كان التنظيم الذي بث الرعب في جميع أنحاء العالم، الدافع وراء تشكيل أكبر تحالف عسكري دولي منذ الحرب العالمية الثانية، يضم 65 دولة تحت قيادة الولايات المتحدة، إلا أنه يبدو غير متجانس وقليل التنظيم فيما يتعلق بالشأن الحربي، ومن هنا يأتي السؤال: من يشارك في قصف داعش؟ وهل هم أكفاء بالفعل؟
السؤال الأخير، تحديدا بدأ يطرح بقوة في الآونة الأخيرة على خلفية تقارير بشأن ذخيرة قوات التحالف التي أوشكت على النفاد، نتيجة لعمليات القصف التي تقوم بها يوميا ضد أهداف ومعاقل داعش.
يوضح الجنرال الأمريكي مارك وولش أن "القوات الجوية تحتاج للذخيرة بأسرع مما نزودها به"، فيما أشار مسؤول كبير في التحالف أيضا إلى أن كم الذخائر المتاحة لدى القوات أقل بكثير من الأهداف المرجو تحقيقها على الأرض. كما اعترف المتحدث باسم الجيش الأمريكي ستيف وارن بعد قصف قافلة شاحنات نقل صهريج تابعة لداعش مؤخرا "نفدت الذخائر من المهاجمين قبل إتمام المهمة وهي تدمير القافلة بالكامل".
تشير التقديرات إلى أن قوات التحالف أطلقت أكثر من 20 ألف صاروخا على معاقل داعش في سورية والعراق، 95% منها مصدرها الولايات المتحدة في حالة القصف في سوريا و70% في حالة العراق، وبهذا ترتفع كلفة المشاركة في التحالف بالنسبة لواشنطن إلى خمسة مليارات و 200 مليون دولار ما يعادل أربعة مليارات و800 مليون يورو.
جدير بالذكر أنه برغم استياء تركيا، كان الأكراد هم أكثر المستفيدين من هذه العمليات، حيث نجحت مجموعات من أكراد سورية تنتمي إلى حزب العمال الكردستاني المحظور في تحرير بلدة عين العرب (كوباني) على الحدود التركية، كما نجحت الميليشيات الكردية العراقية المسلحة من طرد مقاتلي داعش من العديد من المواقع التي كان التنظيم يسيطر عليها في العراق.
بالرغم من هذا لم تحقق هجمات التحالف سوى انجازات هامشية، مثل الحد من نفوذ داعش في بعض المناطق أو طرد ميليشياتها من أخرى، ولكن لا يزال لداعش وجود قوي في مناطق واسعة بسورية والعراق، تستخرج النفط وتقوم بتهريبه، كما لا تزال تستقبل مقاتلين أجانب، تضاعفت أعدادهم خلال 2014 حسب تقارير أمريكية.
توجد الكثير من العقبات أمام قتال داعش من الجو إذ يسيطر التنظيم على قطاعات شاسعة من الصحراء، حيث يمكنهم الاختباء، فيما تشير بعض التقارير إلى أن ميليشيات داعش تختلط بالسكان المحليين، ومما يزيد من صعوبة مهمة التحالف عدم امتلاك منظومة استطلاع جيدة سواء في سورية أو العراق لتحديد أهداف القصف الجوي بدقة.
تتباهى روسيا بأنها أضعفت "الإرهابيين" بقدر كل قذيفة تسقطها عليهم، وتقدم أشرطة مصورة بواسطة طائرات بدون طيار توثق نجاحاتها على الأرض، إلا أن موسكو لم تخضع بعد لاختبار مستقل، كما اعترضت ورفضت اتهامات ضحايا مدنيين في سورية أو القذائف التي سقطت بالخطأ على إيران.
ومما زاد من تعقيد الأمور، أن موسكو تعلن أنها تقاتل رسميا ضد داعش ، ولكنها في الوقت نفسه تصنف بالـ"إرهابيين" فصائل أخرى تعتبرهم أعدائها ومن ثم تبيح لنفسها قصفهم لأنها تنتمي إلى معارضة النظام السوري، وتستعين القوات الروسية بالاستخبارات السورية لتحديد مواقع "أعداء نظام بشار الأسد" لقصفهم.
ويشكك كثيرون من بينهم الولايات المتحدة في النجاحات المزعومة التي ينسبها الروس لأنفسهم، فالمتحدث الرسمي باسم الجيش الأمريكي وارن، على سبيل المثال، يؤكد أن "الهجوم على قافلة شاحنات نقل صهريج الذي تزعم موسكو أنه نجح في تدمير 500 شاحنة، في الحقيقة لم يتمكن إلا من تعطيل 100 شاحنة فقط. إلا لو كان الروس يريدون احتساب الإطارات المثقوبة وخدوش الطلاء ضمن الخسائر".
وكان الطيران الفرنسي قد كثف هجماته على أهداف لداعش، وتحركت حاملة الطائرات شارل ديجول عائدة إلى المنطقة عقب هجمات باريس، إلا أنه جدير بالذكر أن التحرك كان مقررا قبل الهجمات التي وقعت في الثالث عشر من الشهر الماضي، وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص. وفي النهاية يبقى أن الـ38 مقاتلة والـ300 عملية قصف لا تزال غيض من فيض.
تجدر الإشارة إلى أن أكثر من خمسين دولة حليفة للولايات المتحدة لم تنضم للتحالف الدولي ضد داعش، ولا حتى ساهمت فيه بصورة غير مباشرة، حيث اكتفت دول مثل الكويت وتونس والسويد بتعزيز إجراءاتها الأمنية الداخلية لمكافحة الإرهاب، وحذت حذوها كلا من لوكسمبورج، وألبانيا، ومونتنجرو، والبوسنة والهرسك، وكوسوفو، وليتوانيا، وأيسلندا، وتايوان وسنغافورة. وهذه الدول لا تحظى بأهمية عسكرية فقط، بل سياسية أيضا، بحسب تأكيدات السفير الأمريكي السابق في العراق، جيمس جيفري.
( د ب أ ) ط ز/ ب ت 2015
Keywords: سياسة العالم- داعش- هجماتالسؤال الأخير، تحديدا بدأ يطرح بقوة في الآونة الأخيرة على خلفية تقارير بشأن ذخيرة قوات التحالف التي أوشكت على النفاد، نتيجة لعمليات القصف التي تقوم بها يوميا ضد أهداف ومعاقل داعش.
يوضح الجنرال الأمريكي مارك وولش أن "القوات الجوية تحتاج للذخيرة بأسرع مما نزودها به"، فيما أشار مسؤول كبير في التحالف أيضا إلى أن كم الذخائر المتاحة لدى القوات أقل بكثير من الأهداف المرجو تحقيقها على الأرض. كما اعترف المتحدث باسم الجيش الأمريكي ستيف وارن بعد قصف قافلة شاحنات نقل صهريج تابعة لداعش مؤخرا "نفدت الذخائر من المهاجمين قبل إتمام المهمة وهي تدمير القافلة بالكامل".
تشير التقديرات إلى أن قوات التحالف أطلقت أكثر من 20 ألف صاروخا على معاقل داعش في سورية والعراق، 95% منها مصدرها الولايات المتحدة في حالة القصف في سوريا و70% في حالة العراق، وبهذا ترتفع كلفة المشاركة في التحالف بالنسبة لواشنطن إلى خمسة مليارات و 200 مليون دولار ما يعادل أربعة مليارات و800 مليون يورو.
جدير بالذكر أنه برغم استياء تركيا، كان الأكراد هم أكثر المستفيدين من هذه العمليات، حيث نجحت مجموعات من أكراد سورية تنتمي إلى حزب العمال الكردستاني المحظور في تحرير بلدة عين العرب (كوباني) على الحدود التركية، كما نجحت الميليشيات الكردية العراقية المسلحة من طرد مقاتلي داعش من العديد من المواقع التي كان التنظيم يسيطر عليها في العراق.
بالرغم من هذا لم تحقق هجمات التحالف سوى انجازات هامشية، مثل الحد من نفوذ داعش في بعض المناطق أو طرد ميليشياتها من أخرى، ولكن لا يزال لداعش وجود قوي في مناطق واسعة بسورية والعراق، تستخرج النفط وتقوم بتهريبه، كما لا تزال تستقبل مقاتلين أجانب، تضاعفت أعدادهم خلال 2014 حسب تقارير أمريكية.
توجد الكثير من العقبات أمام قتال داعش من الجو إذ يسيطر التنظيم على قطاعات شاسعة من الصحراء، حيث يمكنهم الاختباء، فيما تشير بعض التقارير إلى أن ميليشيات داعش تختلط بالسكان المحليين، ومما يزيد من صعوبة مهمة التحالف عدم امتلاك منظومة استطلاع جيدة سواء في سورية أو العراق لتحديد أهداف القصف الجوي بدقة.
تتباهى روسيا بأنها أضعفت "الإرهابيين" بقدر كل قذيفة تسقطها عليهم، وتقدم أشرطة مصورة بواسطة طائرات بدون طيار توثق نجاحاتها على الأرض، إلا أن موسكو لم تخضع بعد لاختبار مستقل، كما اعترضت ورفضت اتهامات ضحايا مدنيين في سورية أو القذائف التي سقطت بالخطأ على إيران.
ومما زاد من تعقيد الأمور، أن موسكو تعلن أنها تقاتل رسميا ضد داعش ، ولكنها في الوقت نفسه تصنف بالـ"إرهابيين" فصائل أخرى تعتبرهم أعدائها ومن ثم تبيح لنفسها قصفهم لأنها تنتمي إلى معارضة النظام السوري، وتستعين القوات الروسية بالاستخبارات السورية لتحديد مواقع "أعداء نظام بشار الأسد" لقصفهم.
ويشكك كثيرون من بينهم الولايات المتحدة في النجاحات المزعومة التي ينسبها الروس لأنفسهم، فالمتحدث الرسمي باسم الجيش الأمريكي وارن، على سبيل المثال، يؤكد أن "الهجوم على قافلة شاحنات نقل صهريج الذي تزعم موسكو أنه نجح في تدمير 500 شاحنة، في الحقيقة لم يتمكن إلا من تعطيل 100 شاحنة فقط. إلا لو كان الروس يريدون احتساب الإطارات المثقوبة وخدوش الطلاء ضمن الخسائر".
وكان الطيران الفرنسي قد كثف هجماته على أهداف لداعش، وتحركت حاملة الطائرات شارل ديجول عائدة إلى المنطقة عقب هجمات باريس، إلا أنه جدير بالذكر أن التحرك كان مقررا قبل الهجمات التي وقعت في الثالث عشر من الشهر الماضي، وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص. وفي النهاية يبقى أن الـ38 مقاتلة والـ300 عملية قصف لا تزال غيض من فيض.
تجدر الإشارة إلى أن أكثر من خمسين دولة حليفة للولايات المتحدة لم تنضم للتحالف الدولي ضد داعش، ولا حتى ساهمت فيه بصورة غير مباشرة، حيث اكتفت دول مثل الكويت وتونس والسويد بتعزيز إجراءاتها الأمنية الداخلية لمكافحة الإرهاب، وحذت حذوها كلا من لوكسمبورج، وألبانيا، ومونتنجرو، والبوسنة والهرسك، وكوسوفو، وليتوانيا، وأيسلندا، وتايوان وسنغافورة. وهذه الدول لا تحظى بأهمية عسكرية فقط، بل سياسية أيضا، بحسب تأكيدات السفير الأمريكي السابق في العراق، جيمس جيفري.
( د ب أ ) ط ز/ ب ت 2015


الصفحات
سياسة









