تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


هروب رؤوس الأموال .. أكبر معوق أمام عملية التنمية في قارة أفريقيا




ياوندي /الكاميرون- نجلا شيمتوم وكريستين باليتسا - بمعدلات نمو تقدر في المتوسط بنحو خمسة بالمئة، يمكن القول إن كل شيئ يسير على ما يرام في قارة أفريقيا، إلا أن واقع الأمر أن قطعة كبيرة من هذه الكعكة لا تكون عادة من نصيب القارة. في كل عام تشهد القارة السمراء خروج مئات المليارات من الدولارات بصورة غير شرعية إلى حسابات سرية في بنوك أجنبية، بصورة تجعل من هذه الظاهرة العقبة الأساسية أمام الدفع بعملية تنمية حقيقية في أفريقيا .


ربما كان هذا هو السبب وراء الملتقى الذي شارك به محامون ومفكرون وكتاب رأي وباحثون من أكثر من 40 جمعية حقوقية تمثل معظم دول القارة، بالعاصمة الكاميرونية ياوندي، من أجل بحث سبل وقف هروب رؤوس الأموال من القارة الأفريقية بهذه الطريقة.

توضح دراسة أشرف على إعدادها البنك الأفريقي للتنمية ومجموعة الأبحاث (GFI) ومقرها الرئيسي بالولايات المتحدة، أنه على مدار العقود الثلاثة الأخيرة تم تسجيل خروج رؤوس أموال تقدر بنحو 4ر1 تريليون دولار بصورة غير شرعية.

يعادل هذا الرقم الرهيب حجم إجمالي الناتج المحلي بجميع دول القارة السمراء في الوقت الراهن، كما يعادل ضعف حجم مساعدات التنمية التي حصلت عليها القارة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، كما يساوي أربعة أضعاف ديون أفريقيا الخارجية. في هذا الصدد يقول أكني مونا ، رئيس اتحاد المحامين الأفارقة "تفقد أفريقيا سنويا 50 مليار دولار من خلال عمليات هروب رؤوس الأموال بصورة غير شرعية".

يوضح مونا "تعتبر عوائد أنشطة الفساد هي المصدر الرئيسي لتحويلات رؤوس الأموال غير الشرعية، مثل تبييض الأموال والتهريب والتهرب الضريبي، كما يجري تهريب الأموال من خلال الصفقات المشبوهة التي تجرى وفقا لمعايير تعتبر قانونية من الناحية التقنية، مثل التلاعب في الأسعار أو منح العقود بصورة غير قانونية"، مشيرا إلى أنه بعد ذلك يأتي دور السياسة: العديد من القادة الأفارقة معروفين تماما على مستوى العالم من خلال عمليات تصريف مئات المليارات من الدولارات لينتهي بها المطاف في حسابات سرية ببنوك أجنبية، بينما يحرمون بلادهم من موارد محلية أساسية لعملية التنمية.

قام دكتاتور زائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية حاليا) السابق مبوتو سي سيكو خلال فترة حكمه التي امتدت إلى 32 عاما بالاستيلاء على ثروة تقدر بأربع مليارات دولار، أما الجنرال النيجيري ساني اباتشا فيواجه تهما بنهب ملياري دولار من خزينة الدولة، وفقا لتقارير اللجنة الأفريقية الاقتصادية بالأمم المتحدة. أما رئيس غينيا الإستوائية تيودور أوبيانج، والذي لا يزال باقيا على رأس السلطة في بلاده منذ عام 1979 فقد تمكن من تحويل ما يربو على 700 مليون دولار إلى حساب سري بأحد البنوك الأمريكية.

يرى ريموند بيكر، مدير GFI أنه بالرغم من ذلك، وعلى عكس كل ما يبدو، لا تمثل الأموال التي قامت بنهبها حكومات فاسدة سوى نسبة ضئيلة من حجم رؤوس الأموال المهربة بصورة غير شرعية، مشيرا إلى أن معظم التحويلات غير الشرعية لرؤوس الأموال تتم في صورة صفقات تجارية عقدت عبر شركات عملاقة عابرة للقارات.

وفقا لتقرير (G F I) والبنك الأفريقي للتنمية تعتبر دول جنوب الصحراء الأفريقية ونيجيريا وجنوب أفريقيا الأكثر تورطا في هذه الظاهرة. حيث فقدت نيجيريا 142 مليار دولار خلال الفترة بين 2002 و 2012، فيما اختفت 100 مليار دولار من جنوب أفريقيا في نفس الفترة تقريبا. أما دولا مثل زيمبابوي، أنجولا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، مورشيوس وساحل العاج فتأتي على الترتيب بعد الدول الأفريقية السابقة في مسألة نهب الأموال العامة، وفقا لأحد تقارير الشفافية الدولية، والذي يؤكد أن الظاهرة ليست حكرا على القارة السمراء.

من ناحية أخرى يطالب الناشط الحقوقي والمحامي النيجيري فيمي فالانا بأنه يجب اعتبار البنوك والؤسسات المصرفية التي توفر ملاذات آمنة لرؤوس الأموال المنهوبة، مسؤولة أيضا عن هذه الجرائم نظرا لأنها تسمح بتلقي أموال مصادرها غير شرعية. كما يطالب بصياغة تشريعات وقواعد قانونية دولية صارمة للحد من ظاهرة تهريب رؤوس الأموال، فضلا عن تشريعات محلية لضبط العمليات والصفقات مع الشركات عابرة للقارات، فضلا عن تطبيق إجراءات لتحسين ظروف التقاضي بالنسبة للدول المطالبة باسترداد هذه الأموال.

تجدر الإشارة إلى أن رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي، الذي يترأس حاليا رابطة "من أجل تنمية أفريقيا"، وجه نداء للمطالبة بمنظومة عالمية ومقننة تخضع لمعايير الشفافية المالية والمحاسبة الضريبية. جدير بالذكر أن هذه الرابطة تضم أيضا كلا من جارثا ماتشيل، أرملة الزعيم الأفريقي الكبير نلسون مانديلا، والرئيس النيجيري الأسبق أولسون أوبسانجو، والفنان والناشط بوب جيلدوف.

من جانبها تحذر آنا جارنر، المديرة التنفيذية لمؤسسة محامون من أجل أفريقا، وهي منظمة دولية غير ربحية، من أن تعقب وملاحقة رؤوس الأموال المنهوبة، تعتبر عملية صعبة ومعقدة للغاية "تحتاج إلى تفاهمات تتيح عملية ولاية قضائية مفتوحة ومتعددة التخصصات. هناك حاجة إلى محامين، خبراء في الاقتصاد الحقيقي، مراجعي حسابات ومفتشين مصرفيين. كما أن هناك حاجة إلى عدة منظومات تشريعية وتقنية مختلفة تعمل معا في هذا الإطار لتحقيق الهدف".
وتهدف كل هذه الجهود لاستعادة جميع الأموال المهربة عن طريق بنك التنمية الأفريقي، والذي سيقوم بدوره بإعادة استخدامها من أجل تنشيط ودفع علمية التنمية الاقتصادية في القارة. بالرغم من ذلك يعترف الخبراء أنه بكل أسف بمجرد أن تعبر الأموال المنهوبة حدود القارة تصبح فرص استعادتها ضئيلة للغاية.



يؤكد الباحث تشارليز جورديما بالمعهد الأفريقي للدراسات الأمنية أن "في الغالب تكون البيانات ضئيلة، وعادة ما تكون مخبئة بين العديد من الوثائق والتقارير المتناثرة في أكثر من مكان. إن أهم أولويات أفريقيا في الوقت الراهن هو التوصل لحلول لسد الثغرات التي تنفذ منها الأموال بصورة تجعل القارة السمراء برغم مواردها في حالة عوز دائمة".


نجلا شيمتوم وكريستين باليتسا
السبت 23 أغسطس 2014