تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


مراكز توقيف الأجانب في اسبانيا... "سجون" في انتظار الترحيل




مدريد - باولا اسكالادا مدرانو - شعر الحاج بابكار مبجي بأنه كان أسوأ حالا بكثير من المجرمين خلال الأيام التي أمضاها في مركز توقيف الأجانب في مقاطعة مورسيا. ويقول إن المسجونين المدانين على الأقل لديهم روتين يومي وأنشطة يقومون بها بينما ليس هناك أمام المهاجرين المحتجزين بتلك الأماكن التي تشهد نزاعات سوى انتظار نهاية حلمهم بالترحيل إلى أوطانهم.


 
وأكد المواطن السنغالي البالغ من العمر 36 عاما في تصريحات لـوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) "إنه أسوأ من السجن. في السجن - على الأقل ما أراه في التقارير الصحفية أو عندما ذهبت لأزور أحد المساجين - لديهم حياة. في مراكز توقيف اللاجئين ليس لديك ما تفعله، لا يوجد وسائل ترفيه، لا يوجد سوى النوم أو الجلوس في قاعة مزودة بتلفزيون وماكينة للتبغ وكابينة مخصصة للهاتف" فضلا عن الانتظار.

ويتاح أمام نزلاء مركز توقيف الأجانب ساعة واحدة للتريض في الباحة صباحا، حيث يعيش نزلاء هذه المراكز في زنازين لا تقل في شيء عن تلك المخصصة للسجناء دون أن يتمكنوا حتى من الذهاب إلى المرحاض. ويقول "كان خمسة نزلاء آخرين يتشاركون معي زنزانتي على أسرة متعددة الطوابق مزودة بمراتب في حالة مزرية".

وفي إسبانيا هناك سبعة مراكز لتوقيف الأجانب في لابنيرا (الجزيرة الخضراء) وسابادوريس (فالنسيا) وسانجونيرا لافيردي (مورسيا) وبارانكو سيكو (لاس بالماس) وماتورا (فويرتيفينتورا) وسونا فرانكا (برشلونة) والوتشي (مدريد) حيث وضع تمرد قام به نزلاء هذه المراكز في بؤرة الاهتمام.

وتعد شكاوى المنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان وغيرها من المؤسسات والأحزاب السياسية بالعشرات. ويعتبر الاهمال في نظافة تلك المراكز والقمع والعنف من الموضوعات محور تلك الشكاوى والطلب المشترك يتمثل في إغلاق تلك المراكز. وكذلك الفرار منها أصبح أمرا متكررا. يشار إلى أن مراكز توقيف الأجانب هي مبان عامة تديرها الشرطة ولكنها رغم العزلة والقضبان الحديدية فهي ليست مراكز عقابية. وفيها يتم احتجاز الأشخاص المتواجدين في اسبانيا بصورة غير قانونية ويمكنهم البقاء فيها لمدة تصل إلى ستين يوما قبل أن يتم ترحيلهم إلى بلادهم. وإذا لم يتم ترحيلهم إلى بلدانهم يستعيدون حريتهم.

لذا فالسبب وراء احتجازهم بتلك المراكز ليس أنهم ارتكبوا جريمة، وإنما مخالفة إدارية لوجودهم في اسبانيا بصورة غير قانونية. ورغم ذلك قد يكون لبعضهم سوابق جنائية وهو ما تعتبره المنظمات غير الحكومية أمرا خطيرا للغاية إذ أنه يساوي بين المجرمين وأشخاص لم يتركبوا أي جريمة وبهذا فإن السلطات تجرم المهاجرين.

وجاء بابكار إلى أوروبا في أيلول/ سبتمبر 2008 وهو في الثامنة والعشرين من العمر ووصل أولا إلى إيطاليا جوا بعد حصوله على تأشيرة دخول كسائح وبعدها ذهب إلى جزيرة مينوركا (إسبانيا) حيث كان مع أسرته وانتهى به المطاف في مورسيا حيث قرر الإقامة فيها. وهناك في مساء أحد الأيام من عام 2011 أوقفه شرطي وتعقدت كل الأمور. كان في طريقه إلى منظمة "مورسيا مضيافة" غير الحكومية التي كان يتعاون معها.

وأوضح "لم يكن لدي أوراق ثبوتية". وألقوا القبض عليه ووضعوه إلى جانب المجرمين الذين كانوا قد اعتقلوهم وفي اليوم التالي أمر قاض بإيداعه مركز توقيف المهاجرين حيث نقلوه على متن حافلة صغيرة مع نفس المجرمين إذ أن السجن والمركز متجاوران.

وقال "عندما اقتادوني إلى هناك قلت إذا كان علي البقاء في الداخل، فأنا أفضل ترحيلي (إلى السنغال) ولكنهم رفضوا. لم أجد استغراق اجراءات ترحيلي كل هذا الوقت أمرا منطقيا". وأوضح بابكار أنه شعر خلال الأيام التي قضاها هناك وكأنه "ارهابي"، مؤكدا أنه كان شاهدا على أعمال عنف وضرب مبرح من جانب الحراس للنزلاء. وساعدت بابكار في الدفاع عن نفسه خلال عملية ترحيله المنظمة غير الحكومية التي كان يتعاون معها واستعاد حريته بعدها بأيام.

يذكر أنه لا يطرد غالبية نزلاء مركز توقيف الأجانب، حيث تشير هيئة الدفاع عن الشعب في أحدث تقاريرها إلى أن 59 في المئة من أصل ستة الاف و390 شخصا محتجزين في المراكز خلال العام الماضي لم يتم ترحيلهم.

وقالت اينيس ديز المسؤولة القانونية لـ"شبكة مضياف" وموقفها من هذه المراكز واضح "لا يبدو إجراء فعالا. في نهاية المطاف يتم إطلاق سراحهم لأن الدولة لا تتمكن من ترحيلهم". وأضافت لـ(د. ب. أ) "إنه حرمان للنزلاء من حريتهم. هذا ليس ممكنا. نرى أن القانون المنظم لشؤون الأجانب يتضمن اجراءات أخرى بديلة".

يذكر أن تلك المراكز أقيمت قبل عقود وتطالب المنظمات غير الحكومية منذ سنوات بإغلاقها رغم أنه لوقت طويل لم تكن هناك معلومات كثيرة متاحة عن وجودها. وتقول ديز إن هذه المراكز باتت تثير الاهتمام بصورة متزايدة بعد عدة حوادث وتمرد جذب الأضواء في الوتشي (مدريد) مشيرة إلى أن "هذا هو الوقت المناسب" لاتخاذ الخطوة المنشودة واغلاقها إلى الأبد.

باولا اسكالادا مدرانو
الاربعاء 25 يناير 2017