تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


نزل الشباب في ألمانيا تنافس الفنادق في وسائل الراحة والرواج





دوسلدورف -
جوليا ناوي

- لم تتوقع سابرينا كيرث أن تكون غرفتها الخاصة مزودة بحمام ودورة مياه مستقلة، وذلك عندما حجزت للإقامة في نزل للشباب مؤخرا، وكانت تخشى من التعرض لسلبيات مثل الحمامات المشتركة والأطعمة الرديئة إلى جانب العبء الثقيل الذي يمثله تنظيف المطبخ.


 
ومن هنا فقد شعرت بارتياح بالغ عندما اكتشفت أنه يوجد بنزل الشباب الذي حجزت غرفة به في مدينة دوسلدورف بوفيه للإفطار وغرف فردية كل منها مزودة بحمام، ولمدة عشرة أيام انشغلت كيرث بتقديم الدعم الفني لمجموعة من الصحفيين المجتمعين في نزل الشباب، ولم تكن تلك الأيام العشرة شاقة مثلما كانت تخشى. وتحكي سابرينا كيرث عن تجربتها فتقول " إنني كنت أتوقع أن اضطر إلى النهوض مبكرا والوقوف في طابور لكي أدخل الحمام، ولكن تبين أن المكان هنا يشبه الفندق تماما ".

وكانت الصورة السائدة منذ فترة طويلة عن نزل الشباب أنها عبارة عن عنابر للنوم تأوي أعدادا كبيرة من النزلاء مع تقديم أطعمة بسيطة، وهذه الصورة يرجع تكوينها إلى أول نزل شبابي أقيم في العالم وشيده مدرس ألماني يدعى ريتشارد تشيرمان داخل قلعة بيرج ألينا عام 1914، وكانت فكرته في بناء هذا النزل هي إقامة شبكة من أماكن الإقامة البسيطة التي يبعد كل منها عن الآخر بمسافة يوم سيرا على الأقدام، وانتشرت الفكرة بسرعة، وأصبح يوجد اليوم قرابة أربعة آلاف من نزل الشباب في مختلف أنحاء العالم، من بينها 500 نزل في ألمانيا وحدها.

وتؤكد شهادة سابرينا كيرث ما حدث من تغيير كبير في مفهوم نزل الشباب خلال الأعوام الأخيرة، وتوضح باربارا موت من فرع رابطة حركة نزل الشباب الألمانية بولاية راينلاند قائلة " إننا نتيح لضيوفنا مزيدا من وسائل الراحة بشكل مستمر ".

ولم تعد هذه النزل الآن تتجه فقط لاستضافة الطلاب وفرق الألعاب الرياضية الذين يبحثون عن أماكن إقامة منخفضة السعر، ولكن أيضا لاستضافة العائلات بل وحتى المسافرين لأغراض صفقات الأعمال.

وتقوم رابطة نزل الشباب الألمانية بتحديث أماكن الإقامة التابعة لها ليس في إقليم راينلاند فقط وإنما في جميع أنحاء ألمانيا، وفي هذا الصدد يقول "بيرند دون" المدير التنفيذي للرابطة إن " المدرسين أو رؤساء المجموعات الرياضية يتوقعون ببساطة أن تكون غرفهم مزودة بحمام على الأقل "، ولا تزال المجموعات الطلابية تشكل نحو 40 في المئة من إجمالي الضيوف بالنزل، مما يجعل هذه الشريحة هي الأكبر من بين النزلاء.

وبشكل عام نجد أن نزل الشباب في المناطق الريفية تشهد إقبالا من جانب الشريحة الطلابية بشكل أساسي، أما في المدن فإنها تجد إقبالا أكثر من جانب السياح الشباب، وأصبحت عنابر النوم الجماعية من آثار الماضي، ويضيف "دون" موضحا " إن المستوى السائد لدينا الآن هو الغرفة التي تضم أربعة أو ستة أسرة ".

وتم افتتاح نزل الشباب في دوسلدورف الذي يقع بالقرب من مقر مجلس المدينة عام 2008، وتقوم إدارة النزل بالإعلان عن وسائل الانتقال المريحة منه إلى المطار وأرض المعارض، بل صار مزودا بقطاعات لاستضافة المؤتمرات تستوعب أكبر قاعة منها ما يصل إلى 210 أفراد، وتشير جوليا بونسين مديرة الأنشطة بالنزل إلى أن هذه القاعة الكبرى محجوزة طوال العام، وتؤكد أن " أسعار القاعات أقل بكثير من الفندق ". كما يفضل كثير من المشاركين في المؤتمرات الإقامة في النزل، وتوجد به 25 غرفة مزدوجة يمكن أيضا حجزها على أساس إقامة فرد واحد فيها، كما توجد شاشة تليفزيون مسطحة صغيرة مثبتة على الحائط، إلى جانب وصلات للإنترنت، وتوضح بونسين أن " الفارق بيننا وبين الفندق هو أنه لا يوجد لدينا ميني بار أو هاتف بالغرف، ومع ذلك فإن جميع الغرف مزودة بحمام ودورة مياه خاصة بها، غير أن أجهزة التلفاز توجد فقط في الغرف المزدوجة ".

وتم تسجيل حركة النزل الألمانية كرابطة للصالح العام في ألمانيا وبالتالي فهي تحصل على دعم من الدولة، وهو ما يثير ضيق راينر شبينكه من اتحاد فنادق ولاية نورث رأين، حيث يرى أن " نزل الشباب الآن أصبحت تشبه الفنادق وتمثل منافسة غير عادلة لها، وأنه ينبغي على النزل أن تركز على الفئات المستهدفة الأساسية لها من الشباب والأسر " ويقول " إن شريحة المسافرين لأغراض التجارة والأعمال أو زوار المعارض لا ينتمون ببساطة إلى ضيوف هذه النزل الشبابية ".

ومع ذلك ليس من حق أي شخص أن يحجز غرفة للإقامة في نزل الشباب الألمانية، فيجب أن يكون عضوا في حركة نزل الشباب الألمانية ويسدد رسوما سنوية تبلغ 5ر22 يورو ( 25 دولارا) لمن تجاوز عمره 27 عاما، ويتم تخصيص أسعار خاصة للطلاب وأعضاء الروابط.

وتسعى حركة النزل إلى أن تنأى بنفسها عن مفهوم الفندقة كما يقول مديرها بيرهارد دون، ويوضح أن " التأكيد يكون في نزل الشباب على التفاعل الاجتماعي المشترك بين النزلاء، بينما يجلس النزيل بمفرده في غرفة الفندق ليتناول مشروبا من الميني بار أو يشاهد التلفاز، وهذا ليس موجودا لدينا ".

جوليا ناوي
الثلاثاء 14 أبريل 2015