مصر.. حملة قمع لنشطاء وشخصيات بارزة ماذا تخفي وراءها؟



بعد أن انتهت فورة مظاهرات 20 سبتمبر، انطلقت حملة أمنية غير مسبوقة نتج عنها أكثر من 2000 معتقل وتشديد أمني في شوارع البلاد. شملت الاعتقالات أسماء لنشطاء وسياسيين وأكاديميين. فما الذي وراء هذه العملية وما مغزى توقيتها؟


قبضة أمنية ربما تكون هي الأعنف في السنوات الأخيرة، نتج عنها اعتقال شخصيات بارزة منهم أكاديميون وصحفيون ونشطاء، رافقتها "مزاعم" بتعذيب وإهانات بحسب شهود وحقوقيين وبحسب ما أفاد من تعرضوا لها وأصروا على إثباتها في تحقيقات النيابة. فما دوافع تلك القبضة الأمنية في مصر وما مغزى توقيتها؟ منذ أن خرج الممثل والمقاول المصري محمد علي متحدثاً عن وقائع فساد مزعومة، اهتزت البلاد تحت وطأة غضب مكتوم تحول إلى حراك - بدا أنه عفوي - في الشارع، نتج عنه أكثر من 2000 حالة اعتقال وقبضة أمنية هائلة. امتد هذا التوتر لدى النظام ليصل إلى القلق حتى من التجمعات الرياضية يقول بهي الدين حسن، رئيس مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إن تلك القبضة الأمنية والتي رافقها اعتقال شخصيات بارزة قد تبدو في جزء منها كعقاب على حراك الشارع المصري، "لكن السيسي (الرئيس المصري) مؤخراً صار أكثر قلقاً حول استقرار حكمه، صحيح أن تلك المظاهرات المحدودة لم تكن لتهدد ذلك الاستقرار فورا لكنها كانت مؤشرا مهما للغاية حول أن الأمور ليس كما يتصوره (السيسي)"، بحسب ما قال خلال مقابلة مع DW عربية. وأضاف الحقوقي المصري أن "المظاهرات والفيديوهات والمعلومات التي قد يكون بعضها حقيقي وبعضها قد يكون مجرد شائعات قد أصابت في الصميم المشروعية الأخلاقية لرئيس الدولة نفسه وطعنت في مدى نظافة وشفافية العمل داخل المؤسسة العسكرية الحاكمة، بالتالي، وفي هذا السياق، فإن الرئيس السيسي أصبح أكثر تحسباً للمستقبل، لذا أظن أن هذه الحملة لن تتوقف قريباً بل يمكن أن تتسع". لكن المحامي المصري محمود إبراهيم المقيم في القاهرة يرى أن مسالة اعتقالات النشطاء تحتاج إلى النظر إليها بشكل أعمق، مضيفاً لـ DW عربية "إنهم يبدون من الخارج وكأنهم لايمارسون نشاطاً لكني أعتقد أنهم عادوا للتحريض على الدولة ولو بشكل خفي أو بتوجيهات أو بنقل خبرات"، وقال إن "البعض تخيل أن النظام المصري يمر بلحظة ضعف وقد ينهار وأشياء من هذا القبيل فقام ببعض الأنشطة وربما كان جزءا من عملية التحريض ضد النظام، وربما كان هذا سبب القبض عليهم". من جهتها تعتقد ماريا يوشوا، خبيرة شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بمعهد (غيغا) لأبحاث الشرق الأوسط في هامبورغ أن "السيسي لم يتمكن من حكم مصر إلا من خلال انتهاج القسوة"، وأن "ما نراه في مصر ليس استقراراً حقيقياً بمعنى أن المصريين يقبلون أو يرضون بما عليه الأوضاع في البلاد حالياً، ما يعني أن هذا الوضع يصعب أن يستمر كثيراً على ما هو عليه في المستبقل المنظور على الأقل". وكانت مظاهرات 20 سبتمبر/أيلول هي الأولى من نوعها منذ عدة سنوات أحجم المصريون خلالها عن النزول إلى الشارع إما بسبب التعامل الأمني العنيف أو بسبب الأحكام القضائية القاسية تجاه المتظاهرين. لكن رغم تعاظم نتائج المخاطرة، نزل البعض إلى الشوارع، ما أثار قلقاً فيما يبدو لدى النظام في مصر، والذي يبدو أن قلقه يتزايد مع اقتراب ذكرى ثورة 25 يناير/كانون الثاني. في هذا السياق يقول محمود إبراهيم المحامي المصري إن "الرئيس السيسي قبل توليه الرئاسة قال إنه لن يسمح بالتظاهرات، فالتظاهر معناه إسقاط الدولة وقد مررنا بسبع سنوات من التظاهر تضررت بسببها البلاد بشدة"، مضيفاً أن "هذا النظام جاء بوعد انتخابي أنه سيمنع المظاهرات ما لم تكن بإذن وفقاً للقانون والدستور، وبالتالي فأي دعوات للتظاهر دون إذن من الدولة فهي لزعزعة الاستقرار". ويشير المحامي المصري إلى أن "الدولة تعمل بشكل استباقي لتقويض جهود المشككين في شرعية الرئيس ومن يعملون على الإضرار بالاستقرار". ويضيف بأن "مصر لايوجد بها معارضة وأن كل من يعارض النظام حالياً يسعى للتشكيك في شرعيته، فالمعارضة تكون جزء من داخل النظام تعارض سياساته لكن الفارق هنا أن هؤلاء يعارضون شرعية النظام من الأصل". وترى ماريا يوشوا، خبيرة شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بمعهد (غيغا) الألماني، أن نظام السيسي في الوقت الحالي قد يبدو مستقراً ويتمتع بصلابة لكن الأمر قد لا يكون كذلك بالفعل، والدليل هو "طريقة التعامل مع مزاعم الفساد بل ورد الفعل المصاحب لها من جانب المجتمع والتي تشير إلى أن هناك معارضين داخل النظام الذين لا يوافقون على أسلوب السيسي في الحكم وربما يكون بعضهم أيضاً من داخل صفوف الجيش". أما الحقوقي بهي الدين حسن فيعتقد أن "السيسي لديه قلق شديد بالفعل من أن تتطور الأمور مستقبلاً بعد وقوع تلك التظاهرات"، لكن أكثر ما يثير قلق الرئيس المصري بشأن ما حدث حسب بهي الدين حسن هو "صورته الشخصية أمام مؤسسته العسكرية"، مضيفاً أنه "بالطبع في المستوى الأعلى هناك فساد من المؤكد أنه كان معروفاً ومتداولاً من خلال دراسات أكاديمية كتب أغلبها باحثون أجانب". بيد أن المشكلة حسب بهي الدين حسن، تكمن في أثر ما قاله المقاول والممثل محمد علي عن ضباط المستويات المتوسطة والأقل بالجيش المصري وهو "أمر يتعامل معه السيسي بحساسية وقلق شديدين". وأشار بهي الدين حسن إلى أن اللقاء الأخير للسيسي الذي التقي فيه مع عدد من قيادات الجيش كان له مغزى في هذا السياق، "فهذا الاجتماع بالصورة التي تم بها لم يكن موجهاً للشعب فقط لتعزيز الثقة في السيسي ونظام الحكم لكنه كان موجها بنفس الدرجة إلى داخل الجيش المصري وبشكل خاص الرتب المتوسطة والصغيرة". ويقول حسن موضحاً أن "خطاب السيسي والتعليقات التي صدرت عنه تنم عن قلق كبير للغاية"، فعندما يستدعي السيسي في هذه اللحظة هزيمة يونيو 67 ويطالب المصريين بعمل المثل كما حدث مع عبد الناصر ومساندته بعد الهزيمة "فهذا مؤشر على مدى شعوره بهول الوضع الذي يمر به، ما يعيدنا مرة أخرى إلى الطريقة الانتقامية التي يتبعها كرد فعل بدلاً من الإصغاء لاقتراحات التهدئة". صراع أجنحة أم خلاف في طبيعة التعامل؟ قبل عدة أيام بدأت رسائل مختلفة تظهر في وسائل الإعلام المصري، بدا فيها أن هناك دوائر في النظام تحاول عمل انفراجة في المجال السياسي. ظهر ذلك في تصريحات النائب البرلماني مصطفى بكري، أحد أشد المدافعين عن النظام، والذي طالب بحرية الإعلام والصحافة وقبول الرأي الآخر "حتى لاتحدث ثورة جديدة"، منتقداً الأوضاع الاقتصادية الضاغطة على المواطنين، ومحذراً من تآكل الطبقة المتوسطة سياسة واقتصاد مصر.. حملة قمع لنشطاء وشخصيات بارزة ماذا تخفي وراءها؟ بعد أن انتهت فورة مظاهرات 20 سبتمبر، انطلقت حملة أمنية غير مسبوقة نتج عنها أكثر من 2000 معتقل وتشديد أمني في شوارع البلاد. شملت الاعتقالات أسماء لنشطاء وسياسيين وأكاديميين. فما الذي وراء هذه العملية وما مغزى توقيتها؟ Ägypten Kairo | Anti-Regierungsproteste (Reuters/A. Abdallah Dalsh) قبضة أمنية ربما تكون هي الأعنف في السنوات الأخيرة، نتج عنها اعتقال شخصيات بارزة منهم أكاديميون وصحفيون ونشطاء، رافقتها "مزاعم" بتعذيب وإهانات بحسب شهود وحقوقيين وبحسب ما أفاد من تعرضوا لها وأصروا على إثباتها في تحقيقات النيابة. فما دوافع تلك القبضة الأمنية في مصر وما مغزى توقيتها؟ حملة "عقابية"؟ منذ أن خرج الممثل والمقاول المصري محمد علي متحدثاً عن وقائع فساد مزعومة، اهتزت البلاد تحت وطأة غضب مكتوم تحول إلى حراك - بدا أنه عفوي - في الشارع، نتج عنه أكثر من 2000 حالة اعتقال وقبضة أمنية هائلة. امتد هذا التوتر لدى النظام ليصل إلى القلق حتى من التجمعات الرياضية: يقول بهي الدين حسن، رئيس مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إن تلك القبضة الأمنية والتي رافقها اعتقال شخصيات بارزة قد تبدو في جزء منها كعقاب على حراك الشارع المصري، "لكن السيسي (الرئيس المصري) مؤخراً صار أكثر قلقاً حول استقرار حكمه، صحيح أن تلك المظاهرات المحدودة لم تكن لتهدد ذلك الاستقرار فورا لكنها كانت مؤشرا مهما للغاية حول أن الأمور ليس كما يتصوره (السيسي)"، بحسب ما قال خلال مقابلة مع DW عربية. وأضاف الحقوقي المصري أن "المظاهرات والفيديوهات والمعلومات التي قد يكون بعضها حقيقي وبعضها قد يكون مجرد شائعات قد أصابت في الصميم المشروعية الأخلاقية لرئيس الدولة نفسه وطعنت في مدى نظافة وشفافية العمل داخل المؤسسة العسكرية الحاكمة، بالتالي، وفي هذا السياق، فإن الرئيس السيسي أصبح أكثر تحسباً للمستقبل، لذا أظن أن هذه الحملة لن تتوقف قريباً بل يمكن أن تتسع". لكن المحامي المصري محمود إبراهيم المقيم في القاهرة يرى أن مسالة اعتقالات النشطاء تحتاج إلى النظر إليها بشكل أعمق، مضيفاً لـ DW عربية "إنهم يبدون من الخارج وكأنهم لايمارسون نشاطاً لكني أعتقد أنهم عادوا للتحريض على الدولة ولو بشكل خفي أو بتوجيهات أو بنقل خبرات"، وقال إن "البعض تخيل أن النظام المصري يمر بلحظة ضعف وقد ينهار وأشياء من هذا القبيل فقام ببعض الأنشطة وربما كان جزءا من عملية التحريض ضد النظام، وربما كان هذا سبب القبض عليهم". من جهتها تعتقد ماريا يوشوا، خبيرة شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بمعهد (غيغا) لأبحاث الشرق الأوسط في هامبورغ أن "السيسي لم يتمكن من حكم مصر إلا من خلال انتهاج القسوة"، وأن "ما نراه في مصر ليس استقراراً حقيقياً بمعنى أن المصريين يقبلون أو يرضون بما عليه الأوضاع في البلاد حالياً، ما يعني أن هذا الوضع يصعب أن يستمر كثيراً على ما هو عليه في المستبقل المنظور على الأقل". مخاوف مستقبلية من "كسر حاجز الخوف"؟ وكانت مظاهرات 20 سبتمبر/أيلول هي الأولى من نوعها منذ عدة سنوات أحجم المصريون خلالها عن النزول إلى الشارع إما بسبب التعامل الأمني العنيف أو بسبب الأحكام القضائية القاسية تجاه المتظاهرين. لكن رغم تعاظم نتائج المخاطرة، نزل البعض إلى الشوارع، ما أثار قلقاً فيما يبدو لدى النظام في مصر، والذي يبدو أن قلقه يتزايد مع اقتراب ذكرى ثورة 25 يناير/كانون الثاني. مختارات مصر - "اختطاف" ناشطة سياسية وإعتقال مراسل وكالة أنباء أمريكية العفو الدولية تدين احتجاز و"تعذيب" المصرية إسراء عبد الفتاح مصر بين الخوف والفقر.. سخط تحت سطح هادئ في هذا السياق يقول محمود إبراهيم المحامي المصري إن "الرئيس السيسي قبل توليه الرئاسة قال إنه لن يسمح بالتظاهرات، فالتظاهر معناه إسقاط الدولة وقد مررنا بسبع سنوات من التظاهر تضررت بسببها البلاد بشدة"، مضيفاً أن "هذا النظام جاء بوعد انتخابي أنه سيمنع المظاهرات ما لم تكن بإذن وفقاً للقانون والدستور، وبالتالي فأي دعوات للتظاهر دون إذن من الدولة فهي لزعزعة الاستقرار". ويشير المحامي المصري إلى أن "الدولة تعمل بشكل استباقي لتقويض جهود المشككين في شرعية الرئيس ومن يعملون على الإضرار بالاستقرار". ويضيف بأن "مصر لايوجد بها معارضة وأن كل من يعارض النظام حالياً يسعى للتشكيك في شرعيته، فالمعارضة تكون جزء من داخل النظام تعارض سياساته لكن الفارق هنا أن هؤلاء يعارضون شرعية النظام من الأصل". وترى ماريا يوشوا، خبيرة شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بمعهد (غيغا) الألماني، أن نظام السيسي في الوقت الحالي قد يبدو مستقراً ويتمتع بصلابة لكن الأمر قد لا يكون كذلك بالفعل، والدليل هو "طريقة التعامل مع مزاعم الفساد بل ورد الفعل المصاحب لها من جانب المجتمع والتي تشير إلى أن هناك معارضين داخل النظام الذين لا يوافقون على أسلوب السيسي في الحكم وربما يكون بعضهم أيضاً من داخل صفوف الجيش". رسائل "للجيش" Ausschreitungen in Kairo 28.11.2014 (Reuters/Mohamed Abd El Ghany) أما الحقوقي بهي الدين حسن فيعتقد أن "السيسي لديه قلق شديد بالفعل من أن تتطور الأمور مستقبلاً بعد وقوع تلك التظاهرات"، لكن أكثر ما يثير قلق الرئيس المصري بشأن ما حدث حسب بهي الدين حسن هو "صورته الشخصية أمام مؤسسته العسكرية"، مضيفاً أنه "بالطبع في المستوى الأعلى هناك فساد من المؤكد أنه كان معروفاً ومتداولاً من خلال دراسات أكاديمية كتب أغلبها باحثون أجانب". بيد أن المشكلة حسب بهي الدين حسن، تكمن في أثر ما قاله المقاول والممثل محمد علي عن ضباط المستويات المتوسطة والأقل بالجيش المصري وهو "أمر يتعامل معه السيسي بحساسية وقلق شديدين". وأشار بهي الدين حسن إلى أن اللقاء الأخير للسيسي الذي التقي فيه مع عدد من قيادات الجيش كان له مغزى في هذا السياق، "فهذا الاجتماع بالصورة التي تم بها لم يكن موجهاً للشعب فقط لتعزيز الثقة في السيسي ونظام الحكم لكنه كان موجها بنفس الدرجة إلى داخل الجيش المصري وبشكل خاص الرتب المتوسطة والصغيرة". ويقول حسن موضحاً أن "خطاب السيسي والتعليقات التي صدرت عنه تنم عن قلق كبير للغاية"، فعندما يستدعي السيسي في هذه اللحظة هزيمة يونيو 67 ويطالب المصريين بعمل المثل كما حدث مع عبد الناصر ومساندته بعد الهزيمة "فهذا مؤشر على مدى شعوره بهول الوضع الذي يمر به، ما يعيدنا مرة أخرى إلى الطريقة الانتقامية التي يتبعها كرد فعل بدلاً من الإصغاء لاقتراحات التهدئة". قبل عدة أيام بدأت رسائل مختلفة تظهر في وسائل الإعلام المصري، بدا فيها أن هناك دوائر في النظام تحاول عمل انفراجة في المجال السياسي. ظهر ذلك في تصريحات النائب البرلماني مصطفى بكري، أحد أشد المدافعين عن النظام، والذي طالب بحرية الإعلام والصحافة وقبول الرأي الآخر "حتى لاتحدث ثورة جديدة"، منتقداً الأوضاع الاقتصادية الضاغطة على المواطنين، ومحذراً من تآكل الطبقة المتوسطة: في توقيت متزامن، خرج الإعلامي عمرو أديب بتصريحات حول ضرورة الإفراج عن عدد من النشطاء والمعارضين ممن لم يتعاونا مع الإخوان ولم يحرضوا على النظام: لكن بعدها مباشرة تم اعتقال إسراء عبد الفتاح التي أثبتت في التحقيقات تعرضها للتعذيب. كما توسعت عمليات اعتقال المحامين والنشطاء والصحفيين، ما قد يشير إلى وجود جهتين متنازعتين في دوائر الحكم بمصر ترغب إحداهما في إحداث انفراجة سياسية وتخشى من تعقد الأمور مستقبلاً، فيما ترى الأخرى أن من الأفضل التعامل بأقصى درجات القسوة. هذا التضارب عبر عنه بعض المغردين ولا يعتقد بهي الدين حسن بوجود مثل هذا الصراع، وإنما يراه "خلافا في التقديرات والآراء" وبالتالي في سبل التعامل مع ما يبدو أنه مأزق حالي، مشيراً إلى أنه لا يرى وجود خطر آني على النظام المصري "لكن يبدو أن هناك صفحة جديدة فتحت لا أحد يعرف إلى متى ستظل مفتوحة ولا كيف ستقود الوضع ولا الى متى". ويضيف بأن رأي السيسي كان هو عدم التجاوب مع أي دعوات للانفتاح السياسي، وهو قالها بوضوح قاطع في مؤتمره الأخير بأن هذا الحوار مع هؤلاء الآخرين المختلفين معه "مضيعة للوقت". ويشير حسن إلى أن السيسي قال ما معناه إن "هؤلاء جهلة"، فهذه تعبيرات تشير إلى رئيس لديه أزمة سياسية ونفسية عميقة ولا يملك السيطرة على كلماته في لحظة يمر فيها نظام حكمه بأزمة، فكان القرار هو "الاستمرار بل التصعيد بقمع أشد وأكبر وربما كانت أجساد علاء عبد الفتاح وإسراء عبد الفتاح هي الوسيط التي كتب عليه السيسي رسالته تلك إلى المجتمع". بدوره يرى محمود إبراهيم المحامي المصري أن فكرة دعوات التهدئة وفتح المجال السياسي على غرار ما كان الوضع عليه خلال سنوات حكم مبارك بوجود معارضة شكلية يمكنها أن تمتص بعض الاحتقان الشعبي "هي معادلة لا يراها النظام الحالي معادلة صالحة أو قابلة للاستمرار". ويضيف أن "ما يحدث اليوم هو أن النظام السياسي في هذه اللحظة يؤسس لعمل بنية أساسية سياسية حقيقية للمستقبل وليس مسالة خلق معارضة وهمية أو معارضة للتنفيس وهناك نقاش يدور بالفعل حول هذا الأمر بشأن جهود بناء مشهد سياسي مستقبلي مستقر بعد انتهاء فترة الرئيس السيسي".

محمود حسين/كرستن كنيب - دويتشه فيله
الثلاثاء 22 أكتوبر 2019