هل اقتربت الأزمة الخليجية من الحل؟

29/10/2020 - حسن الراشدي - تي ار تي


كيف كانت العبودية في هولندا خلال "العصر الذهبي"؟







أمستردام - أنيت بيرشيل- لقد كانت جوليانا، وهي من البرازيل، تبلغ من العمر 10 أعوام أو 11 عاما، عندما اشتراها تاجر سكر هولندي يدعى إلياو دي بورجوس، مقابل 525 جولدن (وهي عملة ذهبية قديمة) - حيث كان المبلغ يعتبر جيدا جدا في ذلك الوقت. وفي عام 1654، عاد التاجر إلى أمستردام وأحضرها للعيش في منزله في أمستل.

وبعد مرور بضعة أعوام، وعندما أراد دي بورجوس أن يذهب إلى منطقة الكاريبي وأن يقوم بإحضارها معه، رفضت جوليانا وتركت منزله.

ويوضح مارك بونتي، المسؤول في أرشيف مدينة أمستردام: "لقد كانت (جوليانا) تعلم أن العبودية محظورة في أمستردام... ربما تكون قد سمعت عن ذلك من الأحرار من ذوي البشرة السمراء الذين كانوا يعيشون بالقرب منها."


وكان دي بورجوس غاضبا. فقد كان يرغب في أن تعود معه جوليانا، وقام بتحرير بيان في مكتب كاتب العدل - وربما كان التاجر يخطط للذهاب للمحكمة، بحسب ما يشتبه به بونتي. وجاء في البيان: "لقد اعتقدت جوليانا على أيدي آخرين، أنها حرة وليست ملزمة بخدمته هنا".
ولم تكن جوليانا مخطئة، وذلك لأن العبودية كانت محظورة. ويقول بونتي إن "التاجر لم يكن لديه فرصة".
وتبدو قصة جوليانا أشبه بعض الشيء بأفلام هوليوود، ولو إنه فيلم لم تُعرف بقية أحداثه. حيث أنه من غير المعروف أين عاشت بقية حياتها بعد أن تركت دي بورجوس. ولكن الجزء المعروف من تاريخها هو جزء محوري في أحد المعارض المقامة في العاصمة الهولندية.
ويوضح معرض "سكان أمستردام والعبودية" المقام في مبنى محفوظات المدينة، من خلال 13 صورة شخصية، طريقة الحياة التي عاشها المستعبدون في المدينة لما يقرب من 300 عام. ولم يتم إلغاء العبودية هناك إلا في الاول من تموز/يوليو من عام 1863.
وقد جعلت الاحتجاجات المستمرة من جانب النشطاء المناهضين للعنصرية، الكثير من الهولنديين ينظرون من جديد إلى النقاط الدميمة في تاريخ بلادهم.
وما زال يتم الاحتفاء بـ"العصر الذهبي" في القرن السابع عشر، كما لا يزال يتم الاشادة بأبطاله البحريين وحكامه وتجاره. إلا أن الأمر لم يكن ذهبيا حقا في ذلك الوقت، بحسب ما أظهرته الاحتجاجات من جديد.
كما قامت سفن الشركات التجارية الهولندية التي كانت قوية آنذاك بحمل الشحنات البشرية. وقد كانت هولندا أكبر دولة في العالم تعمل في تجارة العبيد لمدة ثلاثة عقود، وذلك خلال الفترة من 1640 وحتى عام 1670. وقد تم استعباد مئات الآلاف من الاشخاص من أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، كما توفي عشرات الآلاف. وفي عام 1863 فقط، صارت واحدة من أواخر الدول التي منعت العبودية في أراضيها بمنطقة الكاريبي، وأمريكا الجنوبية وآسيا.
وقد تم تعويض أصحاب مزارع البن أو السكر بسخاء، بينما كان يتعين على الاشخاص المستعبدين مواصلة العمل لديهم لعشرة أعوام أخرى.
وتفضل أمستردام التباهي بسمعتها كمدينة متسامحة، ولا سيما في القرن السابع عشر. وقد كان الجميع أحرارا، وكانت المدينة ملاذا للمضطهدين والمعارضين. إلا أن تلك الفترة من الازدهار لم تتحقق إلا من خلال العمل بالسخرة.
وتم بناء المنازل الجميلة على القناة في أمستردام، بأموال حصل عليها التجار من خلال التجارة الخارجية، التي ازدهرت بسبب العمل بالسخرة في المزارع. و كانت تلك أيضا هي الطريقة التي تمكنهم من شراء لوحات لفنانين من أمثال الفنان الهولندي العظيم رامبرانت فان رين. وكان يتم في أمستردام تصنيع وتصدير السكر الذي قام المستعبدون بحصاده. كما ازدهرت مختلف القطاعات.
ويظهر بونتي كتيبا يعود إلى عام 1730، يعكس مدى أهمية عمل السخرة بالنسبة للثروة التي حققتها البلاد.
وتعج إدارة المحفوظات بمثل هذه الوثائق التاريخية التي تعتبر "مزعجة"، والتي تتضمن عقود توريد كان يجب أن يُكتب فيها أعداد الاشخاص المستعبدين، والوصايا وإعلانات الصحف التي تم فيها بيع المزارع وعمالها المستعبدين. ثم صورة رائعة لميناء أمستردام في القرن الثامن عشر، وذلك في مشهد يبدو ليس له علاقة بالأمر تماما.

أنيت بيرشيل
الجمعة 18 سبتمبر 2020