تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


مقاتلون اكراد بالعراق يتعلمون القراءة والكتابة قرب خطوط التماس




اربيل - عبد الحميد زيباري - كل مساء، يترك هكار مصطفى من قوات البشمركة الكردية سلاحه جانبا، ويجلس على مقعد خشبي وامامه دفتر وقلم، في غرفة على ضفاف نهر الخازر في شمال العراق، ليتعلم القراءة والكتابة في صف عسكري.

الشاب البالغ 21 عاما هو واحد من عشرات عناصر البشمركة التي تخوض منذ اكثر من عام معارك ضد تنظيم الدولة الاسلامية، يخضعون لدورة محو الامية تنظمها قيادتهم في قرية بحرة قرب خطوط التماس.


  في باحة منزل مهجور، رفعت لوحة كتب عليها "مدرسة البشمركة"، وجهزت احدى غرفه بلوح ابيض ومقاعد خشبية تضيق بطلاب بزيهم العسكري.
ويقول مصطفى لوكالة فرانس برس "بعد احداث العام 1991 (الانتفاضة الكردية الثانية ضد الرئيس الاسبق صدام حسين) وتعرضنا للتشريد والحرب الداخلية (بين المكونات الكردية)، لم نستطع الذهاب الى المدارس".
يضيف "بعد 2003 وسقوط النظام العراقي السابق (...) انخرطت في صفوف البشمركة. لم استطع الذهاب الى المدرسة، وبقيت اميا".
وبحسب وزارة التربية في حكومة كردستان، تبلغ نسبة الامية حاليا في الاقليم 15 بالمئة، بعدما وصلت في التسعينات من القرن الماضي الى نحو 32 بالمئة. ويعود ارتفاع النسبة في السابق الى ظروف الحرب والعقوبات الدولية التي فرضت على العراق بعد 1991، والاقتتال الداخلي بين الاكراد.
ولا تقتصر مشكلة الامية على مصطفى، اذ يشير الى ان العديد من رفاق السلاح وقعوا اسرى لدى التنظيم الجهادي نظرا لعدم قدرتهم على القراءة.
ويقول "العديد من زملائنا وقعوا في ايدي الاعداء بطريق الخطأ لانهم اميون ولم يكن يعرفوا أين هم او قراءة العلامات التي تدل على انهم وصلوا الى مناطق خطرة و(يفترض بهم) عدم تجاوزها".
ويسيطر التنظيم المتطرف على اجزاء من شمال العراق وغربه منذ هجوم كاسح شنه في حزيران/يونيو 2014. وشن التنظيم في آب/اغسطس هجوما متجددا في الشمال اقترب فيه من حدود اقليم كردستان. ويتواجه الجهاديون والاكراد الذين استعادوا بعض المناطق بدعم من ضربات جوية لتحالف دولي تقوده واشنطن، في خطوط مواجهة تمتد مئات الكيلومترات.
ويقول بدر الدين بيرو عزيز "عندما كنا نتوجه الى اي مكان كان علينا سؤال الآخرين للاستدلال على المكان الذي نقصده (...) كنا نرى انفسنا ضعفاء".
ويضيف الشاب (21 عاما) "حاليا استطيع قراءة اسمي واسم والدي وأمور اخرى".
هي المرة الاولى يدخل مصطفى وعزيز مدرسة، اذ اقتصر عملهما قبل الانضمام الى البشمركة على بعض الاعمال الزراعية.
كما ان المدرسة هي الاولى للبشمركة عند خطوط التماس مع الجهاديين.
ويقدم الدروس المقدم في البشمركة بنديان حاجي جميل الذي طرح الفكرة على مسؤوليه، في استعادة لتجربة مماثلة قامت بها القوات الكردية في 1968، عندما افتتحت اول مدرسة لمحو الامية في منطقة ناوبردان الجبلية.
ويقول الضابط "فتحنا هذه المدرسة عند حدودنا مع الاعداء لنقول لهم باننا نهتم بالجانبين العسكري والتعليمي"، علما ان المدرسة تقع على بعد ثلاثة كلم من اقرب نقطة للتنظيم المتطرف.
يضيف "نعلم ان المكان ضيق، لكنه يأخذ في الاعتبار الجانب العسكري والامني لاننا في جبهات القتال"، موضحا ان العناصر يتناوبون على الحراسة اثناء تواجد زملائهم في الصف.
ويلقن جميل يوميا بين الساعة التاسعة (1800 تغ) والحادية عشر ليلا، تلامذته مبادىء قراءة اللغة الكردية وكتابتها، ومبادىء في الرياضيات تتيح لهم قراءة الخرائط العسكرية. ويجلس في الصف اكثر من 20 عنصرا يتابعون ما يكتبه المقدم على اللوح، ويرددون الكلمات خلفه ويدونونها.
كما يتقدم العناصر من اللوح ويقرأون الاحرف او يكتبون اخرى بانفسهم.
ويقول جميل "نعلمهم المبادىء الاساسية للقراءة والكتابة باللغة الكردية والتي نراها ضرورية في نقاط التفتيش وعند الالتزام بواجب عسكري، والرياضيات لاننا نحتاج اليهم في قراءة الخرائط".
يضيف "الاسلحة التي تزودنا بها قوات التحالف تعمل وفق ارقام معينة، ولهذا يجب ان يتعلم البشمركة قراءة الارقام".
ومن المقرر ان تستمر الدورة الحالية التي بدأت منذ نحو شهر، لثلاثة اشهر، على ان يدرس خلالها 82 عنصرا. ويقوم هؤلاء بالتناوب على الصفوف مساء كل ليلة.
ويقول جميل "حددنا للمشروع ثلاثة اشهر وسوف نرى الظروف لاننا في المواقع الامامية مع عدو والامر ليس بالسهل"، موضحا انه "اذا حدثت ظروف خارجة عن ارادتنا، لن نستطيع الاستمرار".
ويضطر العناصر الى ترك اسلحتهم مع رفاقهم في مواقعهم، والانتقال الى مقاعد الدراسة لمتابعة حصتين تدريسيتين تفصل بينهما استراحة لشرب الشاي وتدخين السجائر في باحة المنزل.
ويقول قائد قوات الحراسة اللواء سيد هزار طاهر "اخترنا وقت المساء لان الواجبات قليلة. في النهار العديد منهم يؤدون واجب الحماية لذوي المراتب العليا (الضباط الكبار) ويتوجهون معهم الى اماكن اخرى في الجولات العسكرية. اما في المساء فان الجميع يعود الى موقع القيادة".
يضيف "سوف نستمر في اقامة مثل هذه الدورات اذا لم ندخل في المعارك وبقيت هذه المنطقة هادئة".
في الصف المدرسي، يقف هكار مصطفى مرددا أحرفا باللغة الكردية كتبت على اللوح. وبعدما اجادها كلها، يصفق له زملاؤه بينما يجلس هو مبتسما.
لا يخفي مصطفى فخره بما أنجز، قائلا "بت قادرا على ارسال رسالة نصية بالهاتف الخليوي الى زملائي، وهذا ما لم اكن استطيع القيام به سابقا".

عبد الحميد زيباري
الاربعاء 1 يوليو 2015