تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


مدينة حلب ساحة معارك محورية في النزاع السوري




حلب -

تشكل مدينة حلب الجبهة الابرز في النزاع السوري والاكثر تضررا منذ اندلاعه العام 2011، اذ من شأن اي تغيير في ميزان القوى فيها ان يقلب مسار الحرب التي تسببت بمقتل 300 الف شخص وتهجير الملايين وتدمير البنى التحتية.

وبعد اعلانه الاثنين انتهاء هدنة استمرت اسبوعا بموجب اتفاق اميركي روسي، اعلن الجيش السوري ليل الخميس بدء هجوم في المدينة يهدف وفق مصادر عسكرية الى استعادة السيطرة على الاحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة منذ العام 2012.


 

- في قلب الحرب -

 
بعد اسابيع على اندلاع التحركات الاحتجاجية ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد منتصف اذار/مارس 2011، شهدت شوارع مدينة حلب تظاهرات طلابية واسعة سرعان ما تم قمعها بالقوة.
ومع تحول الحراك في سوريا الى نزاع مسلح، شنت فصائل "الجيش السوري الحر" حينها هجوما كبيرا على المدينة في تموز/يوليو العام 2012، انتهى بسيطرتها على الاحياء الشرقية.
وفي مطلع اب/اغسطس من العام ذاته، بدأت قوات النظام التي شنت هجوما بريا استخدام اسلحة ثقيلة في القصف ثم طائرات حربية للمرة الاولى.
وتشهد المدينة منذ ذلك الحين، معارك شبه يومية بين قوات النظام في الاحياء الغربية والفصائل المعارضة في الاحياء الشرقية.
 

- مدينة مدمرة-

منذ مطلع العام 2013، بدأت قوات النظام قصف الاحياء الشرقية بالبراميل المتفجرة التي تلقيها المروحيات والطائرات العسكرية، ما تسبب بمقتل الالاف واثار تنديد الامم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية.
وترد الفصائل المعارضة باستهداف الاحياء الغربية بالقذائف التي غالبا ما تتسبب بوقوع قتلى.
ودفع سكان مدينة حلب ثمنا باهظا للنزاع منذ اندلاعه بعدما باتوا مقسمين بين احياء المدينة. ويقطن نحو 250 الفا في الاحياء الشرقية ونحو مليون و200 الف آخرين في الاحياء الغربية.
ويعيش سكان الاحياء الشرقية ظروفا انسانية صعبة جراء الحصار والقصف الذي لا يستثني المرافق الطبية ومقار الدفاع المدني الذي ينشط متطوعوه في اسعاف الجرحى وانتشال القتلى من تحت الانقاض.
وفي شباط/فبراير الماضي، توصلت موسكو وواشنطن الى اتفاق لوقف الاعمال القتالية في سوريا شمل مناطق عدة بينها مدينة حلب، لكنه سرعان ما انهار بعد شهرين فقط من دخوله حيز التنفيذ.
 

-هجوم لكسر الحصار-

في 17  تموز/يوليو، تمكنت قوات النظام من حصار الاحياء الشرقية بالكامل بعد قطعها طريق الكاستيلو، الذي كان طريق الامداد الوحيد الى شرق حلب، ما ادى الى ارتفاع اسعار المواد الغذائية وصولا الى اختفاء معظمها من الاسواق.
ومنذ 31 تموز/يوليو، شنت الفصائل المقاتلة والجهادية، وبينها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة) هجمات عدة بهدف فك الحصار عن الاحياء الشرقية.
ونجحت تلك الفصائل في السادس من اب/اغسطس بالتقدم والسيطرة على مواقع استراتيجية من قوات النظام جنوب غرب المدينة، وتمكنت من كسر الحصار عبر فتح طريق امداد الى الاحياء الشرقية يمر عبر منطقة الراموسة. 
لكن قوات النظام تمكنت من قطع هذه الطريق في الثامن من ايلول/سبتمبر بعدما استعادت عددا من المواقع التي خسرتها في المنطقة لتصبح الاحياء الشرقية محاصرة تماما في ظل فشل الامم المتحدة في ادخال المساعدات.
واحصى المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل 130 مدنيا في الفترة الممتدة من 31 اب/اغسطس حتى 8 ايلول/سبتمبر، غالبيتهم جراء سقوط قذائف على الاحياء الغربية. كما قتل في المعارك 700 مقاتل من الطرفين.
وتتواصل الاشتباكات جنوب غرب مدينة حلب، بين الفصائل المقاتلة والجهادية من جهة، وقوات النظام مدعومة من مقاتلين ايرانيين ومن حزب الله اللبناني وبغطاء جوي روسي من جهة اخرى.
وبعد اعلان الجيش السوري الاثنين انتهاء هدنة استمرت اسبوعا من 12 حتى 19 ايلول/سبتمبر، بموجب اتفاق روسي اميركي، تعرضت الاحياء الشرقية في اليومين الاخيرين ولا تزال لغارات كثيفة تشنها طائرات سورية وروسية اوقعت عشرات القتلى من المدنيين وفق المرصد السوري.
ويجمع محللون على ان معركة حلب اشبه ب"معركة تحديد مصير"، ومن شان نتائجها ان تحسم مسار الحرب السورية.

- عراقة المدينة -

تعد حلب واحدة من اقدم مدن العالم وتعود الى اربعة آلاف عام قبل الميلاد. وقد توالت الحضارات على هذه المدينة المعروفة بصناعة وتجارة النسيج والتي تتميز بموقعها بين البحر الابيض المتوسط وبلاد ما بين النهرين.
وبين العامين 1979 و1982، شهدت المدينة فصولا من قمع النظام السوري لجماعة الاخوان المسلمين. وعادت في التسعينات لتزدهر مجددا نتيجة حراك تجاري ترافق مع سياسة انفتاح اقتصادي انتهجتها البلاد.
ومنذ اندلاع النزاع في العام 2011، دمرت المعارك المدينة القديمة واسواقها المدرجة على لائحة يونيسكو للتراث العالمي. وفي العام 2013، ادرجت منظمة يونيسكو الاسواق القديمة التي تعرضت للحرق والدمار على قائمة المواقع العالمية المعرضة للخطر.
وطاول الدمار ايضا مواقع تعود الى سبعة آلاف عام، وتحولت مئذنة الجامع الاموي العائدة الى القرن الحادي عشر الى كومة من الركام.
كما لحقت اضرار كبيرة بقلعة حلب الصليبية التي استعادتها قوات النظام من المعارضة بعد قتال عنيف.

ا ف ب
السبت 24 سبتمبر 2016