تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


هل تصلح العراق وجهة سياحية آمنه للعطللات و الترفيه ؟




بغداد - أصبحت صورة العراق مرتبطة بالهجمات الانتحارية وتنظيم القاعدة والإرهاب وصراع الأديان... وغير ذلك. لكن ماذا لو كان للعراق وجها آخر يستحق أن يُكتشف؟ هذا ما يحاول إثباته مراقبنا، إذ لديه قناعة بأن بعض المناطق من البلد هي وجهات سياحية منذ عقود ويمكن أن تعود لسابق عهدها.


الصور التي ينشرها مديرو صفحة فيس بوك (السياحة في العراق) تبدو قديمة من حقبة خلت لكن معظمها التقط بين 2012 و2014. وتظهر على هذه الصور مشاهد أشبه بسلسلة بطاقات البريد لمواقع تاريخية مختلفة في البلد ومشاهد من الأعياد الشعبية مثل عيد نيروز في كردستان العراق أو مهرجان بغداد. لقد كان العراق بلدا سياحيا في الماضي حتى السبعينات. وكان العديد من الغربيين يزورونه أيضا من أجل التنقيبات الأثرية. غير أن معظم الفنادق التي كان ينزل فيها المسافرون لم تجدد منذ الثمانينات.

من بين أشهر المواقع في العراق، نجد أطلال بابل حيث كانت توجد الحدائق المعلقة التي تعد من عجائب الدنيا السبع. ومدينة أور القديمة حيث عاش النبي إبراهيم حسب ما جاء في الإنجيل و"شجرة آدم" التي يقول الإنجيل إن حواء قطفت منها الثمرة المحرمة.

لكن في بلد شهد حربي الخليج ودكتاتورية صدام حسين والتدخل العسكري الأمريكي عام 2003، فالسياحة اليوم راكدة لأن أعمال العنف الدائرة خصوصا بين الشيعة والسنة أصبحت شبه يومية في عدة مناطق.
المساهمون

نوار السعدي عراقي يحضر دكتوراه في السياحة في جامعة بوخاريست برومانيا ويتناول في أطروحته دور العلاقات الدولية في تنمية السياحة في العراق : عندما وصلت إلى أوروبا أدركت أن جيلي، أي الشباب من عمري ورفاقي في الجامعة، لا يعرفون من العراق سوى ما يروج في الإعلام : القنابل والهجمات والقتلى. فأردت أن أظهر لهم أن واقع البلد لا يُختزل في هذا وأن العراق هو أيضا بلد جميل يستحق الزيارة. ولذلك أطلقت موقعا وصفحة فيس بوك بالإنكليزية وصورا وفيديوهات لدعم ما أقول.

ما أحاول توضيحه أولا للناس هو أن العراق ليس بالضرورة مكانا خطيرا. معظم الهجمات أو المواجهات مع الجماعات المسلحة متركزة في منطقة بغداد [آخر هجوم حدث في 13 أبريل/نيسان وسقط خلاله 11 قتيلا] ومحافظة الأنبار قرب الحدود السورية. مثلا منطقة كردستان العراق آمنة وقد زارها سياح غربيون في السنوات الأخيرة. ومن الممكن الوصول إليها عبر مطار إربيل، عاصمة المنطقة التي اختيرت عاصمة سياحية عربية لعام 2014.

المشكلة هي أن المؤسسات العراقية لا تقوم بأي شيء لإعطاء صورة إيجابية للبلد ولا تحاول إعادة استقطاب السياح إلى العراق، وعدم الاكتفاء بالسياحة الدينية. فالسياح الدينيون يأتون بدافع الإيمان ولا يأبهون بالمخاطر. وصفحة فيس بوك الخاصة بوزارة السياحة مثلا لا تصدر أي شيء بالعربية ولا تتحدث إلا عن أنشطة الوزير! ولا شيء عن كنوز البلد أو عن تاريخ معالمه. وكذلك المؤسسات العراقية: لقد اتصلت بي شركة دانماركية عبر صحفتي على فيس بوك من أجل تنظيم رحلات إلى العراق وأعطيتها بيانات الاتصال بوكالة محلية. لكن هذه الوكالة طلبت أسعارا عالية جدا وبررت ذلك بتكاليف التدابير الأمنية التي يفرضها الوضع في بغداد. ولم يخطر ببال المسؤولين اقتراح رحلات في مناطق أخرى خالية من المخاطر.

زيارة وفد من الفاتيكان إلى جنوب العراق في ديسمبر/كانون الأول الماضي كانت تلك فرصة للتذكير بثراء المواقع العراقية. ولم يكن هؤلاء السياح الوحيدين الذين زاروا البلد، فقد زاره نحو 500 سائح خلال عام 2013 دون أن يتعرضوا لأي مخاطر. [هيئة التحرير: أول فوج سياحي فرنسي زار المنطقة بعد الحرب قام بذلك عام 2010].

نحاول من خلال صفحة فيس بوك "السياحة في العراق" أن نظهر بأن تظاهرات مختلفة ما زالت تنظم في البلد مثل مسابقة ملكة جمال بغداد وكرنفال المدينة ودوري كرة القدم النسائية وغير ذلك. فرغم المخاطر، العراق لم يمت وأهله رغم الجروح ما زالوا يعيشون ويستمتعون بالحياة. كم أود أن يأتي يوم أسمع فيه وسائل الإعلام الأجنبية تتحدث عن تظاهرة ثقافية أو تصوير فيلم في العراق وليس القتلى والقنابل فقط.



فرانس24
الخميس 17 أبريل 2014