ما هي خطة ترامب القادمة والحقيقية في سوريا...؟

16/11/2019 - واشنطن بوست- ترجمة عربي 21


هل اقتنع الحوثيون والسعودية بضرورة إنهاء حرب اليمن؟



صنعاء - في 20 أيلول/سبتمبر الماضي، كانت اليمن على موعد مع تطور جديد في سياق الأزمة، تمثل بإعلان جماعة أنصار الله الحوثية مبادرة من جانب واحد لوقف الهجمات على الأراضي السعودية، مشترطة على المملكة القيام بتوجه مماثل يمنع الضربات على اليمن.


وقال مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى( أعلى سلطة سياسية) في جماعة الحوثي، إن جماعته بادرت بوقف استهداف أراضي السعودية بالطيران المسير والصواريخ الباليستية والمجنحة وكافة أشكال الاستهداف. وأضاف في خطاب احتفاء بالذكرى الخامسة لسيطرة الجماعة على صنعاء" ننتظر رد التحية بمثلها أو أحسن منها في إعلان مماثل من قبل السعودية، بوقف كل أشكال الاستهداف والقصف الجوي لأراضينا اليمنية، ونحتفظ لأنفسنا بحق الرد في حال عدم الاستجابة لهذه المبادرة". هذا الإعلان الحوثي، كانت له ردود فعل من قبل السلطات السعودية، التي اعتبرت أن ذلك مؤشر إيجابي، مشيرة إلى أنها ستراقب مدى مصداقية الجماعة في وقف الهجمات على المملكة. ووصف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مبادرة الحوثيين بأنها "خطوة إيجابية" للدفع باتجاه حوار سياسي أكثر جدية باليمن، مشددا في حوار تلفزيوني، على أن بلاده منفتحة أمام جميع المبادرات للحل السياسي في اليمن، وأنها تأمل أن يحدث ذلك "اليوم قبل الغد". وجاء هذا التطور في الموقف السياسي بعد أقل من أسبوع، من تعرض معملي "بقيق" و"خريص" النفطيين شرقي السعودية، إلى هجوم قالت المملكة إنه تم بطائرات بدون طيار ، بينما تبنت جماعة "الحوثي" المسؤولية عن الضربات ولفتت إلى أن ذلك تم بعشر طائرات مسيرة. وحتى اليوم، لم تعلن السعودية وقف الهجمات على الأراضي اليمنية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، فيما استمرت الغارات الجوية على عدد من المناطق في اليمن، وسط آمال بضرورة أن يتم اتخاذ أي خطوات تهدئة في سبيل إنعاش الحل السياسي في البلاد. ومطلع الشهر الجاري، زار المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، العاصمة صنعاء، والتقى زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، في إطار نشاط المنظمة الدولية الرامية إلى تعزيز فرص الحل السياسي ودعم التهدئة بين السعودية والحوثيين. الحوثيون يبحثون عن سلطة مطلقة حديث الحوثيين عن مبادرة لوقف الهجمات على السعودية، جعل البعض يشير إلى أن ذلك مجرد مناورة من الجماعة الموالية لإيران، فيما الواقع يؤكد أنها فقط تسعى إلى التحكم المطلق بالسلطة في اليمن، بعد صمودها في الحرب المستمرة للعام الخامس. تقول فاطمة أبو الأسرار، وهي باحثة سياسية يمنية، إن" الحوثيين يبحثون عن السلطة المطلقة، وأنه بالنسبة لهم، فإن السلام هو عمليه تسليم اليمن لهم من دون أي شروط". واعتبرت في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إعلان الحوثيين وقف العمليات ضد السعوديه، بمثابة "تصريح إيراني وليس حوثيا". وتابعت" هذا الإعلان تريد من خلاله إيران توضيح أنها وصلت إلى هدفها، وأنها أوصلت رسالة واضحة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها لاعب مهم بعد الهجمات على أرامكو السعودية، وأنه باستطاعتها التخريب إذا ما زاد تعنت الولايات المتحدة في فرض العقوبات". واستدركت بالقول" لكن تقوم إيران حاليا بالتهدئة تجنبا من سخط المجتمع الدولي الذي بدا يفهم محدودية السعودية في الدفاع عن نفسها من الهجمات الإيرانية". وشددت الباحثة السياسية على أن مسار الأمم المتحدة يجب أن يصل لتهدئة في اليمن. ولفتت إلى أن " المبعوث الأممي واجبه أن يقوم بالتنسيق بين الحوثيين والسعودية لإنجاح الهدنة". وفيما يتعلق بمستقبل الأزمة اليمنية، قالت إنه مع الأسف قد تكون هناك مضيعة وقت؛ ولكن لا يوجد حل آخر سوى السعي في المسار الدبلوماسي. وتابعت "من الصعب التنبؤ بما سيحدث في المستقبل، لكن خطر إيران يتصاعد في المنطقة، وعلى السعودية التفكير باستراتيجية جديدة لحماية أراضيها". واعتبرت أبو الأسرار، أن على الحكومة اليمنية تبني خطاب سلام يهدف لتسويه مع الحوثيين وحفظ كرامه وحقوق اليمنيين، وأن تسعى بشكل حقيقي وجاد لتهدئه الأزمة. صعوبة وجود حوار سعودي حوثي المبادرة الحوثية جاءت بعد أن أظهرت الجماعة للعالم أنه بإمكانها ضرب أي هدف في العمق السعودي، وذلك عقب هجمات أرامكو، في الوقت الذي تواجه فيه المملكة ضغوطا دولية وسط تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين بشكل متكرر جراء عمليات التحالف العربي، فيما يسعى الحوثيون إلى تحقيق مكاسب سياسية كبيرة. يقول عدنان هاشم، وهو صحفي وباحث سياسي يمني لـ (د.ب.أ)، إن" الهدنة الحالية، هي تحصيل مبادرات وضغوط خارجية على السعودية، فيما يندفع لها الحوثيون للحصول على اعتراف دولي بصفتهم سلطة أمر واقع". وأضاف أن" الهدنة هدفها من جانب الحوثيين وقف الغارات الجوية من قبل التحالف الذي تقوده المملكة، ومن جانب السعودية وقف الهجمات الحدودية والصواريخ الباليستية الآتية من قبل الحوثيين". وتابع" مع وجود موازين القوى الحالية، من الصعب أن تذهب المملكة نحو اتفاق مع الحوثيين لأن في ذلك هزيمة كاملة لها". وأردف هاشم" ستسعى السعودية إلى توحيد معسكرها الذي دمرته تصرفات دولة الإمارات في اليمن ، قبل الذهاب في رد على مبادرة الحوثيين، في إشارة إلى إصلاح الوضع المتأزم في جنوب اليمن بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبو ظبي على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة أبين". واستدرك الباحث اليمني" لكن في نفس الوقت تحتاج السعودية، إلى تحقيق انتصار واضح لتسيطر على دفة المشاورات مع الحوثيين إن حصلت مستقبلا". آمال بحوار مرتقب استمرار تفاقم الوضع الإنساني في اليمن، جعل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يؤكد في بيان أن البلاد ستكون أفقر دولة في العالم إذا استمر الصراع حتى العام 2022 ، في الوقت الذي ارتفع فيه حاليا مؤشر الفقر إلى 75 في المئة مقارنة بـــ 47 بالمئة في العام 2014. هذا الأمر المتأزم، ربما يجعل أطراف الحرب تمل من مواصلة القتال، لكن الاحتمالات ما تزال متضاربة، كما يشير البعض. يقول المواطن اليمني عامر العتواني إن" الأطراف المتصارعة في بلاده وصلت إلى قناعة بضرورة وقف الحرب التي أصبحت مدمرة لجميع الأطراف". وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) أن الجميع مل من الحرب، لكن الخروج من الصراع يبدو صعبا ليس كالدخول فيه. وتابع" نريد أن تنتهي أزمة اليمن اليوم قبل غد، ونأمل كثيرا علاج الوضع الإنساني المتفاقم الذي كان سببه الرئيسي استمرار النزاع". وحول توقعاته حول مصير الأزمة اليمنية قال العتواني" كل شيء محتمل، نريد للجميع أن يقرروا ويعودوا إلى طاولة الحوار وتقاسم السلطة بشكل متوازن، فكل الصراع سببه السلطة والحصول على المناصب في دولة تعد من أفقر دول العالم". وبين المواطن اليمني أن اليمنيين لم يعد لديهم ثقة بالسعودية ولا بالحوثيين أو الحكومة اليمنية... الكل يعمل فقط من أجل مصالحه، بينما اليمنيون يموتون كل يوم من شدة الأزمات، حسب قوله.

د ب ا
الجمعة 18 أكتوبر 2019