تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


لماذا كانت ألمانيا ستصبح أكثر نزاهة من باقي العالم؟





دوسلدورف -
دوروتيا هولشمير

- تسببت فضيحة الشبهات التي تحيط باحتمالية استعمال ألمانيا للرشاوي للحصول على حق تنظيم كأس العالم 2006 في الإضرار بصورة كبيرة بسمعة البلاد التي تتساءل الآن إذا كان يجب عليها مواصلة تذكر الشهر الذي احتضنت خلاله البطولة بفخر، بعد مساهمات التحول الاجتماعي التي نتجت عنها، أم أن هذا الأمر أصبح لا يصح.

وكانت ألمانيا استغلت بطولة مونديال 2006 ، التي أقيمت تحت شعار "عالم بين الأصدقاء"، لتصدير صورة تعكس تعددية البلاد للخارج، بعيدا عن الصور النمطية السائد والأحكام المسبقة بخصوص الشعب الألماني منذ الحرب العالمية الثانية.


 
جعلت هذه البطولة الألمان يستعيدون الاعتزاز والفخر بألوان الأسود والأحمر والذهبي التي تمثل علم البلاد الذي ظل يرفرف طوال فترة اقامة البطولة التي ربما تتحول من شمس مشرقة في تاريخ ألمانيا إلى أحد قصص العرابات وجنيات الحواديت المثالية التي لا مكان لها سوى في الأساطير الخرافية.

مرت عشر سنوات تقريبا على تلك الذكرى ثم ظهرت الشكوك بخصوص مبالغ مثيرة للشبهات يفترض أنها دفعت من قبل المسؤولين عن ملف الترشح لكي تتمكن ألمانيا من الفوز بتنظيم البطولة بطريقة غير مشرفة عن طريق شراء الأصوات.. هل ما يتبقى الآن هو فقط تلك المرارة الموجودة في الحلق بسبب تلك الفضيحة التي ضربت حدث الصيف الرياضي المجيد الذي عاشته كل البلاد في 2006؟ أم أن الذكريات الجميلة عنها ستدوم؟

ويواجه فيلسوفان ألمانيان نفسهيما بهذه الأسئلة التي تدور في ذهن كل المواطنين الذين يمثلون أمة كانت منذ عدة أشهر تمثل مرجعية أخلاقية ولكنها الآن أصبحت على وشك رفع شعار "أنا مذنب".

يعتقد الفيلسوفان مايكل كوانته وريتشارد ديفيد بريخت أنه على الرغم من شبهات الفساد، إلا أن الذكرى الجيدة يجب أن تبقى وتستمر، حيث يقول الأول الذي يعمل كأستاذ للفلسفة في جامعة مونستر "هذه البطولة كانت أحد أشكال التجارب الشخصية، تقدم حقيقي وأصلي في عقليتنا كألمان".

ترتكز نظرية كوانته على أنه لم يكن هناك أي مشجع يعرف وقت إقامة البطولة بوجود مثل هذه الشبهات حول أن بلاده سلكت طرقا ملتوية للحصول على حق تنظيم البطولة ويضيف "يجب علينا أن نواصل الشعور بالسعادة من هذه الذكريات، لأننا تعلمنا أشياء عن أنفسنا عن طريق هذه البطولة وأظهرناها للعالم، حتى ولو لم تكن تلك الفرحة كاملة ومثالية".

وأكمل الفيلسوف "كمشجع ربما يشعر المرء بأنه تعرض للخداع بطريقة ما، ولكن حقيقة المشاعر الباقية من تلك الفترة، لا يمكن التشكيك فيها".

ويتفق بريخت مع رأي زميله ويقول "هذه القصة الساحرة لا يمكن أن تفسد بمعرفة افتراض أن حصول ألمانيا على حق تنظيم البطولة كان عن طريق شراء الأصوات"، ولكن في نفس الوقت يرى كلاهما أنه لا يجب تبرير وجود رشاوى محتملة من أجل اكتساب حق التنظيم.

وأضاف الفيلسوف "كفرد، لا أعتذر عن هذا الأمر أخلاقيا، هذا أمر واضح، ولكن الدولة كان يجب عليها منذ البداية التخلي عن خلق هذه القصة الساحرة لأسباب أخلاقية".

بخلاف قضية مونديال 2006 المفتوحة، فإن ألمانيا تواجه مجموعة أخرى من الفضائح، مثل مسألة التلاعب بقياسات انبعاثات الغازات الخاصة بعملاق صناعة السيارات الألماني "فولكس فاجن" واتهامات التزوير والنسخ الأدبي الموجهة بحقوق سياسيين كبار وأيضا تلك المتعلقة بمصرف "دويتشه بانك".. كل هذه الأمور تهدد بالإضرار بشكل كبيرة بصورة أقوى الدول الأوروبية.

يقول بريخت حول هذا الأمر "ولماذا يفترض أن ألمانيا ستكون أكثر أمانة ونزاهة من بقية دول العالم، لا يمكننا أن نتعامل كما لو كنا جميعا نحيا داخل إطار ثقافي لا تسود فيه سوى الأمانة الكاملة، هذا أمر لا يمكن لأحد التفكير فيه".

تتزامن كل هذه الفضائح مع الفترة الأخيرة التي استقبلت فيها ألمانيا مئات الآلاف من اللاجئين، وذلك ربما تطبيقا لشعار المونديال "عالم بين الأصدقاء"، تلك الجملة التي تتحدث عن كون ألمانيا دولة مضيافة ، ولكن الفيلسوفان لا يريان بوضوح إذا كانت الأمور ستستمر على هذه النحو: على عكس صورة أن ألمانيا أمة منفتحة.

يقول كوانته "بكل تأكيد مظاهرات القوميين تضر بسمعة ألمانيا وتعيد ذكريات مُرة، ولكن التضامن مع اللاجئين على أرض الواقع يصحح هذه الصورة".

ويرى بريخت أن الصورة النهائية التي ستتركها ألمانيا مع موضوع اللاجئين لم تكتمل بعد حيث يضيف "مساهمة هذا الشأن في إظهارنا بصورة أكثر تسامحا، مسألة غير مؤكدة وهي بنسبة 50 إلى 50"، حيث يؤكد أن الدور الذي سيلعبه المعارضون سيكون حاسما في هذا الشأن.

يضيف كوانته "دائما ما نتحدث كما لو كانت ألمانيا كلها ترتدي زيا موحدا، ولكن الواقع أن الأمة لا تختلف عن الأشخاص، لنضرب مثلا بجيراننا، ربما يكون بعضهم أشخاصا ودودين، والبعض الأخر لا يمكن تحملهم". (د ب أ) ط ز/ ب ت 2015

دوروتيا هولشمير
الاربعاء 25 نوفمبر 2015