تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


لاجئو القرن الأفريقي في اليمن...من رمضاء المعاناة إلى نار الحرب





صنعاء -

امل اليريسي
- على الرغم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اليمن المصنفة من بين أفقر دول العالم، واستمرار الحرب الشديدة في البلاد منذ نحو عام ونصف تقريبا، مازال العديد من المهاجرين واللاجئين الإثيوبيين والصوماليين يتدفقون بشكل شبه يومي لهذا البلد الذي يحتاج معظم سكانه إلى مساعدات إغاثية، وهو ما يشكل عبئا اقتصاديا وأمنيا كبيرا عليه.


 
وتعلن السلطات اليمنية بشكل شبه يومي عن وصول العديد من المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين إلى البلاد معظمهم يحملون الجنسية الإثيوبية، في حين يتم الإعلان في أوقات أخرى عن ترحيل آخرين منهم من قبل مصلحة الهجرة والجوازات اليمنية بالتنسيق مع منظمات دولية معنية.

وفي نهاية تموز/يوليو الماضي أعلن نائب رئيس الحكومة اليمنية، وزير الداخلية، اللواء حسين عرب عن وصول أكثر من 64 ألف لاجئ إلى اليمن عبر البحر، بطرق غير مشروعة منذ بداية العام الحالي فقط، بينهم 10 آلاف يحملون الجنسية الصومالية، فيما البقية من الجنسية الإثيوبية.

وأعرب حينها في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية على ضرورة التنسيق بين المنظمات الدولية العاملة في قضايا اللاجئين والجهات الحكومية بهدف الحد من تدفق اللاجئين الأفارقة إلى الأراضي اليمنية، محذرا من أن تستغلهم جماعة الحوثي المسلحة وقوات الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، في أعمال غير مشروعة، حسب قوله.

(أ.خ)، لاجئة من الصومال، وصلت إلى اليمن قبل نحو ثلاثة أعوام بطريقة غير شرعية، على الرغم من معرفتها بالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشهدها اليمن، تقول لـوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، "النزاعات المسلحة في الصومال والظلم الذي نواجهه وشعورنا بعدم الأمان، جعلني والكثيرين نهاجر إلى اليمن".

لم تتوقع (أ.خ)، بأنها ستواجه العديد من المتاعب أثناء هجرتها إلى اليمن عبر البحر الأحمر ، مشيرة إلى أنها تعرضت للتعذيب من قبل المهربين، وما زاد من معاناتها هو اندلاع الحرب في اليمن ، تضيف "لم أكن أتوقع بأن الوضع سيكون هكذا، لجأت إلى اليمن قبل اندلاع الحرب، لأتجه بعد ذلك إلى السعودية ولكن ها أنا اصبحت عالقة ما بين الحرب والمعاناة".

كثير من اللاجئين فروا من الصراع والاضطهاد في بلدانهم بحثا عن الأمن والسلم في اليمن، ومنهم من يواجه حاليا نوعا من العنف وانعدام الأمن، هكذا قالت شبية مانتو الناطق الرسمي باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في اليمن .

واضافت مانتو لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، " إن اليمن تاريخيا يعد مركزا للاجئين وطالبي اللجوء من القادمين من القرن الإفريقي وخارجه"، مشيرة إلى أنه بسخاء حقيقي تجاه اللاجئين فإن اليمن يعد البلد الوحيد في شبه الجزيرة العربية الذي وقع على اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين وبروتوكولها لعام 1967.

وقالت إنه" مع استمرار الصراعات الجارية فإن الحياة اليومية للاجئين لم تعد أكثر خطورة فحسب، بل أكثر صعوبة وتعقيد، بالإضافة إلى مخاطر الموت والإصابة التي قد يتعرض لها بعضهم، كما أن نقص السلع والخدمات الأساسية في اليمن يتطلب الكثير من الجهد للحصول عليها كون الكثير من اللاجئين فقدوا مصادر دخلهم".

وبينت المسؤولة الأممية أن" اللاجئين يفتقدون إلى آليات التصدي لكل ما هو سلبي من حولهم بغية الحفاظ على حياتهم في المنفى، علاوة على أنهم عرضة للاشتباه كونهم غير مواطنين، ونتيجة لذلك فإنهم قد يتعرضون للتمييز في سياق الصراع القائم".

وحول أعداد اللاجئين الذين لايزالون في اليمن رغم الحرب أوضحت مانتو أنه حتى نهاية شهر تموز/ يوليو المنصرم بلغ إجمالي اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في اليمن 279،758 نسمة.

ودعت المسؤولة الأممية إلى حماية الأشخاص المعنين من فروا من الصراع والاضطهاد في مواطنهم الأصلية الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية، والعمل على مساعدتهم في الحصول على الأمن واللجوء وتوفير ما يتطلبونه من الحماية الازمة.

وتابعت، "يواجه اليمن صراعا وأزمة إنسانية غير مسبوقة، فإننا ندعو المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم لكل من الاستجابة الإنسانية في البلاد، إلى جانب دعم حلول شاملة ودائمة للاجئين وطالبي اللجوء في اليمن الذين هم بحاجة للحماية الدولية ، سواء من خلال مشاريع إعادة التوطين أو غيرها من المبادرات".

وهناك العديد من مواطني القرن الأفريقي، يقررون الهجرة من بلدانهم إلى اليمن، رغم المخاطر الأمنية التي قد تواجههم في رحلاتهم البحرية التي يصاحبها اضطراب الأمواج، غير أن بحثهم عن تحسين وضعهم أجبرهم على الرحيل إلى اليمن كنقطة عبور إلى دول الخليج العربي الغنية.

على هذا الصعيد يقول سبأ المعلمي مسؤول الإعلام في مكتب منظمة الهجرة الدولية في اليمن لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن العديد من المهاجرين من الإثيوبيين والصوماليين يهاجرون إلى اليمن بشكل شبه يومي بهدف تحسين الوضع المعيشي لهم جراء الفقر الذي يعانونه في بلدهم.

وأضاف أن" اليمن تعتبر منطقة عبور لهؤلاء المهاجرين الذين ينتقلون حينها إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي من أجل العمل وتحسين دخلهم المعيشي".

وبين أن المهاجرين الذين يستمرون في اليمن ليسوا بشكل أكبر من الذين يقررون الرحيل إلى دول الخليج والعمل فيها .

وقال إن" المنظمة الدولية تقدم لهؤلاء المهاجرين خدمات غذائية وطبية أثناء وصولهم لليمن، إلا أنهم يتعرضون لمخاطر ومعاناة كبيرة خلال رحلاتهم إلى اليمن عن طريق البحر التي قد تستمر لساعات طويلة رغم اضطراب الأمواج".

وذكر أن هناك من الإثيوبيين والصوماليين من يهاجرون دون علمهم بالأوضاع المضطربة في اليمن جراء الصراع الدائر في البلاد منذ حوالي عام ونصف، ودون علمهم أيضا بالأوضاع الأمنية التي قد تكون خطيرة في البحر.

وتابع "كنا نتوقع أن تخف أعداد المهاجرين من الأفارقة إلى اليمن بسبب الصراع الذي تشهده البلاد، واضطراب أمواج البحر حاليا، إلا أن الأعداد مازالت كبيرة".

وبحسب المعلمي، فإن هناك عددا من اللاجئين الذين يقررون العودة الطوعية لبلدانهم ويتم إعادتهم إلى بلدانهم بالتنسيق بين حكومات بلدانهم والسلطات اليمنية.

ودعا إلى التعامل مع هؤلاء المهاجرين بإنسانية والنظر لظروفهم التي أجبرتهم على على الهجرة من بلدانهم.

دكتور حسين الشريف، نائب مدير مكتب صحة الأسرة في محافظة صعدة، شمال اليمن يقول لـ (د.ب.أ)، إنهم يستقبلون أعدادا كبيرة من الجرحى والقتلى في صفوف اللاجئين الأفارقة، ما يشكل عبئا كبيرا عليهم.

وأوضح الشريف، أن اليمن ما يزال يستقبل اللاجئين عن طريق البحر الأحمر، "يعيش هؤلاء اللاجئون مغامرة خطرة ويواجهون الموت، فمن المعروف أن اليمن تتعرض لقصف جوي من قبل قوات التحالف العربي، بقيادة السعودية، ولحصار جوي وبحري وبري منذ عام ونصف".

وأشار إلى أن هناك العديد من الجرحى الذين يقبعون في المستشفى الجمهوري بصعدة، نتيجة اصابتهم في الغارات الجوية التي تشنها مقاتلات التحالف العربي أو المعارك المسلحة التي تشهدها المناطق الحدودية بين أفراد اللجان الشعبية والجيش الموالي للحوثيين من جهة، وقوات التحالف، من جهة ثانية.

وتابع، "لدينا اتفاق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، يقضي بأن نقدم كامل الرعاية الصحية للاجئين الأفارقة، وهذا تسبب في عبء كبير علينا كون مستشفيات صعدة تفتقر بشكل شديد إلى المستلزمات والكوادر الطبية نتيجة الصراع الدائر في اليمن منذ عام ونصف".

وأضاف، "هؤلاء المهاجرون يواجهون الموت بشكل يومي، منذ دخولهم إلى اليمن عن طريق البحر الاحمر، حتى وصولهم إلى المناطق الحدودية في محافظتي حجة و صعدة، بالتحديد في منطقة /البُقع/ حيث يحاول الكثير منهم الدخول إلى السعودية".

امل اليريسي
الاحد 18 سبتمبر 2016