مستقبل جزيرة مايوركا الاسبانية بعدما ولت أيام السياح السكارى



بالما (إسبانيا) - تتميز جزيرة مايوركا الإسبانية بشواطئ وطقس صيفي مناسب للأنشطة المائية، حيث السماء مُشمسة معظم الأوقات ودرجات الحرارة تتراوح حول 30 درجة مئوية. لكن أصحاب الفنادق والمطاعم ومنظمي الجولات السياحية إلى جانب سلطات السياحة الإقليمية أصابهم الذعر حين تفقدوا سجلات حجوزات موسم الصيف الحالي.


وصرح مؤخرا متحدث باسم أصحاب الفنادق في الجزيرة الإسبانية لصحيفة "ألتيما هورا" التي تصدر في مايوركا قائلا " توقعنا انخفاضا هذا الموسم لكن ليس بمعدل هذا التراجع الحاد الذي نعانيه الآن".
تجنب كثير من السياح خصوصا الألمان التوجه إلى جزيرتهم المفضلة في العطلات، والتي تعد أكبر جزر أرخبيل البليار غربي البحر المتوسط. ويمكن أن يستشعر المرء هذا الركود على طول شاطئ بالرمان الحافل بالحانات الألمانية في منطقة بلايا دو بالما، المواجهة للبحر شرق مدينة بالما عاصمة الجزيرة. وهناك كثيرا لا يمكن سماع سوى اللغة الألمانية في هيئة غناء أو صياح أو هتاف.
يقول متحدث باسم أصحاب الفنادق في بلايا إن "السائحين السكارى" المعتادون على حجز العطلات الشاملة ويسافرون بالرحلات منخفضة التكلفة لا يزالون يملؤون الحانات في العطلات وإجازات نهاية الأسبوع. أما السياح "الأكثر هدوءا" الذين يقيمون فترات أطول ويميلون إلى إنفاق المزيد من النقود في مايوركا فيبدو أنهم يختارون مقاصد أخرى. وأضاف المتحدث أن نسبة الإشغال في شهر حزيران/ يونيو قد سجلت مابين 50 إلى 60 بالمائة بما يمثل تراجعا يصل إلى 15 بالمائة عن العام الماضي.
كما أن هناك أجزاء بالجزيرة وراء باليرمان وبلايا طالتها هي الأخرى وخزة الركود، على سبيل المثال منتجع ماجالوف جنوب غرب بالما، الذي يقوم بالأساس على خدمة السائحين البريطانيين مدمني المشروبات الكحولية. وسجلت التقارير انخفاضا في عدد هؤلاء بنسبة 6 بالمائة هذا العام.
ومع هذا، يوضح موريسيو كارباليدا رئيس اتحاد الفنادق في بلدية كالفيا التي يتبعها منتجع ماجالوف "أن الانخفاض في أعداد السائحين الألمان أكبر حيث تراجع بما يتراوح بين 12 و13 بالمائة".
وتتعدد ،مع ذلك، أسباب انحسار أعداد السائحين في مايوركا بعدما سجلت ارقاما قياسية طوال أعوام سابقة: من بينها قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست ) لكن يظل السبب الرئيسي هو مراكز الجذب السياحية في شرقي البحر المتوسط كتركيا على سبيل المثال.
وقد بلغ الأمر ان فاقت النفقات في بعض فنادق مايوركا حجم العائدات في ذروة الموسم. وأصبح الوضع مريعا إلى حد أن بعض أصحاب الفنادق صاروا مهووسين بمتابعة توقعات الطقس. وتقول ماريا خوسيه اجويلا نائب رئيس اتحاد مشروعات الفنادق في مايوركا ( اف اي اتش ام) "إن تكرار ما حدث العام الماضي بشكل مفاجئ من حلول "صيف ساخن" شديد الحرارة في وسط وشمالي أوروبا قد يكون كارثيا بالنسبة للكثير منهم".
حتى أن عروض التخفيضات التي قاربت الأربعين بالمائة لم تتمكن من إحداث فارق بينما لا تزال المقاصد المنافسة كتركيا ومصر وتونس تقدم عروضا أفضل. وقد أصبح شبح "حرب الأسعار" يطارد الآن صناعة الفنادق في مايوركا.
وتوجه بيتر فانكهوزر الرئيس التنفيذي لشركة توماس كوك للرحلات ومقرها لندن مؤخرا إلى الجزيرة لحث أصحاب الفنادق على إجراء خفض أكبر في الأسعار مشيرا إلى أن بعض منافسيهم شرقي البحر المتوسط يقدمون جودة أعلى بتكلفة أقل. ومع هذا، حذر كارباليدا من "الذعر" واتخاذ إجراءات متسرعة.
ويقول كارباليدا "إن هذا سيكون بمثابة انتحار للكثيرين " داعيا إلى استعادة السائحين عن طريق تقديم عروض ذات جودة أفضل.
وباتت مسائل كثيرة على المحك في الجزيرة. فعوائد السياحة تشكل أكثر من 45 بالمائة من الناتج الاقتصادي لجزر البليار. ووفق الإحصاءات الرسمية، ارتفعت أعداد شركات السياحة في المنطقة خلال السنوات العشر الماضية بنحو 8 بالمائة لتسجل أكثر من 18 ألف شركة. ويخشي الكثيرون الآن من أن هذا النمو أصبح قيدا على مايوركا.
وتفتقر الجزيرة عادة إلى جودة الخدمات. لكن المشكلة لا تقتصر على صغر حجم الحجرات بمايوركا وعدم توافر وسائل الراحة بها مقارنة بالمنتجعات الشاملة في مدينة أنطاليا التركية. فالتوجه الذي اتخذته الحكومة اليسارية في الجزيرة منذ 3 سنوات ما زال لم يحقق نصف المرجو منه، حيث اتخذت عدة قرارات تتعلق بمواجهة تجاوزات السياحة الجماعية والإفراط في تناول المشروبات الكحولية. ويتفق فرانكهوزير وكارباليدا واتحاد ( اف اي اتش ام ) على أن الضريبة السياحية التي فرضت عام 2016 بدأت تأتي بتأثيراتها العكسية.
ويلاحظ كثير من المراقبين أن السائحين أصحاب الميزانيات المنخفضة، الذين تأثروا بالضرائب، ممتعضون من قواعد السلوكيات الصارمة في محيط بالما والتي حدت من متعتهم.
فمنذ الأول من نيسان/ أبريل أصبح مُلزما أن تضع "المناطق ذات الاهتمام السياحي الخاص " سورا يحيط بالحدائق المسموح بها تناول المشروبات الروحية، بما فيها منتجع كارير بير باروتومو سالفا الشهير، حيث يقع شاطئ باليرمان، كما تم حظر تناول الكحوليات على الممرات وفي الشوارع.
بالإضافة إلى ذلك تم منع عرض الكحوليات في واجهات المتاجر وحظر الدعايات "المحرضة على الشرب" كشعار ساعات السعادة. ويواجه المخالفون غرامات قاسية.
وبالنسبة للسائحين الأثرياء نسبيا، فإن عملية "تنظيف" الجزيرة لا تسير بالقدر الكافي. وفي إطار محاولتهم لجذب "السياحة الأفضل مستوى" فقد دعمت الحكومة المحلية إنشاء الفنادق الفاخرة. ورغم ذلك يقول العاملون بها إن الضيوف يشتكون من السائحين السكاري المزعجين بجانب الباعة المتجولين والمحتالين بمواقف السيارات.
وقد بلغ الأمر أنه يتم استدعاء سلطات البلدية وإنفاذ القانون لقمع التجاوزات بشكل أكثر صرامة خاصة مع تزايد التقارير بشأن السرقات الليلية التي تستهدف السائحين.
ويأسف السياسي المايوركي المحافظ ماتيو ايزيرن لما وصل إليه حال الجزيرة قائلا " إن بالما باتت أقل أمنا وأكثر قذارة في الأعوام الأخيرة".
ولهذه الأسباب يطالب فرانسيسكو مارين مالك أحد الفنادق منذ فترة طويلة بوضع حد "للفوضى" في بلايا. ولطالما اشتكى من أن الشرطة تتعامل برفق كبير مع مفتعلي المشكلات. وبسبب استيائه، انسحب مارين العام الماضي من رئاسة اتحاد فنادق بلايا دي بالما.

إميليو رابولد
السبت 13 يوليوز 2019


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث