كيف وصلت الإباضية إلى الجزائر؟





تقول دائرة المعارف البريطانية إن المذهب الإباضي ينتشر في سلطنة عمان، وفي مناطق أخرى في شمال افريقيا ولا سيما في ليبيا وتونس والجزائر.

وتقول صحيفة الإيكونوميست إن عددهم في العالم يصل إلى نحو 3 ملايين شخص.


إباضيون في غرداية بالجزائر
إباضيون في غرداية بالجزائر
وتضيف دائرة المعارف البريطانية قائلة إن هذا المذهب ترجع أصوله إلى حركة الخوارج التي بدأت خلال حكم الخليفة الثالث عثمان بن عفان ولكن الإباضية عكس الخوارج فهم ليسوا متشددين بل يميلون إلى التسامح. وكان الخوارج في البداية من أنصار علي بن أبي طالب بن عم نبي الإسلام محمد، ولكن عندما وافق علي على التحكيم مع معاوية بن أبي سفيان عقب موقعة صفين رفضوا قيادته ورفعوا شعار أن الحاكمية لله وحده. وبعد انشقاقهم اعتبروا أن الجميع قد حاد عن طريق الحق إلا هم. وقد احتشد هؤلاء قرب النهروان بقيادة عبد الله بن وهب حيث أنزل بهم جيش علي الهزيمة، ورغم ذلك انتشرت حركتهم وسببت متاعب لكل من علي ومعاوية ثم بعد ذلك للدولة الأموية ثم العباسية. وكان الشعار الذي رفعوه وهو "الحاكمية لله" تعني أن أي شخص حتى لو كان عبدا أسودا يمكنه أن يصبح خليفة، وبذلك باتوا ضد مطالب شرعية الخلافة في قريش التي رفعها السنة وشرعية الخلافة في أبناء علي التي رفعها الشيعة. فقد سبب لهم مبدأ "ديمقراطية الخلافة" الذي رفعوه الكثير من المتاعب مع السلطات الأموية وبعدها العباسية. وإلى جانب مبدأ ديمقراطية الخلافة عرفوا أيضا بتشددهم فكل من يرتكب الكبائر يعد زنديقا، وأما الترف والموسيقى واللهو فكل ذلك ممنوع، كما يحرمون اتخذا الخليلات سرا، ولم يحبذوا الزواج المختلط مع السنة والشيعة، ويرفضون الإيمان دون عمل، ويصرون على التفسير الحرفي للقرآن. وكان الأزارقة في البصرة الأكثر تطرفا بين الخوارج حيث عزلوا أنفسهم عن بقية المسلمين وأعلنوا الموت لكل مرتكبي الذنوب. ولكن الفرقة الأكثر اعتدالا وهم الإباضية استمرت حتى القرن العشرين وهي موجودة في عمان وزنجبار وشمال افريقيا، وتطلق على نفسها اسم "أهل الحق والاستقامة". وكان عبد الله بن إباض هو المسؤول عن خروج هذه الفرقة من حركة الخوارج في عهد عبد الملك بن مروان خامس خلفاء بني أمية، وقد تخلوا عن أساليب العنف التي انتهجتها الفرق الأخرى، واستقروا في أواخر القرن الثامن الميلادي في عمان حيث تمتعوا بالعزلة والحرية ويمثلون اليوم أغلبية سكان السلطنة حيث يصل عددهم إلى نحو 75 في المئة من السكان. ومع وصول الإمامة الإباضية لعمان توحدت سياسيا وكانت قيادة الدولة الجديدة هناك تجري بانتخاب الإمام الذي كان يعمل كحاكم سياسي وزعيم ديني في وقت واحد. وقد وصلت الإباضية إلى زنجبار وشرق افريقيا عندما كانت تابعة لسلطنة عمان. وتقول دائرة المعارف البريطانية إن المعاملة التفضيلية من جانب دولة بني أمية للعرب على حساب الأمازيغ رغم اعتناق أغلبهم الإسلام فضلا عن احتكار العرب للسلطة، دفعت الأمازيغ إلى التمرد في طنجة بقيادة رجل عرف باسم ميسرة المطغري الذي كان متأثرا بدعوة الخوارج. وبحلول عام 742 كان هؤلاء الثوار قد استولوا على الجزائر الحالية وباتوا يهددون القيروان في تونس. وفي ذلك الوقت كانت دعوة الإباضية قد انتشرت بين الأمازيغ وخاصة هوارة ونفوسة في منطقة غرب ليبيا الحالية وكانت تعرف باسم تريبوليتانيا. وكان الإباضية قد أسسوا مدينة وارقلة في وسط شرق الجزائر في الصحراء في القرن العاشر الميلادي وقد تعرضوا للهجوم من قبل العرب السنة في القرن الـ 11 فهربوا إلى غرداية حيث توجد واحات مزاب الخمسة في وسط الجزائر والاسم مشتق من الكلمة الأمازيغية "أبناء أولئك الذين حافظوا على دينهم" وهناك أسسوا مدينة بني إسغوين. كمال الدين فخار وكان كمال الدين فخار قد درس الطب وامتهنه، إلا أنه خسر عمله كطبيب بعد أن طردته الإدارة الصحية المحلية على خلفية نشاطه السياسي. ورغم أن قرار المحكمة جاءت لصالحه، إلا أنه لم يعد إلى امتهان الطب ثانية، بل قرر العمل من أجل حقوق الأمازيغ في بلاده وسرعان ما التحق بالحراك الشعبي حيث طالب بإصلاحات شاملة في غرداية، مع الأخذ بعين الاعتبار، الخصوصيات الثقافية والعرقية في المنطقة. وكان كمال الدين فخار قد التحق بجبهة القوى الاشتراكية عام 1999، وكان ذلك بداية صعوده السياسي. ثم صعد في سلم المناصب تدريجياً بدءاً بتقلده منصب الأمانة العامة في الحزب وتوكيله بمهمة الإشراف على فيدرالية الجبهة بغرداية. ومع نهاية عام 2013، أسس فخار "الحركة من أجل الحكم الذاتي للمزاب" وهي منطقة شمال الصحراء الجزائرية، منتقدا بشدة "سياسات الفصل العنصري والتمييز ضد المزابيين". وشهدت غرداية بين عامي 2013 و2015، مواجهات طائفية بين سكان المدينة العرب الذين يتبعون المذهب المالكي والسكان الأمازيغ المنتمين إلى المذهب الإباضي، راح ضحيتها المئات من القتلى والجرحى. واعتقل فخار عام 2015 إلى جانب العشرات، في سلسلة محاكمات شككت منظمات دولية من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية في نزاهتها. ولم يفرج عن فخار إلا في يوليو/تموز 2017. واعتقل ثانية منذ ستة أسابيع بسبب القضية ذاتها. فأضرب عن الطعام حتى الموت. وتقول صحيفة "الخبر" إن "مواقف فخار تطورت من رفض لممارسات السلطة وصدام مع ممثلي الدولة في غرداية إلى الانخراط في الصراع القائم بين قوميات المنطقة". وجاءت ردود الفعل من جهات متعددة على وفاته لتعكس مسيرته الحافلة وشعبيته الواسعة. وخرجت مظاهرات منددة في العاصمة الجزائرية فور إعلان خبر وفاته في الـ 28 من مايو/أيار الحالي.

بي بي سي - دائرة المعارف البريطانية
الاحد 2 يونيو 2019