الجمهورية الإسلامية في لبنان

05/06/2020 - فهد سليمان الشقيران

تلك التفاصيل التي يسكنها الشيطان

04/06/2020 - مالك العثامنة


لبنان على بوابة انهيار اقتصادي وخطة الإصلاح مجرد خيارات سابقة





بيروت - فاديا عازار - يعاني لبنان من أزمة اقتصادية وضعته على بوابة الانهيار، وتعمل الخطة التي أقرتها الحكومة لإنقاذ الوضع الاقتصادي على تكريس الخيارات الاقتصادية السابقة، والقضاء على الطبقة الوسطى.
ووصفت خطة الإصلاح الحكومية لإنقاذ الوضع الاقتصادي، التي أقرها مجلس الوزراء في 30 نيسان/ابريل الماضي، الاقتصاد اللبناني بأنه "في حالة من السقوط الحر ويحتاج لحزمة إنقاذ مالي للجم الركود ".
وتحاول الخطة تأمين الدعم المالي من مصادر خارجية متعددة منها صندوق النقد الدولي (10 مليار دولار) ، ومؤتمر سيدر (11 مليار دولار) ومن موارد أخرى مثل قروض وهبات ثنائية مع الدول والصناديق والمؤسسات المانحة.


 
ويقوم برنامج الخطة الإصلاحية للحكومة على إلغاء ربط الليرة اللبنانية، حيث وُضعت خطة الحكومة على تقدير 3500 ليرة مقابل الدولار، معتبرة أن القدرة التنافسية سوف تتحسن إذا ما تم تعديل سعر صرف الليرة اللبنانية حسب سعر السوق.

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور حسن مقلد لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) " نحن في حالة انكماش اقتصادي وعلى بوابة الانهيار الاقتصادي وهناك أشكال قد تكون أسوأ بكثير مما نراه الآن لو حصل الانهيار بشكل كامل، عندما تنتفي أية إمكانية لأي نشاط اقتصادي ".
ورأى أن الخطة التي أعدتها الحكومة " تحرك الاقتصاد ولكنها تحدث انقساما طبقيا هائلا في البلد وفقرا هائلا ينهي الطبقة الوسطى نهائياً ". معتبراً أن "هذه الخطة هي تكريس لكل الخيارات الاقتصادية التي أوصلت البلاد إلى هذه الحالة".

وأضاف مقلد " إن هذه الخطة تعتمد على الحصول على 10مليارات دولار من صندوق النقد الدولي لإعادة هيكلة القطاع المصرفي ولا يوجد أي إمكانية لتنفيذها إلا ضمن برنامج لصندوق النقد، وليس فيها إدارة مالية ولا إدارة اقتصادية. وهي بنيت على تحرير سعر الصرف على 3500 ليرة للدولار ".

وأوضح أن "هذه الخطة غير قابلة للتنفيذ بسبب شروطها القاسية لدرجة أن أحداً لن يحملها في الشارع، ولا حتى في السياسة، لأنها تحمّل الخسائر للناس".

وقال الدكتور مقلد " الكل يعلم أن هناك خيارات بديلة، ولكن كل الخيارات الأخرى تطال مصالح السياسيين والمتحكمين في البلد، والخطة كما أقرت هي الخيار الوحيد الذي يطال الناس ويسمح لسيطرة المتحكمين في البلد أن تستمر".

وعن استعادة الأموال المنهوبة او المهربة بطرق غير قانونية، التي تضمنتها خطة الحكومة قال الدكتور مقلد " إن استعادة الأموال المنهوبة بحاجة إلى توافق سياسي وهي بحاجة إلى عمل طويل ولكن الأموال التي تم تحويلها إلى خارج لبنان والتي تخص نافذين في البلد يمكن استرجاعها، ليس عن طريق مصادرتها، بل إعادتها إلى المصارف اللبنانية".

ويقوم برنامج الخطة الإصلاحية للحكومة على إعادة هيكلة شاملة للنظام المالي وإجراء تعديل مالي كبير على مراحل يركز على تحسين الامتثال الضريبي واعتماد إصلاحات ترمي إلى تعزيز النمو ، ووضع أجندة لإصلاح القطاع الاجتماعي ووضع استراتيجية لمكافحة الفساد وتوفير المساعدة المالية الدولية بشروط مواتية.
ويعتبر البعض أن نجاح الخطة الإصلاحية التي أقرتها الحكومة يعتمد على إصلاح سياسي يواكبها، وعلى استنباط خيارات بديلة عن الاعتماد بشكل كامل على صندوق النقد الدولي.

وقال الباحث الاقتصادي الاستاذ زياد ناصر الدين لوكالة الأنباء الألمانية" المشكلة تكمن في غياب البنيان الاقتصادي منذ عام 1992 ، وكذلك غياب الهيكلية الاقتصادية واليوم نشهد انهياراً كاملاً للمنظومة المالية والنقدية التي تم تأسيسها في ذلك الوقت ووصلت إلى أسوأ نتائج في العام 2020".
وأشار إلى أن "الخطة الاقتصادية حددت أرقام الخسائر في لبنان، وهي لا تحاكي اقتصاد إنتاجي بل انطلقت لتحاكي صندوق النقد الدولي والدائنين". معتبراً أنه " لا يمكن معالجة الاقتصاد بالأرقام بل بالبرامج والتحفيزات".

وأضاف " من حقنا أن يكون لدينا خيارات بديلة عن صندوق النقد الدولي، ومنها التوجه إلى الشرق والتحفيزات الصناعية لجذب مستثمرين لبنانيين من الخارج وحمايتهم، واستعادة ايرادات الدولة كالأملاك البحرية، وهيكلة فوائد الدين العام، وإلغاء السرية المصرفية، واستعادة الأموال المنقولة ".

ورأى أن " الخطة الاقتصادية يجب أن تحاكي الواقع الانساني والاجتماعي، ولكن ما يحصل اليوم هو التوجه إلى صندوق النقد الدولي للحصول على الأموال وصندوق النقد لديه وصفات جاهزة، وهي وصفات مقلقة ".

واعتبر ناصر الدين أن أخطر ما في هذه الخطة" هو تحرير سعر الصرف على 3500 ليرة للدولار". مشيراً إلى أن " حجم الفساد بحاجة إلى حل من خلال خطة اقتصادية متكاملة مع النقد والمال، حيث يجب أن يكون المال والنقد في خدمة الاقتصاد وليس العكس ".

ويعاني لبنان من انكماش اقتصادي يقارب 13%, ومن تفاقم معدل التضخم ليصل إلى أكثر من 50%، ومن تدهور في سعر صرف الليرة مقابل الدولار حيث بلغ حوالي 4200 ليرة لبنانية للدولار عند الصرافين غير الشرعيين.

وقال المحامي هشام الخوري حنا لــ(د.ب.أ) " إن خطة الانقاذ الاقتصادية التي أعدتها الحكومة تتضمن بعض البنود التي تعتبر أساسية للنهوض بالوضع الاقتصادي وأهمها محاربة الفساد، ولكن تنفيذها غير ممكن في ظل النظام السياسي الذي يقوم على أساس المحاصصة الطائفية ".

واعتبر أن " الخطة الاقتصادية لن تنجح إلا إذا ترافقت مع إصلاح سياسي يتمثل بإقامة نظام مدني علماني بعيداً عن المحاصصة الطائفية، لأن كل طائفة تحمي فاسديها في ظل النظام الطائفي القائم في لبنان".

وبلغ الدين العام في لبنان90.2 مليار دولار في العام 2019 موزعة بنسبة 63% للدين بالليرة اللبنانية و37% للدين بالعملات الاجنبية. ويقوم برنامج الخطة الإصلاحية للحكومة على إعادة هيكلة شاملة للديون .

وقال روجيه صاحب أحد المتاجر الصغيرة في منطقة المتن الشمالي في جبل لبنان لـــ(د.ب.أ) " بدأت الأسعار بالارتفاع منذ كانون أول/ديسمبر الماضي، وكانت ترتفع بحدود 5% إلى 10% ولكنها ارتفعت بشكل كبير منذ حوالي أسبوعين بين 30 إلى 50% وبعضها ارتفع بنسبة أعلى من 100%".

وأضاف " إن ارتفاع الأسعار مرتبط بارتفاع سعر صرف الدولار، وقد أثرّ ذلك على حركة البيع فانخفضت بنسبة 30 إلى 40 بالمئة".

ومنذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية في لبنان في تشرين أول/ اكتوبر 2019 وحتى اليوم بلغت نسبة المؤسسات التي أقفلت أبوابها وصرفت العاملين فيها 30 % في حين أن 20% من المؤسسات تدفع نصف راتب.

وقالت المدرسة فاديا حداد لوكالة الأنباء الألمانية " لم يعد الإنسان قادراً على العيش بكرامته في لبنان، خاصةً من يتقاضى معاشه بالليرة اللبنانية، حيث هبطت قدرته الشرائية بنسبة تتجاوز 60% وهو اليوم يبحث عن المواد الأقل ثمناً".

وعن الخطة الاقتصادية التي وضعتها الحكومة قالت حداد " ليس لدي ثقة بالحكومة، وإذا كانت خطة الحكومة قابلة للتنفيذ، ربما تساعد الوضع الاقتصادي، ولكن الشعب اللبناني لا يستطيع أن يصبر خمس سنوات ".

ويعاني لبنان من شلل تام في القطاع المصرفي وارتفاع معدلات الفقر يتجاوز 45% من المواطنين، وارتفاع نسبة البطالة لتفوق 35%.

وقال اللَّحَّام شربل زغيب لــ(د.ب.أ) " انخفضت نسبة المبيعات من اللّحم منذ حوالي ثلاثة أسابيع 75%، وما نبيعه اليوم لا تتجاوز نسبته 25% بالمئة مما كنا نبيعه قبل ذلك الوقت، خاصةً عندما تخطى سعر صرف الدولار عتبة الــ 3000 ليرة، وهو اليوم يتجاوز عتبة الــ 4000 ليرة ".

وأضاف " كان سعر الكيلوجرام الواحد من لحم البقر، قبل 17 تشرين أول/أكتوبر الماضي، 18000 ليرة لبنانية، أما اليوم فأصبح سعره 35000 ليرة" معتبراً أن " المشكل الأساسي مرتبط بانهيار سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، والمطلوب تثبيت سعر الصرف".

وتسعى الحكومة للحدّ من ارتفاع سعر الصرف من خلال توقيف الصرافين المتلاعبين به وقد تم منذ أيام توقيف نقيب الصرافين محمود مراد بتهمة المضاربة بالدولار والتسبّب بانخفاض سعر الليرة، إضافة إلى توقيف غيره من الصرافين.

ورغم التوقيفات والجهد الأمني لمراقبة سوق سعر الصرف، استمر سعر صرف الدولار بالارتفاع، ووصل لدى تجار العملة غير الشرعيين إلى 4200 ليرة. واستمر بالموازاة، ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، وتراجع القدرة الشرائية للبنانيين.

وفي ظل الوضع القائم يشعر اللبنانيون بقلق كبير على مستقبلهم، ويرفضون تحمّل تبعات الأزمة الاقتصادية، ويأملون أن تتمكن الحكومة من إنقاذ اقتصادهم من الانهيار الشامل.

فاديا عازار
الاربعاء 13 ماي 2020