دراسة ...لماذا ينتحر ٨٨ الف مصري كل عام ؟

08/12/2019 - المعهد المصري للدراسات - د. حلا أحمد


مئات الطلاب بلا مأوى بسبب الأزمة السكنية في هولندا



جرونينجن (هولندا) - يجلس بول القرفصاء مرتديا سترته على مقعد خارج نزل في مدينة جرونينجن الهولندية. ويقول الطالب البالغ من العمر 23 عامًا: "إنه أمر فظيع حقًا. ليس هناك أي غرف خالية ".


وبدأ بول دراساته منذ حوالي أربعة أسابيع ويعيش في نزل "ريبل ريبل" بشمال شرقي المدينة منذ ذلك الحين. وليس لديه خيار آخر.

وينام في غرفة في المصنع الذي تحوّل إلى نزل ويحتوي على خمس أسرة بطابقين، مع تسعة أشخاص آخرين. ويخزن ملابسه في خزانة صغيرة، وليس لديه مكتب. وتكلفه الإقامة إلى جانب وجبة الإفطار 100 يورو (115 دولار) في الأسبوع.

ومع وجود غرف التخزين التي تحولت إلى غرف سكنية، والكثير من النباتات الخضراء ومقهي صغير على أرض مصنع السكر القديم، لا يفتقد نزل "ريبل ريبل" في جرونينجن مظاهر الجمال.

وانتشرت الكثير من الأنشطة التجارية الشبابية العصرية والمبادرات الثقافية حول هذا المكان القديم المنتمي لماضي المدينة الصناعي. وفي عطلة نهاية الأسبوع، تقام مهرجانات وحفلات موسيقية.

يقول كاميلو: "هذا مكان عظيم. إذا كنت في عطلة."

ويعيش هذا الشاب البالغ من العمر 24 عاماً، الذي يدرس للحصول على درجة الماجستير في علم الاقتصاد، في النزل إلى أن يصبح مكان إقامته جاهزًا. وقال: "هناك"، مشيراً إلى موقع بناء.

وبسبب المحنة التي تواجه العديد من الطلاب هنا، يجري تنفيذ 250 مشروع بناء في جرونينجن . لكن في بداية العام الدراسي في أيلول/ سبتمبر 2018، كان الكثير من العمل متبقيا للانتهاء من المشروعات. وكان منزل كاميلو المستقبلي لا يزال مجموعة من الكتل الحجرية المحاطة بالأراضي القاحلة الموحلة.

ويمر طريق سريع أمام منزل كاميلو المستقبلي. وأضاف: "هذا سيكلفك 500 يورو في الشهر، و 10 يوروهات إضافية مقابل خدمة الإنترنت."

إن وضع سكن الطلاب في هولندا حرج. تقول جولين براينيفاود، رئيسة اتحاد الطلاب الوطني: "إنه وضع سيىء خصوصا في جرونينجن ، وبالذات بالنسبة للطلاب الأجانب. المدينة متكدسة تماما".

يشار إلى أن هناك حوالي 55 ألف طالب في جرونينجن ، يعيش حوالي نصفهم في المدينة. ومن بينهم حوالي 9000 من الطلاب الأجانب. ووفقا للجامعة، لم يجد عدة مئات من الطلاب أي مكان للإقامة.

تشير براينيفاود إلى أن جرونينجن صارت ضحية نجاحها. "تفخر الجامعة بأنها دولية وتحاول جذب الطلاب الأجانب."

وهناك أيضا أسباب مالية لحملة استقطاب الطلاب، حيث إنه كلما زاد عدد الطلاب في الجامعة في هولندا، زاد التمويل الذي تحصل عليه. وهذا يعني أن جميع الجامعات في البلاد تقريبا حريصة على الترحيب بالطلاب الأجانب.

وعدد الطلاب الذين التحقوا بجامعة جروينجن أكثر من المتوقع بحوالي 2000 طالب خلال العام الجاري.

وأوضح اتحاد الطلاب أن الجامعة تقدم الكم على الكيف وتهمل احتياجات الطلاب. تقول براينيفاود: "لم تكن الجامعات مستعدة بالمرة لهذا الاكتساح".

وخففت جامعة جرونينجن قواعدها لدراسة علم النفس العام الجاري، مما أدى إلى تقديم المزيد من الطلاب الأجانب طلبات التحاق . وعلى عكس نظرائهم الهولنديين، لا يتمتعون بخيار العيش مع آبائهم.

وذكرت براينيفاود أنه: "لا بد من بناء المزيد من المساكن".

وشهدت أسعار الإيجار للطلاب ارتفاعا هائلا العام الماضي في سوق الإسكان الآخذة في التوسع بالفعل في هولندا. وبحسب دراسة أجراها اتحاد الطلاب، يدفع الطلاب في المتوسط 100 يورو إضافية كل شهر في الإيجار.

ففي أمستردام، يبلغ متوسط تكلفة غرفة الطلاب 462 يورو شهريًا، بينما يبلغ متوسط التكلفة في جرونينجن 336 يورو. ولا عجب أن المزيد والمزيد من الطلاب الهولنديين يختارون البقاء في المنزل مع آبائهم، فيما ينقل 25% فقط من الطلاب محل إقامتهم في بداية الدراسة.

وبالإضافة إلى الإيجار، يجب عليهم دفع رسوم دراسة قيمتها 200 يورو شهريًا، بالإضافة إلى مبالغ أخرى لخدمة الإنترنت والكتب والتأمين والتسوق من محلات البقالة. وينتهي الكثير من دراستهم وقد صاروا مدينيين بآلاف اليورو.

وبدأت جرونينجن في إجراء استثنائي وهو توفير سكن طوارئ عبارة عن خيام تحتوي على أسرة بمخيمات. وهناك خيار آخر هو فندق عائم، تكلف الإقامة فيه 1300 يورو في الشهر في صفقة غير جيدة. ويساعد مصنع السكر القديم في التخفيف من بعض المشاكل.

أما بالنسبة لهندريك ماير وهو ألماني عمره 21 عاما، فقد حالفه الحظ، وعثر على غرفة مقابل 350 يورو. ويقول ماير: "عليك أن تبدأ البحث في وقت مبكر للغاية"، وكان ذلك في حالته، في شهر آذار/ مارس. وعثر على غرفة في حزيران/ يونيو وبدأ في سداد الإيجار على الفور، على الرغم من أن دراسته في تخصص علم النفس لن تبدأ إلا بعد ثلاثة أشهر أخرى.

ولم يحالف الحظ العديد سواه، فلا يزال بعضهم ينام في مخيمات؛ وغيرهم على أرائك الأصدقاء، وغيرهم في فنادق.

وذكرت براينيفاود أن "هذا غير مستدام. بعض الطلاب الأجانب ييأسون ويعودون إلى أوطانهم".

أنيته بيرشيل
الاربعاء 31 أكتوبر 2018