تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


موازين القوى في اليمن بعد 20 شهرا من الحرب






صنعاء - أمل اليريسي- مرت حوالي 20 شهرا من الحرب الدامية التي تشهدها اليمن، بين القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي، المسنودة بالتحالف العربي الذي تقوده السعودية من جهة، ومسلحي جماعة أنصار الله الحوثية، المدعومين بقوات عسكرية موالية للرئيس السابق، علي عبد الله صالح، من جهة أخرى.

وخلفت الحرب العنيفة في هذا البلد المصنف من بين أفقر دول العالم، أوضاعا إنسانية حرجة، فضلا عن تسببها بمقتل وجرح عشرات الآلاف، ونزوح حوالي ثلاثة ملايين آخرين، حسب تقارير صادرة عن الأمم المتحدة.


 
ولم تظهر حتى الآن أي بوادر حقيقية تؤكد مسألة إيقاف الحرب من قبل أطراف الصراع التي تكبدت خسائر بشرية ومادية كبيرة.

ويثير الوضع المضطرب في اليمن عدة تساؤلات بحاجة لإجابة ، أهمها " كيف تبدو حاليا موازين القوى في هذا البلد، بعد هذه الشهور التي باتت تقترب من عامين، من المواجهات والغارات والقصف وأعمال القتل، وما الذي أنجزته أو خسرته أطراف النزاع ؟

وعلى هذا الصعيد، يقول المحلل السياسي اليمني، عبد الناصر المودع، إن الحرب في بلاده أفرزت تغييرا في خارطة القوة والنفوذ، مشيرا لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إلى أن ثمة قوى تراجع دورها فيما عززت أخرى من قوتها، في الوقت الذي نشأت قوى جديدة وأصبحت لاعبا أساسيا في بعض المناطق والجبهات.

وأضاف المودع أن " من أهم القوى الذي تعزز موقفها هي" الحركة الحوثية " التي زادتها الحرب قوة بعد أن تغلغلت في مؤسسات الدولة، خاصة في الجيش والأمن وبقية مؤسسات الدولة في العاصمة صنعاء، وأصبحت هذه المؤسسات عمليا تحت إدارتها وتنفذ أوامرها وتخدم أجندتها، لافتا في السياق نفسه إلى أن الحرب ساعدت الحوثيين على تجنيد أنصار جدد وضمهم لمليشياتهم، ووفرت لهم مصادر تمويل جديدة، من خلال استحواذهم على المؤسسات ذات الموارد المالية، وغيرها من مصادر القوة والنفوذ، ما جعل الحركة الحوثية القوة الرئيسية في اليمن كونها لا زالت تسيطر على أهم الأجزاء في البلاد التي يتواجد فيها ما يقارب 70% من السكان.

ومضى المحلل السياسي بالقول إن " قوى الحراك الانفصالي في جنوبي البلاد أصبحت تمتلك قوات مسلحة خاصة بها، ويشغل قادتها مناصب رسمية عليا في عدد من محافظات الجنوب كعدن ولحج، وأصبحت معظم المحافظات الجنوبية مغلقة أمام التواجد الشمالي الرسمي، وهو ما يوحي بأن الانفصال أصبح أمرا واقعا في هذه المحافظات".

وتابع المودع " أن الحرب أفرزت أيضا صعود القوى السلفية، التي تصدرت حركة المقاومة للحوثيين في معظم الجبهات وتحديدا في المناطق الجنوبية وتعز، وقد ساعد في صعود السلفيين عوامل كثيرة منها حماستهم العالية في قتال الحوثيين، تنطلق من بواعث دينية صارمة، وثقة بعض دول التحالف واعتمادها عليهم في محاربة الحوثيين، ومع ذلك تبقى هذه القوى مبعثرة وتفتقر للجسم السياسي الجامع والقيادة الواحدة".

وأشار إلى أن حزب الإصلاح (محسوب على تيار الإخوان المسلمين) أصبح أيضا هو الأخر قوة عسكرية كبيرة بعد أن أصبح معظم قادة وأفراد ما يسمى بالجيش الوطني من المحسوبين عليه، وخاصة في جبهات مارب والجوف وميدي، ومن المحتمل أن تصبح معظم هذه القوات ذراعا عسكري للحزب أو بمثابة مليشيا خاصة به في المستقبل.

وحول الأطراف التي تراجع نفوذها وقوتها في اليمن، حسب المودع، فهي مؤسسات الجيش والأمن الرسمية التي تم ضربها من أكثر من طرف، مشيرا إلى أنه في المناطق الجنوبية تم إخراجها وتفكيكها، ولم يتبق إلا القوة التابعة للمنطقة العسكرية الأولى في حضرموت، وفي المناطق الشمالية أصبحت تحت هيمنة ونفوذ الحوثيين الذين تغلغلوا فيها، وأصبح معظم القادة الرئيسيين في هذه القوات من المحسوبين عليهم.

وأوضح قائلا" نتيجة لضعف هذه المؤسسات فإن الرئيس السابق( صالح ) الذي كان له نفوذ واضح داخل هذه المؤسسات أصبح في وضع عسكري أضعف بكثير مما كان عليه الحال عشية الحرب".

وحول مستقبل الوضع في البلاد يقول المودع إن اليمن كدولة ومؤسسات أصبح الحلقة الأضعف بعد الحرب، وهذا الأمر يعني بأن البلد أبعد ما يكون من الاستقرار والأمن، بعد أن أصبح بدون مؤسسات عسكرية وأمنية قادرة على احتكار استخدام القوة.

ورغم حديث المودع بأن الحركة الحوثية عززت من قوتها خلال الحرب، إلا أن الصحفية اليمنية " وئام عبد الملك " تختلف معه في ذلك وتقول إن" الحوثيين والقوات الموالية لهم، خسروا الكثير من قوتهم خلال الحرب ورجحت كفة القوات الموالية للسلطات الحكومية التي استعادت محافظات جنوب البلاد، وسيطرت على مواقع عديدة في الجبهات المشتعلة بمحافظات حجة وصنعاء ومأرب و مدينة تعز التي اقتربت من السيطرة عليها.

وأضافت في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، أن القوات الحكومية باتت تلعب بالأوراق المهمة التي ستعجل من انتهاء سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة، بعد نقلها للبنك المركزي إلى عدن ، والسعي لاستكمال حصارهم باستعداداتها المكثفة للسيطرة على السواحل اليمنية.

وبينت أن الحوثيين وقوات صالح خسروا كثيرا على الأرض ودمرت أجزاء كبيرة من ترسانة الأسلحة التي نهبوها من الدولة، غير أنه في الوقت نفسه يقاتلون بشكل عقائدي وهو ما يجعلهم يبدون بعض الثبات في جبهات مهمة لهم كالجوف الحدودية، مع معقلهم الرئيسي في محافظة (صعدة) شمالي البلاد، وصنعاء التي تعد رمزية للدولة.

وفيما يتعلق بمسألة الحسم العسكري لطرف ما من عدمه، يقول الصحافي و الباحث السياسي " رياض الأحمدي" لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إنه على الأرجح لا طرف يستطيع الحسم العسكري ضد الآخر، وإنما يمكن أن يدخل الصراع مرحلة أكثر وحشية وعدائية بسبب الأزمة المالية واتساع رقعة عمليات الثأر والرغبات الانتقامية في اليمن.

وأضاف الأحمدي أن " أطراف الحرب اليمنية ليس بيدها أي خيار، وأن قرار السلام هو بيد السعودية كأقوى الأطراف المؤثرة بالصراع بدرجة أولى، ثم بدرجة ثانية المجتمع الدولي".

وتابع أن " خيار السلام يعتمد على الإرادة الإقليمية والدولية بدرجة أساسية، لافتا إلى أنه في حال قررت الدول المؤثرة إنهاء مأساة اليمن فإن الحرب في فصولها الأخيرة، وإذا ما كان هناك إرادة لاستمرار الحرب فالأرجح أن تستمر إلى وقت غير مسمى.

وأوضح أن الأطراف المحلية موغلة في العداء تجاه بعضها، وبالتالي ليس بيدها أن تقرر إيقاف الحرب من عدمه، بل الأطراف الخارجية هي من يستطيع فرض تسوية.

من جهته يقول الكاتب والباحث في شؤون النزاعات المسلحة " علي الذهب " لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن القوى الفاعلة في اليمن تتمثل بقوة الرئيس هادي، بوصفها قوة الشرعية، وقوة الحوثيين بوصفها سلطة الأمر الواقع التي تولدت بفعل الانقلاب، مشيرا إلى أنه يدخل في هذين المكونين، قوى أخرى ذات ولاءات عصبوية، حزبية وأخرى ذات خط مستقل.

وأضاف أن " القوات التابعة لهادي تعد الأقوى تسليحا وأفرادا، لكنها تفتقد التجانس المطلوب في أي جيش"، ويقصد الذهب بذلك تحديدا القوة التي تتمركز في محافظات الجنوب؛ لأنها واقعة تحت تأثير عوامل وأعباء متوارثة خلفتها الصراعات السابقة في عهد الوحدة التي تحققت فى عام 1990، وما قبلها.

وحول قوة الحوثيين أوضح الذهب أنها تعاني إنهاكا شديدا في مكونها المادي، إلا أنها تتمتع بقدرة على التجدد، لاسيما إذا ما أتيح للرئيس السابق علي صالح أو أحد مواليه العودة إلى المشهد، حيث سيلتف حينها الكثير من منتسبي الجيش السابق حوله، وعندئذ سيتراجع دور الحوثيين في السيطرة على القوة، لذلك يمعنون في تكوين جيش داخل جيش الدولة الذي سيطروا عليه بموجب إغراءات وانتماءات مختلفة، حسب الرأي الذي اعتبر أيضا أن قوتي هادي والحوثيين تتساوان حاليا في انعدام القوة الجوية، لكن المرجح أن تتمتع قوات هادي بها في الأجل القريب.

واختتم الباحث اليمني في النزاعات المسلحة بالقول " خسر الحوثيون كثيرا من القوة التي بنيت خلال أربعة عقود؛ لكن الخاسر الحقيقي هو اليمن".

أمل اليريسي
الاربعاء 30 نوفمبر 2016