قوات الحلف السوري الروسي تستهدف 67 منشأة طبية بالشمال





قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إن قوات الحلف السوري الروسي استهدفت 67 منشأة طبية في شمال غرب سوريا منذ 26/ نيسان/ 2019، وطالبت الولايات المتحدة الأمريكية التدخل لوقف جرائم الحرب الروسية وقصف المراكز الطبية.

وذكر التقرير الذي جاء في 28 صفحة أنَّ قوات الحلف السوري الروسي الإيراني تشكل أبرز الأطراف التي استهدفت المنشآت
الطبية في سوريا في السنوات التسعة الماضية، وبشكل رئيس بسبب استخدام سلاح الطيران؛ الأمر الذي تسبَّب في تدمير جزئي أو كلي للمراكز الطبية والمستشفيات الميدانية، والمعدات الطبية ومخازن الأدوية والمولدات الكهربائية، التي تعمل على تغذية هذه المرافق، وبالتالي في إغلاق مرافق الرعاية الصحية بشكل مؤقت أو دائم، وتضرُّر مئات الجرحى أو المصابين.


 
واستعرض التقرير السياق التاريخي لمنطقة شمال غرب سوريا والاتفاقات التي خضعت لها منذ 26/ نيسان الماضي، ونوَّه إلى أنَّ كل اتفاق كان يُتبع بتصعيد في العمليات العسكرية من قبل قوات الحلف السوري الروسي، وأكَّد على أن المنطقة لم تحظَ بالاهتمام الدولي والحقوقي والإعلامي المكافئ لحجم واتساع المعاناة الإنسانية.
 
يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“بعد فشل مجلس الأمن في حماية المراكز الطبية في سوريا من القصف الروسي الوحشي، لا يوجد أي أمل لوقف جرائم الحرب إلا عبر تحالف دولي إنساني حضاري تقوده الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية وكندا وأستراليا يهدف إلى حماية المدنيين ووقف قصف المراكز الطبية، عدا عن ذلك فإن كافة التقارير والإدانات لن تجدي نفعاً وسوف يستمر ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بحق السوريين وتشكل وصمة عار في التاريخ الحديث، ويتحمل مسؤوليتها دول القانون والحضارة أكثر من غيرها”.
 
وسرد التقرير الجهود الدولية التي حاولت ردع القوات الروسية عن استهداف المراكز الطبية، وأكد أن العجز الدولي الصارخ والمستمر عن إيقاف مثل هذه الانتهاكات دفع العديد من المنظمات الطبية لإيقاف العمل في بعض منشآتها الطبية، حرصاً على سلامة الكوادر الطبية والمرضى، وذلك في ظلِّ حالة من النزوح والأمراض الناتجة عن البرد والاكتظاظ؛ مما زاد من الوفيات بسبب البرد والمرض.
 
يُسلِّط التقرير الضوء على حصيلة اعتداءات قوات الحلف السوري الروسي على منشآت طبية في شمال غرب سوريا، التي وقعت منذ بدء الحملة العسكرية في 26/ نيسان/ 2019 حتى 18/ شباط/ 2020، والتي شملت عمليات القصف التي استهدفت منشآت طبية ولم يكن بالقرب منها مقرات أو معدات عسكرية، وعمليات قصف المنشآت الطبية التي تم تعليق عملها خشية تعرضها للقصف، ونوَّه التقرير إلى أنه من الممكن أن تتعرض المنشأة الطبية الواحدة لأزيدَ من اعتداء واحد، حيث يوثِّق كل حادثة اعتداء على أنها انتهاك.
 
طبقاً للتقرير فإنَّ ما لا يقل عن 67 منشأة طبية قد تعرضت لقرابة 88 حادثة اعتداء على يد قوات الحلف السوري الروسي منذ 26/ نيسان/ 2019 حتى 18/ شباط/ 2020، كانت 52 منها على يد قوات النظام السوري، و36 على يد القوات الروسية.
 
ووفقاً للتقرير فإنه من بين المراكز الطبية الـ 67 هناك 7 مراكز طبية قد قصفت 12 مرة، وهذه المراكز مسجلة ضمن الآلية الإنسانية لتجنب النزاع، وقد رصد التقرير في المدة التي يغطيها تنفيذ قوات النظام السوري والقوات الروسية هجمات جوية متتالية بفوارق زمنية قصيرة قد تكون دقائق (هجوم مزدوج)، أو بفوارق أيام قليلة، كما أظهرت بعض الحوادث تعاقب هجمات لكلا الطرفين على المنشأة الطبية ذاتها إما بفارق دقائق معدودة أو أيام قليلة.
 
وقد تسبَّب التصعيد العسكري لقوات الحلف السوري الروسي على شمال غرب سوريا بحسب التقرير في مقتل ما لا يقل عن 19 من الكوادر الطبية 9 منهم على يد قوت النظام السوري و10 على يد القوات الروسية.
 
ووفقاً للتقرير فقد ارتكب النظام السوري على مدى تسع سنوات جرائم وانتهاكات فظيعة بحق المدنيين السوريين، ولم يستجب لأي من مطالب لجنة التحقيق الدولية بشأن الجمهورية العربية السورية، ولا مطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ولا حتى قرارات مجلس الأمن، وكان يفترض بمجلس الأمن أن يتَّخذ تدابير جماعية ويتحرك بموجب المادتين 41 و42 من ميثاق الأمم المتحدة، لكنه فشل أيضاً بسبب الحصانة التي منحتها روسيا للنظام السوري، كما أنَّها لم تُحجم عن استخدام حق النقض في حالة النظام السوري، الذي ليس فقط لم يلتزم بمسؤولية حماية المدنيين، بل هو من ارتكب أفظع الانتهاكات بحقهم، وصلت مرتبة جرائم ضدَّ الإنسانية، وإبادة داخل مراكز الاحتجاز عبر عمليات التعذيب.
 
وبحسب التقرير فإنَّ ما يحصل في سوريا ليس مجزرة واحدة أو انتهاك واحد بل هو استمرار في عمليات القتل والتعذيب، والعنف الجنسي، والإخفاء القسري، واستخدام الأسلحة الكيميائية، والبراميل المتفجرة، وحصار المدنيين واقتبس التقرير ما ذكرته اللجنة الدولية المعنية بالتَّدخل وسيادة الدول في تقريرها المنشور في كانون الأول 2001، الذي جاء فيه: “إنْ تخلَّف مجلس الأمن عن الوفاء بمسؤوليته في أوضاع تهز الضمير وتستصرخ النجدة فسيكون من غير المعقول أن نتوقع من الدول المعنية أن تستبعد استخدام وسائل أخرى أو اتخاذ أشكال أخرى من التدابير للتصدي لخطورة وإلحاح هذه الأوضاع”.
وأشار التقرير إلى أن الدول وافقت بالإجماع في قمة عام 2005 على مسؤولية كل دولة عن حماية سكانها من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، إن هذه المسؤولية تستلزم منع هذه الجرائم، ومنع التحريض على ارتكابها بكافة الوسائل الممكنة، وعندما تخفق الدولة بشكل واضح في حماية سكانها من الجرائم الفظيعة، أو تقوم هي بارتكاب هذه الجرائم كما في حالة النظام السوري، فإن من مسؤولية المجتمع الدولي التدخل باتخاذ إجراءات حماية بطريقة جماعية وحاسمة وفي الوقت المناسب.
 
أكَّد التقرير أنَّ القوات السورية والروسية خرقت قرارات مجلس الأمن رقم 2139 و2254 القاضيَين بوقف الهجمات العشوائية والقرار 2286 القاضي بوقف الانتهاكات والتَّجاوزات التي ترتكب في النِّزاعات المسلحة ضدَّ العاملين في المجال الطبي والعاملين في تقديم المساعدة الإنسانية، مشيراً إلى أن عمليات القصف، قد تسببت بصورة عرضية في حدوث خسائر طالت أرواح المدنيين أو إلحاق إصابات بهم أو في إلحاق الضرر الكبير بالأعيان المدنية. وهناك مؤشرات قوية جداً تحمل على الاعتقاد بأن الضَّرر كان مفرطاً جداً إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة.
 
أوصى التقرير مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرارين رقم 2139 و2254 حيث لا يوجد التزامات بوقف عمليات القصف العشوائي، ويجب أن يلتزم بها جميع أطراف النزاع، إلى جانب الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني.
 
كما قدم التقرير مجموعة من التوصيات إلى المجتمع الدولي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان ولجنة التحقيق الدولية المستقلة والآلية الدولية المحايدة المستقلة، كما طالب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بدعم الآلية الدولية المحايدة المنشأة بقرار الجمعية العامة رقم 71/248 الصادر في 21/ كانون الأول/ 2016 وفتح محاكم الدول المحلية التي لديها مبدأ الولاية القضائية العالمية، وملاحقة جرائم الحرب المرتكبة في سوريا.

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
الاربعاء 19 فبراير 2020