مئة عام على انتهاء الحرب العالمية الأولى و "ثورة نوفمبر" الألمانية





برلين -في التاسع من تشرين ثان/نوفمبر قبل 100 عام تم إعلان الجمهورية الألمانية القائمة على الديمقراطية البرلمانية وذلك بعد أن اندلعت ثورة تشرين ثان/نوفمبر في ألمانيا عندما رفض جنود من سلاح البحرية الألمانية تنفيذ أمر القيادة العليا للجيش الألماني بالتوجه لمعركة شبه خاسرة ضد جنود البحرية البريطانية رغم انتهاء الحرب العالمية الأولى.


 
كان الجنود الألمان يريدون إعطاء فرصة لبدء محادثات السلام مع بريطانيا فرفضوا تنفيذ الأوامر وصدرت لهم الأوامر بالعودة ولكن مئات منهم اعتقلوا أثناء عودتهم مما تسبب في اندلاع اضطرابات واسعة بدأت في صفوف الجيش القيصري ثم انضمت جموع الشعب للجنود.
أدت ثورة تشرين ثان/نوفمبر لتحول ألمانيا من الحكم القيصري الدستوري لجمهورية برلمانية.
وتعتبر الثورة نتيجة مباشرة لانتهاء الحرب العالمية الأولى التي منيت فيها ألمانيا بالهزيمة.
يعتبر بعض المؤرخين الحرب العالمية الأولى "السبب الأصلي لكوارث القرن العشرين"، تلك الحرب التي توفي فيها الملايين وأدت لتغيير الساحة السياسية العالمية بشكل جذري.
تفكك امبراطوريات:
انهارت القيصرية النمساوية المجرية والألمانية والروسية. ونتج عن هذه الامبراطوريات عدد كبير من الأمم الجديدة وسط أوروبا وفي البلقان.
كما شهد الشرق الأدنى والشرق الأوسط تداعيات جراء زوال الامبراطورية العثمانية، وهي تداعيات لا تزال مستمرة حتى الآن. وصبغت ثورة الشيوعيين الروس السياسة الدولية على مدى أكثر من سبعة عقود.
نشأة دول عظمى جديدة: فرغم النصر الذي حققته بريطانيا في "الحرب العظمى" إلا أنها لم تعد بعد ذلك القوة العظمى الأولى للعالم بلا منازع حيث فقدت بريطانيا التي أثقلتها الديون كثيرا هذا اللقب تدريجيا لصالح الولايات المتحدة التي مولت بأموالها اقتصاد الحرب البريطاني. ولكن الملكية البريطانية استطاعت البقاء خلافا لألمانيا والنمسا وروسيا.
قتلى وجرحى: بلغ إجمالي القتلى بين الجنود نحو تسعة ملايين جندي وبلغ عدد القتلى بين المدنيين أكثر من ستة ملايين. فقدت ألمانيا وحدها أكثر من مليوني شخص في جبهات القتال الألمانية في حين خسرت النمسا نحو 5ر1 مليون رجل.
وبلغ عدد القتلى على الجانب الآخر 3ر5 مليون جندي إجمالا بينهم 8ر1 مليون روسي و أكثر من 3ر1 مليون فرنسي.
الجوع والضيق: أدى الحصار البحري الذي فرضته انجلترا على ألمانيا لنقص في السلع الغذائية ومشاكل في توفير حاجة الألمان من المواد الخام. وقعت أولى الاضطرابات جراء ذلك عام 1915، وبعد ذلك بعام أصبح نحو ثلث جميع السلع الغذائية الضرورية يباع في السوق السوداء.
وفي الشتاء الذي أصبح يطلق عليه "شتاء اللفت" عام 1916/1917 انهارت إمدادات الغذاء في ألمانيا مما تسبب في وفاة نحو 700 ألف ألماني جراء نقص التغذية.
وانفجر التضخم عقب الحرب لأسباب منها تأثير المطالبات بالقيام بعمليات إصلاح.
وفي عام 1923 طبعت ألمانيا ورقا نقديا يزيد عن 100 تريليون مارك.
خسارة أراض: في نهاية الحرب خسرت ألمانيا سُبع أرضها وعُشر سكانها، ففي غرب ألمانيا حصلت فرنسا على أراضي الألزاس واللورين، ومن ناحية الشرق حصلت بولندا على مقاطعة بوزين وغرب بروسيا، وأصبحت منطقة ميمل لاند تحت سيطرة الحلفاء، وخضعت منطقة دانزيج لسيطرة عصبة الأمم، وأصبحت منطقة هولتشينر تشيكوسلافية.
المستعمرات: وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى تقاسم المنتصرون المستعمرات الألمانية فيما بينهم، بلغت هذه المستعمرات بشكل أساسي ثمان مناطق بمساحة إجمالية 3 ملايين كيلومتر مربع يسكنها نحو 12 مليون نسمة، كان أكبرها شرق أفريقيا (تنزانيا و بوروندي و ورواندا حاليا) و وجنوب غرب أفريقيا (ناميبيا حاليا) و الكاميرون و غينيا الجديدة (بابوا غينيا الجديدة اليوم).

د ب ا
الخميس 8 نونبر 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan