هل اقتربت الأزمة الخليجية من الحل؟

29/10/2020 - حسن الراشدي - تي ار تي


هل تعرف كم هي صعبة مهمة استعادة جثة متسلق من جبل إيفرست ؟




كاتماندو - كثير من المتسلقين لجبل إيفرست يلقون حتفهم فوق قمته، وإعادة جثة أي منهم إلى أسفل الجبل مهمة ليست بالسهلة على الإطلاق .وللدلالة على ذلك فإنه لاستعادة إحدى الجثث وضع داوا فينجهوك شيربا ورفاقه في فريق الشيربا المتخصص في تسلق الجبال تفاصيل خطة لهذا الغرض ، وهم يحيطون بها في أعماق جبال الهيمالايا .


 

وكان قد مر نحو عام على وفاة متسلق الجبال الهندي جوتام جوش - وهو شرطي كان يبلغ من العمر 50 عاما وينحدر من كولكاتا - وكان الوفاة بالقرب من قمة جبل إيفرست. وقد تحول وجهه إلى اللون الأسود الداكن، كما كان جسده صلبا كالحجر.
ووفقا للخطة سيقضي داوا وأربعة آخرون من وكالة "سيفين ساميت تريكس" لتنظيم الرحلات في نيبال، الـ 28 ساعة التالية في العمل داخل "منطقة الموت"، بدون طعام أو نوم، وبعد ذلك سيقضون بضعة أيام أخرى أسفل الجبل، قبل أن يقوموا في النهاية بتسليم جثة جوش لعائلته في كاتماندو.
وكانت جثة جوش تقع على ارتفاع نحو 27500 قدم (8400 متر). ويطلق المتسلقون على ذلك المكان اسم "منطقة الموت"، حيث من الممكن أن يلقى الاشخاص حتفهم فيها بكل سهولة بسبب نقص الأكسجين ولسعات الصقيع والبرد.
وكان الارتفاع يمثل إحدى الصعوبات الكثيرة التي كان يتعين على داوا وفريقه التغلب عليها.
ويقول داوا: "لقد كان طوله (جوش) يبلغ نحو ستة أقدام (83ر1 متر)، وكان يزن أكثر من 120 كيلوجراما بسبب الثلج. فقد استغرق الوقت ساعة تقريبا لتحريك الجثة فقط".
وقام خمسة من أفراد فريق الشيربا بنقل الجثة بواسطة نقالة بينما كانوا يتجهون إلى أسفل الجبل، بطول مسار ضيق ومحفوف بالمخاطر، مستعينين بفؤوس الجليد والحبال. وقد نجح بالفعل استخدام النقالة في منع الجثة المتجمدة من التحول إلى أشلاء، كما كانوا يأملون، إلا أنه تسبب في إبطاء تحركهم أيضا.
ولدى وصولهم إلى المخيم الرابع الذي يقع على ارتفاع 26 ألف قدم (7925 مترا)، حيث كانوا منهكين بسبب العطش والجوع والبرد، كان داوا وباقي أصدقاؤه يرغبون في الاستراحة وشرب الماء، ولكنه ضغط على زملائه لمواصلة السير خوفا من الموت. ويستذكر داوا ما حدث، قائلا: "تذكرت أفراد أسرتي في الكثير من المرات، وخصوصا ابني".
وأنفقت الحكومة الهندية نحو 200 ألف دولار لاستعادة جثة جوش وجثتين أخريين من جبل إيفرست في ذلك الأسبوع، بحسب ما قاله مينجما شيربا، من شركة "سيفين سميت تريكس" أيضا.
ومنذ ذلك الحين، تعتبر المهمة دليلا على إمكانية استعادة جميع الجثث من فوق جبل إيفرست، وهو أمر كان يعتبر في يوم من الايام أمرا مستحيلا، وعادة ما كان يستخدم ذلك كمبرر لعدم إعادة الجثث من فوق الجبل.
ولكنها أيضا أعادت إثارة الجدل بشأن ما إذا كانت مثل هذه المهام تستحق كل المخاطر والأموال التي تنفق عليها، ولاسيما عندما لا ترغب العائلات المعنية أو الحكومات المعنية في تحمل تلك النفقات.
ولا تتوفر بيانات دقيقة بشأن عدد الجثث التي ما زالت موجودة فوق جبل إيفرست، ولكن تقديرات الحكومة تشير إلى وجود أكثر من 150 جثة لما يقدر بنحو 300 متسلق مازالت هناك، ويوجد الكثير منها بين الثلوج.
ومن الممكن أن تصل تكلفة الاسترجاع لما يصل إلى 100 ألف دولار، وذلك بناء على عوامل مختلفة مثل الارتفاع وعدد أفراد الشيربا المطلوبين.
ويعتقد الكثير من المتسلقين وأفراد الشيربا أنه يجب ترك الجثث هناك احتراما لحب المتسلقين المتوفيين للجبال، وبسبب التكلفة.
ومن جانبه، يقول كامي ريتا شيربا وهو أحد أفراد الشيربا وصعد إلى قمة جبل افريست 24 مرة : "هناك الكثير من الجثث الموجودة هناك ،لأن أفراد أسر (الضحايا) لم يرغبوا في أخذها". ويضيف: "بالنظر إلى أن حملة التنظيف تتلقى ميزانية ضئيلة جدا، فيجب أن تكون الأولوية لتنظيف القمامة التي تعمل على تدمير الجبل".
ويعتقد الآخرون أن انتشال الجثث هو أمر ضروري، بغض النظر عمن يتحمل نفقاته، حيث بدأت الكثير من الجثث تظهر على السطح في ظل ذوبان الثلوج بصورة كثيفة خلال السنوات الأخيرة.
ويشترك بعض المسؤولين النيباليين في هذا الرأي أيضا، وذلك بسبب تعرضهم في السنوات الأخيرة لانتقادات بسبب تعريضهم المتسلقين لمخاطر غير مبررة من خلال إصدار الكثير من التصاريح.
ويقول داندو راج جيمير، المدير العام لوزارة السياحة، إن وزارته مازالت تفتقر إلى خطط واضحة بالنسبة للجثث، ولكنه يضيف أن وزارته تأمل في استعادة الجثث بصورة تدريجية، في إطار حملة تنظيف أكبر في المستقبل.
ويقول جيمير: "استعدنا أربع جثث في العام الماضي. وكان مقررا أن يتم إحضار باقي الجثث تدريجيا، ولكن الأمر كله يعتمد على الأموال والموارد".

د ب ا
الثلاثاء 13 أكتوبر 2020