قصة مروحة اليد التي أوقعت الجزائر في فخ الاستعمار الفرنسي



بين 5 يوليو/تموز عامي 1830 و1962 نحو 132 عاما من الكفاح الجزائري ومليون شهيد من أجل الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي.


الأمير عبد القادر الجزائري
الأمير عبد القادر الجزائري
ففي 5 يوليو/تموز عام 1830، سلم الداي حسين حاكم الجزائر مدينته للقوات الفرنسية ليبدأ الاحتلال الفرنسي للبلاد، والذي انتهى في 5 يوليو/تموز عام 1962، أي بعد نحو 132 عاما شهدت عمليات مقاومة بدأت عند الأمير عبد القادر الجزائري، وصولا إلى جبهة التحرير التي شنت حرب استقلال استمرت من عام 1954 وحتى عام 1962. وقبل عام الاحتلال بثلاث سنوات، وتحديدا عام 1827، وقعت حادثة "مروحة الداي" التي اعتبرتها فرنسا إهانة لها، وبدأت على إثرها حصارا للجزائر استمر ثلاث سنوات. ويقول موقع نيشنز أونلاين إن الداي حسين ضرب قنصل فرنسا على وجهه بمروحة يده ثلاث مرات عندما لم يجب القنصل على سؤال الداي بشأن ديون فرنسا للجزائر. وقد اعتبرت فرنسا ذلك بمثابة إهانة، وفرضت حصارا على الجزائر. وكان الفرنسيون يسعون في ذلك الوقت إلى استعادة هيبة الملكية والتوسع الاستعماري. ورغم أن الثورة أسقطت حكم أسرة البوربون عام 1830، إلا أن فرنسا واصلت مخططاتها بشأن الجزائر وتم الاحتلال. وعلى أثر ذلك، تدفق الكثير من المهاجرين الأوروبيين، خاصة من المزارعين والأيدي العاملة من جنوب إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، إلى الجزائر. وصادرت السلطات الاستعمارية أراضي القبائل والقرى والأوقاف وأعادت توزيعها على المهاجرين. وفي عام 1832، بايع الجزائريون الأمير عبد القادر لقيادتهم ضد الاحتلال، فاتخذ من مدينة المعسكر عاصمة له، وبدأ في تكوين الجيش والدولة، وحقق انتصارات ضد الفرنسيين. أدت انتصارات عبد القادر إلى إجبار الفرنسيين على إبرام هدنة معه، فكانت اتفاقية تافنا عام 1838 التي اعترفت فيها فرنسا بسيادته على غرب ووسط الجزائر. وشرع الأمير عبد القادر بعد هذه الاتفاقية في تشكيل حكومة وتنظيم الدولة ومكافحة الفساد. لكن تلك الاتفاقية كانت فرصة لفرنسا لالتقاط الأنفاس، لتواصل بعد ذلك القتال ضد قوات الأمير عبد القادر. ومع وصول الإمدادات من فرنسا للقوات المتمركزة في الجزائر، سقطت معاقل الأمير عبدالقادر واحدا تلو الآخر. وبعد مقاومة مريرة، اضطر الأمير عبد القادر وأنصاره للاستسلام للقوات الفرنسية عام 1847، بشرط السماح بانتقاله إلى الاسكندرية أو عكا. لكنه نُقل إلى فرنسا وسُجن هناك. وقرر رئيس الجمهورية الفرنسية، لويس نابليون، لاحقا إطلاق سراحه، فسافر إلى تركيا عام 1852، ومنها إلى دمشق عام 1855، حيث توفي عام 1883. حرب التحرير في مارس/آذار عام 1943، قدم القيادي الجزائري فرحات عباس بيان الشعب الجزائري للإدارة الفرنسية، ووقع عليه 56 من القيادات الجزائرية والدولية. وطالب البيان بدستور يضمن مشاركة فورية وقانونية ومساواة للجزائريين. ونظم الجزائريون مسيرة عام 1945 واجهها الفرنسيون بالعنف، ولقي آلاف الجزائريين حتفهم في تلك الأحداث. وفي عام 1947، وافقت الجمعية الوطنية الفرنسية على قانون يدعو لإنشاء برلمان جزائري بمجلسين، أحدهما يمثل الأوروبيين والآخر الجزائريين، وهو الأمر الذي رفضه الجزائريون. ثم بدأت حرب الاستقلال في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1954، والتي واجهتها قوات الاحتلال بالعنف. وارتفع عدد القوات الفرنسية في الجزائر ليصل إلى نحو 400 ألف جندي بحلول عام 1956. وفي فبراير/شباط عام 1959، بات شارل ديجول رئيسا للجمهورية الخامسة. وثم في سبتمبر/أيلول من نفس العام، تحدث عن حق تقرير المصير للجزائريين، وهو ما اعتبره المستوطنون الفرنسيون خيانة لهم، فقاموا بتمرد في الجزائر، مدعوم من بعض وحدات الجيش. إلا أن التمرد فشل، ومثّل ذلك نقطة تحول في الموقف الرسمي الفرنسي. وفي مايو/أيار 1961، انطلقت محادثات افيان بين الحكومة الفرنسية وجبهة التحرير، وأسفرت عن اتفاقات افيان، والتي حددت مهلة ثلاث سنوات يختار بعدها الأوروبيون بين الجنسية الجزائرية أو يعتبرون غرباء. وفي الثالث من يوليو/تموز عام 1962، تم توقيع مرسوم استقلال الجزائر، غير أن جبهة التحرير أقرت الخامس من يوليو/تموز يوما للاستقلال لمسح ذكرى الاحتلال من التاريخ.

بي بي سي
الاحد 7 يوليوز 2019