أوشفيتز السوري

26/01/2020 - إبراهيم العلوش

لبنان والعراق… في مركب واحد

26/01/2020 - إياد أبو شقرا


محلل سياسي ألماني : مخاطر الحرب النووية تتزايد




برلين – مرت 75 سنة على ضرب مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين بالقنبلة النووية، و50 عاما على دخول معاهدة منع الانتشار النووي حيز التطبيق، ومع ذلك فإن مخاطر وقوع حرب نووية في العالم اليوم باتت أكبر من أي وقت مضى منذ أزمة الصواريخ الكوبية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقا في ستينات القرن الماضي.


تبدو إيران ،في مواجهتها مع الولايات المتحدة، قريبة من امتلاك السلاح النووي ، وقد تتمكن من ذلك خلال عام. وإذا حدث ذلك فإن السعودية وتركيا ستحذوان حذوها على أغلب الاحتمالات. وهناك إسرائيل التي تمتلك بالفعل ترسانة نووية، مع وجود عدة قوى نووية في آسيا. وفي أسوأ السيناريوهات، يمكن أن يقع السلاح النووي في أي لحظة في يد الإرهابيين او أي تشكيلات غير نظامية، ممن يصعب الانتقام منهم في حالة استخدامهم لمثل هذا السلاح، والتالي لا يمكن ردعهم. ويقول المحلل السياسي الألماني أندرياس كلوته، إن العالم مازال يعتمد على معاهدة منع الانتشار النووي التي وقعت عليها 191 دولة، للحد من انتشار الأسلحة النووية. ويجتمع ممثلو الدول الأعضاء في المعاهدة كل 5 سنوات لمراجعتها. ومن المقرر عقد مؤتمر مراجعة المعاهدة في نيسان/أبريل المقبل بمدينة نيويورك. ويضيف كلوته أن التوقعات من مؤتمر المراجعة محدودة، في حين أن المخاوف من انتشار السلاح النووي تتزايد. فإذا عاد الدبلوماسيون المشاركون في مؤتمر المراجعة إلى "نظرية الألعاب" للتعامل مع الملف، فإن رعبهم سيزيد. يذكر أن تعبير نظرية الألعاب، ظهر لأول مرة في كتاب "نظرية الألعاب والسلوك الاقتصادي" لعالم الرياضيات جون فون نيومان وعالم الاقتصاد أوسكار مورجينسترن، عام 1944 ويشير إلى دراسة وتحليل النماذج الرياضية الخاصة بحالات الصراع والتعاون بين صناع القرار الذين يتسمون بالذكاء، وذلك بغرض اكتشاف أفضل الخيارات والقرارات الممكنة في ظل الظروف والمعطيات القائمة. وكان الهدف عند التفاوض على معاهدة منع الانتشار النووي ، في ستينات القرن الماضي ،هو التوصل إلى مقايضة كبرى، بحيث تحتفظ الدول الخمس ،التي كانت تمتلك ترسانة نووية في ذلك الوقت ، بترساناتها، مع التعهد بالعمل على التخلص منها، في حين يحظر على باقي دول العالم امتلاك السلاح النووي مقابل الحصول على دعم ومساعدة الدول النووية الكبرى من أجل الاستفادة من التكنولوجيا النووية في الاستخدامات المدنية والسلمية. وكانت الدول النووية الخمس في ذلك الوقت هي أمريكا والاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا والصين. في المقابل فإن إسرائيل وباكستان والهند وجنوب السودان لم توقع على المعاهدة، وانسحبت منها كوريا الشمالية. والسؤال الذي يطرحه أندرياس كلوته،الذي عمل رئيسا لتحرير صحيفة "هاندلسبلات " الألمانية في التحليل الذي نشرته وكالة بلومبرج للأنباء ، هو هل نجحت المعاهدة الدولية في منع الانتشار النووي؟ يقول مؤيدوها إنه لولا وجودها لكان عدد الدول النووية في العالم أكبر من ذلك بكثير. والمشككون فيها يقولون إنها تعتمد على وجود قوة كبرى مهيمنة محبة لفعل الخير مثل الولايات المتحدة لإلزام الدول غير النووية بها، ولكن في ظل رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة فإن الدور الأمريكي في هذا المجال لم يعد ذا مصداقية ولا يمكن التنؤ به. فإذا لم يعد حلفاء أمريكا، في آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان يثقون بشكل مطلق في استعداد الولايات المتحدة للرد على أي هجوم نووي يمكن أن يتعرضوا له من جانب دول مثل كوريا الشمالية أو الصين، فلماذا لا تفكر هذه الدول في بناء ترساناتها النووية الخاصة؟ ولماذا لا تفكر الدول المتصارعة الأخرى في السعي إلى امتلاك السلاح النووي ولو على سبيل التحوط لمثل هذه السيناريوهات؟ وهنا يأتي تطبيق نظرية الألعاب ، وهي فرع من علم الرياضيات يستخدم في السيناريوهات النووية منذ ستينات القرن الماضي. وشملت الألعاب الأولية كلاسيكيات بسيطة مثل "لعبة الدجاج" أو "معضلة السجين". والمشكلة في هذه اللعبة أنها حتى اللاعبين العقلانيين الذين يتصرفون بصورة عقلانية، قد ينتهي بهم المطاف إلى مواقف كارثية للجميع. وعند النظر إلى معاهدة حظر الانتشار النووي من منظور نظرية الألعاب ، سنجد أنفسنا أمام فكرة مروعة بحسب كلوته. فهذه المعاهدة مازالت تسمح لشتى الدول بالحصول على التكنولوجيا النووية الأولية من أجل الاستخدام المدني. ولكن بمجرد حصول الدولة غير النووية على هذه التكنولوجيا كما هو الحال في إيران، يصبح في مقدورها بناء مفاعلها النووي وتخصيب اليورانيوم بدرجة ما،وبالتالي تجد نفسها على بعد خطوة صغيرة من صناعة القنبلة النووية. وهذا يدفع الدول المتصارعة إلى السعي لنفس النقطة، وتكون النتيجة "سباق تسلح ناعم" كما هو الحال في منطقة الشرق الأوسط. كما أن نظرية الألعاب تطرح أسبابا كثيرة للقلق من تحول السباق الناعم إلى سباق تسلح خشن. وذلك لآن العالم أصبح أشد تعقيدا مما كان عليه الحال أثناء الحرب الباردة. ففي سنوات الحرب الباردة، استخدمت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي نظرية الألعاب لإيجاد استراتيجية مستقرة لتجنب السيناريو الأسوأ وهو الدمار المتبادل المؤكد. وتم الوصول إلى هذه الصيغة من خلال افتراضات متنوعة. على سبيل المثال يجب امتلاك القدرة على القيام بهجوم مضاد، وهو ما جعل الولايات المتحدة وروسيا والصين تحرص على امتلاك القدرة على شن الهجوم من الأرض والبحر والجو وربما الفضاء. ولكن المعايير اليوم تجعل من الألعاب القديمة مثيرة للضحك. ففي تلك الألعاب كان هناك لاعبان ويفترض أن كل منهما "عقلاني"، وهو افتراض لم يعد كثيرون يؤمنون به من جانب بعض قادة العالم اليوم. والأسوأ أن عدد اللاعبين في في هذا المجال يزداد اليوم. وكذلك الحال بالنسبة للأسلحة الجديدة مثل القنابل النووية الصغيرة ذات الاستخدام التكتيكي أو الصواريخ الأسرع من الصوت التي تتيح للدول المتصارعة الرد بشكل فوري. وهذا الوضع يفتح الباب أمام زيادة مذهلة في القرارات والردود المحتملة وأخطاء وأخطاء الحسابات. كما تشمل بعض الألعاب وجود لاعبين عقلانيين لكنهم في الوقت نفسه يتبنون استراتيجيات خطرة مثل استراتيجية حافة الهاوية عندما يسمحون بشكل متعمد بـ "خروج الموقف عن السيطرة بدرجة ما" بحيث يصبح استمراره "غير محتمل بالنسبة للطرف الآخر" ، وبالتالي يتم التحرك لتسويته. المشكلة أن مثل هذه المواقف، كما حدث في العام الماضي بين الهند وباكستان وكلتاهما تمتلك ترسانة نووية، يمكن أن تخرج بسهولة عن نطاق السيطرة تماما.

د ب ا
الجمعة 10 يناير 2020