
مدينة مولاي إدريس زرهون (المغرب)
مدينة سميت باسم الوالي الصالح مولاي إدريس الأكبر المدفون وسطها، والذي شيد قبره تحت قبة أصبحت قبلة للوافدين والزوار من مختلف المدن المغربية، وأيضا من الخارج.
يعتقد سكان مولاي إدريس أنهم محظوظون بوجود ضريح مولاي إدريس، أو أنهم ينتسبون إليه، ليكتسبوا صفة "الشرفاء" والانتماء إلى شجرة آل البيت.
ونظرا لمكانة الوالي في نفوس السكان، وأيضا في نفوس المغاربة من مختلف المناطق، فإن الموسم السنوي الذي تحتضنه المدينة عند فصل كل صيف يبقى له طابع متميز. إذ كان وما زال ضريح مولاي إدريس الأكبر قبلة للوافدين والزوار. وما يميز الاحتفالات السنوية التي تقام خصوصا به أنها لا تخص أي توجه صوفي، دون غيره، بل إنها احتفالات يشارك فيها صوفيو الطريقة البودشيشية، والتيجانية، والكتانية وغيرها.
قبائل وعائلات تشد الرحال من شتى الأقاليم والمناطق، لزيارة الوالي الصالح، فللزيارة السنوية خصوصيتها، وكل طرف يجتهد قدر الإمكان لتكون زيارته في مستوى مكانة الوالي في النفوس. هناك ما يعرف بـ"الطايفة" أي أن كل قبيلة تلتزم بالزيارة الرسمية وفق جدولة زمنية تحددها لجنة تنظيمية تسهر على حسن سير الموسم السنوي.
هناك من يجلب الأبقار والأغنام، وهناك من يحمل إلى الوالي الشموع المزركشة، والحلويات المتنوعة، ومختلف الهدايا مثل قطع الثوب الأخضر الذي تكسى به قبة الوالي الصالح.
وكالة الأنباء (د.ب.أ) حطت الرحال في مدينة مولاي إدريس، ورصدت الاحتفالات خلال موسم هذا الصيف. إذ بالرغم من تزامن فصل الصيف مع حلول شهر رمضان العظيم، أبت عائلات إلا أن تكون في الموعد، وتلتزم بطقوس الزيارة. شموع، وعطور، وماء المقطر من الزهر، ومختلف صنوف البخور وغيرها من الهدايا التي أصبحت عرفا لزيارة الوالي الصالح.
عند المدخل، يقف قائمون على الضريح، يمعنون النظر في الوافدين، إنه إجراء "أمني" عادي. فالمنطقة آمنة، بل إن عائلات تستمتع بوقتها داخل الضريح. رجال يجلسون يتبادلون أطراف الحديث، ونساء يتحولقن، يخضن في أحاديث تهمهن. أما في القاعة الفسيحة التي تؤوي الضريح، فإن وفود النساء والرجال والصبيان لا تتوقف. تقف خديجة، تتمسح جنبات الضريح، تدمدم بعبارات خفية، يفهم منها أنها بصدد التأكيد على حاجة معينة. أما الفتيات، في مقتبل العمر، فيجدن في زيارة الضريح مناسبة لرفع أكف الضراعة للحصول على زوج صالح، يخلصهن من شبح العنوسة. المهم أن داخل الضريح، لكل واحد، أو واحدة حاجة، وغرض، يشكل الوالي، في المعتقد، أنه وسيط لقضائها. إلا أن القائمين على الضريح، يحاولون إقناع الزوار أن الوالي لا ينفع ولا يضر، بل إنه بشر كسائر الخلق، لكن ما يميزه، قربه من الله عز وجل، والخدمة التي أسداها للإسلام.
التقت وكالة الأنباء الألمانية بابن إحدى العائلات العريقة في مدينة مولاي إدريس زرهون، التي تتخذ بيتا في الزقاق المحاذي للضريح. يحكي، عبد الله الشبيهي، عضو اللجنة التنظيمية للموسم، تاريخ الرجل والمكان، وكيف أن سيدي عبد القادر العلمي الذي عاش خلال القرن 19 كان رجلا صالحا، وذو شخصية عامة، وعندما انحبس المطر على المنطقة، اقترح أن يأتي المريدون حفاة من مدينة مكناس إلى ضريح مولاي إدريس لطلب الغي. رفعت الأصوات بالتضرع إلى العلي القدير، وبالابتهالات. خيم السكون على موكب طالبي الاستسقاء، فكانت الاستجابة بمجرد وصولهم إلى الضريح، إنهم عاشوا الكرامة، ومنذ ذلك التاريخ، أصبح الاحتفال السنوي بالضريح بمثابة سنة حميدة، وتقرر إحياء ذكرى مولاي إدريس بصفته الازدواجية، مؤسس الدولة الإسلامية، وموحد القبائل الامازيغية. فأبناء المنطقة يتفرقون بين عرب وأمازيغ، وكان لمولاي إدريس الأكبر الفضل في إقامة الدولة الإسلامية وفقا للكتاب والسنة، أما العنصرية أو التفرقة، فعالجها الوالي الصالح بحكمة وتبصر.
في البداية، كان موسم الاحتفال بمولاي إدريس يقام في فصل الربيع، إلا أنه تحول تدريجيا لينظم خلال فصل الصيف، أي بعد الانتهاء من موسم الحصاد، وحتى يتمكن الجميع من اقتسام لحظات ربانية في حضرة الوالي الضريح. في الليالي التي تقام بمناسبة الموسم السنوي، ترفع الحناجر لشباب وشيوخ من فرق المديح والسماع الصوفي. ليالي ساهرة، وحلقات ذكر،وقرآن يتلى، ودروس علمية ومواعظ وغيرها، كلها أشكال للتعبير عن مكانة مولاي إدريس في النفوس.
بالنسبة إلى عبد الله الشبيهي، فإن موسم مولاي إدريس يعد فرصة لتلاقح الأفكار، وللتنافس الشعري، أما بيوت المنازل المجاورة للضريح، فإنها لا تغلق، وتظل مفتوحة في وجه الزوار. بيد أن كل واحد يمكن أن يدخل أي بيت شاء، فيجد أمامه الطعام والشراب، ويستمع إلى حلقات الذكر، وينصرف، بعد أن يرفع دعاء جماعي. فالغاية من استمرارية الاحتفال في إطار الموسم، يقول الشبيهي، الترحم على روح مولاي إدريس، والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، واستحضار الفكر الإسلامي الوسطي الذي بنيت عليه الدولة المغربية، الإسلام السني الصوفي.
وإلى جانب البعد الروحي للموسم، فإن للأخير أبعاد اجتماعية واقتصادية كثيرة.
فكثرة الزيارات تجعل من مدينة مولاي إدريس زرهون محو رحى لنشاط اقتصادي منقطع النظير. تجار المواد التقليدية ينتعشون، وأسواق تعج بالمنتجات. هناك حلوة تشتهر بها المدينة، إلى جانب الشموع المزينة بالألوان وماء الزهر المقطع بطريقة تقليدية من قبل نساء المدينة. كما تشتهر الأخيرة بالصناعة التقليدية وعلى رأسها الطرز الفاسي، وهو نوع من الطرز الدقيق الذي تستعمل فيه الإبرة والخيوط الملونة.
فمدينة مولاي إدريس زرهون تستمد قوتها من ضريح مولاي إدريس الأكبر. إنها مدينة هادئة تعيش على إيقاع حلقات الذكر والصلاة على سيد الخلق وعلى أهازيج الأمداح الصوفية.
يعتقد سكان مولاي إدريس أنهم محظوظون بوجود ضريح مولاي إدريس، أو أنهم ينتسبون إليه، ليكتسبوا صفة "الشرفاء" والانتماء إلى شجرة آل البيت.
ونظرا لمكانة الوالي في نفوس السكان، وأيضا في نفوس المغاربة من مختلف المناطق، فإن الموسم السنوي الذي تحتضنه المدينة عند فصل كل صيف يبقى له طابع متميز. إذ كان وما زال ضريح مولاي إدريس الأكبر قبلة للوافدين والزوار. وما يميز الاحتفالات السنوية التي تقام خصوصا به أنها لا تخص أي توجه صوفي، دون غيره، بل إنها احتفالات يشارك فيها صوفيو الطريقة البودشيشية، والتيجانية، والكتانية وغيرها.
قبائل وعائلات تشد الرحال من شتى الأقاليم والمناطق، لزيارة الوالي الصالح، فللزيارة السنوية خصوصيتها، وكل طرف يجتهد قدر الإمكان لتكون زيارته في مستوى مكانة الوالي في النفوس. هناك ما يعرف بـ"الطايفة" أي أن كل قبيلة تلتزم بالزيارة الرسمية وفق جدولة زمنية تحددها لجنة تنظيمية تسهر على حسن سير الموسم السنوي.
هناك من يجلب الأبقار والأغنام، وهناك من يحمل إلى الوالي الشموع المزركشة، والحلويات المتنوعة، ومختلف الهدايا مثل قطع الثوب الأخضر الذي تكسى به قبة الوالي الصالح.
وكالة الأنباء (د.ب.أ) حطت الرحال في مدينة مولاي إدريس، ورصدت الاحتفالات خلال موسم هذا الصيف. إذ بالرغم من تزامن فصل الصيف مع حلول شهر رمضان العظيم، أبت عائلات إلا أن تكون في الموعد، وتلتزم بطقوس الزيارة. شموع، وعطور، وماء المقطر من الزهر، ومختلف صنوف البخور وغيرها من الهدايا التي أصبحت عرفا لزيارة الوالي الصالح.
عند المدخل، يقف قائمون على الضريح، يمعنون النظر في الوافدين، إنه إجراء "أمني" عادي. فالمنطقة آمنة، بل إن عائلات تستمتع بوقتها داخل الضريح. رجال يجلسون يتبادلون أطراف الحديث، ونساء يتحولقن، يخضن في أحاديث تهمهن. أما في القاعة الفسيحة التي تؤوي الضريح، فإن وفود النساء والرجال والصبيان لا تتوقف. تقف خديجة، تتمسح جنبات الضريح، تدمدم بعبارات خفية، يفهم منها أنها بصدد التأكيد على حاجة معينة. أما الفتيات، في مقتبل العمر، فيجدن في زيارة الضريح مناسبة لرفع أكف الضراعة للحصول على زوج صالح، يخلصهن من شبح العنوسة. المهم أن داخل الضريح، لكل واحد، أو واحدة حاجة، وغرض، يشكل الوالي، في المعتقد، أنه وسيط لقضائها. إلا أن القائمين على الضريح، يحاولون إقناع الزوار أن الوالي لا ينفع ولا يضر، بل إنه بشر كسائر الخلق، لكن ما يميزه، قربه من الله عز وجل، والخدمة التي أسداها للإسلام.
التقت وكالة الأنباء الألمانية بابن إحدى العائلات العريقة في مدينة مولاي إدريس زرهون، التي تتخذ بيتا في الزقاق المحاذي للضريح. يحكي، عبد الله الشبيهي، عضو اللجنة التنظيمية للموسم، تاريخ الرجل والمكان، وكيف أن سيدي عبد القادر العلمي الذي عاش خلال القرن 19 كان رجلا صالحا، وذو شخصية عامة، وعندما انحبس المطر على المنطقة، اقترح أن يأتي المريدون حفاة من مدينة مكناس إلى ضريح مولاي إدريس لطلب الغي. رفعت الأصوات بالتضرع إلى العلي القدير، وبالابتهالات. خيم السكون على موكب طالبي الاستسقاء، فكانت الاستجابة بمجرد وصولهم إلى الضريح، إنهم عاشوا الكرامة، ومنذ ذلك التاريخ، أصبح الاحتفال السنوي بالضريح بمثابة سنة حميدة، وتقرر إحياء ذكرى مولاي إدريس بصفته الازدواجية، مؤسس الدولة الإسلامية، وموحد القبائل الامازيغية. فأبناء المنطقة يتفرقون بين عرب وأمازيغ، وكان لمولاي إدريس الأكبر الفضل في إقامة الدولة الإسلامية وفقا للكتاب والسنة، أما العنصرية أو التفرقة، فعالجها الوالي الصالح بحكمة وتبصر.
في البداية، كان موسم الاحتفال بمولاي إدريس يقام في فصل الربيع، إلا أنه تحول تدريجيا لينظم خلال فصل الصيف، أي بعد الانتهاء من موسم الحصاد، وحتى يتمكن الجميع من اقتسام لحظات ربانية في حضرة الوالي الضريح. في الليالي التي تقام بمناسبة الموسم السنوي، ترفع الحناجر لشباب وشيوخ من فرق المديح والسماع الصوفي. ليالي ساهرة، وحلقات ذكر،وقرآن يتلى، ودروس علمية ومواعظ وغيرها، كلها أشكال للتعبير عن مكانة مولاي إدريس في النفوس.
بالنسبة إلى عبد الله الشبيهي، فإن موسم مولاي إدريس يعد فرصة لتلاقح الأفكار، وللتنافس الشعري، أما بيوت المنازل المجاورة للضريح، فإنها لا تغلق، وتظل مفتوحة في وجه الزوار. بيد أن كل واحد يمكن أن يدخل أي بيت شاء، فيجد أمامه الطعام والشراب، ويستمع إلى حلقات الذكر، وينصرف، بعد أن يرفع دعاء جماعي. فالغاية من استمرارية الاحتفال في إطار الموسم، يقول الشبيهي، الترحم على روح مولاي إدريس، والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، واستحضار الفكر الإسلامي الوسطي الذي بنيت عليه الدولة المغربية، الإسلام السني الصوفي.
وإلى جانب البعد الروحي للموسم، فإن للأخير أبعاد اجتماعية واقتصادية كثيرة.
فكثرة الزيارات تجعل من مدينة مولاي إدريس زرهون محو رحى لنشاط اقتصادي منقطع النظير. تجار المواد التقليدية ينتعشون، وأسواق تعج بالمنتجات. هناك حلوة تشتهر بها المدينة، إلى جانب الشموع المزينة بالألوان وماء الزهر المقطع بطريقة تقليدية من قبل نساء المدينة. كما تشتهر الأخيرة بالصناعة التقليدية وعلى رأسها الطرز الفاسي، وهو نوع من الطرز الدقيق الذي تستعمل فيه الإبرة والخيوط الملونة.
فمدينة مولاي إدريس زرهون تستمد قوتها من ضريح مولاي إدريس الأكبر. إنها مدينة هادئة تعيش على إيقاع حلقات الذكر والصلاة على سيد الخلق وعلى أهازيج الأمداح الصوفية.