"قطار الثورة" يصل نهايته إيذانا بـ"فرح السودان"

17/08/2019 - عادل عبد الرحيم / الأناضول


كيف سيؤثر الانسحاب المفاجئ لقوات الإمارات على أزمة اليمن ؟



صنعاء - بعد نحو خمس سنوات من مشاركتها الفاعلة ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، قررت الإمارات مؤخرا سحب قواتها المتواجدة في الأراضي اليمنية، بشكل مفاجئ خلف موجة من التساؤلات حول مصير الأزمة في البلد العربي الفقير جراء انسحاب أبو ظبي.


ومطلع شهر تموز/يوليو 2019، أعلنت الإمارات العربية المتحدة أنّ هناك تقليصا في العديد من قواتها باليمن، ضمن خطة إعادة انتشار لأسباب استراتيجية وتكتيكية، وأنها تعمل حاليا على الانتقال من استراتيجية القوة العسكرية إلى خطّة السلام أوّلا في اليمن. ونقلت صحيفة البيان الإماراتية عن مسؤول رفيع في الدولة، أن الإمارات ترى ضرورة إيجاد مخرج سلمي للأزمة اليمنية وحماية الجهود الأممية التي توصلت إلى اتفاق ستوكهولم. وأضاف المسؤول الإماراتي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته "لدينا خطة لإعادة الانتشار في اليمن، من أهدافها الرئيسية إعطاء دفعة أقوى للعملية السياسية وإنجاحها من أجل إحلال السلام ، إضافة إلى إفساح المجال للقوات اليمنية لتستلم زمام الأمور على الأرض". وتابع المسؤول في سياق تصريحه أن" الإمارات أشرفت على تدريب نحو 90 ألف عسكري يمني أصبحوا يشكلون قوة أثبتت جدارتها، وأن القوات اليمنية باتت قادرة على تولي المسؤولية وحفظ الأمن في المناطق المحررة من الحوثيين، خاصة في الحديدة". وتعتبر الإمارات القوة الثانية في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين، وتشارك بآلاف الجنود المنتشرين في عدة أماكن باليمن خصوصا في ميناء المخا جنوب غربي البلاد، وفي محافظة مأرب ومدينة المكلا شرقي البلاد، إضافة إلى مناطق في الساحل الغربي ومدينة عدن جنوبا وغربا. وأثار الانسحاب الإماراتي جدلا في اليمن، بين مستغرب من هذا القرار المفاجئ، ومؤيد لهذه الخطوة التي قد تعزز مبدأ تحقيق السلام في البلاد. وعلى الرغم من عدم وجود أي بيان رسمي للحكومة اليمنية حول الانسحاب الإماراتي، كان للحوثيين موقف من هذا الأمر. وقال عضو المجلس السياسي الأعلى في جماعة الحوثيين، محمد علي الحوثي، في تغريدة على تويتر " ندعو دول العدوان(التحالف) لإعلان الانسحاب من اليمن التي ترفض العدوان والحصار والحظر الجوي". وأضاف أن الانسحاب من اليمن هو القرار المثالي الذي يجب اتخاذه في هذا الوقت بالذات. ويأتي الانسحاب الإماراتي بعد حملة من الانتقادات ضد أبو ظبي قام بها ناشطون يمنيون، اتهموا الإمارات بالسعي لاحتلال جزر يمنية وتقويض عمل الحكومة الشرعية ومنع عودة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى عدن، إضافة إلى منعها لانعقاد مجلس النواب في العاصمة المؤقتة. انسحاب جزئي وعلى الرغم من اعتقاد الكثيرين أن الإمارات قررت سحب قواتها البرية المشاركة في القتال باليمن، ثمة من يرى أن الانسحاب ما زال جزئيا وليس شاملا، بهدف السماح لعملية السلام بالتقدم. ويقول فؤاد مسعد، وهو محلل سياسي يمني، إنه لا يمكن اعتبار ما جرى انسحاب للقوات الإماراتية، إلا في بعض المناطق اليمنية، وليس انسحابا شاملا للقوات. وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)" لعل ذلك يأتي في ضوء قرار إماراتي بتخفيض حجم قواتها الموجودة في اليمن، بالتزامن مع تصريحات مسؤولين إماراتيين عن توجه أبو ظبي نحو السلام خاصة في ظل المساعي الأممية لإنهاء الحرب والبدء في عملية السلام، بعدما تجاوز التصعيد العسكري الأراضي اليمنية إلى المملكة العربية السعودية والخليج العربي ودخول أطراف إقليمية ودولية كبرى على خط التصعيد". وأضاف مسعد" سيكون لذلك تداعيات على الأزمة اليمنية، نظرا لأن وجود الإمارات خاصة في العاصمة المؤقتة عدن وجود رئيسي وهي حاضرة في الدعم العسكري والأعمال الإغاثية فضلا عن تشكيلها عددا من الوحدات الأمنية والعسكرية". وأشار إلى أن هذا الأمر سيترك فراغا كبيرا خاصة أن الحكومة الشرعية تشهد علاقاتها مع أبو ظبي حالة من التوتر وصلت إلى الاشتباك والمواجهات، ما أدى إلى تراجع حضور الحكومة لصالح الوحدات المسلحة المدعومة إماراتيا... "وهو ما يحتم ضرورة وضع معالجات واقعية لهذه المشاكل قبل انسحاب الإمارات بشكل نهائي". توجه إماراتي لوقف الحرب اليمن هذا الانسحاب ربما جلب التفاؤل لدى العديد من اليمنيين، الذين قد يعتبرونه بأنه مؤشر على ملل أطراف الصراع من الحرب وأنها باتت تسعى من أجل إنهائها، خصوصا بعد أن تسببت بأسوأ أزمة إنسانية في العالم. وفي هذا السياق، يرى رياض الأحمدي، كاتب وباحث سياسي، أنه من خلال متابعة وقراءة مجمل التصريحات وتوقيت الإعلان المفاجئ لانسحاب الإمارات من اليمن، يبدو أن التطور مرتبط بحسابات خاصة لدولة الإمارات أكثر من كونه مؤشراً يرتبط بتوجه لتوقف الحرب في اليمن، إذ أن الإعلان جاء في ظل التصعيد الأمريكي مع إيران. وأضاف في تصريح لـ (د.ب.أ)، أنه من زاوية أخرى، يمثل القرار توجهاً منطقياً بالنظر إلى أن الإمارات كانت أكثر دولة دفعت بقواتها إلى التواجد البري". وتابع" في ظل طول فترة الحرب والمسارات التي أخذتها بعدم حدوث تطورات حاسمة في الأعوام الأخيرة، من الطبيعي أن تقلص الإمارات تواجدها العسكري، لحسابات داخلية وخارجية خاصة بها". أما بالنسبة لليمن، فلا يعتقد الأحمدي أن" التأثير سيكون كبيراً، باستثناء ما يتعلق بمحافظة الحديدة الساحلية غربي البلاد، التي كانت الإمارات تمثل واجهة دعم العمليات العسكرية للقوات اليمنية الحكومية". وأردف الباحث السياسي" سيبقى تحديد مآل الواقع العسكري مرتبطاً بتوجه التحالف عموماً وبالتطورات الميدانية، أما في الوقت الحالي، فلا أعتقد أنه سيكون أي تغيير محوري". حرب قائمة على المصالح إطالة أمد الحرب للعام الخامس على التوالي، جعل يمنيين يشيرون إلى أن الصراع لم تكن له أهداف سامية حقيقية، بل كان وما زال يعتمد على مصالح الأطراف، سواء الحكومة اليمنية والتحالف أو الحوثيون وأنصارهم. ويقول المواطن اليمني عبدالله السلامي إن اليمنيين باتوا على ثقة كبيرة بأن أطراف الصراع لا هم لها سوى تحقيق مصالحها بعيدا عن مصالح المواطنين الذين يعانون ويلات الحرب والمجاعة والفقر. وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية( د. ب. أ)، أن انسحاب الإمارات من اليمن لم يكن عفويا بقدر ما أنه يأتي ضمن سياق الحفاظ على المصالح ، وربما أن من مصلحتها الخروج البري من اليمن حاليا من أجل الحفاظ على حياة جنودها، واستمرار مشاركتها الجوية في قتال الحوثيين. وتابع" حتى ولو سحبت الإمارات كل قواتها المتواجدة على الأرض اليمنية، فإن هذا لا يعني أنها خرجت من اليمن، بل هي قد شكلت قوات يمنية محلية تحتكم لها ولا تؤمن بشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته، وهو ما يجعل حضورها قويا عن طريق أذرعها المتمثلة بالقوات التي شكلتها ودعمتها وما زالت تقدم مرتباتها". ومضى قائلا" نريد أن يكون هناك خروج حقيقي للقوات الإماراتية والسعودية وأي قوات غير يمنية، وأن يتم دعم اليمنيين لحكم أنفسهم بأنفسهم بعيدا عن المصالح الدولية، ونأمل أن تنتهي الحرب قريبا، فهذا هو مطلب اليمنيين".

د ب ا
الاربعاء 31 يوليوز 2019