هل اقتربت الأزمة الخليجية من الحل؟

29/10/2020 - حسن الراشدي - تي ار تي


مشاهدون يتابعون بالانترنت ما يحدث داخل أعشاش الطيور







توبنجن (ألمانيا) - كاثرين لوفللر– يجثم أربعة من صغار الصقر الجوال معا داخل العش الذي يبدو كأنه كرة واحدة من الزغب، بينما تداعب نسمة رقيقة ريشهم النابت.

هذه هي صغار الصقر الجوال، وكل ما يحيط بها هو بقايا وجبة العشاء : عظام وريش الحمام الذي مزقوه والتهموه.

ويجلس نحو 2600 شخص في منازلهم أمام شاشات أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، كل يوم لمشاهدة هذه الطيور التي خرجت توا إلى الحياة، ويتابعون أوجه نشاطها لحظة بلحظة، وهي تتجمع وتتلاصق مع بعضها وتتناول طعامها، كما يتابعون مراحل نموها حتى تكبر إلى الدرجة التي يضيق العش عليها، ويأتي ذلك كله في إطار مشروع بدأ منذ عقدين لوضع آلة تصوير مرتبطة مباشرة بالإنترنت داخل عش الصقور.


ويعيش صغار الصقر الجوال مع أبويهما داخل عش مقام أعلى برج كنيسة "الروح القدس" بمدينة هايدلبرج الألمانية، ويرتفع البرج بمسافة 65 مترا فوق مستوى سطح البحر، وتلتقط ثلاث آلات تصوير مصوبة عليهم كل أنشطة الصغار على مدار الساعة.
ويحظى صغار الصقر بقاعدة كبيرة من المعجبين، حيث ينتمي المشاهدون إلى بلاد بعيدة مثل الصين وأستراليا والولايات المتحدة إلى جانب بلجيكا وبولندا.
ويقول هانز مارتن جانج الذي يدير المشروع، إن المتابعين مفتونون بحقيقة أن صغار الصقر يتغذون فقط على الطيور الأخرى.
ومنذ زهاء 20 عاما ثبت جانج وهو مدرس سابق ، متقاعد الآن، صندوقا ليستخدم كعش، في برج الكنيسة بهايلدبرج، وذلك بمعاونة تلاميذه.
وتتكاثر الصقور عادة في أعشاش تبنيها في واجهات الجبال، ولكنها يمكن أن تستوطن أماكن أخرى ما دامت عالية بمافيه الكفاية.
ومنذ ذلك الوقت يأتي زوج من الصقور إلى البرج كل عام للتكاثر، وكانت الحصيلة حتى الآن 65 من الأفراخ.
وفي عام 2020 وضعت أنثى الصقر بيضها في نهاية شهر شباط/فبراير، وفي السادس من نيسان/أبريل الماضي فقست بيضة ليخرج أول فرخ، وترك هذا الصغير وأخوته العش في نهاية أيار/مايو.
ويعد جانج من هواة تكنولوجيا البث المباشر عن طريق الإنترنت، ويقول "إنها تسمح للناس بالاستمتاع بالحيوانات البرية بدون التسبب في إزعاجها أو الإضرار ببيئتها الطبيعية".
كما يمكن لهذه التكنولوجيا أيضا أن تثير نزعات التلصص، وذلك وفقا لما يقوله رونالد بورجاردز وهو باحث في الأدب بجامعة فرانكفورت ويركز على دور الحيوانات في الثقافة والأدب.
ويضيف "إنك تشاهد مناظر لست المعني بأن تشاهدها".
وغالبا ما تثير هذه المخلوقات مشاعر التعاطف لدى المشاهدين، وأحيانا تنتابهم أحاسيس الإشمئزاز والذعر وأحيانا يشعرون بالإجلال أمام جمالها، وفي هذا الصدد يقول بورجاردز إن ثمة تماثلا أيضا بينها وبين الوجود الإنساني، حيث تتسم العلاقات العائلية بمشاعر متباينة من الحب والإخلاص والعنف.
ويوضح بورجاردز أن هذه الكاميرات المرتبطة بالإنترنت تسمح بقدر من القرب والجوار من المستحيل توفرها بدونها، ويقول "إنني لا أستطيع أن أتسلق لأصل إلى عش العوسق وهو نوع من الصقور"، مشيرا إلى أن مشاهدة العالم من خلال شاشة الكمبيوتر أصبحت ظاهرة شائعة في وقتنا الحالي.
ويتابع بورجاردز "هذه الأيام تتجه لحظات التواصل بين الحيوانات والناس لأن تتسم بمسافة مدهشة من الاقتراب".
ولكن مقاطع الفيديو المتعلقة بالقطط والتي أصبحت تتمتع بالشعبية بين رواد الإنترنت، تعد مختلفة تماما عن تلك الخاصة بأعشاش الطيور، حيث تحتوي على مؤثرات مقتبسة من فن المسرح، فيتم التدخل في مقاطع الفيديو هذه بقطع أجزاء منها وعرضها بعد إضافة مؤثرات صوتية تفوق ما تتضمنه التسجيلات الحية التي تنقل مباشرة كما هي، ويلاحظ أن الشخصيات الرئيسية في مقاطع الفيديو صارت منتجات ثقافية وتحولت الحيوانات الأليفة إلى ممثلين.
وعندما لا تكون أفراخ الصقر مشغولة بتمزيق فرائس الحمام لتناول وجبة الغداء، لا يكاد يحدث شيء في عش الصقور.
وفي هذا الصدد يرى بورجاردز أن "هناك شيئا يدعو إلى التأمل في هذا الوضع، فهو منظر يتناقض بشكل حقيقي مع عالم وسائل الإعلام المعاصرة والذي يتعلق كل شيء فيه بالسرعة".
ويتابع المتفرجون هذا الافتقار إلى الحركة بقدر من الإعجاب.
ويعلق على هذه الصور الساكنة فريدمان تيوالد من رابطة "نابو" لحماية الطبيعة، حيث يقول "إنني أعرف أشخاصا يحبون الجلوس ومشاهدة العش لمدة ساعتين".
ويحتفظ كثير من مستخدمي هذا البرنامج بمحرك البحث مفتوحا أثناء تواجدهم في مكان العمل، ثم يلقون نظرة على عش الصقور من آن لآخر.
وأحيانا لا تنتهي هذه الأفلام المنزلية نهايات سعيدة مع ذلك.
فقد جرى وضع آلة تصوير في صندوق عش زوج من طيور البوم السمراء، بضاحية هرمسدورفر ببرلين، وقبل أن يفقس البيض جاء حيوان الراكون في أواخر آذار/مارس الماضي والتهم البيض وسط ذعر المشاهدين.

كاثرين لوفللر
الخميس 23 يوليوز 2020