وحتى بعد رحيل نجوم وممثلي السينما الصاعدين عن مدينة فينيسيا بعد اختتام أعمال المهرجان السينمائي إلا أن موقع المهرجان شمالي الحاجز الرملي بجزيرة الليدو يبقى مقصدا سياحيا يجب زيارته، ويمكنك أن تركب الباص المائي من وسط مدينة فينيسيا لتصل إلى جزيرة الليدو وتتوجه إلى فندق جراند أوتيل إكسليسوار الفاخر بالقرب من دار السينما.
وهذا الفندق مشيد على الطراز المغربي وكان جزءا من من الليدو منذ أوائل القرن العشرين ويقع بالقرب من مواقع كاتدرائية تشيزا دي سانتا ماريا ديلا ساليوت وبرج الجرس الشهير فيها والجراند كنال أو القناة الكبرى وهي من أهم الممرات المائية في فينيسيا، وحتى لو لم يكن بمقدورك النزول في هذا الفندق فيمكنك الاستمتاع بتناول " الموت في فينيسيا " وهو كوكتيل أطلق عليه إسم الرواية الكلاسيكية الشهيرة للكاتب الألماني توماس مان.
ولو كنت ترى أن هذه المتعة البسيطة المتمثلة في الإقامة في هذا الفندق كئيبة بالنسبة لذوقك فعليك أن تستأجر " كابانا " أي كوخ على الشاطىء الخاص الشهير التابع للفندق ولكن مقابل مبلغ كبير يصل إلى 300 يورو في اليوم خلال فصل الصيف، وهناك بديل آخر وهو أن تتجه إلى شاطىء ألبيروني جنوبي الجزيرة وأن تتجول في أرجاء قرية مالاموكو ذات المناظر الطبيعية الرائعة، وكلا المقصدين يبعدان بمسافة تقطعها الحافلة في نصف الساعة فقط من جزيرة الليدو.
وعند العودة يمكنك أن تنزل من الزورق عند حدائق جيارديني وترسانة أرسنالي حيث يقام معرض بينالي فينيسيا للمعمار والذي سيستمر حتى 25 تشرين ثان/نوفمبر 2012، ونظم المعرض المعماري البريطاني ديفيد تشيبرفيلد تحت عنوان " أرضية مشتركة " ويضم البينالي وهو الثالث عشر من نوعه معرضا واحدا يحتوي على 66 مشروعا قدمها مجموعة من المعماريين والمصورين الفوتوغرافيين والنقاد والباحثين.
وقدم كثير من المشاركين في المعرض مشاريع أصلية مبتكرة أبدعوها خصيصا لهذا البينالي، وكان تشيبرفيلد هو المعماري الذي وقف وراء تشييد متحف نيوس في برلين الذي تعرض للدمار وأعيد افتتاحه في تشرين أول/أكتوبر 2009.
وقد لعبت السياحة دورا بارزا منذ قرون في حياة أبناء فينيسيا، وفي القرن الثامن عشر جعلت المناظر الطبيعية هذه المدينة التي تحيط بها 118 جزيرة محطة رئيسية في " الجولة الكبرى " وهي الجولة التقليدية التي كان يقوم بها أغنياء أوروبا لمشاهدة المعالم الكلاسيكية الأوروبية، ويوجد معلم للجذب الإضافي يتمثل في التراث الموسيقي والفني والثقافي الغني.
ويزور فينيسيا اليوم قرابة 20 مليون سائح سنويا كما أن ميدان سان ماركس في " وسط المدينة " الذي يعد جزءا من الأحياء الستة لفينيسيا يعكس هذا التدفق السياحي، وربما تجد نفسك تتزاحم وتتدافع للحصول على موطأ قدم عندما تريد أن تلتقط صورة سريعة لمعالم الجذب الرائعة في المكان مثل كاتدرائية سان مارك أو قصر دوجي وقصر داندول ومسرح فينشي وواحدة من الكنائس الكثيرة.
ويقول صاحب متجر للحلى الصغيرة الرخيصة بميدان سان مارك إن مدينة فينيسيا مشغولة دائما، وليست هناك علامة تشير إلى أن حركة البيع والشراء ستهدأ وكذلك حركة أفواج الزوارق العائمة في الجراند كنال ابتدءا من السفن الفارهة والعادية وزوارق الأجرة والباصات المائية حتى الجندول، وهذا يثير التساؤل حول ما إذا كانت هذه المدينة العائمة يمكن بالفعل أن تستوعب كل حركة المرور هذه.
غير أنك إذا كنت بحاجة إلى فترة راحة فعليك بالتوجه عبر صفحة الماء إلى جويديكا التي تعني حرفيا الحي اليهودي وهي عبارة عن شريط ضيق من الأرض على ضفة النهر المقابلة بمقاطعة إيستيري، وبينما يقترب الزورق عليك أن تلاحظ المعمار الكلاسيكي الرائع واثنتين من الكنائس هما ريدينتوري وسان جيورجيو ماجيوري، وهنا تلاحظ اختفاء الجو اللاهث بوسط المدينة حيث يحل محله هدوء يرحب بالزائرين.
وكانت جزيرة جيوديكا الجنوبية في الماضي مقرا لقصور كبيرة تحيط بها حدائق واسعة، وأصبحت هذه الجزيرة في أوائل القرن العشرين منطقة صناعية بها أحواض لبناء السفن يمكنك أن ترى فيها زوارق الجندول عن قرب حيث ترسو الكثير منها في هذا المكان، وأصبحت جيوديكا اليوم منطقة سكنية أساسا.
وتحمل الشوارع الملتوية التي تبدو كالمتاهة أرقاما بدلا من الأسماء ويمكن أن تصيب الزائر بشيء من الحيرة، ويمكن للزوار أن يسيروا لعدة ساعات فوق رصيف الميناء ويزوروا متاجر بيع الحلي الرخيصة وقاعات عرض القطع الفنية أو يتناولوا العشاء في أحد المطاعم العديدة، وإذا كنت مقيما في جزيرة جيوديكا فعليك التقاط صور العلامات المميزة في الطريق إلى مكان إقامتك حتى لا تضل الطريق خاصة أثناء الليل.
ويقول صاحب أحد أماكن الإقامة التي توفر أيضا وجبة الإفطار في هذه الجزيرة إن فينيسيا تستمتع بوقت قليل من الراحة ويكون ذلك في شهر تشرين ثان/نوفمبر، وفي ذلك الوقت يستحوذ أبناء فينيسيا على مدينتهم لفترة قليلة من الزمن، وبمجرد أن يبدأ المهرجان في العام التالي تتدفق أمواج من السياح بالآلاف، ويتيح المهرجان الكثير من الفرص للفسوق قبل فترة الصيام المسيحية، ويشعل التراث التاريخي بارتداء الأزياء التقليدية ووضع أقنعة جو فينيسيا القديمة.
وتعد فينيسيا وهي المدينة التي لا تستطيع أن تبقى على قيد الحياة بدون الماء نموذجا مضيئا للمعمار العائم بالمباني المشيدة من عشرات الأعمدة من الأخشاب الصلبة، وحتى الآن تمكنت المدينة من تحدي المخاوف من أن تتعرض للغرق، وارتبطت بها كل أنواع الخيالات من الرومانسية للرغبة النهمة في التجاوزات والمتعة، ونجحت مدينة البحيرات في تلبية كل هذه الرغبات الدفينة لقرون وهي مستمرة على نفس المنوال.
وهذا الفندق مشيد على الطراز المغربي وكان جزءا من من الليدو منذ أوائل القرن العشرين ويقع بالقرب من مواقع كاتدرائية تشيزا دي سانتا ماريا ديلا ساليوت وبرج الجرس الشهير فيها والجراند كنال أو القناة الكبرى وهي من أهم الممرات المائية في فينيسيا، وحتى لو لم يكن بمقدورك النزول في هذا الفندق فيمكنك الاستمتاع بتناول " الموت في فينيسيا " وهو كوكتيل أطلق عليه إسم الرواية الكلاسيكية الشهيرة للكاتب الألماني توماس مان.
ولو كنت ترى أن هذه المتعة البسيطة المتمثلة في الإقامة في هذا الفندق كئيبة بالنسبة لذوقك فعليك أن تستأجر " كابانا " أي كوخ على الشاطىء الخاص الشهير التابع للفندق ولكن مقابل مبلغ كبير يصل إلى 300 يورو في اليوم خلال فصل الصيف، وهناك بديل آخر وهو أن تتجه إلى شاطىء ألبيروني جنوبي الجزيرة وأن تتجول في أرجاء قرية مالاموكو ذات المناظر الطبيعية الرائعة، وكلا المقصدين يبعدان بمسافة تقطعها الحافلة في نصف الساعة فقط من جزيرة الليدو.
وعند العودة يمكنك أن تنزل من الزورق عند حدائق جيارديني وترسانة أرسنالي حيث يقام معرض بينالي فينيسيا للمعمار والذي سيستمر حتى 25 تشرين ثان/نوفمبر 2012، ونظم المعرض المعماري البريطاني ديفيد تشيبرفيلد تحت عنوان " أرضية مشتركة " ويضم البينالي وهو الثالث عشر من نوعه معرضا واحدا يحتوي على 66 مشروعا قدمها مجموعة من المعماريين والمصورين الفوتوغرافيين والنقاد والباحثين.
وقدم كثير من المشاركين في المعرض مشاريع أصلية مبتكرة أبدعوها خصيصا لهذا البينالي، وكان تشيبرفيلد هو المعماري الذي وقف وراء تشييد متحف نيوس في برلين الذي تعرض للدمار وأعيد افتتاحه في تشرين أول/أكتوبر 2009.
وقد لعبت السياحة دورا بارزا منذ قرون في حياة أبناء فينيسيا، وفي القرن الثامن عشر جعلت المناظر الطبيعية هذه المدينة التي تحيط بها 118 جزيرة محطة رئيسية في " الجولة الكبرى " وهي الجولة التقليدية التي كان يقوم بها أغنياء أوروبا لمشاهدة المعالم الكلاسيكية الأوروبية، ويوجد معلم للجذب الإضافي يتمثل في التراث الموسيقي والفني والثقافي الغني.
ويزور فينيسيا اليوم قرابة 20 مليون سائح سنويا كما أن ميدان سان ماركس في " وسط المدينة " الذي يعد جزءا من الأحياء الستة لفينيسيا يعكس هذا التدفق السياحي، وربما تجد نفسك تتزاحم وتتدافع للحصول على موطأ قدم عندما تريد أن تلتقط صورة سريعة لمعالم الجذب الرائعة في المكان مثل كاتدرائية سان مارك أو قصر دوجي وقصر داندول ومسرح فينشي وواحدة من الكنائس الكثيرة.
ويقول صاحب متجر للحلى الصغيرة الرخيصة بميدان سان مارك إن مدينة فينيسيا مشغولة دائما، وليست هناك علامة تشير إلى أن حركة البيع والشراء ستهدأ وكذلك حركة أفواج الزوارق العائمة في الجراند كنال ابتدءا من السفن الفارهة والعادية وزوارق الأجرة والباصات المائية حتى الجندول، وهذا يثير التساؤل حول ما إذا كانت هذه المدينة العائمة يمكن بالفعل أن تستوعب كل حركة المرور هذه.
غير أنك إذا كنت بحاجة إلى فترة راحة فعليك بالتوجه عبر صفحة الماء إلى جويديكا التي تعني حرفيا الحي اليهودي وهي عبارة عن شريط ضيق من الأرض على ضفة النهر المقابلة بمقاطعة إيستيري، وبينما يقترب الزورق عليك أن تلاحظ المعمار الكلاسيكي الرائع واثنتين من الكنائس هما ريدينتوري وسان جيورجيو ماجيوري، وهنا تلاحظ اختفاء الجو اللاهث بوسط المدينة حيث يحل محله هدوء يرحب بالزائرين.
وكانت جزيرة جيوديكا الجنوبية في الماضي مقرا لقصور كبيرة تحيط بها حدائق واسعة، وأصبحت هذه الجزيرة في أوائل القرن العشرين منطقة صناعية بها أحواض لبناء السفن يمكنك أن ترى فيها زوارق الجندول عن قرب حيث ترسو الكثير منها في هذا المكان، وأصبحت جيوديكا اليوم منطقة سكنية أساسا.
وتحمل الشوارع الملتوية التي تبدو كالمتاهة أرقاما بدلا من الأسماء ويمكن أن تصيب الزائر بشيء من الحيرة، ويمكن للزوار أن يسيروا لعدة ساعات فوق رصيف الميناء ويزوروا متاجر بيع الحلي الرخيصة وقاعات عرض القطع الفنية أو يتناولوا العشاء في أحد المطاعم العديدة، وإذا كنت مقيما في جزيرة جيوديكا فعليك التقاط صور العلامات المميزة في الطريق إلى مكان إقامتك حتى لا تضل الطريق خاصة أثناء الليل.
ويقول صاحب أحد أماكن الإقامة التي توفر أيضا وجبة الإفطار في هذه الجزيرة إن فينيسيا تستمتع بوقت قليل من الراحة ويكون ذلك في شهر تشرين ثان/نوفمبر، وفي ذلك الوقت يستحوذ أبناء فينيسيا على مدينتهم لفترة قليلة من الزمن، وبمجرد أن يبدأ المهرجان في العام التالي تتدفق أمواج من السياح بالآلاف، ويتيح المهرجان الكثير من الفرص للفسوق قبل فترة الصيام المسيحية، ويشعل التراث التاريخي بارتداء الأزياء التقليدية ووضع أقنعة جو فينيسيا القديمة.
وتعد فينيسيا وهي المدينة التي لا تستطيع أن تبقى على قيد الحياة بدون الماء نموذجا مضيئا للمعمار العائم بالمباني المشيدة من عشرات الأعمدة من الأخشاب الصلبة، وحتى الآن تمكنت المدينة من تحدي المخاوف من أن تتعرض للغرق، وارتبطت بها كل أنواع الخيالات من الرومانسية للرغبة النهمة في التجاوزات والمتعة، ونجحت مدينة البحيرات في تلبية كل هذه الرغبات الدفينة لقرون وهي مستمرة على نفس المنوال.


الصفحات
سياسة








