تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


قطاع التعليم... النقطة السوداء في المجتمع المغربي




الرباط - قبل أقل من سنتين، وجه العاهل المغرب محمد السادس خطابا ملكيا للشعب المغربي حمل العديد من الانتقادات اللاذعة لواقع التعليم في المملكة. كان خطابا غير مسبوق، بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب التي تصادف يوم 21 آب/ أغسطس من كل عام، كما أن الانتقادات لم تكن مسبوقة. إذ أنه وبلغة صريحة عالية المنسوب، تحدث العاهل المغربي عن ضعف أداء المؤسسات التعليمية العمومية، وعن الاستغلال السياسي لهذا القطاع. خطاب نزل كالصاعقة على الفرقاء السياسيين والنقابيين والتربويين، لأنه عرى واقع المدرسة المغربية وواقع مستواها.


 
والغريب في الأمر أنه بعد هذه المدة، وفي بداية شهر تشرين ثان/نوفمبر الماضي، أنجزت وزارة التربية الوطنية، التي تغير وزيرها من محمد الوفا المنتمي إلى حزب الاستقلال إلى رشيد بلمختار اللامنتمي سياسيا، دراسة بشراكة مع الوكالة الأمريكية الدولية أسفرت عن خلاصات أقل ما يمكن وصفها بأنها "صادمة" وترسم صورة قاتمة لواقع التمدرس في المغرب، تم إماطة اللثام عنها في إطار ندوة دولية حول موضوع "المقاربات الجديدة في تدريس القراءة باللغة العربية".

وبما أن محور الدراسة ارتكز بالأساس على مدى استيعاب التلاميذ للدروس التي يتلقونها من طرف أساتذتهم، فإن حوالي نصف عينة الاساتذة المستجوبين يرون أن التلاميذ غير قادرين على تعلم القراءة وهو الشيء الذي يتطلب مضاعفة المجهودات من طرف الوزارة الوصية على القطاع لتجاوز هذه الصعوبات التي تعترض مهارات الأطفال في المرحلة الابتدائية.

ذهول كبير أصاب المتتبعين خلال الإعلان عن نتائج هذه الدراسة التي كشفت المستور وبينت بالأرقام حقيقة مستوى التلاميذ في الابتدائي بالمؤسسات التعليمية العمومية. إذ كيف يمكن تصور أطفال في المستوى الرابع فما فوق لا يحسنون القراءة باللغة العربية، أما التعامل الإيجابي مع المعلومة وإعادة توظيفها، فذلك تحدي بعيد المنال بالنسبة إلى الأطفال الذين يصعب عليهم التفاعل مع ما تلقنوه من معلومات وإعادة دمج هذه المعلومات وتوظيفها.

الآباء والأمهات وأولياء التلاميذ غير راضين عموما عن أداء المدرسة العمومية التي تلمح الدراسة إلى مستواها. وفي هذا الصدد، يمكن استيعاب أسباب لجوء أعداد كبيرة من الاسر المغربية إلى تعليم أبنائهم في مدارس خصوصية، رغم التكاليف المادية التي تثقل كاهلها. فمتوسط مصاريف الدراسة في المدارس الخصوصية يقارب ألف درهم للطفل الواحد شهريا، أي ما يعادل حوالي 100 يورو شهريا، دون احتساب التنقل إذا كانت الاسرة تقطن بعيدا عن المدرسة وتضطر إلى استعمال النقل المدرسي الذي لا يقل سعر الاستفادة منه عن مبلغ 400 درهم (40 يورو) وكذا مصاريف المطعم التي تبقى بدورها في حدود 400 درهم. أي أن معدل التكلفة يمكن أن يصل 1800 درهم للطفل الواحد في الشهر، وهو أمر مكلف جدا بالنسبة إلى العائلات التي تصطف في خانة الطبقة المتوسطة. أما إذا اختار الآباء المدارس عالية المستوى خصوصا تلك التي تعتمد اللغة الفرنسية كلغة أساسية، فإن المبلغ يمكن مضاعفته مرات عديدة.

إنه واقع ينم عن هروب الأسر المغربية من مؤسسات التعليم العمومي، خصوصا في مرحلة الابتدائي حيث يكون البحث جاريا على قدم وساق لتمكين الطفل من مهارات عالية في القراءة والكتابة وأيضا في أنشطة التفتح العلمي. وهذا ما أكده الحاج الساسي، أب أربعة أطفال، اضطر إلى أن يتابعوا دراستهم في التعليم الخصوصي رغم الإكراهات المادية التي تشكل عبئا كبيرا على الاسرة بكاملها. المعني بالأمر يقر أن تدريس الأبناء (بنتان في الابتدائي وولدان في الإعدادي) في المدرسة الخصوصية بمثابة تحدي كبير، لكنه في الوقت نفسه لا يخفي ارتياحه لهذا الاختيار الاستراتيجي الذي سيعود في تقديره بالنفع على مستقبل الأولاد.

إن اعتراف مسؤولين في وزارة التربية الوطنية، بما فيهم الوزير المكلف على القطاع الذي لا يتوقف عن وصف مشاكل التعليم بـ"المعضلة الحقيقية"، بوجود عراقيل في التعلم بالمدرسة العمومية، يزكي سبب الهروب من هذه الفضاءات التي أبانت في أغلب الأحيان عن فشلها، مع تسجيل بعض الاستثناءات، بيد أن هناك بعض الحالات لتلاميذ أذكياء كشفوا عن مستوى عال في التحصيل وفي التعلم ويحصلون على مستويات تعليمية عالية. لكن في العموم، يبقى التحدي مطروحا بالنسبة إلى التعليم العمومي بسبب تراكم عدد من المشاكل أبرزها الاكتظاظ وغياب المنهجية المتطورة في التعليم، وقلة الكفاءات في صفوف الأطر الراغبين في بذل مجهودات جمة لمواكبة حاجيات الطفل التعليمية.

غير أنه من جانب الأطر التربوية، هناك تعليل بأن ظروف الاشتغال غير مناسبة لتجويد الأداء، ولاستعمال الآليات والأساليب التعليمية الحديثة التي تساعد على تجاوز منطق التلقين والحفظ عن ظهر قلب، وصولا إلى مستوى إبراز مؤهلات الطفل وتشجيع الجانب الإبداعي والتفتح العلمي. فأغلب المدارس العمومية لا ترقى إلى المستوى المطلوب وتبقى مجرد حجر دراسية مصطفة تغيب فيها فضاءات الإبداع. كما أن هناك أقساما يفوق عدد التلاميذ بها أربعين تلميذا، فضلا عن وجود أقسام تضم ما لا يقل عن ثلاثة مستويات تعليمية، إذ يضطر المعلم إلى الاشتغال مع جميع التلاميذ كل حسب مستواه التعليمي، وهي إكراهات لا يتوقف المعلمون والاساتذة من إثارتها كلما سمحت لهم الظروف بذلك. أما إذا تعلق الأمر بالتعليم في العالم القروي، فإن دائرة المشاكل تتسع، وحجمها يزيد، وطبيعتها تتعقد، ويصبح من الصعب جدا الحديث عن مهارات الأطفال وابتكاراتهم.

يشار إلى أن هذه الدراسة المنجزة تهم 26 ألف تلميذ مغربي يتابعون دراستهم في 452 مؤسسة تعليمية. علما أن المغرب به مدارس تضم ما يقرب من 130 ألف قسم، 23 ألف منها تبقى أقسام متعددة المستويات أي أنها تجمع تلاميذ من مستويات تعليمية مختلفة.

د ب ا
السبت 13 ديسمبر 2014