميماتهم بأرقام قياسية فأسعار فساتينه القصيرة تقترب من 800 يورو فيما أن الطويلة ( السهرة) يصل سعرها حوالي ألفي دولار، فضلا عن وجود نماذج أخرى لا تتعدى قيمتها 100 دولار.

وتعتبر ملكة إسبانيا الجديد أفضل زبونة لدى فاريلا وربما أحسن واجهة عرض لأعماله لأنه كان دائما المسؤول عن الزي الذي تحضر به جوائز أمير أستورياس كل عام (نوبل الإسبانية)، والتي كانت قبل تنصيب فيليبي ملكا لإسبانيا، أهم حدث تحضره ليتيثيا طوال السنة ويحظى بتغطية اعلامية كبيرة.

سارا بارديراس
الاحد 24 أغسطس 2014